وادى النسيان بقلم شاهنده ج2

إنتفضت على صوت جليلة وهي تقول بحنان:
إيه رأيك فيها؟

إلتفتت إليها جورية قائلة بإبتسامة رقيقة ممتنة:
تجنن ياخالتى جليلة..أنا مش عارفة أشكرك إزاي على إنك أخدتى بالك منها فى غيابى..كنت هزعل أوى لو جرالها حاجة.

تقدمت جليلة لتقف بجوار جورية تنظر إلى الشجرة قائلة:
تشكرينى على إيه بس؟ما إنتى عارفة إن النبات ده عشقى..لو كان بإيدى كنت مليت الدنيا كلها ورود.

إبتسمت جورية قائلة:
من غير ما تقولى..فاكرة طبعا..ومش ممكن أنسى كل مناسبة كانت تمر علينا ..كان البيت بيتحول لمشتل مليان بالورود..أصحى ألاقى على سريرى ورد وفى الدولاب بين الهدوم..وفى الحمام وعلى السلم..لغاية ما أوصل لليفنج..ساعتها بقى بكون ماشية فى بستان ورود بجد.

قالت جليلة بإبتسامة:
متبالغيش أوى كدة..ده بيحصل فى عيد ميلادك بس.

قالت جورية بإبتسامة ذات مغزى:
وعيد ميلاد جدى..نسيتيه؟ده عيد ميلاده ده بيبقى الورد كله لون واحد..أحمر..وياريته بيفهم.

قالت جليلة تنهرها:
بس يابنت ..إختشى.

نظرت جورية إليها قائلة بمزاح:
وأنا قلت إيه بس؟مش الحقيقة..حبيبة قلبى جليلة بتحب جدى..وجدى لسة مش حاسس بيها..ده تقريبا كل الدنيا عرفت وهو لسة..بيبقى نفسى أقولهاله..فوق ياجدى وشوف حب خالتى قبل ما تيأس منك وتروح من إيدك.

قالت جليلة فى حزن:
وهروح فين بس ياجورى؟ما أنا قاعدة معاكم أهو.

نفضت جورية مزاحها وهي تقول بجدية:
لحد إمتى ياخالتى؟انا شايفة إن كفاية أوى سكوت لحد كدة..لازم تصارحيه..لازم يحس بيكى..ولو متكلمتيش هتكلم أنا.

قالت جليلة بجزع:
لأ ياجورى..أوعى.

قالت جورية بحيرة:
يعنى هتفضلى تحبيه وراضية تعيشى جنبه وهو مش حاسس بيكى ولا شايفك أساسا.

قالت جليلة بحزن:
الحب مش بالغصب ياجورى..ومادام مشافنيش ولا شاف اللى فى قلبى ليه لحد النهاردة..يبقى مش مكتوبلنا نكون مع بعض كحبيب وحبيبة ..وأدينا أهو مع بعض عايشين..مونسنى ومونساه..هعوز إيه أكتر من كدة؟

قالت جورية فى شرود حزين:
كتير..كتير ياخالتى..إزاي بس يبقى أدامك طول الوقت وهو مش حاسس بيكى ولا شايف حبك..إزاي يبقى قصادك وناسى كل حاجة تخصك..غصب عنك هتتعذبى ..لإنك هتعوزى نظرة منه تحسسك إنك نبض قلبه اللى عايش بيه زي ما هو نبضك..هتعوزى كلمة تطمنك إنك مش لوحدك وإنك وقت ما تحتاجيه هتلاقيه..محتاجة همسة حب تحنن عليكى قسوة أيامك..وتبدل حزنك بفرح..محتاجة ه يضمك جواه..ويضم كل مشاعرك اللى بتناديله فى كل ثانية..محتاجاه هو ياخالتى..هو وبس ..يعترف إنك روحه زي ما هو روحك بالظبط.

تفحصت جليلة ملامح جورية وهي تقول :
إحنا لسة بنتكلم عنى أنا وجدك ياجورى ولا بقينا بنتكلم عنك إنتى وفهد .

