قاطعها نبيل قائلا فى صرامة:
من فضلك ياآنسة سها..أنا رغم إعجابى بيكى فمش هسمحلك أبدا تشككى فية أو تقللى منى..أنا لو جيت أقابلك النهاردة فده علشان خوفى على صاحبى وإهتمامى بيه..أما صاحبتك فمتهمنيش أبدا..لا صاحبى ضحك علية ولا أنا بحور عليكى..اللى حصل من صاحبتك أنا عشته مع صاحبى سنين طوال..شايف عذابه أدام عينى ومش قادر أعمله حاجة..أقولك حاجة..الظاهر إن غلطت لما جيت هنا النهاردة ..عن إذنك.
ونهض لتوقفه كلماتها الحزينة وهي تقول:
أنا آسفة..أنا مكنش قصدى أقلل منك.
رآها مطرقة الرأس تستطرد بحزن:
بس انا كمان عشت مع صاحبتى مأساتها.
لترفع إليه عينان دامعتان أصابتاه بغصة فى قلبه وهي تستطرد قائلة:
صاحبك خان صاحبتى..وهي شافت دليل خيانته بعينيها.
ليعقد نبيل حاجبيه بشدة وهو يجلس مجددا..يستمع فى ذهول إلى ما ترويه له سها.
*******************
خالد مقود سيارته بحنق..يتساءل ماذا يفعل هنا وماالذى جاء به إلى هذا المكان مجددا..يجلس فى سيارته كالمراهقين أسفل بنايتها ينتظر ربما ظهورا لها من شرفتها..أو ربما يحالفه الحظ وتخرج فيراها..تبا..ما الذى يحدث له..ولماذا تشغل باله إلى تلك الدرجة؟..يشعر انه ليس خالد نصار الذى يعرفه الجميع ..بل هو شاب يعيش مشاعر جديدة لأول مرة..ربما كان السر فى أنه لم يعش مراهقته..وربما لأنه يشعر أنها مختلفة عن كل النساء اللاتى مررن بحياته..تشبه أخواته إلى حد كبير..تكاد تماثلهم وهو الذى ظن بأن مثيلاتهن إنقرضن منذ زمن بعيد..لا يدرى حقا..ولكن ما يدركه هو شعور بداخله قوي تجاه تلك الجورية..يجذبه بإتجاهها بشدة..يقاومه بكل قوته ولكن لا فائدة..إنه شعور طاغ..يغمره بكل ذرة فى كيانه..قاطع أفكاره ظهورها فى شرفتها..ياالله..هل يجب أن تكون بهذا الجمال؟..إستندت بيديها على سور الشرفة ونظرت إلى السماء برقة..تطايرت خصلاتها مع النسمات فبدت كأميرة أسطورية لإحدى الروايات..تطلع حوله بسرعة يرى إن كان هناك غيره شاهدا على هذا الجمال..فلم يرى أحدا من المارة..زفر براحة ولكنه مالبث أن عقد حاجبيه بقوة..هل يغار عليها؟نعم يغار وبقوة..نظر إليها مجددا فى ة….
