عشق بين نيران الازهار بقلم سعاد محمد ج1

تبسمت زينب،قائله:لأ متخافيش أنا بحب المشاكل،يلا قومى معايا وإتفرجى،ولازم هكسرلك عينهُ قدامك،يخاف بس تقابليه فى السكه صدفه،بس عاوزاكى كده قويه،يا أم الدكتوره.

تبسمت التمرجيه وذهبت مع زينب الى غرفة الكشف.

دخلن وجدن،ذالك الرجل،مربوط من يديه وقدميه بالفراش الحديدى الخاص بالمشفى،وهنالك حارسان يقفان بالغرفه،وتركت باب الغرفه مفتوح،ليأتى بعض الماره ويشاهدوا ماذا ستفعل بذالك الوضيع،بعد أن قامت بضربه سابقاً.

تبسمت زينب له بزهو،وهو يتلوى،يحاول فك وثاق يديه وساقيه،قائله:
حلو قوى منظرك ده،مش كنت عامل فيها سبع رجاله فى بعض،حبلين مربوط بهم مش عارف تفُك نفسك،وعمال تتلوى،بس متخافيش أنا بعد اللى هعمله فيك،هتمشى تتوارى مين عيون الناس.

إرتعب الرجُل حين رأئها تمسك بيدها مشرط طبى،وقالت له:مش بتتشرف برجولتك،بين الناس أنا هعدمك الرجوله دى،ومش بس كده،كمان هطلعك من الوحده دى عالسجن مباشر،وأوعدك تقضى الباقى من شبابك فى السجن،ليه بقى عد ورايا،التهجم على منشآه حكوميه اللى هى الوحده دى،كمان التهجم على موظف أثناء تأدية خدمته،واللى هى أنا طبعاً ومش أى موظف أنا مديرة الوحده،بس كده،لأ طبعاً،سب وقصف وسب وضرب صفاء اللى هى طليقتك،والتمرجيه هنا فى الوحده،ومش هحتاج لشهود عليك ،أكيد الكاميرات اللى فى مدخل الوحده مسجله كل اللى حصل،بالتفصيل.

نظرة هلع من الرجُل حين إقتربت زينب منه،ووضعت المشرط أمام عيناه قائله:نسيت أقولك إنى هعملك العمليه اللى تساويك بالست بدون بنج،للأسف إنت عارف الوحده،فيها علاج ناقص،ومن ضمن العلاج ده،مفيش أى مخدر،ولا بنج فى الوحده،لو عاوز بنج،هات فلوس أبعت اشتريلك من أى صيدليه قريبه من الوحده.

أصبح الرجُل يرتجف،ويصرخ كالنسوه،ويستعطف بدموع.

نظرت له زينب قائله بأستهزاء:راجل وبتعيط،إخص عالرجوله،طب تعرف إنت صعبت عليا،، وأنا قلبى حنين، وعندى ليك أوبشن تانى،أوبس نسيت متعرفش إنجليزى هقولك عرض تانى.
أيه رأيك هفكلك أيد واحده،هتمضى على
إقرار عدم تعرض ل صفاء ولا لبنتها،وهتبعد عنهم وتنساهم خالص من حياتك،والاقرار ده هيتوثق فى الحكومه،ها مسمعتش ردك،ولا تحب أبدأ،بالعمليه مباشر.

صرخ الرجُل بهلع قائلاً:موافق أمضى عالأقرار،بس بلاش العمليه أبوس إيديكي،

فلتت ضحكه من شفاه التمرجيه،وهى ترى ذالك الذى كان يتجبر عليها دائماً،وهو يترجى تلك الطبيبه أن ترأف به.

نظرت زينب لصفاء قائله:ها أيه رأيك،يا صفاء،هو هيمضى التعهد مش عاوزاه يمضى على حاجه تانيه.

ردت صفاء:لأ مش عاوزه منه غير يسيبنى أنا وبنتى فى حالنا،ويبعد عنا بشرهُ.

قالت زينب:والله إنك قنوعه،يا صفاء،عارفه لو هو اللى كان مكانك كان مضاكى على كل أعضاء جسمك،بس تمام،هتمضى عالتعهد وبعدها،تتأسف ل صفاء.

ذهبت زينب الى اليد اليمنى ل ذالك الوغد وبدأت بقطع الحبل الموثوق به،بالمشرط،لكن جرحت يدهُ جرح صغير،وقالت:أوبس،مكنش قصدى المشرط فلت من الحبل على إيدك.

تبسمت صفاء على صرخة ذالك الوغد الجبان قائله: بس هو بيكتب بالشمال يا دكتوره أصله أشول.

