وادى النسيان بقلم شاهنده ج2

فتح مؤيد عيونه وهو يحدج نبيل بنظرة فاحصة قائلا بحدة:
وإنت كنت عارف؟صح؟

قال نبيل بهدوء:
لسة عارف من يومين بس..لما إختفيت..ربطت إختفائك بإختفاء لين..وكلمت صاحبتها سها اللى كانت قلقانة عليها أوى و حكتلى كل حاجة.

لمعت عينا مؤيد وهو يعتدل قائلا:
قالتلك كل حاجة؟

أومأ نبيل برأسه ليقول مؤيد:
وقالتلك على إيه كمان..ها ؟قالتلك إسم الأفعى اللى بخت السم فى ودنها.

أومأ نبيل برأسه مجددا..ليمسك مؤيد بذراعه قائلا برجاء:
هي مين يانبيل؟..قوللى وريحنى.

نظر إليه نبيل بنظرة ذات مغزي قائلا:
هتكون مين يعنى؟..اللى ياما حذرتك منها وقلتلك إنها مش سهلة أبدا..اللى وقعتك فى ألاعيبها قبل كدة وبرده ما إعتبرتش ولا خدت حذرك منها..وأهى فى الآخر لعبت لعبتها صح..وفرقت بينكم بخطة جهنمية.

إتسعت عينا مؤيد فى ة قائلا:
إنت قصدك….

وترك جملته معلقة ليقول نبيل بتقرير:
أيوة هي..شاهيناز .

ليعقد مؤيد حاجبيه بكره وقسوة ..تتحول ملامحه المصدومة لملامح باردة صقيعية..وهو يقول بوعيد:
بقى كدة..إن ما وريتك ياشاهيناز..إن ما دفعتك التمن غالى..مبقاش أنا..مؤيد الحسينى.

********************

كانت ليلة تتجه إلى سيارتها مطرقة الرأس بحزن..ستعود إلى المنزل..فلقد اعتذرت عن حضور باقى المحاضرات.. لتنوى أن تطلق دموعها الحبيسة داخل مقلتيها فى حجرتها..رافضة عرض صديقتها لبنى القلقة عليها لمصاحبتها إلى المنزل..وهي تلاحظ حالة ليلة الغريبة تلك من الصمت المطبق والشرود الحزين..فحاليا ليلة لا تبغى سوى الوحدة..والوحدة فقط..بعد ان علمت بخطبتها لإبن عمها دون علمها..وإستحالة أن يسحب خالد موافقته على هذا الزواج ويرضخ لرغبتها فى الزواج من فراس..من يدق القلب فقط لذكر إسمه..فما بالها بمرآه والإستماع إلى كلمات الحب من بين شفتيه..رفعت رأسها فحانت منها نظرة إلى سيارتها لتتجمد فى مكانها وهي ترى فراس يقف أمامها مستندا إلى سيارتها فى كسل ..يتطلع إلى هاتفه بتركيز..ليبدو كنجوم السينما تماما..كبطل من أبطال رواياتها..قد خرج منها وتمثل أمامها..تبا..ياله من رجل وسيم..ذو أخلاق ..شخصية رائعة جذبتها على الفور..لم تجذبها شخصيته فحسب ، بل دق لكيانه قلبها..وبقوة.

رفع عيناه فى تلك اللحظة إلى حيث تقف تماما فإعتدل على الفور وهو يبتسم تلك الإبتسامة الخلابة التى تسارع من دقات قلبها..لتنفض جمودها وتنحى مشاعرها جانبا وهي تقترب منه بهدوء..لتختفى إبتسامته ويحتل القلق ملامحه..ليبادرها على الفور ما إن وقفت أمامه قائلا:
إحكيلى ..فيكى إيه..حد ضايقك؟

إهتزت دقات قلبها مع شعورها بقلقه فى نبرات صوته وكلماته المهتمة..لم تدرى بما تجيبه؟هل تخبره الحقيقة؟أم تدعى المرض؟لتفضل أن تكون صريحة كما كانت دائما..فلا فائدة من إخفاء الحقيقة عنه..فرغما عنها سيعرفها..آجلا أم عاجلا..حين يطالبها بقرار أخيها فى إرتباطهما..لتتطلع إلى عينيه اللتين تجذبانها دائما بنظرتهما الهادئة القوية والتى تبث الأمان فى نفسها..قائلة بألم:
مش هينفع نتجوز يافراس.

