وادى النسيان بقلم شاهنده ج2

نظرت إليه لين ببرود قائلة:
بتحلم ومسيرك فى يوم هتصحى من الحلم ده وتعرف إنى مستحيل هعمل كدة..أنا لين نصار اللى مش ممكن حد يقدر يذلها أو يلوى دراعها وإن كنت ساكتة على المهزلة دى..فعشان بس أثبتلك إنك متهمنيش ومتهزنيش يامؤيد ياحسينى.
نظر إليها بوجه خال من المشاعر..ولكن لين أدركت مدى تأثير كلماتها عليه من خلال إختلاجة بسيطة فى وجنتيه..لم يكن غيرها ليلاحظها ..ولكنها لين..من تحفظ خلجاته وسكناته عن ظهر قلب..تبادل كل منهم نظرات التحدى لثوان..قبل أن يلتفت مؤيد مغادرا الحجرة بخطوات سريعة..لتقترب لين من السرير تنظر إلى صينية الطعام..شعرت بحنين..لأيام كانت هانئة فيها..لا تدرك كم هي مخدوعة ..ولا تعرف أي نوع من البشر هو مؤيد..لا تعرف سوى انه زوجها وحبيبها وتوأم روحها..هذا فقط..و لا شئ غيره..رجعت بذاكرتها قليلا للوراء ..
وقتها…….
…..إستيقظت لين على صوت المنبه لتمد يدها وتطفئه وقد أزعجها صوت رنينه..لتعتدل وهي تنظر إلى جانب السرير الخالى من مؤيد بحيرة..ليفتح الباب فى تلك اللحظة ويدخل مؤيد منه يحمل صينية الطعام..لتلوح البسمة على ثغرها..بادلها إياها على الفور قائلا:
صباح الفل على عيون ست الكل.
قالت لين برقة:
صباح الخير ياحبيبى..شكلك صاحى من بدرى.
أومأ برأسه وهو يجلس على السرير ويضع صينية الطعام ثم يناولها شريحة من الخيار فى فمها لتلوكها برقة وهو يقول:
أعمل إيه بس..حبيت أفاجئ مليكتى وأعملها فطار يليق بسموها.
تأملت لين الصينية وقد حملت عليها كل ما تحبه ..إبتداءا من كريب الموز الذى تعشقه إلى جانب توست الجبن المختلط ..والسلطة المفضلة لديها والتى تعشقها من يده فقط..ولم ينسى عصيرها المفضل (عصير المانجو اللذيذ)حتى زهرتها المفضلة (التيوليب)وضعها فى فازة صغيرة بالوسط تماما ليمنح إفطارها طعما آخر..إنه طعم مؤيد..لتمرر لسانها على شفتيها بطريقتها التى يعشقها وهي تقول بإستمتاع:
كل ده علشانى؟
إبتسم قائلا:
طبعا..بألف هنا ياحبيبتى.
نظرت إليه بعشق:
إنت أحسن زوج فى العالم.
قرصها فى وجنتها بخفة قائلا:
وإنتى أحلى زوجة..يلا بقى كلى ولا أكلك بإيدى؟
إبتسمت ومدت يدها لتأخذ قطعة توست ولكن يدها توقفت فى الهواء وهي تنظر إليه بنظرة ذات مغزى وهي ترفع حاجبها المنمق قائلة:
مؤيد..كل ده لله والوطن ..مش عشان حاجة تانية ..صح؟
إبتسم قائلا:
هو لله وللوطن..بس لو حبيتى تهادينى بحاجة تانية..فأنا معنديش مانع ..ده النبى قبل الهدية.
لم تستطع لين منع ضحكاتها ثم قالت من بينهم :
عليه الصلاة والسلام..انت ملكش حل يامؤيد.
نظر إلى عيونها بعشق وهو يبتسم قائلا:
كل ألغازى وحلولها وكل مفاتيحى بين إيديكى إنتى ياحبيبتى ومستحيل يكونوا فى إيد حد غيرك أبدا..لين لمؤيد ومؤيد للين..للين وبس.
أفاقت من ذكرياتها عند تلك النقطة تردد بمرارة:
كدبت علية يامؤيد..وكنت لغيرى كمان..إديتك كل نبضة فى قلبى ومخدتش غير الألم والوجع..وبعد ما إفتكرت إنى خلصت من ذكرياتى معاك وخلصت من وجعك..رجعت لحياتى ورجعت معاك الوجع..وأنا قلبى ضعف ..مبقاش يقدر يستحمل زي زمان..يارب..خفف عنى وريح قلبى ..تعبت بجد.
أغمضت عيناها بألم..ثم فتحتهما ..لتنظر إلى تلك الصينية التى ذكرتها بالماضى الأليم..ولكن هيهات لما شعرت به فى الماضى وما تشعر به الآن..لتبتعد بإتجاه النافذة مجددا..تنظر إلى الخارج..تتأمل هذا المكان..الذى أصبح منفاها ..وسجنها…على الأقل فى الوقت الحالى.
********************
صفق الجمهور بقوة لهؤلاء الأطفال الذين عرضوا مسرحيتهم بشكل رائع يخلب الألباب..نظر خالد إلى جورية التى كانت تصفق بفرحة شعت من عيونها ليتأملها قليلا..تخلب لبه ملامحها التى شعت بالضياء..حانت منها إلتفاتة إليه..لتتوقف عن التصفيق وهي تتجمد كلية ..
تجذبها عيونه بقوة ليتوقف الزمن وكلاهما لا يحيد بعينيه عن الآخر..لتكون جورية هي أول من قطع تواصلهم وهي تتنحنح قائلة:
إحمم..مسرحية حلوة.
أومأ برأسه بهدوء دون أن ينطق بكلمة ..لتشعر جورية بالخجل فإستطردت قائلة:
هي..إحمم..مامة ريم فين؟
أشاح بوجهه وقد قست ملامحه فجأة قائلا:
وراها ميتنج هتخلصه وتيجى.
لم تود جورية أن تتعمق فى الحديث عن غريمتها ..فمن الواضح أن خالد على خلاف معها..لذا قالت بهدوء:
أستاذ خالد..هو حضرتك لسة مصمم على إننا نغير أغلفة الروايات؟
نظر إليها للحظات دون أن يتحدث ..شعرت أن جسدها كله ينتفض من تأمله الصامت لها..قبل أن يقول:
هتصدقينى لو قلتلك مش عارف.
نظرت إليه بحيرة ليستطرد قائلا:
جوايا شخصين..واحد رافض الفكرة ومصمم على التغيير والتانى بيقول وفيها إيه يعنى؟ ..متكبرش الموضوع ياخالد..ومابين الإتنين أنا حيران..ومخنوق.
صمتت جورية تشعر بخالد يفتح لها قلبه لأول مرة منذ أن وجدته ثانية..لم ترد مقاطعته بل تركته يبوح بمكنون صدره وبالفعل تنهد خالد وهو ينظر إلى الأمام قائلا بهدوء:
تعرفى كمان أكتر حاجة محيرانى إيه؟
ظلت صامتة..لينظر إليها يتأمل ملامحها الرقيقة قائلا :
إنتى.
كلمة واحدة ولكنها هزت كيانها بالكامل لتقول بحيرة:
أنا؟؟
أومأ برأسه قائلا:
أيوة إنتى..مش عارف أفهمك ..كل حاجة تخصك محيرانى وقالبة كيانى كله.. شخصيتك اللى مبقتش مناسبة للزمن اللى إحنا عايشين فيه..يعنى واحدة زيك إيه اللى يخليها تهتم بطفلة مش طفلتها لمجرد إحساسها بيتمها وإنها محتاجالها فى حين ان بعض أمهات دلوقتى مبقاش يهمهم أطفالهم وبقى البيزنس عندهم أهم حاجة .
أدركت جورية أنه يتحدث عن زوجته الآن..ليزفر قائلا:
مش بس كدة..حكاية أغلفة رواياتك والصدفة الغريبة اللى جمعتنا..مش صدفة واحدة..لأ.. صدف كتيرة.
ليشرد قائلا:
وكأنه قدر ومصمم إنه يجمعنى بيكى .
قالت جورية بحزن:
مش قدر..لإن سكتنا مش واحدة ..إحنا عاملين زي اتنين ركبوا قطرين وفى نقطة معينة إتلاقوا..وبعدين كل واحد هيكمل طريقه للنهاية وفى الأغلب مش هيشوفوا بعض تانى.