فرآها تطالعه بحيرة..أغمض عينيه يقول فى نفسه..سحقا لقد رأتنى..ماذا أفعل الآن؟وماذا ستقول عنى ؟فتح عينيه وقد إكتستا بالتصميم..ليدير سيارته على الفور ويبتعد تاركا إياها وسط حيرة لا حدود لها..تتساءل..هل كان هو حقا؟أم أنه خيالها الذى إستدعاه الآن ليتجسد أمامها؟إنها سيارته ..وملامحه التى تحفظها عن ظهر قلب..ولكن ما الذى جاء به إلى هنا؟هل جاء من أجلها حقا؟هل تذكر؟؟؟
إنتابها الأمل ولكنه سرعان ما إنطفأت شعلته..وهي تدرك أنه إن كان حقا قد تذكر..ماتركها وهرب مجددا..أم أنه معتاد دوما على الهروب؟
********************
قال نبيل ب ة:
مستحيل أصدق الكلام ده عن مؤيد..ولو شفته حتى بعينى..إنتى متعرفيش لين كانت بالنسبة له إيه..دى كانت روحه وقلبه وحياته كلها..كانت كل حاجة بالنسبة له..ستات كتير حاولوا يوصلوا لقلبه بس محدش فيهم قدر ..والكلام ده كان أدامى..كان يشاورلهم على صابعه اللى فيه دبلة جوازه ويقولهم..آسف أنا متجوز ملكة إزاي بس هبص لجواريها..مؤيد كان قبل الجواز دنجوان صحيح وبيحب الستات..لكن وهو مع لين وبعد ما حبها..مبقوش يهموه أبدا..حتى بعد ما سابته مبصش لمخلوقة غيرها طول السنين اللى فاتت دى.. تفتكرى واحد زي ده يعمل اللى إنتى قلتيه ده؟
شعرت سها بالدهشة من كلمات نبيل..لتقول بحيرة:
لو إفترضنا إن كلامك صح..تفسر بإيه شهادة ال DNA..واللى شافت فيها لين تطابق الحمض النووى لمؤيد مع طفلته.
هز نبيل كتفيه قائلا:
حاجات كتير..تمثيلية إتعملت عشان تفرقهم مثلا..أو غلطة قبل الجواز..من قبل حتى مايعرف لين..وإنتى قلتى بنفسك إنها ماشافتش الطفلة ولا تعرف سنها الحقيقى..ولا حتى شافت مامتها..كل اللى شافته شهادة عبيطة ممكن حتى تتزور..أنا حقيقى مستغرب..إزاي لين كانت بالغباء ده ..إزاي صدقت إن مؤيد ممكن يخونها؟
هزت سها كتفيها فى حيرة قائلة:
لما الحب بيزيد..الغيرة بتزيد وممكن تعمى..ده غير إن اللى قالها الكلام ده كانت إنسانة هي بتثق فيها جدا..رغم إنى مبطيقهاش..بس برده مستحيل أنا كمان أشك فيها..ومعتقدش إن لها مصلحة فى إنها تفرقهم.
قال نبيل وهو يعقد حاجبيه :
ومين بقى البنى آدمة دى؟
قالت سها :
مرات أخوها خالد..شاهيناز .
تراجع نبيل فى مقعده وقد لاحت له الحقيقة واضحة كالشمس..شاهيناز اللعينة الحقود..هي السبب وراء فراقهما..كم من مرة حذر مؤيد من شرها..ولكنه أبي أن يصدق أنها من الممكن أن تضره فى شئ..وهاهي قد فعلت أكثر من الضرر..لقد آذت مؤيد وآذت حبيبته..وفرقتهم طوال تلك السنوات..ولكن لابد أن يجد مؤيد ويخبره بكل ما يعرف..ربما قبل فوات الأوان.
*******************
قال لها البواب:
الباشا نزل من الصبح بدرى ولسة مجاش.
قالت شاهيناز بعصبية:
وهييجى إمتى؟
هز البواب كتفيه قائلا:
مش عارف ياهانم..الباشا ملوش مواعيد..نبيل بيه بيركن عربيته هناك أهو ..ممكن حضرتك تسأليه.
أخفت شاهيناز وجهها بياقة معطفها وهي تقول بتوتر:
لأ ..مش مهم ..بعدين.
وأسرعت بالإبتعاد دون أن يراها نبيل..متجهة إلى سيارتها ومنطلقة بها بأقصى سرعة..بينما البواب كفا على كف قائلا:
آه يابنت المجنونة.
قال نبيل الذى إقترب من البواب:
بتكلم نفسك ياعم صالح؟
نظر إليه صالح قائلا:
غصب عنى يانبيل بيه..فيه ناس كدة تخليك تكلم نفسك زي المجانين.