عقد فراس حاجبيه قائلا:
قصدك إيه؟ليه بس مينفعش؟إنتى لغاية إنبارح بس كنتى موافقة..إيه اللى غير رأيك فجأة؟

أغروقت عيناها بالدموع قائلة:
أنا مغيرتش رأيي..صدقنى غصب عنى..خالد رفضك.

تراجع فراس خطوة للوراء وهو ينظر إليها ب ة يردد قائلا:
رفضنى؟؟

نزلت دموعها على وجنتيها قائلة:
إنبارح كنت أسعد بنت فى الدنيا..والنهاردة أنا أتعسهم..حياتى بقت سودة أوى يافراس..ومش لاقية لسوادها ده حل.

تمالك فراس نفسه وهو يراها بتلك الحالة اليائسة تزرف دموعا تقطع نياط قلبه..ليمد يده إليها قائلا:
طب إهدى متعيطيش وتعالى معايا نقعد فى مكان هادى تحكيلى فيه على كل حاجة..وإن شاء الله ليها حل..طول ما أنا معاكى مش عايزك تخافى او تقلقى.

نظرت إلى يده الممدودة إليها فى تردد دام ثوان قبل أن تحسم رأيها وتمد له يدها ليلتقطها ويضم كفها بيده بقوة ..تمتزج بالرقة..يخبرها أنه معها وأبدا لن يتركها مهما حدث..لتنظر إلى عينيه وقد إنتقل عزمه وإصراره إليها..ليسيرا متجهين إلى سيارته..بينما تابعت عينان غاضبتان ما يحدث..ليرفع صاحبهما هاتفه يطلب رقما ما..قبل أن يرد عليه محدثه..ليقول بغل:
خالد بيه..أنا دكتور وليد..الدكتور اللى بدرس لليلة أختك فى الجامعة واللى سبق وطلبت الآنسة أختك من حضرتك ورفضت.

إنتفض وبدا أن رد خالد الجاف أجفله ليقول بحدة:
أنا عارف إنها مخطوبة زي ما حضرتك قلتلى وإن الموضوع خلص وأنا أكيد مش بفتح فى مواضيع إنتهت..أنا بس حابب أنبه حضرتك إن الهانم أختك لسة ماشية حالا مع واحد أنا متأكد إنه مش ابن عمها خالص ولا يبقى خطيبها..سلام.

ليغلق الهاتف وهو يقول بغضب:
إيه العيلة دى..الحمد لله إنى مناسبتشهاش..بس برده..مش أنا اللى أترفض ياست ليلة..ويتنفضلى وتفضلى علية الحيوان ده..إشربى بقى..وبالهنا والشفا مقدما.

********************

كانت جورية تربت على عنق مهرة بحنان..تقول بحزن:
مش قادرة أنساه يا مهرة..مش قادرة أطوى صفحته من حياتى زي ما خالتى جليلة قالتلى..مش قادرة أمحيه من قلبى وعقلى..إنتى كنتى شاهدة على قصة حبنا يامهرة..أنا مخبتش عنك حاجة ..كنت بقولك على مشاعرى أول بأول..وهنا ومعاكى كان وداعنا..يومها قاللى أدامك إنى حياته وإنه مش هيرجع غير ومعاه اللى يخلينى ويخليه مع بعض للأبد..هنا كانت أول وآخر لمسة لمسهالى..فاكرة يامهرة؟فاكرة؟

…………

نزلت دموع جورية وهي تقول بضعف:
قلبى بيوجعنى يافهد..مش متطمنة..دى أول مرة تبعد عنى من يوم ما شفتك.

مد يده يمسح تلك الدموع المتساقطة على وجنتيها وهو يقول بحنان:
متعيطيش ياجورى..مش حابب أسيبك ودموعك على خدك وتكون دى آخر صورة ليكى فى قلبى..أنا عايزك جورى المليانة بالأمل والحياة ..جورى اللى إديتنى الطاقة اللى قدرت بيها أتغلب على كل اللى حصلى..جورى اللى إبتسامتها بتنور حياتى كلها..يلا بقى ..عايز أشوف الإبتسامة دى قبل ما أمشى..ووعد منى مش هتأخر عليكى أبدا.

