وادى النسيان بقلم شاهنده ج2

إنفرجت أسارير ليلة قائلة:
أما صدفة..جنان بجد.

قالت جورية بحزن:
هي كانت صدفة حلوة فعلا بس مع الأسف قلبت فى الآخر..لو كنتى شفتى نظرات شاهيناز لية مكنتيش قلتى الكلام ده خالص..دى النظرات لو كانت بتق00تل كنتوا دلوقتى بتترحموا علية.

قالت ليلة بسرعة:
بعيد الشر عنك..بس إنتى هتقوليلى على نظرات شاهيناز..عارفاها وحافظاها.

نظرت جورية إلى فراس الذى أطرق برأسه ينقر بسبابته على المكتب ..لتقول :
ساكت ليه يافراس؟

رفع إليها عيناه يقول بهدوء:
بفكر ياجورى..الموضوع خطير على فكرة.

نظرت إليه الفتاتان بحيرة ليستطرد قائلا:
إنتوا مش ملاحظين إن القدر مصمم يجمع خالد مع جورية.

نظرت الفتاتان إلى بعضهما البعض ثم نظرا إليه مجددا..ليتراجع فى مقعده قائلا:
بنسبة كام فى المية كان ممكن أكتر حد متفائل يقول ان جورية هتلاقى خالد من تانى هنا فى القاهرة ..المدينة الكبيرة أوى دى واللى تعداد سكانها مقرب على العشرة مليون ؟

لم تنطق الفتاتان ليستطرد قائلا:
طيب صدفة زي النهاردة دى لو خططنا ليها حتى.. مكنتش هتكون بالشكل ده..وكأن لقاهم نصيب وإجتماعهم قدر..مهما رفضه خالد أو قاومه..ومهما حاولت جورية تبعد عنه.

قالت جورية فى حزن:
بس إنت نسيت حاجة مهمة..بتمنع النصيب والقدر.

نظر إليها فراس مستفسرا لتستطرد قائلة:
شاهيناز وريم..حتى لو إفتكر الماضى او حتى حبنى من جديد..هيفضل إرتباطه بيهم أكبر سبب يمنع إتحادنا.

قال فراس بحنق:
بطلى تعيشى ياجورى فى العالم المثالى اللى مبقاش موجود على سطح الأرض..لو انتوا بجد بتحبوا بعض مينفعش حاجة تقف بينكم.

لتقول ليلة بهدوء:
بس أنا مش معاك يا فراس.

نظر إليها فراس فى دهشة فقد ظن أنها مثله ترغب فى جمعهما سويا..لإن خالد وجورية يحبان بعضهما البعض بينما من الواضح وكما تقول ليلة أن خالد لا يحب زوجته ولا يرغبها..لتستطرد ليلة قائلة بحزن:
رغم إن خالد مبيحبش شاهيناز فعلا ولا هي بتحبه ورغم إنى شايفة إنه جورى هي اللى بتحبه وهو ميال ليها ده غير قصة حبهم اللى اتكتبلها تتنسى وتضيع من ذاكرته..ورغم انى بتمنى هم الاتنين يتجوزوا ..بس أنا بتفق مع جورى..أنا لو مكانها مكنتش هقبل أبدا بإن يكون لية إيد فى خراب بيت حبيبى حتى لو كان البيت ده متدمر أساسا.

قال فراس بحيرة:
طب وإيه الحل؟..يفضل هو متعذب جوة جوازة مش عايزها..وتفضل هي متعذبة مع ذكرياتها ..الحقيقة ده مصير أليم لقصة حب حرام تكون نهايتها بالشكل ده.

تنهدت جورية قائلة:
أنا شايفة إن الحل فى النسيان..أنا لازم أنساه زي ما هو نسانى..وعشان أنساه يبقى لازم أبعد وأرجع الوادى.

قالت ليلة فى دهشة:
بس اللى أعرفه إن الوادى ده هو اللى اتولدت فيه قصة حبكم..وكل ذكرياتكم هناك..إنتى كدة بتعذبى نفسك ياجورى.

زفرت جورية بقوة قائلة:
هناك ذكريات حبه وهنا ذكريات نسيانه لية اللى بيعذبنى..تفتكرى إيه هو المكان الأفضل بالنسبة لى ؟اللى بيفكرنى بحبه ولا اللى بيبقى فيه أدامى وناسينى وكأنى واحدة غريبة عنه..بصوا ..أنا قررت خلاص..هرجع الوادى وهناك هجرب أعيش مع ذكرياتى معاه..وأنا ونصيبى بقى.

قال فراس وهو يحدجها بنظرات ثابتة:
أنا شايفك بتهربى ياجورى..وأنا متعودتش أشوفك كدة..مش قادرة تواجهى مشاكلك فبتحاولى تهربى منها.

نهضت جورية قائلة فى ألم:
ساعات بيكون الهروب هو الحل الوحيد أدامنا..ما هو يا نهرب يانتجنن..وفى الحالتين ضايعين يافراس..أنا مضطرة أسيبكم وأمشى عشان ده ميعاد مكالمة جدى..أشوف وشكم بخير.