تبسمت زينب قائله:مش كنتِ تقولى كده من الأول،ياصفاء،بس تمام،نحل إيدهُ الشمال،هو شكله اساساً من أهل الشمال.

ذهبت زينب وفعلت بيدهُ اليسرى مثلما فعلت باليد الاخرى وجرحتها أيضاً،وإدعت الخطأ.

ثم آتت بورقه وقلم وكتبت تعهد بعدم التعرض ل صفاء وإبنتها وقالت له:خد إمضى عالتعهد،وهنا إتنين من الشغالين فى الوحده هيشهدوا عالتعهد ده،وكمان التعهد ده هيتسجل فى المحكمه نفسها متفكرش إنك بعيد عن إيدى،بإشاره منى هخليك تلبس البدله الزرقه.،قوم إمضى.

نهض الوغد جالسً على الفراش ومسك القلم بيد مرتعشه وقام،بإمضاء التعهد،خطفت،زينب التعهد منه قائله:هات لايدك تلوث التعهد بدمك الزفر،يلا يا صفاء نطلع من الاوضه دى الهوا فيها مكتوم،وإنت يا حلوف،هتعرف تفُك نفسك والا أجى أفُكك بالمشرط.

رد مرعوب:لأ هفُك نفسى.

تبسمت زينب وقالت للحارسين،هو مفيش ترحيب بالضيف ده فى الوحده،قدموا له واجب الترحيب،يلا بينا،يا صفوؤه،نفسى اشرب كوباية شاى بنعناع،من اللى بتزرعيه فى جنينة الوحده و من إيدك الحلوه.

تبسمت صفاء التى كانت تشعر بالقهر،الآن تشعر،بالفخر،فمن كان يتجبر عليها وأذاقها الذل والهوان أمام الناس وهو يضربها، ها هو يصرخ،وهو يُضرب على يد ذالك الحارسين اللذان كانا خائفين منه،لكن إمرأه جعلت منه مُسخه بين الناس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت بكليه الطب البيطرى.

بأحد المدرجات كان وسيم يقف يُلقى محاضره على الطلبه أمامهُ،كانت تلك الهائمه،التى لا تعرف سبب إنجذابها له،هى ليست تافة العقل،لكن القلب حين يتدخل،أحياناً يلغى العقل،وبالأخص إذا كان القلب،يشعر بنبضات جديده عليه

أنهى مدة المحاضره وقال:قدامكم يومين وهستلم الأبحاث منكم،ومتخافوش،مكتبة الجامعه فيها كتب هتساعدكم فى البحث،غير كمان قدامكم،النت فى مواقع شهيره أنا ذكرت إسمها فى المحاضره ممكن تستعينوا منها،فى الأبحاث،والى اللقاء فى المحاضره الجايه ومش هقبل أى أعذار عن تأخير الأبحاث،سلاموعليكم

نهضت ليلى،سريعاً،علها تحدثهُ،لكن كان غادر القاعه هو الأخر،سريعاً،وقفت تتنهد،لكن آتت الى رأسها فكره،عليه أن تذهب له الى مكتبه،بحجة أن تسأله على معلومه بالبحث

لكن قبل أن تذهب الى مكتبه،رأته يخرج منه،ويسير،بأروقة الجامعه،سارت خلفه الى أن دخل الى غرفة المكتبه،فكرت قليلاً وقالت والله فرصه،يلا ربنا يسهل.

دخلت خلف ذالك الطاووس كما تنعته الى غرفة مكتبة الجامعه
وجدته يتوجه الى أحد الاركان،كانت تسير خلفه،رأته يرفع يدهُ يسحب،ذالك الكتاب من أحد ارفف المكتبه،مدت يدها وأخذته منه،قرات ما هو مدون على الكتاب.

بينما هو نظر له بلا مبالاه،وترك الركن وذهب لغيره،يبحث عن ما يريدهُ.

نظرت له ثم وضعت الكتاب بمحله وسارت خلفه،بالنفس الطريقه السابقه حين أخذ كتاب مدت يدها تأخذهُ منه
حدث ذالك لاكثر من مره،مما جعله يتضايق وقال لها:
فى أيه يا آنسه هى المكتبه مفيهاش كتب غير اللى أنا بمسكها.

