رواية بقلم نسمة مالك

“انا دخلت اولى طب وانا عندى 23سنه يا حبيبه..كنت وقتها بقيت صنايعى درجه اولى سباكه وكهربا وكمان نجار مسلح..
اول يوم ليا فى الكليه روحت للعميد..وقولتله كل ظروفى بمنتهى الصراحه..وهو مشكورا عرض عليا مساعده لكن انا مقدرتش اقبلها..وقولتله انى هشتغل اى حاجه وكل حاجه فى الجامعه ولدكاتره الجامعه كمان مقابل تعليمى وحضور السكاشن وكمان الكتب والمراجع اللى الدكاتره بتكتبها وتبعها للطلبه بالاجبار والا تشيلهم الماده..”
أبتلعت حبيبه لعابها بصعوبة وبألم حاد لأجله هو همست..
“ووافق يشغلك؟!..”
قال أيوب بنفس راضيه..
“الحمد لله ربنا وقفلى ولاد الحلال وبقيت سباك وكهربائى الجامعه وعملت شغل لكل الدكاتره اللى درسولى وكنت بحاسبهم بما يرضى الله..لحد ما ربنا من عليا من فضله وخلصت كليتى بأعلى تقدير وبأذن الله ناوى اتخصص جراحه قلب..”
تنهد باشتياق وأكمل بعيون لامعة بالعبرات..
“علشان أقدر أطمن بنفسى على قلب ام ايوب لما ترجعلى بألف سلامه بأذن الله..”
بشرود تنظر له حبيبة،ملتزمة الصمت،
ظاهر على وجهها الصدمة والألم
ولكن النظرة الأكثر غلبة على الموقف هي
الانبهار، منبهرة به، بما فعله ليحقق أحلامه، التى كانت هى أحدهم، بل أساسهم،
ببطء هبطت دموعها على وجنتيها،
ورفعت يدها، أمسكت وجهه بين يديها تتأمل ملامحه بعشق شديد،
لتنهمر دموعها بغزارة أكثر،
بلهفة أسرع أيوب برفع يده لوجنتيها ومسح دموعها بحنان،
لتزداد هى حدة شهقاتها،
نظر لها بعتاب، وبألم تحدث..
“ليه بس الدموع دى كلها يا حبيبه؟!..”
بنحيب..
تبكى حبيبة،
دموعها تهبط على وجنتيها بغزارة،
صوت شهقاتها يمزق قلب زوجها،
تنهد أيوب بألم حاد، واقترب منها يضمها إلى صدره بكل قوته،
يده تربت على شعرها بحنان بالغ،
وبرجاء تحدث..
“كفايه عياط علشان خاطرى يا حبيبتى..”
ابتعد عنها، وأمسك وجهها بين يديه،
ينظر لها بعشق، وعيون تلتمع بالدموع، وبمزاح اكمل..
“انتى بتعيطى من دلوقتى يا حبيبه..”
ضمها لصدره وربت على كتفها بقليل من العنف المحبب..
“اجمدى يا بيبه اللى جاى علينا اصعب..”
ابتعدت حبيبة عن حضنه، وبدأت تمسح دموعها بظهر يدها، وببكاء طفولى تحدثت..
“مش هيكون اصعب من اللى انت شوفته يا حبيبى..”
رفعت يدها، ومسحت على وجهه وبهيام وانبهار، ودموع غزيرة، تهبط من عينيها لا اراديا أكملت..
“انت مافيش زيك يا ايوب..”
بكت بنحيب..
“اللى يدخل كليه الطب..كليه القمه زى ما بيقولو..
ويبقى صريح ويقول للدكاتره اللى بيدرسوله بكل فخر انه صنايعى ويقبل يشتغل سباك وكهربائى فى الكليه مقابل شرا الكتب وحضور السكاشن..
ويرفض ياخد اى مساعده من اى مخلوق بدون مقابل..
يبقى احسن راجل فى الدنيا كلها..”
ضمها أيوب مرة أخرى داخل حضنه، وبدموع تحدث..
“الحمد لله..ربنا وقف جنبى وسهلى أمورى بدعوات امى ليا يا حبيبه..”
ظل محتضنها فترة ليست بقليلة..
كلا منهما يستمد قوته من الآخر،
على مضض ابتعد عنها، ونظر لها بعبوس وتحدث بأسف..
“احنا دلوقتى منحتكمش على قرش يا حبيبة..
يعنى لازم انزل اشتغل بأيدى على ما ربنا يكرمنى واشوف هقبل فى الجيش ولا هاخد اعفى وادور على وظيفه..
ولحد ما ربنا يفرجها و ألاقى شغل بشهادتى هنفضل هنا وباذن الله من بكره انا هنزل اسعى على اكل عيشى..”
نظر لعينيها بعشق وبابتسامة أكمل..
“عندى يقين بالله يا حبيبه ان ربنا هيقوينى وهيكرمنى من وسع علشانك انتى وامى..”
ردت حبيب بثقة وتشجيع لرفيقها “باذن الله يا حبيبى ربنا هيراضيك ويرضى عنك..”
قبل أيوب كفها بعمق، وبعشق أشد همس..
“هو الحمد لله رضانى فعلا..”
نظر لعينيها بهيام..
“رضانى بيكى انتى يا حبيبة أيوب وبقيتى مراتى حلالى ودا عندى بالدنيا كلها.”

انتبهت من شرودها على صوت الطيور وهي تصدح بصوت عال،
شهقت، وأسرعت بالركض نحوهم وبعتاب همست لنفسها..
“اخس عليكى يا حبيبه..اتاخرتى عليهم بالاكل..”
تنهدت بحب..
“اه يا ايوب شغلت عقلى وقلبى اكتر حتى بعد ما بقيت مراتك..

انت في الصفحة 22 من 47 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
282