ابتسمت لها باصطناع..
“انتى متأكده انك ام هبه ولا تكونيش انتى ام سيف وانا ام هبه وانا مش واخده بالى..”
ض*ربت بقوة على كتف ابنها، وبأمر قالت..
“ادى سفيان لحماتك خليها تديه لأمه..دا لو كنت فعلا عيزها تديك فرصه وتسامحك..”
أمسكت وجنتيه بين أصابعها لتجعله ينظر إليها وبتفهم أكملت..
“دا طبعا لو اللى انت عملته ينفع انها تسامحك عليه..”
بالايجاب حرك سيف رأسه، ونظر لحماته، وبحزن شديد ظاهر على ملامح وجهه تحدث..
“خدى سيف معاكى اديه لهبه”
هبت نجوى واقفة وتحدثت باسف..
“مش هينفع اخده معايا انا مستأذنه من شغلى ولازم ارجع دلوقتى..ابقى وديه انت ليها..”
نظرت له بضحكة ساخرة..
“بس افتكر انى قولتلك ان هبه لو خدت ابنها مش هترجعلك تانى..”
نظرت لمنال وهي تكمل..
“علشان هى بنتى وانا عارفها كويس عايزاها ترجع لجوزها..”
نظرت لسيف مرة أخرى وهي تقول..
“لو هبه شمت خبر انك هتاخد الواد وتسافر هتجيلك جرى وساعتها انت تصالحها وتتصافوا يا ابنى..”
أنهت جملتها واتجهت لخارج المنزل،
اقتربت منال من الصغير، وحملته، وتحدثت بتحذير..
“متسمعش كلام حماتك يا سيف يا ابنى وخد ابنك وديه لأمه..”
بكت بتأثر..
“ربنا وحده اللى هيكون عالم بحالتها بعد ما طلقتها وكمان ابنها بعيد عن حضنها..”
قال سيف بأسف..
“لو هبه خدت سفيان مش هترجعلى يا ماما..”
حمل ابنه واكمل باصرار..
“هعمل زى ما حماتى قالت..هاخده واسافر شويه واكيد هبه مش هتستحمل بعد ابنها وهترجعلى..”
حركت منال رأسها بيأس وهي تقول..
“اللى هتعمله دا اكبر غلط وهتندم عليه يا سيف..”
**********
ايوب..
يسير بالطرقات على غير هدى، كطفل صغير فقد والدته،
غير منتبه لما حوله،
حتى هاتفه، الذى يرن مراراً وتكراراً لم يصل صوته لأذنه،
يعاد بذاكرته كلمات شقيقه السامة بلا توقف،
قلبه يؤلمه بشدة، فبعد والدته عنه ليس بهين،
وما ألقاه شقيقه على سمعه شطر قلبه لنصفين،
رفع نظره للسماء بعيون تملأها الدموع، وحاول أن ينطق بحرف يناجى به ربه، إلا أن لسانه لم يمتثل،
فاكتفى بالبكاء بصمت، وقلبه يصرخ بجمله واحدة،
“أجبرنى يا الله فعبادك كسروا خاطرى..”
أكمل سيره بطريقه، وأخيراً انتبه لصوت هاتفه،
فابتسم بحب من بين دموعه حين لمح اسم زوجته،
ضغط زر الفتح، ورفع الهاتف على أذنه ليأتيه صوتها الملهوف
“أيوب يا حبيبى انت فين؟!..”
رد أيوب بضياع..
“..حبيبه..امى هتفضل مع اخواتى..”
بانهيار بكت حبيبة، حين سمعت الألم بصوته،
وبرجاء تحدثت..
“طيب تعالى يا ايوب علشان خاطر ربنا..انا مستنياك فى بيتنا..”
بدأ يركض بكل سرعته، يريد أن يصل إليها، ويرتمى داخل حضنها، لعله يجد الراحة بقربها ولو قليلاً،
بأنفاس متهدجة تحدث اثناء ركضه..
“انا جيلك..”
تأوه بصوت مسموع..
“انا محتاجلك..ااااااه يا حبيبه انا بحبك..”
ردت حبيبة وهي تغالب دموعها..
“وانا بحبك..تعالى يا حبيب حبيبه حضنى مستنيك..”
يركض بكل سرعته غير منتبه لبوق السيارة المسرعه، الأتية نحوه،
وبلحظة كان ملقى أرضاً فاقداً الوعى بعدما صدمته السيارة،
ليصل صوت ارتطامه لقلب حبيبه قبل أذنها،
لتصرخ وقد اوشك قلبها على التوقف من شدة فزعها، وخوفها عليه..
“ايووووووووووووووووب..”
*********
..بشهقة قوية،
انتفضت زينب بفزع و صرخت فجأه..
“ايوووووووووووب..يا ضنايا يا ابنى فيك ايه يا قلب امك..”
أسرعت ليان، واقتربت منها، واحتضنتها بحنان، وتحدثت ببكاء..
“مالك يا ماما زينب..اهدى يا حبيبتى..”
أترك تعليق