رفعت عيناها له بضيق وردت:
-بجد مش عارف مالي؟! إنت مديت أجازتنا ليه يا رشيد؟ هو ده كان اتفاقنا؟!
تلعثم في الرد لتكمل:
-ايه سببك عشان انا مش شايفه حاجه زيادة جاده ولو لاقدر الله في حاجه وحابب تقعد كنت عرفني مش اعرف أخبارك من مرات صاحبك .
غضب علياء كان واضح ولم يرضى به لذا حاول محايلتها:
-عندك حق، وحقك عليا انا كان المفروض أخد رأيك وأعرفك.
اقترب يقبل رأسها وهو يردد:
-ماتزعليش بقا مش بحب أشوفك زعلانه.
عبثت بطفوله لذيذة وأستدارت بكتفها تردد:
-لا زعلانه بردو.
-لا كله الا زعل لولا، ايه الي يرضيكي وانا اعمله.
وقفت تردد بدلال بعدما عاد طفلها للعلب:
-شوف انت بقا، انا هروح اكمل الشاور بتاعي.
تحركت لتكمل إستحمامها و هو يتابعها مبتسم وعاد ليجلس على كرسيه، ليلمح من النافذة الزجاجية المطله على الحديقه جميله وهي تخرج من باب بيتهم.
وقف على الفور ينزل الدرج يحاول اللحاق بها ليرى لأين ستذهب بثيابها تلك.
خرج من بيته يراها وهي تصعد سيارتها العاليه بفستان صيفي ممتاز مزيج منّ الأبيض والأزرق لا يصلح سوى لجلسة على الشاطئ ومعها حقيبة يد كبيره.
هرول خارجاً يستقل سيارته متتبعها بخفه المنزلي ولبس البيت،ظل يتتبعها يراها تخرج عن نطاق القاهرة.
لم يستطع الانتظار ولاحقها زياده يضيق عليها الطريق.
وهي كانت تقود وتغني أغانيها المفضله تستشعر تتبع إحدى السيارات لها لكنها تستبعد الفكره بكل تأكيد.
وبمرور الدقائق لاحظت زيادة تتبعها لا بل بدأت تضيق عليها الطريق، جعدت مابين حاجبيها، كأنها تعلم تلك السيارة، اه أنها سيارة زوج عمتها التي لا يستعملها إلا نادراً.
عملت هوية السائق بالتأكيد، وقد نجح في التفاف بسيارته حول سيارتها جعلها تتوقف، ترجل منها وتقدم بملابس البيت المريحه جداً على الطريق الصحراوي وهي بكامل أناقتها تصرخ فيه:
-أنت أتجننت، ايه اللي هببته ده؟
-نعم؟ هببته؟! رايحه فين يا هانم بلبسك ده؟!
-وانت مالك.
-انطقي بقولك.
-وانا بقولك انت مالك.
كتف ذراعيه حول صدره يردد:
-خلاص ماتقوليش، حلو، خلينا واقفين قصاد بعض كده في الصحرا.
صكت أسنانها يغيظ، تعلمه وتعلم بردوه وعنده لذا قالت من بينهم:
– رايحه الساحل يوم مع صحاابي أوعى من طريقي بقاااا.
اعتدل في وقفته وقد نال مراده فردد:
-ولما هو كده مش تقولي.
-اقول لمين واقول ليه؟ بابا عارف وموافق مش محتاجه اعرف حد تاني على ما أظن.
تقدم ببجاحه تكفي الكون يردد بإبتسامة:
-تقولي لي انا.
خبثت عيناه وهو يقول:
-تقولي لماهر مثلاً، هو فين صحيح ده ولا كأنه خاطبك
-انت اكيد مش هتوقفني في الصحرا عشان تسألني عن خطيبي ولا ايه؟!
كلمة خطيبي ضايقته، حاول كبت ضيقه وردد:
-صح، اتفضلي يالا قدامي.
-قدامك فين
-هاجي معاكي.
-تيجي فين بمنظرك ده انت عايز تكسفني.
نظر على تيشرته القطني وبنطلونه الميلتون بالإضافة لخف المنزل ثم ردد بثقه:
-عادي مش مهم، يالا ولا عايزه تفضلي واقفه هنا.
بضيق شديد وجنون من تصرفاته تحركت لسيارتها تطاوعه، تعلم لو لم تفعل ما كان ستحرك ليوم يبعثون.
_______سوما العربي________
وقف الجميع على باب غرفة الكشف في المشفى بقلق، جميعهم، حتى هي كانت قلقه عليه ولا تسأل لما…
خرج الطبيب من عنده ومعه كمال فسأل والده:
-خير يا دكتور.
-مش خير بصراحة، دي بوادر ذبحه صدريه.
شهقوا جميعا وهتف عزام:
-نعم، ده شاب صغير لسه وبصحته ايه الي بتقرلوا ده!!!!!
-بقول الي حصل يا دكتور، ضغط الدم علي عنده بصورة مش طبيعية وحالته النفسية مش كويسه خالص .
