جوازة أبريل بقلم نورهان محسن

اختلطت أنفاسهما كأنهما يحاولان انتزاع بعضهما من قبضة اليأس المدمرة ، ويده تمسد على ملامح وجهها ، يلامس كل تفصيلة بها بتتوق حار تجلى فى صوته الأجش : شهرين بعيدة عني يا مني .. دا كتير عليا .. حرام عليكي انا بتصل بيكي كل يوم بحاول اوصلك .. وانتي كل رقم تعمليلي منه بلوك .. ليه مش حاسة بيا .. انا مش عارف اعيش وانتي بعيدة عني .. مستعد اعمل اي حاجة بس تسامحيني

نطق عز كلماته بنبرةٍ تعبق بضعفٍ جبّار ، يكمن خلفه صلابة تخفي جبالًا من القو..ة ، كعوا..صفٍ رعدية تمزق سماءً ملبدة بالغيوم ، تخترق دفاعاتها الهشّة بقسوة وتتصادم مع قرارها الصارم بعدم العودة إليه ، لقد باتت العودة إليه حكمًا قاسيًا على كرامتها ، وكأن الخضوع له نداءٌ أخير ، يطالبها بالتنازل عن كبريائها ، وهي تكافح بألمٍ لمنع قلبها من الاستسلام : مهما عملت هتقدر تصلح اللي اتكسر جوايا .. هتقدر ترجعلي ثقتي في انوثتي بعد ما اهنتها بكلامك وافعالك .. هتقدر ترجعلي كرامتي اللي دستها برجلك .. هتقدر ترجعلي ثقتي في نفسي اللي ادمرت بسببك .. والاهم من كل دا هتقدر ترجع الزمن وتنقذلي ابني يا عز

كل كلمة منها اصطدمت بجدران قلبه ، لتنخر في أعماقه بعنف ، بينما أكملت منى بقلب يلتظى بالألم : مصيبتي يا عز ان ماشوفتش دنيا غير بين ايدك كنت جنتي علي الارض ويوم ما خرجتني منها ضعت واكتشفت اني ماليش حياة اصلا فقررت امو,ت نفسي شوفت ضعف وذل اكتر من كدا

_عارف اني للي عملته مكنش هين .. بس انا ماحبتش ولا هحب في عمري غيرك لو فيها مو,تي ومستحيل افرط فيكي ولا هخليكي تبعدي عني مهما حاولتي

رفعت منى وجهها لتواجهه ، ورغم ضعفها إنبعثت شرارة من الإصرار في صوتها الرقيق : انت خلاص بعدتني عنك ومش من دلوقتي من بدري اوي يا باشمهندس وهفضل مصممة علي الانفصال الرسمي

قالت منى ذلك ، ثم أبعدته عنها ثم خرجت بخطوات مرتعشة من الحمام ، وقلبها يرتجف بين ضلو..عها ، متشبثاً به رغم الألم ، فهى أقسمت في أعماقها على ترويض هذا الليث الجموح ، متشبثةً بعزيمتها كصخرة صلبة أمام أمواج عشقها العاتية ، لن تسمح لضعفها أن يستدرجها للتنازل ، بل ستبذل كل ما أوتيت من قوة لتثبت له أنها لن تتخلى عن حقوقها أو تنحني مجدداً ظ ستصمد حتى تخبو نيران غيرته التي تلتهم حصاد حبهما ، حتى يجد في صلابتها ملاذاً يسكن إليه.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼

بعد مرور وقت لا بأس به

تجلس إبريل في الكوشة ، يديها متشابكة مع يد الطفل عمر الذي يقف بأمامها ، بينما ابتسامتها تنبض بالحنان والعذوبة : ما شاء الله عليك يا قلب خالتك! انت خطفت قلوب البنات كلهم بكل الأناقة والشياكة؟

رد الطفل بغرور بريء ، يعكس ثقته بنفسه واعتزازه بمظهره : عادي .. دي أقل حاجة عندي!

قبلت إبريل خده بق..وة وحب ، بينما أضافت بحماس : يالهوي على العسل يا حبيب قلبي!

تسلل صوتها الدافئ كنسيم رقيق إلى قلب الجالس بجانبها ، مشعلًا في أعماقه شغفًا متأججًا، كأنها تعزف على أوتار روحه لحنًا عذبًا يأسر حواسه ولعاً ، لكن عمر بتعبير متذمر طفولي اعترض : كفاية بوس يا توته خدي وجعني!