إبتسم نبيل قائلا:
سلامتك من الجنان ياراجل ياطيب.
قال صالح:
تسلم يابيه.
كاد نبيل أن يغادر صاعدا إلى شقة مؤيد حين إستوقفه صوت البواب وهو يقول:
بالحق يانبيل بيه..الست اللى كانت هنا من شوية كانت بتسأل على مؤيد باشا..والحقيقة انا مرتاحتلهاش خالص.
عقد نبيل حاجبيه قائلا:
إسمها إيه الست دى؟
قال صالح:
مقالتش.
قال نبيل:
طب شكلها إيه؟
قال صالح:
هي ست حلوة..وبنت ناس..مش قصيرة ومش طويلة ..شعرها بنى ووشها مدور وعينيها رمادى..وعندها شامة على رقبتها.
أومأ نبيل برأسه بهدوء..فهو يعرف سيدة بتلك المواصفات بالفعل..ليتأكد من ظنونه ويصمم على إيجاد مؤيد وإخباره بكل ما يعرفه بدوره…على الفور.
الفصل الثانى عشر
يرونك وحش قاس مخيف..بارد القسمات..
ترتعد قلوبهم لمرآك..ترتجف من الخوف الدقات..
وأراك أنا كما أنت ..تعجز عن وصفك الكلمات..
أراك بريئ كطفل فى المهد..رائع الضحكات..
تخفي روحك عن من حولك..تخشى نفوس تملؤها الظلمات..
تحيط نفسك بهالة من الثلج..تختفى خلف الغيمات..
ترهب الجميع لكنك لاترهبنى.. فقد سبرت أغوارك وأدركت السمات..
تخبرنى نافذة روحك عن ما تخفيه عن الجميع..أتعمق فى النظرات..
فأرى سحر يجذبنى..وأنا لطلاسم السحر من القارئات..
****************
كان خالد يمشى فى طرقات المدرسة الخاصة بريم ينظر إلى ساعته التى تشير إلى أنه قد وصل قبل ميعاد الحفلة بوقت كاف جدا ليراجع معها دورها..ليبتسم وهو يدرك كم سيسعدها وجوده..ثم مالبث أن إختفت إبتسامته وهو يدرك أنها سوف تفتقد والدتها..لا يعلم كيف تفوت شاهيناز حفلة إبنتها الأولى بتلك السهولة..توقف متجمدا وهو يراها..أغمض عينيه ثم فتحهما مجددا ..ليتأكد من أنه لا يحلم أو يتوهم ذلك..ولكنه لم يكن كذلك..لقد كانت هناك..تجلس على ركبتيها أمام طفلة صغيرة تعدل لها فستانها..بينما تنظر إليها الفتاة الصغيرة بحب..أصابته غصة فى قلبه..يتساءل بألم..هل تلك هي إبنتها الصغيرة؟هل هي متزوجة؟أم مطلقة؟وربما أرملة..هو حقا لا يدرى..لقد ظنها عزباء..إقترب منهما بهدوء..ليستمع إلى صوتها الرقيق وهي تقول:
كدة بقى كله تمام ياروجي..عايزاكى بقا تقولى البارت بتاعك فى المسرحية وتشرفينى.
إبتسمت روجينا قائلة :
أوعدك يامامى.
توقف قلبه تماما وضاعت خفقاته..إذا هي إبنتها حقا..تبا..لما يؤلمه ذلك؟توقف خلفها تماما..لتنظر إليه الطفلة الصغيرة فى فضول..إنها رائعة ولكن ملامحها لا تشبه جورية..ترى هل تشبه أباها؟أصابته غيرة حارقة..لم يستطع السيطرة عليها ..بينما إلتفتت جورية لتنظر إلى مايلفت إنتباه صغيرتها..لتتجمد كلية وعيونها تقابل عيناه..ظلت هكذا لثوان ..لا تحيد بنظرها عنه..ثم نهضت ببطئ تطالعه بصمت..ليقطع هو هذا الصمت قائلا ببرود:
إزيك يامدام جورية.