نظر إليها قائلا:
تفتكرى؟
أطرقت برأسها دون أن تنطق..لتنتفض حين أمسك كفه بيدها يتخلل أصابعها وهو يقول بحنان:
طب تفسرى بإيه إحساسى الأكيد دلوقتى ..إن إيدك مكانها الطبيعى جوة كفى؟
نظرت إليه بحيرة ..يرتعش جسدها بأكمله من نظرته إليها ..ويدها القابعة بيده..يضغط بأصابعه على أصابعها مؤكدا كلماته..لم تدرى بماذا تجيب؟ولم تقوى على سحب يدها من يده ..تشعر بأن يدها مكانها الطبيعي أن تكون فى يده بالفعل..ولكنها إضطرت لأن تتركها حين إندفعت ريم بإتجاه أبيها تحتضنه وهي تقول فى سعادة:
بابى ..الناس مبسوطين ..وأنا كمان مبسوطة.
لتحتضن روجينا جورية قائلة بدورها:
انا قلت البارت بتاعى زي ما حفظتينى بالظبط يامامى.
ليحمل كل منهما طفله يضمه بحنان بينما تلاقت أعينهما..يدركان بكل قوة ..أنه لا مهرب من مشاعرهم بعد الآن..وأن مصيرهما واحد..ولكنهما مضطران الآن للإفتراق..ولو مؤقتا.
بينما تابعت عينان كل ما حدث ليرتسم فيهما حقد و قسوة ..تنوى صاحبتهما أن تزيح تلك الجورى عن طريقها تماما..فهي تهدد زواجها بالكامل..ربما لا تهتم بهذا الزواج حقا ولكنها لن تدع لتلك الحقيرة فرصة بأن تفوز عليها ابدا..ربما ستترك خالد يوما ما إن إستطاعت إقناع حبيبها بوصلها والزواج منها.. ولكنها بالرغم من ذلك.. ستحرص على أن لا يكون خالد لتلك الجورية أبدا..فما لم يمنحه لها ..لن يمنحه لغيرها أبدا ..ستفعل المستحيل لتحقيق ذلك.
********************
خرج خالد بصحبة ريم من المدرسة وبجواره جورية وروجينا ليقول بهدوء:
تسمحيلى أوصلك؟
قالت جورية :
معايا عربيتى…
لتصمت حين رأته يحدق بنقطة ما خلفها وقد تغيرت ملامحه..إلتفتت لترى ما ينظر إليه فوجدته ينظر إلى سيارته التى تقبع بها زوجته تحدقهما ببرود..أصابتها غصة فى قلبها ..لتنظر إليه مجددا قائلة:
عن إذنك يا أستاذ خالد..وأشوفك بخير.
أومأ لها برأسه بينما قالت ريم:
مش هتيجى معانا ياطنط جورى؟
مالت جورية تربت على رأسها قائلة بحنان:
مش هينفع ياريم عشان ورايا مشوار مهم ولسة هوصل روجي كمان.
اومأت الطفلة برأسها ببراءة..لتنظر جورية إلى خالد مجددا تومئ له برأسها محيية قبل أن تغادر ومعها روجينا..بينما اتجه خالد والطفلة إلى سيارته وما إن أدخل ريم إلى المقعد الخلفي وجلس هو خلف المقود حتى بادرته شاهيناز قائلة بحدة:
البنى آدمة دى إيه اللى جابها هنا؟وإزاي تسيبها تلمس بنتى؟ها؟
نظر إليها خالد قائلا فى برود:
أظن لا هنا مكان الكلام ده..ولا ده وقته..والمفروض قبل ما تسألى أسئلة ملهاش معنى..تتطمنى على بنتك وتشوفى عملت إيه فى حفلتها..ولا إيه؟
حدقته بحنق..ثم أشاحت بوجهها ولم تنطق بكلمة..فهز رأسه يأسا..قبل أن يشغل سيارته ويتحرك بها متجها بهدوء إلى منزلهم..حيث سيبدأ ما إن يدخلون حجرتهم شجارا..يدرك أبعاده منذ الآن