نكست لونا رأسها أرضاً فيما هتف كمال:
-طب هينفع نأخده على البيت؟!
-هو ينفع خصوصاً انه مش محتاج عنايه مركزه بس اعتقد الأفضل يقضي الليلة دي هنا تحت الملاحظة خصوصاً أننا أديناه دوا مهدئ
-ممكن نشوفه يادكتور؟
-أه ممكن اتفضلوا .
دلفوا جميعاً عنده إلا لونا لم تكن تريد الدخول، علاوة على عزام الذي لزم يدها بعنف يردد:
-اياكي أشوفك جوا.
تدخل كمال:
-مايصحش كده ياعمي.
-شايف وصلت بابني لفين؟!
وجه حديثه لها يردد بغل:
-هتوصلي بيه لفين تاني، لما شاب لسه في عز شبابه يقع ويبقى داخل على ذبحه صدريه بسببك وبسبب عمايلك.
ما عادت تنكس رأسها من جديد بل نظرت له بقوه ترد:
-عين العقل لو فضل معايا هجيب أجله، قولي يطلقني خلينا نرتاح.
نجحت في إستفزاز عزام بتبجحها في الرد وكاد ان يندفع :
-مش لما تلاقي ق….
قاطعه فاخر متدخلاً:
-أااااا..أنا بقول ندخل نشوف ابنك وناخد بالنا منه احسن ولا ايه!!
نظر له عزام ثم ناظر لونا بنظرة اختلط فيها الإشمئزاز والتوعد ثم تحرك ليدلف الغرفه على ولده.
دخلوا جميعأ وتقدمت جنا تقف بجوار شقيقها:
-ماهر حبيبي.
دار برأسه وفتح عيناه يقول بتعب وخمول:
-ماتخافيش يا چنچونة أنا كويس.
تعلم إنه يكابر فقط ليطمئنها، هزت رأسها برفض تبكي دون حديث وماهر بعينه يبحث عنها نظر لهم وسأل بخوف:
-فين لونا؟!
صمتوا ولم يجيبوا فسأل مجدداً بنبرة أشد:
-فين لونا يا كمال؟
-مستنيه برا.
-مستنيه برا!! افتح الباب يا كمال ودخلها لي.
اندفع عزام يردد:
-عايزها تاني تعمل بيها ايه؟ ماجالكش من وراها غير وجع القلب ورقدة المستشفيات، فضلت وراك لحد ما وقعتك من طولك.
تدخل كمال محذراً:
-يا عمي.
-عمي ايه وزفت ايه، ماشوفتش شكله كان عامل ازاي، بقا حتت شاب لسه في اول حياته يجرى له كده ولا الي عنده سبعين سنه.
-هاتها جنبي يا كماااال.
صرخ عزام:
-لا بقا على جثتي، عايزها تعمل بيها ايه؟!
-مراتي يا بابا.
تحرك كمال ينقذ الموقف وفتح الباب يناديها، فتح الباب لتشرئب رقبة ماهر من فوق وسادته يحاول ان يراها، فأول نا فتح الباب ظهرت وهي تقف بملامح متوترة ولازالت ذات سحر عليه.
ناداها كمال:
-لونا…تعالي
-لا
أسبل ماهر جفناه بتعب وخيبة أمل وهو يسمع رفضها فهبطت رأسه على الوسادة بثقل.
حاول كمال معها بهدوء:
-يا لونا، جوزك تعبان وعايزك، انتي سمعتي الدكتور بنفسك، لو سمحتي تأجلي كل حاجة ده مش عنده شوية برد.
لا تعلم لما قد توافق، ربما هنالك شيء داخلها حسها على أن تؤجل غضبها الشديد وتتقدم تقف معهم بالغرفه ليحسها مستجدياً:
-تعالي جنبي يا لونا.
لم تستجيب فعاود:
-تعالي يا حبيبي.
رفع فاخر وعزام شفتيهما مُستفزين منه فيما ابتسمت جنا بحنان على شقيقها تتابعه كيف يتحدث معها.
مد يده يحاول مسك يدها، لم ترفض لكن بقيت جامده، لا تسجيب.
حاول مداعبة كفّها بإصبعه علها تستجيب، لكن لم يحدث، رفع عيناه لهم يردد:
-سيبونا لوحدنا شويه.
-بس…
حاول والده الاعتراض لكنه كتمه يقول:
-لو سمحتوا.
إتسحبوا بعدم رضا فظل معها ينظر لها بخوف واستجداء وقال:
-لونا.
لم تستجيب ليحاول مجدداً:
-حبيبي.
نظرت له بعدم رضا فقال:
-مش هتسيبيني يا لونا مش كده؟ بلاش تبعدي عني يا لونا.