عقدت حاجبيها فى حيرة من دعوته إياها بلقب (مدام)..لتصحح كلماته قائلة:
آنسة..آنسة جورية ياأستاذ خالد.
تصدعت وجهته الباردة وهو يعقد حاجبيه بشدة منقلا بصره بينها و بين الطفلة ..لتفهم جورية سبب دعوته إياها بهذا اللقب لتقترب منه هامسة بهدوء:
روجينا ..بنت كاتبة زميلة لية فى الدار..للأسف مامتها متوفية..وأنا هنا بدالها..ربنا يرحمها.
رغم أنفاسها التى لفحت بشرته..ومافعلته به من زلزلة لكيانه بالكامل..ورغم بذله كل قوته ليحافظ على ثباته..إلا أنه لم يستطع أن يمنع ملامح السعادة التى ظهرت على ملامحه لإدراكه أنها ليست إبنتها وأنها ليست متزوجة..لتتراجع جورية وقد علت وجهها حمرة الخجل وقد لاحظت مدى قربها من خالد فى تلك اللحظة التى إستدار لها بوجهه فيها..ينظر إليها بعينين مسرورتين..لا تدرى سببا لذلك السرور البادى بأعماقهما..
أفاقت من أفكارها على صوت روجينا وهي تقول بفضول:
مين ده يامامى؟
لتقول بهدوء تظاهرت به لتخفى خجلها:
سلمى على آنكل خالد ياروجي..ده يبقى..يبقى….
مال خالد يمد يده إلى الطفلة قائلا بحنان:
أنا أبقى صديق مامى ياحبيبتى..وكمان أبقى والد الطفلة ريم نصار..لو تعرفيها.
قالت روجينا بسعادة وهي تضع كفها الصغير داخل كفه الكبير:
عارفاها طبعا..دى صاحبتى فى الكلاس..ومعايا فى المسرحية كمان..انا وهي الساحرات الطيبات.
إبتسم خالد وهو يقرص وجنتها بخفة قائلا:
أجمل ساحرات.
إبتسمت جورية وهي تتابع تعامله مع تلك الفتاة الصغيرة بحنان..يذكرها فى تلك اللحظة بفهد ..حبيبها فى الوادى..لتتشابك نظراتهما فى تلك اللحظة..إعتدل ببطئ لا يحيد بنظراته عنها..لتتنحنح قائلة :
إحمم ..طيب إحنا هنستأذن عشان…..
قاطعها صوت يصرخ بمرح:
بابى.
إلتفتت جورية لترى طفلة صغيرة رائعة الجمال..تراها كثيرا فى فصل روجينا حين تحضر إلى المدرسة فى يوم الأربعاء..تمنحهم بعضا من وقتها وتمارس هوايتها فى رواية الحكايات وتقليد أصوات الأبطال..أدركت الآن أن تلك الطفلة إبنة خالد فهي تشبه والدتها إلى حد كبير..تسرع إلى خالد ليجثو على ركبتيه يستقبلها بين أحضانه..لتقول بسعادة:
فرحانة أوى إنك جيت يابابى..فين مامى؟
نهض خالد وهو يحملها قائلا بإبتسامة أدركت جورية أنها مفتعلة:
مامى عندها ميتنج مهم ياريمو..هتخلصه وتيجى علطول.
إنتفض قلب جورية من خيبة الأمل التى ظهرت على وجه الطفلة وهي تقول:
يبقى مش هتيجى..ومش هتراجع معايا البارت بتاعى.
قال خالد:
هتيجى ياقلبى..متقلقيش.
