عشق بين نيران الازهار بقلم سعاد محمد ج1

تبسم هاشم قائلاً:تلاقيها حابه تعمل منظر بس فى الأول ومع الأيام هتتعود وتبقى زى المديرين اللى قبلها،تلاقيها دكتوره قربت عالستين،وجايه هنا تشغل وقتها بعد ما كبرت قبل ما تطلع معاش.

رد العامل:لأ يا هاشم بيه،دى دكتوره صغيره أنا شوفتها،دى شكلها مكملتش تلاتين سنه،غير بيقولوا عذبه ومش متجوزه.

تعجب هاشم ووضع سبابته على فمه بتفكير،قائلاً:بتقول مكملتش التلاتين ومش متجوزه،طب جايه هنا ليه،يمكن مش حلوه.

رد العامل:لأ كمان دى حلوه قوى.

تعجب هاشم:كمان حلوه قوى،لأ بقى لازم أشوفها بنفسى،وأقدم لها خدماتى.

فى ذالك الأثناء،دخلت مُهره،الى غرفة السفره،
نظر هاشم للعامل قائلاً:روح إنت شوف شُغلك دلوقتى.

سمع العامل أمر هاشم له،وأثناء خروجه إنحنى ل مُهره،التى تجاهلته،وتوجهت الى مكانها بالسفره وجلست،وبدأت تتناول فطورها فى صمت.

تنحنح هاشم قائلاً:أيه مفيش صباح الخير.

ردت مُهره بتهكم:صباح الخير،غريبه إنك بتفطر هنا فى السفره النهارده بقالك مده،كنت بتفطر فى مزرعة الخيل،بس شايفه مفرقش هنا عن مزرعة الخيل،الخدام بتاعك كان جنبك،يا ترى أخدت منه أخبار البلد والناس اللى فيها وشاغلين تفكيرك طول الوقت.

رد هاشم بتعالى:أنا مفيش حد فى مستوى إنه يشغل تفكيرى،وأيه يضايقك إن أفطر هنا،النهارده،ناسيه إن البيت ده بيتى،ولا خلاص إبن الشامى،نساكى مين اللى له الحق يقعد على رأس السفره دى .

ردت عليه:إبن الشامى له هنا حق مش لقيط،يا هاشم،متنساش أن له تلث البيت ده وكمان تلت المزرعه اللى إنت بتدير شؤنها،وبسهوله يبقى تحت إيديهُ تلتين كل ده،لو ضميت نصيبى لنصيبه من المرحومة “حسناء” مامته.

نظر هاشم لها بنظره ساحقه،مُهره بدأت تستعيد قوتها مره أخرى بعد عودة ذالك المدعو وسيم الشامى.

نهض هاشم،
أقترب من مكان جلوس مُهره وإنحنى وهمس جوار أذنها يبُخ سُمه الى قلبها:مش فاضى للتُرهات اللى بتقوليها يا مُهره،أصلى مش زى فرسة الحكومه لما بتعجز وخلاص ميبقاش منها أمل،يا بتتركن بجنب،يا بتطلب الرحمه،مش بتستقوى بوريث غيرها.

إستقام هاشم،،لكن قبل أن يغادر الغرفه تصادم على باب الغرفه مع وسيم الذى قال:صباح الخير.

تنحى هاشم جانباً الى أن دخل وسيم للغرفه ورد بسخريه:أهلاً بالوريث.
ثم غادر.

تعجب وسيم من قول هاشم،وقال هو يقف أمام طاولة الفطور:خالى هاشم قصده أيه،بالوريث.

تعلثمت مُهره قائله!مفيش يلا خلينا نفطر سوا.

رد وسيم:لأ أنا صحيت من بعد الفجر،جريت شويه بالفرسه،وفطرت بعدها،وكمان عندى محاضره كمان ساعتين،لازم أمشى،أنا كنت جاى أصبح عليكِ يا أجمل مُهره.

تبسمت مُهره بغصه،هذا يقول عليها جميله والآخر الذى تحملت قسوته،ونست أنها كانت أنثى بريه صعبة الترويض،لكن سقطت بعشق خيال مخادع،ليس فقط مُخادع،بل عقيم،تحملت عُقمهُ ونست أمومتها التى ليست مفقوده عوضتها ب “وسيم” التى أكملت تربيته بعد وفاة أختها.