إبتسمت إبتسامة مهزوزة لم تصل لعينيها الحزينتين..ليستسلم فهد لمشاعره التى قاومها كثيرا..وهو يضم وجهها بين يديه..يقترب من شفتيها فجأة ويأخذهم بين شفتيه..إنتفضت جورية فتلك كانت قبلتها الأولى منه والتى إجتاحت شفاهها العذرية..ورغما عنها وجدت نفسها تقبله بدورها..كانت فى البداية قبلة قوية يحاول أن يطمئنها بها وكانت هي تحتاج لهذا الإطمئنان..لترق تلك القبلة بعد ذلك وتنعم..رفعت جورية يدها ووضعتها على صدر فهد القوي بينما أنزل فهد يديه وضمها إليه ..فأصبحت القبلة قبلات ..كادا أن تضعف مشاعرهما ويقعا فى المحظور..ويد فهد تتسلل من تحت بلوزة جورية القطنية تلمس جسدها الرقيق.. فتثير فيهما أعتى المشاعر..إحتاج فهد لكل قوته كي يبتعد عن جورية فى تلك اللحظة..ينظر إلى ملامحها الغير مستوعبة لبعده عنها ..يتأمل شعرها الذى تشعث قليلا..وعيونها التى غامت بالمشاعر..يؤلمه قلبه حد الموت لإبتعاده عنها..يريد فقط العودة إليها والنهل من شهدها مجددا ولكنه يخشى عليها من نفسه فهي أغلى عليه من تلك النفس التى تريدها بقوة..هي.. بريئته الجميلة الحبيبة..التى بدات تستوعب الآن ما كاد يحدث بينهما لتتسع عيناها ب ة..مد يده بسرعة آخذا إياها فى ه ..قاومته فى البداية وهي ت ه على صدره..تحاول الإبتعاد عنه ولكنه ضمها إليه بقوة يحتويها..وهو يقول بهمس:
هش..متخافيش منى ..أنا مش ممكن أأذيكى..إنتى روحى ياجورى..فيه حد فى الدنيا يإذى روحه..لحظة ضعف منى وراحت لحالها خلاص..وأوعدك إنى مش هلمس شفايفك تانى غير وإحنا متجوزين..وساعتها مش هبعد ..لإنى يوم ما هلمس شفايفك تانى مش هسيبهم أبدا.

هدأت جورى وإستكانت داخل ه..تستمع إلى خفقاته المتسارعة للحظات قبل أن تقول بألم:
متسافرش يافهد..هتوحشنى ..أنا مش عايزاك تسافر.

قال فهد وهو يربت على شعرها بحنان:
مش هينفع ياجورى..أنا مبقتش قادر أبعد عنك بعد ما اعترفتلك بمشاعرى وإتأكدت إن إنتى كمان بتحبينى..عايزك فى بيتى النهاردة قبل بكرة..عايزك فى ى ..عايز أصحى الصبح أشوف وشك الجميل ده على صدرى..وإبتسامتك تنور يومى ياحبيبتى.

إبتعدت عنه تنظر إلى عيونه بعشق قائلة:
أنا كمان نفسى ابقى مراتك وأشيل إسمك ..النهاردة قبل بكرة..بس خايفة..مش قادرة أحس غير بالخوف وبس يافهد.

إبتسم فهد وهو يرفع يده يقرصها فى وجنتها بخفة قائلا:
متخافيش ياقلب فهد..انتى عارفة عزت ..الظابط اللى إتعرفت عليه من شهرين ده..وإدالى رقمه وعنوانه فى القاهرة..هروحله وهطلب منه يدور علية فى السجلات ومش هرجع غير ومعايا بطاقتى عشان نتجوز علطول ياحبيبتى.