ضحكت إبريل بنعومة ، وهي تقرص مقدمة أنفه بخفة ، مضيفة بمشاكسة : أعمل إيه بس؟ خطفت قلبي بحلاوتك يا مز!

تنهد باسم بحب لا يخلو من الجرأة : يا بختك! مين قدك .. بكرا لما تكبر هتتمنى لو ترجع لأيام البوس أبو بلاش دا وما هتلاقيش!

عنف..ته إبريل بهمس مغتاظ : بطل سفالتك ديز.. دا طفل لسه صغير وبيلقط الكلام بسرعة

إلتمعت عينان عمر بتأثير ، وقال بتساؤل : لحد دلوقتي مش مصدق .. خلاص هتسيبني وتمشي من البيت؟

ضمته إبريل برقة وحنان ، وكأنها تسعى لتبديد مخاوفه : لا يا حبيبي مين دي اللي هتسيبك؟ أنت هتجيلي كتير وأنا هجيلك كمان!

عمر بحماس تساءل : طيب هتخلوني أجي أشوف أمتى البيت الجديد؟

أجابته إبريل بهدوء : قريب أوي يا روحي .. أول ما نرجع من السفر على طول هجيبك تشوف البيت

رد عمر بفرح : بجد؟

باسم مؤكداً بثقة : أكيد أنا وإبريل هننبسط أوي بوجودك عندنا في أقرب وقت مش كدا؟

أكملت إبريل الجملة محملة بحماسها : مظبوط طبعًا .. دا احنا هنتسلى أوي .. هنقضيها لعب مع بعض بالبلاي ستيشن زي ما أنت عايز!

صفق عمر بحماسة شديدة ، وعيناه تتلألأ كالأحجار الكريمة : يا سلام دا الكلام الحلو!

إلا أن إبريل بنبرة جادة لطيفة قالت : بس أهم حاجة تسمع كلام ماما وخالو وتيتة وجدو .. وتهدي الشقاوة شوية وتخلي بالك على نفسك ومن مدرستك

وافق عمر بحذر : حاضر بس أنتوا وعدتوني!!

أكدت له إبريل ، بينما دموع الاشتياق تهدد بالنزول من عينيها ، تعكس عمق مشاعرها نحوه : أكيد .. هنعمل كل اللي نفسك فيه سوا

احتضنها عمر بشدة معبرًا عن حبه : ميرسي يا توته .. بحبك أوي!

ربتت إبريل على ظهره بحنان وحب كبير : وأنا بحبك يا روحي، وهتوحشني أوي

في تلك الأثناء ، جاء يوسف نحوهم ، يحمل في عينيه لمحة من المرح ، وقال لعمر بسرعة : أنت واقف هنا وريهام عاملة تدور عليك .. يلا روح شوفها

التفت يوسف إلى باسم بابتسامة واسعة مهنئاً للمرة التى لا يعلمها ، لكنه مسروراً لسعادة اخته : الف مبروك يا عرسان

رد باسم بابتسامة عريضة خلابة : الله يبارك فيك يا ابو نسب

تابع يوسف بجدية : مش هوصيك على إبريل تحطها في عينك

احتض..ن كتفها بشغ..ف ، وقال بصوت يجسد صدق مشاعره العميقة ، مما زلزَلَ قلبها وجعله يرتجف خلف ضلوعها : أنا حطيتها جوا قلبي

يوسف حذره بحنان : ماشي يا عم الحبيب .. خد بالك بلاش تكييف وهي نايمة بيتعبها

إبتسمت ابريل بإمتنان محب لنصيحته للتى تحمل في طياتها عناية الأخ الأكبر ، بينما قبّلها يوسف على خدها بحب أخوي وقال بهمس : هتوحشيني جدًا على فكرة

أجابته إبريل بابتسامة مشرقة : وأنت كمان يا يوسف، عقبالك يا حبيبي

يوسف مازحًا : يسمع منك يا رب! بس سلمي تلين دماغها وتوافق على البت .. والحق أخطبها قبل ما يجي اللي يلهفها وتروح مني

إبريل بضحكة مرحة ومشاغبة قالت : يبقى هتروح منك!

في هذه اللحظة ، اقتربت وسام منهم مبتسمة وقالت: إيه يا باسم يا حبيبي .. خد عروستك وروحوا على بيتكم، الساعة قربت على 12 بالليل

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
30