إنحنى وسيم وقبل رأس مُهره قائلاً:لازم أمشى،علشان الوقت،أشوفك المسا.

تبسمت له وهو يغادر،مازال معنى حديث هاشم برأسها،أصبح يعايرها أنها أصابها الكِبر،لم تعد تلك المرآه،فالمرأه تفقد أنوثتها حتى إن كانت أجمل الجميلات مع بلوغها “سن اليأس” وإنقطاع الحيض”.

……..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل والد مروه.
صحوت هبه وليلى،ومروه رغم أنها مستيقظه لكن لم تنهض من على الفراش تشعر بكسل،أو خمول لا تريد القيام ولا الذهاب الى أى مكان،فقط تريد البقاء بالفراش لديها حالة ملل.

غمزن هبه وليلى لبعضهن،أن يُغلسن على ليلى التى تتكاسل عن النهوض من على الفراش منذ عدة أيام،ذهبن الى فراشها،وبدأن بالتلقيح عليها،قالت هبه:
بقولك أيه يا لولا،بقالى كم يوم مش بسمع صوت صهيل الحصان،يوه قصدى المنبه اللى بصوت صهيل الحصان اللى كنا بنسمعه كل يوم ونصحى عليه،ليكون الحصان هنج،أو بطاريته فضيت.

تبسمت ليلى قائله:أو يمكن المنبه زهق وطفش.
تبسمت هبه قائله:والله أنا لو مكان المنبه ده كنت طفشت من زمان..

تبسمن هبه وليلى لبعضهن،حين نهضت مروه من فراشها وقالت لهن:أنا بقول نصتبح عالصبح،وبعدين مش وراكم غيرى.

تذكرت هبه قائله:هروح أشوف ماما حضرت الفطور ولا لسه معرفش إمبارح كانوا بينادوا فى البلد بيقولوا طلاب الثانويه العامه بكره يروحوا المدرسه للاهميه،يمكن علشان نكتب الاستمارات،يلا يا بنات رجعالكم.

نظرت مروه،ل ليلى قائله:وأنتى مش عندك محاضرات النهارده.

ردت هبه:عندى طبعاً بس مش مهم أتأخر شويه،بقولك ايه هو الحصان الأسمر اللى كنا بنصحى كل يوم على صوت صهيله،متعرفيش بقاله أسبوع كده،مكتوم.

ردت مروه بتسرع:بعيد الشر عليه من الكتمه.

إنتبهت مروه على تسرعها فصمتت.

تبسمت ليلى قائله:طب طالما بتخافى عالحصان الأسمر ليه،مش بتوافقى عليه،مروه أيه سبب رفضك،ل رامى،أنا عندى شك يكاد يكون يقين،إن عندك مشاعر،ل رامى،يبقى ليه بتعذبى نفسك،متقوليش علشان بيقولوا عليه جسمه مشوه أو مسخ،متاكده إن مش ده السبب،من إمتى الشكل بيفرق فى المشاعر،وبعدين،ده عليه سمار يجنن،وعلى رأى الصبوحه،أسمر أسمر طيب ماله والله سماره،سر جمالهُ.

تبسمت مروه قائله:عجبك سمارهُ،قوى،إختشى عيب.

تبسمت ليلى بمكر:مش بس عاجبنى لوحدي نص بنات البلد و مش بس بنات البلد بنات أغنى الأغنياء مستنيه منه إشاره،إن كان هو ولا أخوه،بس هما يشاوروا.

تنهدت مروه قائله:أهو إنتِ قولتيها بنات أغنى ألاغنياء،يتمنى من رامى أو أخوه إشاره،يبقى هيحبنى على إيه،وأنا بنت واحد شغال عندهُ سايس،أنا مش أكتر من نزوه عنده،بنت وعجباه،زى عيل مدلع وشاف لعبه وعجبته،بس بمجرد ما هيوصل لها هيكسرها أو ممكن يحتفظ بها فى ڤاترينه خاصه بيه،ويدور على لعبه غيرها،يبقى بلاش من أولها،أنا مش هتحمل أكون لعبه فى حياته،ولا هقدر أبقى،زى ماما أتحمل بس علشان ولادى.

دخلت عليهن أمهن،فسكتن
تبسمت لهن قائله:يلا الفطور جاهر وبينادى عالصبايا الحلوين.

تبسمن لها وذهبن خلفها،لكن تفاجئن،بذالك الجالس،ووقفن الثلاث بنات مشدوهات.