الفصل الثالث عشر

دعني أجرب معك جميع الحماقات المكبوتة داخلي..
دعني أكون معك الناضجة والطفلة و الحكيمة…
دعني أرى بواطن الأمور على غير عادتها
وأنكب أكتشف الأشياء حولي لتتضح بأنها غير ماكنت أراه..
أجري خلف السحاب.. وأترجاك أن تمسك معي واحدة
تبتسم وتشير لي بأن السماء جميعها ملك لي..
وبأن القمر بات يغار من جمال طلتي…
والنجوم ماعادت هناك.. لأنك تراها تجمعت في عيني..
دثرني بكلماتٍ دافئة حينما يشتد البرد حولي..
فقد مللت الشراشف و الأغطية البالية..
بقلم.. سميرة البهادلى

*****************

نهض فراس يستقبل ليلة التى دخلت إلى مكتبه تمشى على إستحياء..ليقول بإبتسامة:
ياألف أهلا وسهلا..نورتينى ياليلة.

قالت بخجل:
ميرسيه.

لتقف أمامه تماما..تقول برقة:
خير يافراس..كنت عايزنى فى إيه؟

إبتسم قائلا :
طيب أقعدى الأول ..واقفة ليه بس؟

جلست بهدوء..لترفع إليه عينان رائعتان ..شعر بقلبه يذوب بهما عشقا وهي تقول:
خير يافراس..طمنى بقى..انت بجد قلقتنى.

دار حول المكتب ليقترب منها ويجلس أمامها قائلا بهدوء:
أنا عايزك تطمنى..ومتقلقيش ابدا طول ما إنتى معايا ياليلة.

قالت ليلة بلهفة:
يعنى لقيت حل نجمع بيه جورية وخالد؟

نظر إلى عينيها مباشرة..وهو يقول:
لأ..الحقيقة الموضوع ميخصش خالد وجورية خالص..بس بصراحة مش قادر أسكت أكتر من كدة.

عقدت حاجبيها بحيرة ليستطرد قائلا بإرتباك:
إحمم..الحقيقة الموضوع يخصك إنتى.

إزداد إنعقاد حاجبيها ليبتلع ريقه قائلا :
ويخصنى أنا كمان.

تسللت الحمرة إلى وجنتي ليلة..فإزدادت جمالا..ليقاوم هو جمالها الفاتن وهو يركز على كلماته قائلا:
أكيد إنتى ملاحظة إنى معجب بيكى.

أطرقت برأسها خجلا ..ليستطرد قائلا:
الحقيقة هو مش إعجاب وبس..هو حاجة أكبر من كدة..من أول مرة شفتك فيها وإنتى خطفتينى.

رفعت إليه عينيها فى دهشة..فإستطرد قائلا:
أيوة خطفتينى..بصى ياليلة أنا عارف إن إحنا منعرفش بعض كويس..بس اللى أنا متأكد منه إن اللى بينا مش حاجة بسيطة..لأ..أنا عمرى ما حسيت الإحساس ده ناحية حد..ولا عمر واحدة قدرت تأثر فية من أول نظرة بالشكل ده..انا كل مرة بشوفك فيها إعجابى بيزيد بيكى أكتر..ولولا إنى حاسس إن مشاعرى ليها صدى عندك انا مكنتش قلتلك على اللى جوايا.

نظرت إليه لا تدرى ما الذى يجب عليها أن تقوله..فنعم لمشاعره صدى بقلبها بالتأكيد..وما كانت لتحلم بأن يجلس فراس أمامها يخبرها بأن لديه مشاعر تجاهها..فهو كأبطال رواياتها تماما..حلم العديد والعديد من الفتيات..فلماذا هي بالذات من حازت على إعجابه؟

ليجيبها وكأن ملامحها الشفافة أخبرته عن تساؤلها ..قائلا بنظرة حانية:
لإنك مميزة..مش بس بنت حلوة ورقيقة..لأ ..قلبك ده من دهب..حبيت طيبته..وحنيته..حبيت روحك الحلوة اللى إتعاطفت مع قصة حب يائسة..حبيت رومانسيتك..فى زمن مبقاش فيه حد مؤمن أصلا بالحب..وشقاوتك اللى أكيد مستخبية ومبتطلعش غير مع الناس اللى بتحبيهم وبس ..لو كنت حلمت بواحدة أحبها..كانت هتبقى شبهك بالظبط ياليلة.

إزدادت حمرة الخجل فى وجنتيها..ولكنها ظلت صامتة لا تدرى بماذا تجيب على كلماته التى جعلت خفقاتها تشتعل بقوة..لينظر إلى عمق عينيها قائلا:
مش هتقولى حاجة؟

تنحنحت قائلة بخجل:
إحمم..بصراحة مش عارفة أقول إيه؟

مد يده يمسك يدها قائلا:
قولى إن أدامى فرصة..وإنك حابة تعرفينى أكتر..طمنينى بس.