قالت جورية فى مرارة:
خالد.

عقدت جليلة حاجبيها لتستطرد جورية فى سخرية مريرة قائلة:
أصل نسيت أقولك إن إسمه مطلعش فهد..طلع خالد..خالد نصار..من أغنى أغنياء القاهرة..ومتجوز كمان.

لتتسع عينا جليلة فى …. ة

********************

كانت شاهيناز تجوب غرفة مكتبها جيئة وذهابا فى عصبية..تتساءل عن مكان لين الآن؟وهل حقا ذهبت مع مؤيد أو إختطفها كما تظن أم أن إختفائها هذا عاديا..وكل مايدور فى مخيلتها لا أساس له من الصحة؟..ولكن بماذا تفسر أيضا إختفاء مؤيد ..فلقد سألت عليه البواب البارحة مجددا فأخبرها أنه لم يعد للمنزل منذ أن غادره..هل هي صدفة بحتة؟تبا ..تكاد الأفكار تثير جنونها..تخشى كشف المستور ..وفضيحتها التى ستؤدى إلى حتفها..لو كانت فقط إجتمعت بمؤيد قبل أن يرى لين مجددا..لإستطاعت أن تنجح فى مسعاها..فبعد أن ترك لين إختفى تماما..حتى ظهر مجددا فى الأيام الماضية..تبا..ياله من حظ عاثر ماتعانيه لكي تصل إلى هدفها..حبها الأول والأخير والدائم..مؤيد.

********************

توقف مؤيد بسيارة لين أمام منزل عائلة نصار..تبدو ملامحه جامدة خالية من التعبير تماما وهو يتطلع أمامه دون ان ينطق بكلمة..طالعته لين بشئ من التردد..لقد حاولت طوال الطريق أن تتحدث معه ولكن صمته وملامحه الحادة الغاضبة ..منعتاها من التفوه بكلمة..ومن الواضح الآن انه ينتظر نزولها من السيارة..لتقول بتردد:
إحمم..مؤيد..أنا….

قاطعها قائلا بصرامة دون أن ينظر إليها:
إنزلى يالين.

قالت بإضطراب:
إسمعنى أنا…

نظر إليها قائلا بحدة:
مش هسمعك..ولحد ما أثبت برائتى أدامك لا عايز أشوفك ولا أسمع صوتك..كل اللى بينا إنتهى بجد فى اللحظة اللى عرفت فيها إنك بعتينى فيها عشان أوهام فى دماغك..طب كنتى إسألينى ..حاسبينى..قوليلى زي النهاردة إنت ليه عملت كدة يامؤيد..لكن لأ..إنتى إخترتى تعيشى دور الضحية..تمام ..خليكى عايشاه لغاية ما أثبتلك إنك الجانية وساعتها بس هسمعك..هسمعك وإنتى بتعتذريلى وندمانة على فراقنا اللى كنتى السبب فيه..ندمانة على العذاب اللى عيشتهولى وعشتى فيه..ساعتها بس هتخرجى بجد من حياتى وللأبد يالين.

اغروقت عينا لين بالدموع فشعر بوجع فى قلبه..تبا..مازالت دموعها تؤثر فيه..وتوجعه..مازال قلبه ينبض بعشقها..رغم جرحها الغائر لقلبه حين لم تثق به وإستمعت إلى أكاذيب فارغة عنه وإفتراءات..أشاح بوجهه عنها ينظر إلى الأمام يبعد الوجع عن قلبه..وهو يرسم قناعا باردا على ملامحه..بينما تأملته لين للحظات بحزن..لتدرك أنه لا فائدة الآن من الحديث معه..أطرقت برأسها ألما..وكادت أن تهبط من السيارة لتسمعه يقول بصرامة :
هبعتلك عربيتك أول ما أوصل البيت.