نظر لهن صفوان قائلاً:أيه شايفين عفريت مش هتعقدوا تفطروا علشان كل واحده تشوف طريقها.

تبسمن وجلسن أرضاً يتناولون الفطور،بصحبة صفوان،كان الحديث،شبه معدوم،
لأكثر من مره أرادت مروه السؤال عن رامى،وسر غيبته عن البلده،لكن خشيت من والداها أن يزمها أو يسخر منها،ويقول لها إن كانت ِ تريد معرفة أخباره لما ترفض الزواج منه،هل من أجل العناد فقط.
لكن أحياناً يرسل الله لك جواب سؤال دون عناء،وها هو الجواب،فى رنين هاتف والداها.

نهض صفوان سريعاً وترك الفطور،ورد،على الهاتف،
ثم قال بأختصار:يعنى رفعت بيه راجع من مصر النهارده،وكمان رامى بيه راجع من إسكندريه،يرجعوا،بالسلامه،شويه كده وهكون عندك.

نظرت ليلى ل مروه وتبسمن لبعضهن،لاحظت بسمتهن فاديه،تضاربت بداخلها المشاعر،تتمنى لإبنتها السعاده،وبنفس الوقت خائفه أن تكون سعاده زائله مع الوقت.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل الظهر بقليل
بالوحده الصحيه.
تبسمت زينب وهى ترد على مناكفة أخيها لها بالهاتف،حين قال لها:
يعنى بركاتك لسه محلتش عالوحده اللى بتشتغلى فيها.

تبسمت قائله:أهو قرك الفقر وقعنى فى مكان هادى مفيش فيه مشاكل،بقالى عشر أيام هنا،كل المشاكل عاديه،يادوب عالموظفين اللى بحاول أعلمهم الإنضباط،وكمان الدكاتره اللى بيجوا للوحده بمزاجهم،ومقضينها فى عيادتهم،يبتزوا الأهالى الغلابه،أهو بحاول أعمل توازن.

تبسم أخيها،لكن،يبدوا أن المشاكل تطاردها،بأى مكان،تذهب إليه،سمعت صوت صُراخ.

نهضت من على المقعد وقالت لاخيها،سلام،فى صريخ كده بالوحده،هطلع أشوف فيه أيه،يمكن مريض محتاج لمساعدة.

أغلقت الهاتف ووضعته بجيب معطفها الابيض،وخرجت تتوجه الى المكان الذى ياتى منه الصريخ وذالك المكان هو بتلك الحديقه القريبه من الباب الداخلى للوحده.

حين خرجت من الباب،رأت تجمع لأناس واقفين،يحجبون عنها رؤية ما يحدث،

قالت بصوت عالى:،فى أيه ايه اللى بيحصل هنا،وسع منك ليها.

بالفعل وسعوا لها،
ذُهلت مما رأت
ذالك الوغد يقوم بصفع وسحل تلك التمرجيه التى قابلتها سابقاً،يسُبها،بسُباب نابى وبذئ،والجميع واقفون يشاهدون،دون أن يتدخلوا،للدفاع عن تلك المرأه،أين النخوه.

تحدثت بصوت عالى وآمر:إبعد عنها بدل ما أطلعك من الوحده عالمشرحه.

توقف ذالك الرجل الوقح،عن ضرب التمرجيه وإستقام واقفاً،ونظر لها قائلاً بحنق:بتقولى أيه يا إبله،هطلعى مين عالمشرحه،أنا أقدر أولع لكم الوحده،دى كلها باللى فيها،شوفى بتتكلمى مع مين.

ردت زينب بغضب:بكلم واحد مجرم جبان بيتشطر على واحده ست،ومفيش راجل فى المكان قادر يدافع عنها،كأن النخوه عندهم ماتت،وإنت اللى متعرفش أنا مين،بس أنا بقى هعرفك أنا مين.

فى لحظه كان ذالك الرجل الذى يدعى الإجرام مُسجى أرضاً،بعد أن رفعت زينب ساقها،وقامت بضربه ضربه قويه جوار أذنهُ أفقدته الأدراك،للحظات وقبل أن يفيق من تلك الضربه باغتتهُ بضربه أخرى قويه بكف قدمها فى منتصف صدرهُ ليقع صريع على الارض يلتقط أنفاسه بصعوبه.