قالت ليلة بضيق:
إنتى هتسافرى علطول كدة؟طب كنتى إستن…

قاطعتها جورية قائلة:
مش هينفع ياليلة..كل ما هستنى هضعف..وفجأة مش هقدر أبعد..وهو كمان هيتعلق بية أكتر..وساعتها هندم إنى ممشتش ورا عقلى..وسمعت كلام قلبى..ومتقلقوش أنا هكون معاكم علطول ..النت قرب كل المسافات..ولو وحشتكم بجد هلاقيكم عندى فى الوادى..هستناكم تزورونى..أشوفكم بخير.

ثم غادرت بهدوء..ليتبادل كل من فراس وليلة نظرات الأسى..يشعرن بها وبصراعها الداخلي ما بين عقلها وقلبها..لينتصر العقل فى النهاية ويضيع العشق هناك….فى وادى النسيان.

*******************

كان خالد يبحث بين أدراج مكتبه عن صورة هذا العقد الأخير ليراجعه..ليرفع الملف الذى يضم بين جنباته إخطار البنك الأخير بحسابه به..توقفت يده وتجمد جسده وهو يرى الرواية التى تقبع تحت هذا الملف..مد يده الأخرى يسحب الرواية ثم وضع الملف وأغلق الدرج ليقرأ العنوان مجددا (أنفاس حياة)..تأمل صورته التى تكاد تماثله ..وتأمل إسمها بقلب زادت خفقاته..لأول مرة ينتابه الفضول ليقرأ تلك الرواية التى خطت كلماتها تلك الفتاة التى كلما إقترب منها وجدها تجذبه بشدة ..تطابق أوصافها فتاة أحلامه وتماثلها براءة ورقة بل تكاد تكون هي..يريد أن يفتح باب قلبه ويستقبلها بداخله إستقبالا يليق بكيانها الرقيق ولكنه ولسبب ما عاجزا عن إتخاذ تلك الخطوة..ربما هي ريم..أو هو الخوف من مشاعر قد تضعفه..لا يدرى حقا.

فتح الرواية لتجرى عيناه على سطورها ..لا ينكر أن لها أسلوبا جميلا فى عرض فكرتها..أسلوب يجذب القارئ ببساطته..ولا يصيبه أبدا بالملل..تنقله بسلاسة مابين الأحداث ..يشعر وللغرابة بمتعة كبيرة وهو يقرأ.. رغم عدم إعجابه سابقا بمثل هذا النوع من الروايات..بل إنه كان يسخر من ليلة لعشقها لتلك الروايات الرومانسية الخيالية على حد قوله..لكنه وجد نفسه وكلما تعمق في القراءة كلما إزداد حيرة..يكاد يقسم أنه عاش بعض تلك المواقف التى ترويها جورية والتى تحدث ما بين ذلك البطل جاسر والبطلة جميلة..ليصعق كلية حين وصفت حلم من أحلامه حرفيا..وكأنها رأته معه ..عايشته وتأثرت به..مثله تماما..ليغلق الرواية بسرعة وقد عقد حاجبيه..ينوى الوصول لحل هذا اللغز الذى يكاد أن يصيبه بالجنون..تماما.

********************

قالت جورية بحنان:
لأ ياجدى..إنت بتضحك علية..بتاكل كويس إيه بس؟ده انت وشك خاسس خالص..ولونه أصفر كمان.

قال عزيز بإبتسامة واسعة من خلال شاشة اللاب الخاصة بجورية:
انا كويس والله ياجورى..وباكل كويس..انتى عارفة جليلة..بتفضل ورايا لغاية ما آكل وآخد الدوا كمان.

إبتسمت جورية قائلة:
وحشتنى خالتى جليلة..هي فين؟

قال عزيز:
ما انتى عارفة..فى الميعاد ده بتسقى وردها اللى فى الجنينة.

إتسعت إبتسامتها قائلة:
وبتغنى اغنية أسمهان..يابدع الورد ياجمال الورد.

ضحك عزيز قائلا:
ما أنا هربت من صوتها وجيت على المكتب هنا أكلمك علطول.

قالت جورية:
حرام عليك ياجدى..طنط جليلة صوتها حلو أوى..مستحيل متحبوش.

إبتسم عزيز بهدوء قائلا:

هو حلو فعلا وإنتى طالعالها..أنا بهزر يابنت..المهم إنتى عاملة إيه دلوقتى؟

تنهدت جورية ثم قالت بهدوء:
الحمد لله ياجدى ..خلصت الرواية ..وبفكر آخد بريك وأجيلكم.

إتسعت عينا عزيز بفرحة لا يصدق أذناه.. ليقول بلهفة:
بجد ..بجد هتجيلنا ياجورية؟

قالت جورية بإبتسامة باهتة:
الظاهر كدة ياجدى..وحشتونى والوادى كمان وحشنى..هخلص بس شوية حاجات هنا وأجيلكم.

قال عزيز بسعادة:
هنستناكى يابنتى وأهو بالمرة تحضرى فرح علا بنت عابد ..دى هتفرح أوى لما تعرف إنك جاية وهتحضرى فرحها.. عقبال ما أشوفك إنتى كمان عروسة ياجورى وأفرح بيكى بقى.