حاولت جورى الخروج من هذا الموقف المحرج وإلهاء الطفلة عن حزنها لتقترب من الفتاة وهي تمد يدها إليها قائلة:
إيه رأيك تيجى معايا أنا وروجي ياحبيبتى عشان نعمل بروفة نهائية على المسرحية قبل العرض؟
نظرت ريم إلى جورية ثم إلى روجينا التى أومأت لها برأسها مشجعة..لتمد يدها إلى جورية وقد إرتسم على ثغرها إبتسامة خلابة..لينزلها خالد وهو ينظر إلى جورية بإمتنان..لتومئ برأسها بهدوء ثم قالت:
عن إذنك هنروح مكان هادى عشان نتدرب.
أومأ برأسه موافقا..فكادت أن تغادر مع الفتاتين..ولكن إستوقفها صوته وهو يقول:
إستنوا.
إلتفتت إليه جورية والفتاتان ليقول بإبتسامة:
أنا جاي معاكوا.
علت البسمة ثغر جورية وظهرت الفرحة جلية على وجهها ..لتخفيها بصعوبة ولكن ليس قبل ان يدركها خالد..ليبتسم بداخله..وهو يشعر بالراحة..وشعور آخر لم يحاول تلك المرة أن يقاومه..فقط تلك المرة.
********************
رن هاتف ليلة برقم فراس..ليدق قلبها بقوة وهي ترى إسمه على شاشة هاتفها..لتفتحه وهي تحاول أن تتمالك أنفاسها بصعوبة..قائلة:
ألو.
قال فراس بإبتسامة إرتسمت على وجهه فور سماعه صوتها وظهرت فى صوته وهو يقول بهدوء:
صباح الخير ياليلة.
قالت ليلة بإبتسامة إرتسمت على شفتيها:
صباح النور يا أستاذ فارس.
قال بهدوء:
قلنا إيه..فراس بس.
صمتت بخجل ليشعر هو بخجلها ليستطرد قائلا:
فاضية دلوقتى تيجى الدار؟
قالت بحيرة:
دلوقتى؟
قال بسرعة:
لو مش فاضية..خلاص.
قالت بهدوء:
أنا ورايا محاضرة بس ممكن أكنسلها..أنا كدة كدة ..كنت جاية بعدها.
قال فراس:
أنا عارف..بس الحقيقة كنت حابب أتكلم معاكى شوية..قبل ما جورية تيجى.
قالت ليلة :
تمام..أنا جاية علطول..سلام.
قال فراس بهدوء يحاول أن يخفى به فرحته الطاغية بقبولها الحضور على الفور:
هستناكى..سلام.
أغلقت الهاتف لتقول لها لبنى بعيون ثاقبة:
ممكن أعرف بقى إيه حكاية فراس دى كمان؟
قالت ليلة بإضطراب:
ولا حكاية ولا حاجة..أنا وهو بس بنحاول نجمع بين خالد وجورية زي ما قلتلك..متكبريش الموضوع.
رفعت لبنى حاجبها الأيسر قائلة:
علية أنا ياليلة..ده إنتى وشك كان فراولاية حمرا طول ما إنتى بتكلميه..وأول ما قالك تروحيله..سبتى محاضرة دكتور جمال اللى مبتفوتيهاش أبدا..وهتجرى جري عشان تقابليه.
نهضت ليلة تلملم أشيائها من على الطاولة وتضعها بحقيبتها قائلة بإرتباك:
مفيش حاجة من اللى فى دماغك دى خالص يالبنى..كل اللى بينى وبين فراس هو موضوع خالد اخويا وجورية وبس..لو فيه اكتر من كدة هقولك..سلام بقى عشان متأخرش.
غادرت بسرعة لتنظر لبنى فى إثرها..وهي تقول:
لأ فيه ياليلة..لهفتك اللى مش قادرة تخبيها..و رجليكى اللى طايرة من على الأرض وإنتى رايحاله..إنتى بس اللى مش عايزة تعترفى بمشاعرك..بس قريب أوى هتجيلى وهتقوليلى ..أنا بحب فراس أوى يالبنى..أنا بس بتمنى إن فراس ده يكون حد كويس..ويكون بيحبك ..عشان إنتى بجد تستاهلى قلب يحبك ويقدرك ويحافظ عليكى.