…….عادت جورية من ذكرياتها إلى قلب الواقع ثم تنهدت وهي تقول موجهة حديثها إلى مهرة:
كان قلبى حاسس يامهرة إنى مش هشوفه تانى..ياريته ماسافر ..ياريته كان فضل هنا جنبى..كان مش مهم نتجوز بس كان يفضل فهد ..حبيبى اللى بيحبنى من كل قلبه..كان يفضل حبيبى اللى مشتاقة لنظرته..ولحنيته..مشتاقاله أوى يامهرة.

إنتفضت على صوت جدها وهو يقول:
مشتاقة لمين يابنتى؟

نظرت جورية إلى جدها لتقول بإرتباك:
ها..آه..أنا كنت لسة بقول لمهرة إنى مشفتش وليدها ومشتاقاله ياجدى..إيه رأيك توريهولى؟

تأملها عزيز بنظرات متفحصة ثم إبتسم قائلا:
تعالى أوريهولك..وأهو بالمرة تسميه..أنا كنت مستنى لما أشوفك عشان أسألك..ها.. هتسميه إيه؟

شردت جورية للحظة قبل أن تقول فى تصميم:
هسميه فهد..فهد ياجدى.

لم يرضى الجد عن هذا الإسم الذى يعيد إليه ذكريات ذلك الخائن الذى أحزن حفيدته وأضناها ..وربما ذكرها به هذا المولود كلما نادته بهذا الإسم..ولكنه لم يرغب فى مجادلتها..يريدها فقط أن تكون سعيدة..لذا قال بهدوء:
فهد..ماشى..زي بعضه ياجورى..هنسميه فهد.

شعت عيون جورية بالسعادة وهي تحتضن جدها برقة ليضمها إليه يغمض عينيه برضا..فيكفيه سعادتها تلك ليدرك أنه على صواب.

********************

ربت فراس على يد ليلة قائلا :
إهدى بس ياليلة وفهمينى ..إيه الحكاية؟

نظرت إليه ليلة وهي تقول بمرارة:
الحكاية إنتهت خلاص يافراس.

عقد فراس حاجبيه قائلا:
حكاية إيه اللى خلصت؟

قالت ليلة وهي تطرق برأسها حزنا:
حكايتنا يافراس.

مد يده يرفع ذقنها لتواجهه عينيها المغروقتين بالدموع ..قال لها بهدوء يحاول أن يخفى به إضطراب مشاعره:
أي شئ فى الدنيا أستحمله إلا دموعك..إحكيلى وبإذن الله كل مشكلة وليها حل.

نظرت إلى عيونه للحظات لاتدرى كيف تخبره بالأمر..ثم ما لبثت أن حسمت رأيها قائلة:
أنا طلعت مخطوبة يافراس.

تراجع فراس فى مقعده ..تبدو على ملامحه ال ة ..لتستطرد قائلة بحزن:
سمير ابن عمى اتقدملى وخالد وافق..وأجل الخطوبة لغاية ما أخلص كلية السنة دى.. كل ده وأنا معرفش حاجة..إتفاجئت بس النهاردة بالكلام ده.

تمالك فراس نفسه وهو يقول:
نفسخ الخطوبة..ويرفض خالد ابن عمك ..مفيش جواز بالغصب.

قالت ليلة بمرارة:
ده فى الروايات بس يافراس مش فى الحقيقة..انت متعرفش خالد..مادام قال كلمته لإبن عمى يبقى مستحيل يرجع فيها …أبدا.

قال فراس بحنق:
يعنى إيه مستحيل..طب والحب اللى بينا..يضيع كدة عشان كلمة..ممكن تتسحب ولة..خصوصا لما خالد يعرف إنك مبتحبيهوش وبتحبينى أنا؟؟

هزت ليلة كتفيها بقلة حيلة قائلة:
خالد أصلا مبيعترفش بالحب فمش هيقدر يفهم إحساسنا..الأمل الوحيد اللى كان أدامنا هي جورية..وحبه ليها اللى كان هيخليه يعترف بمشاعرنا ..و جورية راحت وراح معاها أملنا.

قال فراس فى تصميم:
مراحش ولا حاجة..أنا مش هيأس أبدا..هحاول مع أخوكى مرة وإتنين وتلاتة..لغاية ما يوافق..أنا مستحيل أسيبك تضيعى منى بعد ما لقيتك..