إبتسمت جورى إبتسامة شابها بعض الحزن ثم تنهدت قائلة:
سلملى عليهم وسلملى على خالتى جليلة لغاية ما أجيلكم..وخلى بالك من نفسك.

قال عزيز بحنان:
إنتى كمان يابنتى خلى بالك من نفسك.

أومأت جورية برأسها قائلة:
حاضر ياجدى..أنا هقفل دلوقتى ..سلام.

قال عزيز:
مع السلامة ياحبيبتى.

أغلقت جورية اللاب..ليرتسم الحزن على وجهها وهي تدرك أنها لن تصبح أبدا عروس ولن تحقق لجدها أمنيته..ترفض بشدة أن تصبح لغير فهد ..أو خالد ..لا يهم الإسم..فقلبها لم ولن يتفتح لغيره ..قد كان ومازال حبها الأول والأخير..تدرك تماما أنها رغم عشقها له فلن تكون أبدا له..لتظل آمالها كما هي آمال جدها تماما..مستحيلة وتصيبها باليأس والحزن ….مجددا

الفصل الرابع عشر

أخبرنى كيف أراك ولا أنساق..لقلب قد نسي قلب إليه يشتاق؟
كيف أمحو ماض يجمعنا…….وأمزق كل الأوراق؟
وأ خفقات القلب…….أجبره على جرح وفراق ؟
كيف أبعد الذكريات عن مخيلتى وأنسى أنى كنت يوما من العشاق؟

**************

قال نبيل بهدوء:
كدة بقى أنا إتأكدت من إنه خطفها..تليفونه المقفول ده وتليفونها كمان..وسفرها المفاجئ لشرم من غير ما تقولكم قبلها..واللى انتى بنفسك قلتيلى إن ده شئ غريب عليها.

تنهدت سها قائلة فى حزن:
لين فعلا مستحيل تروح مكان من غير ما تقولى ..و إحنا تقريبا كنا متأكدين من المرة اللى فاتت إنها مخطوفة..ومع ذلك ولغاية دلوقتى معرفناش نعمل حاجة ولا قدرنا نوصلها.

زفر نبيل قائلا:
أنا مش ساكت ياسها ..أنا أجرت تحري خاص عشان يوصل لمؤيد..عن طريق الكريديت كارد بتاعه مثلا ..بس مع الأسف لسة مستعملوش..ولسة التحري موصلش لحاجة جديدة كمان.

ترقرقت الدموع بعيني سها وهي تقول:
مؤيد مش غبى وأكيد مش هيستعمل الكريديت كارد بتاعه..وأنا بصراحة خايفة منلاقيهوش..بجد خايفة على لين منه..هو فاكر إنها باعته..وممكن يعمل فيها أي حاجة تإذيها.

أوجعته دموعها..ليمد يده يضم بها يدها الرابضة على الطاولة قائلا بحنان:
متخافيش ياسها..مؤيد مش ممكن يإذى لين..مؤيد لسة بيحبها..واللى بيحب حد ميقدرش يإذيه حتى لو كان عايز ينتقم منه.

رغم إرتعاشة يدها بين يديه ورغبتها فى هذا الدفء الذى أحاط بها حين لمس يديها إلا أنها سحبتها فى خجل..لتشعر على الفور ببرد يحيط بها..ولكنها نفضت هذا الشعور وهي تقول بحزن:
إنت طيب أوى يانبيل..ومش عارف إن الإنتقام ممكن يعمى القلب والعين ويإذى حتى الناس اللى بنحبهم.

نظر إلى عينيها الجميلتين وهو يقول بحنان:
انا مش عايزك تخافى أو تقلقى..قبل ما يحصل أي حاجة هنوصلهم..وساعتها هقول لمؤيد اللى عرفته..ما هو لازم يفوق ويعرف إنه هو ولين كانوا ضحية خدعة حقيرة كل هدفها كان إنهم يبعدوا عن بعض.

تنهدت سها بحزن قائلة:
أنا لغاية دلوقتى مش قادرة أصدق إن شاهيناز ممكن تعمل كدة..انا صحيح مبحبهاش بس مكنتش متوقعة إنها بالحقارة دى.

قال نبيل:
وأحقر من كدة كمان..انا كنت شايفها على حقيقتها من زمان وياما حذرت مؤيد منها بس هو اللى مسمعش كلامى..عموما..نلاقيهم بس وكل حاجة هتتصلح وترجع زي الأول وأحسن.

قالت سها بعيون إمتلأت بالأمل:
يارب يا نبيل ..يارب نلاقيهم قبل فوات الأوان.

قال نبيل بتأكيد:
هنلاقيهم يا سها..وده وعد منى ليكى.

إبتسمت سها بإمتنان تثق بأنه قادر على تنفيذ وعده..تستشعر رجولته التى تشع من كلماته وتصرفاته..ليبادلها إبتسامتها الممتنة..بإبتسامة حانية….عاشقة.

********************

انت في الصفحة 7 من 14 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2