نظرت للواقفين المذهولين مما فعلت قائله بأمر:خلاص الشو خلص،أتنين يشيلوا الحيوان ده يدخلوه أوضة الكشف،ويأيدوه من الاربع جهات،بالسرير،على ما أشوف سبب للى عمله ده.

بينما هى توجهت لتلك التمرجيه التى تحاول ستر نفسها أمام أعين الواقفين،وإنحنت جالسه جوارها ومدت يدها لها قائله:قومى معايا.

تعجبت التمرجيه،لكن تبسمت لها زينب،فأمسكت بيدها وحاولت الوقوف،لكن ساقيها لم تتحمل.

قالت زينب بأمر:هاتولى نقاله هنا بسرعه.

تحدثت التمرجيه:لأ مش لازم يا دكتوره أنا هقف أهو.

سندت زينب تلك التمرجيه وسارت بها الى داخل الوحده،ودخلت الى غرفتها بها،وقالت لاحدى الممرضات:هاتيلى،شاش وقطن ومُطهر،بسرعه.

ساعدت زينب التمرجيه بالجلوس على أحد المقاعد،الى أن آتت تلك الممرضه،بما طلبت،
داوت زينب جراح تلك المرأه الظاهره،وقالت لها:
أكيد فى جروح فى جسمك مش ظاهره هكتبلك على نوع علاج مُسكن مش عارفه هتلاقيه فى صيدلة الوحده ولا لأ بس هو مش غالى،بس بما إنك بقيتى كويسه شويه.، قوليلى بقى مين الحيوان اللى كان بيضربك ده،وإزاى الناس سابوه من غير ما يبعدوه عنك.

ردت التمرجيه بدموع:ده يبقى طليقى،ربنا ينتقم منه،مش كفايه،إنى مبطلبش منه لا نفقه ولا حاجه،وأنا اللى بشتغل،وبطفح الدم علشان أربى بنتى،بالحلال،لأ كمان عاوز يجوزها وهى مكملتش خمستاشر سنه،لواحده من شلة الصيع اللى بيتلم عليهم،ويضيع مستقبلها،دى شاطره قوى فى المدرسه وبتطلع من الاوائل ونفسها تبقى زيك دكتوره،ليه أن البنت رفضت،وأنا كمان،جاى لهنا،علشان يتسبب فى قطع عيشى،أنا بشتغل هنا فى الوحده بعقد،وهو عارف،والأداره لو شمت خبر باللى حصل ده ممكن تنهى عقدى،علشان تتجنب المشاكل،وغلاوة أغلى حاجه عندك يا دكتوره بلاش تعملى،زى مدير المدرسه اللى كنت بشتغل فيها،قبل كده،وتقطعى عيشى،هو مش أول مره يضربنى،ربنا ينتقم منه،بس أبوس ايدك بلاش تقطعى عيشى، من هنا.

تدمعت عين زينب قائله:يعنى هو بقى متعود يضربك كده،طب ليه مش قدمتى فيه شكوى اللى أعرفه البلد دى فيها قسم صغير،أو نُقطة شرطه،زى ما بتقولوا،وفين الاهالى،إزاى يسبوه يعمل كده.

ردت التمرجيه:لو عملت له محضر هيخلى مراته التانيه تعملى محضر وتبقى محضر قصاد محضر وفى الاخر الحكومه هتقول إتصالحوا،أنا فوضت أمرى منه لله يخلصلى حقى أنا وبنتى اللى عاوز يظلمها،بجوازه وهى لسه صغيره،والاهالى هيعملوا له إيه،ده مستبيع وبيشرب مخدرات وممكن #اللى قدامه،والناس بتخاف على نفسها وعيالها.

ردت زينب بتصميم:أنا بقى معنديش عيال ومش بخاف غير من ربنا،قومى تعالى معايا وأمسحى دموعك دى ومتخافيش،مش هبلغ الاداره،واقرب وقت هتوسطلك وأخليهم يثبتوكى هنا فى الوحده،يلا قومى معايا،وأنا هفرجك على بيستقوى عليكِ وهو زى الفرخه اللى بتهرب خايفه من الدبح.

فرحت التمرجيه قائله:ربنا يخليكي ويبارك فى شبابك،إنت طلعتى أحسن من مدير المدرسه اللى لغى عقدى وطردنى قبل كده بسببه،وقال مش عاوز مشاكل مع الاداره.

انت في الصفحة 5 من 12 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8