أومأت برأسها ثم هبطت من السيارة تمشى بخطوات بطيئة منكسرة حتى وصلت إلى البوابة..لتسمع صوت إنطلاق السيارة الخاصة بها بسرعة جنونية ..أغمضت عينيها ألما ثم فتحتهما وهي تمد يدها تمسح دموعها المتساقطة على وجنتيها قبل أن تدخل إلى المنزل..لحسن حظها لم يكن هناك أحد موجود به..لتصعد إلى غرفتها على الفور ..ترتمى على سريرها وتفرغ دموعها التى سالت من عيونها مجددا على وجنتيها..تشعر بأنها اليوم..واليوم فقط خسرت مؤيد.

********************

قالت ليلة بحيرة:
مش عارفة ياخالد..من ساعة مارجعت وكل ما أدخلها الأوضة ألاقيها نايمة..شئ غريب أوى..مع إن لين نومها قليل.

قال خالد بهدوء:
أنا حاسس إنها نفسيا مش متظبطة..عموما ..بكرة الصبح هكلمها وأشوف أخبارها إيه..الحمد لله إنها رجعت وإتطمنا عليها.

قالت ليلة براحة:
فعلا الحمد لله.

ثم نظرت إليه قائلة بتردد:
خالد..أنا..يعنى..كنت عايزة أكلمك فى موضوع مهم.

نظر إليها خالد بتمهل .يحيره إرتباكها ..ليقول بقلق:
إتكلمى ياليلة..أنا سامعك.

أطرقت برأسها تفرك يديها بخجل قائلة:
الحقيقة..فيه واحد متقدملى..وحابب ياخد منك ميعاد عشان….

قاطعها خالد قائلا بحزم:
مش هينفع ياليلة.

رفعت ليلة رأسها تواجهه بنظراتها الدهشة قائلة:
هو إيه ده اللى مش هينفع ياخالد؟

نهض خالد ودار حول مكتبه وهو يقول:
إن حد تانى ييجى عشان يخطبك منى؟

عقدت حاجبيها قائلة:
حد تانى؟؟؟

قال خالد وهو يجلس على الكرسي أمامها:
أيوة حد تانى..الحقيقة كان المفروض أقولك الكلام ده فى عيد ميلادك الجاي..بس انتى بقى اللى إستعجلتى..يلا..أهو كل حاجة قسمة ونصيب.

إزداد إنعقاد حاجبيها قائلة لى حيرة:
أنا مش فاهمة حاجة..إنت تقصد إيه؟

قال خالد بإبتسامة:
أقصد إن إبن عمك سمير طلبك منى من سنتين وأنا وافقت بس أجلنا كل حاجة لغاية ما تخلصى جامعتك عشان تركزى فى دراستك يادكتورة.

نهضت ليلة وهي تقول فى ة:
إنت بتقول إيه؟أنا مش موافقة طبعا..سمير مش اكتر من أخ بالنسبة لى ومستحيل أتجوزه.

قال خالد بحزم:
إهدى كدة..وأقعدى وإسمعينى..سمير دكتور محترم وإبن عمك وهيعيشك فى المستوى اللى إنتى عايشة فيه..وهو أولى بيكى من الغريب.

نظرت إليه وكأنما نبت له رأس أخرى وهي تقول بحنق:
إيه الكلام الغريب اللى بسمعه منك ده ياخالد؟بقيت بتتكلم زي شاهيناز بالظبط..آسفة ياخالد..هقولهالك تانى ..أنا مش موافقة..اللى هتجوزه لازم أكون بحبه وبما إن الحب برة معادلاتك فعمرك ماهتفهمنى.

نهض خالد بدوره يقول بحدة:
قلتلك قبل كدة.. الحب ده كلام فارغ بيضحكوا بيه الكتاب على عقولكم ..الحقيقة مش كدة أبدا..الحقيقة تكافؤ وإتفاق..وساعتها الجواز بينجح.

قالت ليلة بسخرية:
زي جوازك كدة إنت وشاهى.

هدر بها خالد قائلا:
ليلة..انا مسمحلكيش.

قالت ليلة بحدة:
وانا كمان مسمحلكش..أنا اللى هتجوز ..وده حقى ..لازم اختار شريك حياتى وإن كنت مصمم إنى مش هتجوز غير سمير..يبقى أحسنلى إنى افضل من غير جواز خالص وده آخر كلام عندى.