ردت ببراءه مصطنعه:أنا آسفه حضرتك،مقصدش طبعاً،بس أنا مطلوب منى بحث،وبدور على كتب معينه علشان أعمله منها،اعمل إيه الاستاذ الى طلب البحث،واضح أنه غبى،تصور حضرتك،طلب إن البحث،يتسلم خلال يومين بس،أعمل ايه؟

نظر لها قائلاً:إنتى فى سنه كام،والبحث ده عن إيه؟

ردت:أنا فى سنه أولى طب بيطرى حضرتك،والبحث عن كيفية إستخدام التكنولوجيا الحديثه فى علاج بعض الامراض فى بعض سُلالات الخيل العربيه،أستاذ غبى،محدد وقت قليل،حضرتك شايف،نص الدفعه أهم قاعدين فى المكتبه علشان،يعملوا البحث،واكيد حضرتك كمان زميل لينا،وجاى علشان نفس السبب.

تعصب عليها قائلاً: إسمك أيه؟

ردت ببساطه:ليلى صفوان المنسى،بس بتسأل ليه؟

رد عليها:علشان أعرف سبب إن البحث بتاع حضرتك يتأخر وكمان علشان تعرفى،سبب إن البحث بتاعك بالذات هيترفض وهياخد صفر ، علشان تبقى تعرفى، إن السبب هو طول لسانك اللى بينقط دبش،علشان انا،الأستاذ وسيم الشامى،الى طلب البحث ده .

قال هذا وغادر،وتركها تبتسم قائله:طب ما انا عارفه إنت مين،هو انا تايهه عنك،يا سُومى يلا كده إتعرفنا على بعض،يا سُومى،اما اشوف بحث مين الى هياخد صفر،دا أنا كنت عملت إعتصام فى الجامعه،وجبتلك فى مكتبك قفص وز
وبط فراخ من اللى ماما بتربيهم عالسطح،وقولت طلب منى دول رشوه
..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آتى المساء.
بسرايا رضوان الزهار.
بغرفة الصالون.

جلس رامى متنهداً يقول:أخيراً رجعنا لمكانا تانى،مش عارف سبب إنك تفضل فى القاهره المده دى،لأ وكمان تقولى آخد جدتك ونروح إسكندريه.

رد رفعت:جدتك السبب طلبت منى كذا مره وبإلحاح قبل ما أسافر عاوزه تروح تزور قبر جدك،وتطمن على شقتها هناك.

تبسم رامى قائلاً:والله أنا مش عارف جدتك دى ايه،عندها زهايمر وساعات بتغيب بصحيح ولا بتستعبط علينا،بص بقى أول منزلنا إسكندريه،فاكره الشوارع حتى مكان الشقه،وكمان مكان قبر جدك،لأ وحكت لى على قصة جوازها له ومن أول مره شافها عالبحر وهى بالمايوه الازرق،لحد جوازه منها،وتجى هنا ترجع تانى تنسى وتغيب،وتفتكر بس اللى على مزاجها،ومحاسن،يا عينى طالع عينها معاها ومستحمله حالتها دى.

تبسم رفعت قائلاً:هى بتنسى كل حاجه ماعدا ذكرياتها مع المرحوم،والمايوه الازرق الحكايه اللى حكتها لأمة لا إله الا الله،وبعدين محاسن بتخدمها من زمان قوى،دى جدتك تقريباً هى اللى مربياها،وعارفه أطباعها،بس سيبك عملت أيه فى الموضوع التانى اللى قولتلك عليه.

تبسم رامى قائلاً:عيب يا ريس،كله تم،هقوم أنا أنام بقى،الوقت بدأ يتأخر،أيه مش هتنام،ولا خدت عالسهر الكام يوم اللى فاتوا،مش هتبطل السهر الرقصات دول بقى.

تبسم رفعت: مالهم بقى الرقصات،من البدايه كل واحد فينا عارف،هياخد أيه والمقابل أيه،علاقه صريحه،مفيهاش لوع ولا كذب بالمشاعر.

هز رامى رأسه،بأسف قائلاً:عارف نفسى،تجى بنت تحبها و تغير تفكيرك ده،وقتها هتندم عالوقت اللى ضيعته مع الرقصات والفنانات اللى من النوعيه دى.

تبسم رفعت يقول:لأ أنا سايبلك موضوع المشاعر البريئه دى،ربنا ينولك مرادك،مش عارف هتفضل صابر لحد إمتى،عندك أبوها موافق،طب ليه بقى صابر.

تنهد رامى قائلاً: لسه هى توافق،أنا سهل عليا أضغط عليها وأخليها توافق،بس لغاية دلوقتي مش عاوز أجبرها،بس تأكد قريب جداً هتوافق،بإرادتها.