سحبت يدها من يده بخجل قائلة بإرتباك:
أنا ..يعنى..هتكلم بصراحة يافراس..دى أول مرة أتحط فى الموقف ده..والحقيقة هي إنى مش هقدر أطمنك ولا أوعدك بحاجة غير بعد ما أتكلم مع أخويا خالد..وأشوف رأيه إيه..أنا متعودتش أخبى عنه حاجة..وخصوصا مشاعرى..ولو هو وافق ساعتها بس هنتكلم..خالد بيثق فية وأنا متعودتش أخون الثقة دى.

تأملها بإعجاب إزداد مع كلماتها ..ليبتسم قائلا:
وأنا كدة إتأكدت إنى إخترت صح..ياريت تحدديلى بقى ميعاد مع خالد وأنا بنفسى اللى هفاتحه فى موضوعنا..وياريت يكون الكلام ده فى أسرع وقت.

نظرت إليه بدهشة..لتتسع إبتسامته قائلا:
متستغربيش..مش كل يوم الواحد بيقابل الحب ولو قابله يبقى لازم ميضيعوش من إيده أبدا ..وأنا مش مستعد بعد ما لقيتك أضيعك من إيدية ياليلة.

أطرقت ليلة برأسها فى خجل..كاد فراس أن يقول شيئا حين قاطعه صوت طرقات على الباب ثم دخول جورية إلى المكان قائلة بإبتسامة:
إتأخرت عليكم؟

إبتسم فراس قائلا:
بالعكس..جيتى فى وقتك تمام.

لينهض عائدا إلى مكانه لتتقدم جورية وتجلس مكانه تنظر إلى ملامح فراس المنبسطة..وليلة المبتسمة بهدوء ولكن صمتها وحمرة الخجل على وجنتيها..يخبران جورية بالكثير.

********************

ألقى مؤيد نظرة واحدة على صينية الطعام ثم نظر إلى التى مازالت تقف بجوار النافذة تنظر إلى الخارج قائلا ببرود :
مكلتيش ليه؟

قالت دون أن تنظر إليه:
مليش نفس.

إقترب منها وهو يقول:
إيه ..ناوية تموتى من الجوع؟

إلتفتت إليه تقول فى غل:
ياريت.

توقف مكانه بغتة..ينظر إلى ملامحها النافرة..لتتقدم هي منه مستطردة بحدة:
ياريتنى أموت من الجوع..عشان أرتاح منك يامؤيد.

رغما عنه لاحت ته على وجهه وهو يقول:
للدرجة دى يالين؟

ظهر الألم بعينيها وهي تتوقف قائلة فى مرارة:
أيوة للدرجة دى..وأكتر كمان..أنا محبتش فى حياتى أدك ومكرهتش برده أدك..نفسى أخلص منك وأبتدى حياتى بقى من جديد..بس للأسف مش عارفة..طلعتلى تانى بعد ما قلت إنى خلاص بطلت أح…

قطعت كلماتها وقد كادت ان تبوح له بمكنون صدرها..لتزفر قائلة:
خلينا ننهى اللعبة دى بقى يا مؤيد وكل واحد فينا يروح لحاله..أنا كنت فاكراها لعبة مسلية بس للأسف لقيتها بايخة ومش مستاهلة نضيع وقتنا فيها.

تأملها مؤيد فى برود صقيعي..للحظات ظل صامتا وكأنه تمثال قد من صخر..ثم قال ببرود:
الحاجة الوحيدة اللى ممكن تخلينى أنهى اللعبة البايخة دى زي ما بتقولى..هو إنك تعترفى إنك غلطتى فى حقى..وتتأسفيلى كمان..غير كدة مش هنهيها وهتفضلى للأسف تلعبيها معايا..حتى لو وصلت إنى أسيبك تموتى من الجوع..صدقينى مبقتش تفرق معايا.

ثم إستدار بهدوء مغادرا..تتبعه عيناها الغاضبتان من كلماته..وما إن أغلق الباب حتى حل الحزن محل الغضب وهي تقول بهمس:
إتغيرت أوى يامؤيد..بجد مبقاش يفرق معاك أموت أو أعيش؟ولا إنت قاصد بس تجرحنى؟بصراحة مبقتش قادرة أعرف ..ولا عايزة أعرف..أنا بس بتمنى أخرج من المكان ده قبل ما أكرهك بجد.

لتجلس على السرير وقد ترقرقت الدموع بعينيها ..تبكى بحزن وذكرياتها معه تمر بخاطرها ..تجعلها تحن لأيامهما معا رغما عنها..تتمنى فقط لو كان صان عهدهما ولم ينتهكه بتلك القسوة.

********************

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2