لتتركه مغادرة الحجرة بخطوات غاضبة..يتبعها بعيون حزينة..يدرك أن لديها حق طبيعي فى إختيار شريك حياتها ولكنه يخشى عليها من سوء الإختيار..كما فعلت أختها لين تماما..ليزفر بقوة وهو لا يدرى إن كان على خطأ أم صواب ولكن كل مايدركه الآن ..أنه يفعل ما يراه صالحا لها..وهذا يكفيه ويريح ضميره.

الفصل السادس عشر

أتدرون من أنا؟..أنا أحلام تلك الفتاة..مشاعرها التى تخفيها عن الجميع..أحاول أن أدفعها الى الأمام..فلا أستطيع..تقاومنى بضعفها..بخضوعها..فأخشى أن تضيع..أحاول من جديد..أستميت..أحركها خطوة..فتتراجع ..تشعرنى بالصقيع..أخشى أن أختفى يوما..أن يزول عالمى البديع..فخنوعها يقت..لنى..وأنا فى سن الصبا..سن الربيع

*****************

أسرع نبيل إلى حجرة مؤيد وعلى وجهه تبدو ملامح السعادة وهو يقول:
مصدقتش البواب لما قاللى إنك……

ليتجمد تماما فى مكانه وهو يرى الحجرة محطمة عن آخرها ومؤيد يجلس فى أحد الأركان على الأرض يضع كفاه الداميان على وجهه يخفى ملامحه..ليسرع نبيل إليه يجلس القرفصاء أمامه وهو يجذب يدا مؤيد بين يديه يتفحصهما بقلق..فزفر حين رأى أنها فقط بعض الخدوش..ليقول بلوم:
إيه بس اللى إنت عامله فى الأوضة وفى نفسك ده يامؤيد..إيه فى الدنيا يستاهل تإذى نفسك بالشكل ده عشانه؟

نزع مؤيد يداه من يدي نبيل وهو يقول بألم:
دبحتنى بسكينة تلمة يانبيل..حاكمتنى وحكمت علية ..كانت القاضى والجلاد..وبقيت مذنب فى نظرها من غير أي ذنب أنا عملته..ظلمتنى بماضية قبلها..ماضى كان غصب عنى وانت عارف..ما أنا إتربيت على ايدين أب مستهتر وطلعت زيه…بس إتغيرت لما عرفتها.

لتقطر المرارة من صوته وهو يستطرد قائلا:
بس تعرف ذنبى إيه بجد؟

لم يتفوه نبيل بكلمة ..ليقول مؤيد وهو ي قلبه:
ذنبى إن قلبى ده حبها..قلبى اللى عمره مادق لحد غيرها ولا عمره هيدق لحد تانى بعدها..قلبى اللى لسة باقى عليها وبيحبها لغاية اللحظة دى رغم إن عقلى مصمم إنها متستاهلش الحب ده..ليه يانبيل؟ليه الحب عذاب أوى بالشكل ده؟ليه ميبقاش زي الروايات والأفلام..كله فرح وسعادة ومفيهوش وجع.

قال نبيل بهدوء حزين على صديقه:
إنت قلتها بنفسك..الكلام ده بيحصل بس فى الافلام والروايات..لكن فى الحقيقة..الحب زي الدنيا..فيه الحلو وفيه المر..عايز تعيشه يبقى تحلى مره..وترضى بيه.

أسند مؤيد رأسه إلى ظهر الحائط وهو يغمض عينيه قائلا:
مبقتش قادر أتحمل يانبيل..تعبت.. ة ورا ة..مبفوقش..ياريتنى فضلت فاكر إنها سابتنى عشان تخلف..كان أهون علية من خيانتى اللى رميتها فى وشى وكانت مصدقاها..مصدقة إنى ممكن بعد ما حبيتها وإتجوزتها وبقت بالنسبة لى دنيتى كلها..أبقى فى الآخر بخونها وخلفت من غيرها كمان.

قال نبيل بحزن:
إنت عرفت؟

انت في الصفحة 10 من 14 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2