نهضت ليلة تقول بحزن:
صدقنى يافراس..أنا عارفة أخويا كويس..مستحيل هيرجع فى كلمته ومستحيل هيوافق..واذا كنت فكرت للحظة إنى ممكن أقف أدامه ففى اللحظة دى متأكدة إنى مش هقدر..فحاول تنسانى..زي ما هحاول أنا كمان أنساك.

أشاحت بوجهها عنه وهي تستدير مغادرة ليستوقفها فراس بكلماته وهو يقول:
بالسهولة دى ياليلة بتتخلى عنى؟

أغمضت ليلة عيناها بألم..قبل أن تفتحهما وهي تستدير بوجهها إليه قائلة بحزن:
مش ولة صدقنى ..بس أنا أكتر واحدة عارفة خالد..مستحيل هيفضل حد على إبن عمه اللى بيحبه..وعشان مقدرش أكون لحد غيرك..عشان بحبك بجد..مش هقدر أتجوزه..ولا هقدر أتجوزك..يعنى خلاص..إتحكم علية أعيش العمر تعيسة يافراس..تعيسة و وحيدة..فبلاش تظلمنى.

أغروقت عيناها بالدموع وهي تسرع بالمغادرة ..تتابعها عيون فراس الحزينتان..قبل أن تقسو تلك العينان وهو يقول بتصميم:
وأنا وعدتك إنى مش هسيبك..وعدتك إنى هفضل جنبك مهما حصل..وأنا عند وعدى ياليلة..حتى لو إضطريت أقف قصاد أخوكى.. مش هتردد ثانية واحدة.

لينهض واضعا بعض المال على الطاولة..ثم مغادرا المكان بخطوات مسرعة.

********************

كان خالد يزرع الغرفة جيئة وذهابا فى غضب..لقد إتصل مرارا وتكرارا بأخته ولكن هاتفها مغلق دائما..يدرك أنها الآن تجالس هذا المدعو فراس..تتحدى تحذيره لها بنسيان أمره كلية..توقف حين رآها تدخل من الباب..يبدو الحزن على ملامحها..نظرت إليه بنظرة خالية من الحياة ..ثم أكملت طريقها مطرقة الرأس..لم تلقى عليه السلام أو تمزح معه كعادتها..آلمه ذلك وآلمه ما سيفعله ايضا..ولكنه للأسف مضطر لفعله..ليستوقفها قائلا بحدة:
إستنى هنا..رايحة فين؟

توقفت وإستدارت تنظر إليه قائلة بنبرة خالية :
رايحة على أوضتى.

إقترب منها حتى توقف أمامها تماما..يحدجها بنظرة غاضبة وهو يقول:
كنتى فين؟

كادت أن تكذب عليه وتخفى الحقيقة..تجنبا لنوبة من التقريع هي فى غنى عنها الآن وهي فى تلك الحالة النفسية السيئة..ولكنها أبدا لم تكن من هذا النوع الذى يكذب دون أن يغمض له جفن..وخصوصا خالد..لم تكذب عليه قط ولن تبدأ الآن ..لتقول ببرود:
كنت مع فراس.

حسنا..لم تكذب عليه..مازالت هي ليلة أخته التى يعرفها..ولم يؤثر عليها هذا الفراس بالسلب..ليقول لها بصرامة:
وأنا مش منعتك من إنك تشوفيه أو تعرفيه تانى..مش قلت الحكاية دى تنتهى؟

نظرت إلى عيونه مباشرة قائلة بألم تناثر فى كلماتها:
كنت بشوفه لآخر مرة عشان أبلغه كلامك..كنت بدبحه وبدبح نفسى بسكينة رفضك ..كنت بحضر جنازة قلبى ياخالد..قلبى اللى من النهاردة مات مع موت قصة حبى اللى ملحقتش أفرح بيها.

كاد خالد أن يتحدث فأشارت له ليلة بالصمت قائلة:
من فضلك..أنا بجد تعبانة ..ياريت تسيبنى أعيش وجعى..لوحدى..ياريت تسيبلى فرصة أتعامل معاه..من فضلك..ولغاية ما ده يحصل..ياريت منفتحش الموضوع ده تانى..عن إذنك.

انت في الصفحة 11 من 14 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2