تبسم رفعت يقول:بإرادتها أو غصب،عاوزك تخلص الموضوع ده فى أقرب وقت،علشان نفضى،لشُغلنا،الراجل الخليجى،طلب منى فرسه تانيه،زى اللى أخدها هديه لصديق له إنجليزى،وكمان
“أندريه چيريمان”،كلمنى،عالموبايل،وبيقول بنته هتنزل مصر قريب،عاوز نكون جاهزين.

تبسم رامى قائلاً:إطمن،عندنا تشكيله هتعجب،بنت أندريه،وهى سبق وجت هنا وعندها إعجاب كبير،مش بس بالخيل.

تبسم رفعت قائلاً:لأ أنا مش بعمل علاقات مع العملاء،مش عاوز أخسر أندريه له سُمعته فى أوربا كلها.

تبسم رامى: فعلاً أندريه له سُمعته فى أوربا كلها وفى إيدك تكسب، رضاه بسهوله، بس هقول إيه براحتك، يلا تصبح على خير،أنا طالع أنام.

رد رفعت:وإنت من أهل الخير،ومتنساش تقفل باب البلكونه،قبل ما تنام،إحنا فى أيام،رياح الخماسين،والرياح بتبقى ملانه تراب،علشان صحتك.

صعد رامى،وترك رفعت الذى ظل قليلاً ثم صعد الى غرفة نومه،لا هى ليست غرفة نومه،هى غرفة والدايه سابقاً،
حقاً إختلفت الغرفه عن قبل أحتراقها،لكن مازال،يرى بسمة والداته له،وهو ذاهب للأسكندريه من أجل إكمال دراسته،أخته تدخل للغرفه دون إستئذان كى يربط لها والداهما رباط حذائها،وتُجدل والدتهما لها خُصلات شعرها ،ورامى يأتى متأخراً لها كى تربط له والداته رابطة العُنق كى يذهب الى المدرسه،قبل أن يغادر باص المدرسه ويتركه.

ذكريات صبي يافع،دمرتها بليله نيران حرقت كل هذا،حرقت معاها صباه،شَاب سريعاً،من هول نار لم تشبع الأ حين أخذت منه،والداته وأبيه وأختهُ،نيران لم تفرق،بين جماد وحيوان وبشر إلتهمت كل شئ عدا أخيه،الذى أخرجه من بين النيران،وهناك شيئاً أخر،تركته النيران،هو تلك المُهره القويه،التى أعادت بناء إسم أبناء “رضوان الزهار” مره أخرى.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومان.
صباحاً.
بأستطبل رضوان الزهار.
كان رفعت يجرى بذالك المضمار الموجود بالمزرعه،يتريض على إحدى خيوله
رأى جلوس العمال،معاً يتسامرون وهم يتناولون فطورهم،كان حديثهم عن الحديث الدائر بالبلده،وهو فعلة تلك الطبيبه بذالك الوغد طليق التمرجيه،يتحدثون وهم متعجبون ومعجبون من فعلة تلك الطبيبه، فى النهايه إمرأة.

نزل رفعت من على فرسه وإقترب من مكان جلوسهم،وجلس معهم،بود
لكن صمتوا قليلاً
فقال لهم:أنا سمعتكم بتتكلموا عن الدكتوره،دكتورة أيه دى.

رد أحد العمال:
دى الدكتوره الجديده فى الوحده،وكمان تبقى مديرتها،بس دى أيه جباره،دى خلت الرجاله فى البلد يخافوا منها،بسبب اللى عملته فى طليق التمرجيه صفاء اللى بتشتغل فى الوحده،دى خلته ناقص يلبس طرحه وهو ماشى.

تعجب رفعت قائلاً:ليه عملت أيه.

سرد أحد العمال له ما سمعوه عن فعلتها من طليق التمرجيه،وشراستها معه.

رغم ذهول رفعت من ما قصهُ عليه العامل،لكن قال:وعملت أيه مع التمرجيه.

رد العامل:دى بقت صاحبتها،ومعاها فى كل السكك فى البلد.

رد رفعت:بتقول إن الدكتوره شابه مش كبيره فى السن،طب أيه اللى جابها هنا للبلد دى.

رد العامل:الله أعلم،يا رفعت بيه،بس البلد بقالها كام يوم ملهاش سيره غير الدكتوره واللى عملته.

تبسم رفعت،لا يعرف إذا كانت بسمته إعجاب،بتلك الطبيبه التى يسمع عنها لاول مره،أم إستغراب إن هنالك إمرأه بتلك الشراسه،تُشبه المهره البريه،لا يعرف لما أراد أن يراها.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 6 من 12 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8