لتتنهد وهي تنهض ..تأخذ كشكول محاضراتها وهاتفها متجهة إلى محاضرتها …بهدوء
********************
كانت لين تقف بجوار النافذة تتطلع إلى هذا المكان المقفر المحيط بالمنزل..تتساءل فى حيرة كيف ستستطيع الهرب من هنا..لقد إختار مؤيد مكان ح ا بعناية..زفرت بقوة..تبغى فرارا لن تناله..تود لو كان كل ما مرت به منذ الأمس هو كا ستفيق منه بعد لحظات..ولكنها تدرك أنه واقع..أحضر مؤيد مجددا إلى حياتها..ويبدو أنه لن يغادرها ولة مجددا.
أفاقت من أفكارها على صوت الباب يفتح ودخول مؤيد بصينية طعام..تأملته ببرود ثم أشاحت بوجهها بإتجاه النافذة مجددا..شعر بالغيظ ولكنه تقدم منها بهدوء..يضع صينية الطعام على السرير قائلا:
مش هتيجى تاكلى؟
لم تجبه..ليخطو بإتجاهها بخطوات سريعة يسحبها من ذراعها قائلا بحنق:
لما أكلمك تبصيلى..
إرتطمت بصدره..فتمسكت به كي لا تقع..ليرتعشا سويا للحظة قبل أن ينتفض مؤيد تاركا ذراعها لتبتعد عنه على الفور ..وقد إستعادت توازنها لتنظر إليه بغضب قائلة:
لو مسكتنى كدة تانى مش هيحصل طيب يامؤيد..مفهوم؟
نفض مشاعره التى ثارت فى قلبه وهي بين ذراعيه وهو ينظر إليها بتحدى قائﻻ:
هتعملى إيه يعنى يالين؟
قالت بقوة لا تشعر حقا بها:
هعمل كتير..قلتلك إنى مبقتش لين بتاعة زمان..إتعلمت أجرح وأعلم بجرحى كمان.
نظر لها لثوان ببرود ثم قال:
وياترى جرحتى حد غيرى يالين؟
نظرت إليه ببرود قائلة:
ملقيتش حد غيرك يستاهل الجرح يامؤيد.
كتف ذراعيه وهو يقول:
والهانم شافتنى أستاهل الجرح بقى ليه؟شفتى إيه من منى من يوم ما إتجوزنا يخليكى تقولى الكلام ده.
أشاحت بوجهها عنه ولم تجبه..كم كانت تتمنى لو قالت له ما إكتشفته عنه بالماضى..ولكنها لن تستطيع..فقد وعدت شاهيناز أن لا تبوح بما اخبرتها به لأحد..إلى جانب كرامتها كأنثى والتى أغتيلت على يده وليس فى نيتها أبدا أن تجدد الإغتيال أو أن تستمع مجددا لأكاذييه ..فلن تصدقها..فلقد رأت دليل خيانته بعينيها..أفاقت من أفكارها على صوته المحتد وهو يقول:
قوليلى أنا عملت فيكى إيه يخليكى تطلبى الطلاق..وتصممى عليه..تجرحينى فى رجولتى وتقوليلى انك نفسك فى أطفال وإنى مش هقدر أحقق حلمك..ده انا لو كنت عقيم فعلا وبتحبينى ولو شوية ..كنتى متخليتيش عنى بالسهولة دى..أد إيه كنت ساذج زمان وسيبتك..فضلت سعادتك على سعادتى..مرضيتش اكون أنانى وأربطك بية..بس للأسف لما جينا وقت الجد ولقيتك هتكونى لغيرى مقدرتش أتحمل الفكرة..وصدقينى يالين..لغاية لما تعترفى إنك غلطتى فى حقى..لغاية لما تركعى أدامى وتقوليلى سامحنى..مش هتخرجى من هنا ولا هتشوفى الشارع تانى.