هز رأسه بجنون :
-أنا ماعرفش عملت كده ازاي؟ بس كنت عايز اجيب اخرك واخر عمك. وأصلا كل حاجة جت صدفه، كنت لسه جايلك على البيت لاقيت عمك خارج من العماره وبيتلفت حواليه، شكيت فيه، مشيت وراه، لاقيته خرج من منطقتكم و دخل شوارع مقطوعه، شكيت فيه أكتر، اتسحبت وراه من غير مايشوفني لاقيته بيتفق مع واحد مش مظبوط، ثواني و افتكرته، كان فيه شبه كبير من الراجل الي دخل بيتك لما جيت لك اول مره، كنت عايز اسمع ماعرفتش، مشي عمك وانا دخلت له، لما واجهته قال ان عمك كان بيأجروا عشان يلبسك مصيبه.
أسبل جفناه وجاء الحديث لعند غلطته الكارثيه حيث قال:
-ماصدقتوش، قولت ايه يضمنلي ما يمكن عشيقك فعلاً وقال كده قدامي بس، كنت محتاج اتأكد بنفسي، اتفقت معاه يجيلك، وانا داخل، عشان اسمع رد فعلك بنفسي لو خطه اعرف وعشان تدخل على عمك ومايعرفش انه اتكشف، وعشان…
-تتجوزني وما بيبقليش عين أعترض.
-لااا…. مافكرتش في الجواز غير وانا واقف معاكم جوا، ربنا بعت لي هاجس انفذ، وحسيت انها فرصتي.
-أنت كذاب يا ماهر.
-أنا بحبك يا لونا، بحبك من اول يوم شوفتك فيه، حقي أدافع عن حبي.
-وانا؟! فين حقي؟ مش حقي اختار شريك حياتي الي يحبني وأحبه.
-أنا؟؟ أنا بحبك يا لونا، ماحدش هيحبك أدي والله العظيم، اقسم بالله كنت متفق معاه ومستحلف له لو لمس شعره منك هقطع رقبته.
-مش مبرر، في الاخر شاركت في ترهيبي، وخليت راجل غريب ينط على بيتي بدل ما تحميني، وبعد ده وده أكلت عليا حقي وجمدت فلوسي وما صارحتنيش ولا يوم.
مسك يدها يضغطها بقوة مردداً:
-مش هتسبيني، مش هتسبيني يا لونا.
نظرت له بجانب عينها، ورفقاً بحالته قالت:
-مش وقته يا ماهر، خلينا نتكلم بعدين.
حاول التحايل مستغلاً مرضه وردد:
-لا وقته، أوعديني إنك مش هتسبيني.
-ماشي يا ماهر ماشي.
سكنّت الأمور مؤقتاً وصمتت تماماً فقال:
-نادي كمال خليهم يكتبولي على خروج، عايز نروح عشان ماما ما تقلقش.
تحركت تنادي كمال واستعد الجميع للمغادرة وكل يحمل ما بداخله داخله.
___________سوما العربي__________
بسرعه جنونية عادت جميلة بسيارتها يتبعها رشيد بسيارته حتى وصلا للبيت بالقاهرة من جديد.
ترجل من سيارته بإبتسامة كبيرة تملئ فييه وكله سعاده، بالوقت الذي خرجت فيه جميلة من سيارتها تدفع بابها بغضب تغلقه تراه مازال يتتبعها حتى لهنا وقضى على يومها فهتفت فيه:
-اللي حصل النهاردة ده مش هيعدي على خير، انت سامع.
-سامع.
قالها بإبتسامته البلهاء المتشكلة على فمه من وقتها، إستشاطت غضباً من وده وصرخت بدون كلامّ مغتاظة منه ومن بروده :
-أاااااااااااااه.
غادرت بغيظ شديد وتركته يتكئ على سيارته متذكراً حين كان يجلس على البحر يراقبها وغفل عنها بتناول الطعام.
ذهب يحضر طبق طعام له ولها وحضر لعند الشاطئ يسأل عنها فأخبرته رفيقتها انها ذهبت بقارب صغير للعلب في المياه ، ظل يتابعها وهو يراها تبتعد، زاد قلقه يراقبها، إنها تتعمق في المياه وأصدقائها قد ملّوا وانتهوا وخرجوا وهي مازالت تسبح وتتعمق.
خلع عنه كنزته وقفز في المياه حتى وصل لعندها يتلقفها بين يديه في المياه العميقة يردد:
-انتي اتجننتي، ايه الي مدخلك لحد هنا.
-وانت مالك ، اخرج.
-هخرج بس وأنتي معايا.
-لا.
-انتي غوطتي قوي يا جميلة يالا معايا.
-لاا مش عايزه.
-يالا يا جميلة
قالها وهو يجذبها من يدها لكنه رفضت تحاول نزع يده بقوه وبلحظتها علت موجه بالبحر جعلتها تفقد توزانها، اقترب يتمسك بها يساعدها، لامسها بطريقه زعزعت كل ثباته وحطمت صبره، اقترب منها بأنفاس لاهثه وهي كذلك تلهث ، ملس بيده على شعرها يسألها بحنان:
-أنتي كويسه؟
هزت رأسها بخوف ومازالت تحاول التنفس من أثر أبتلاعها بعض الماء المالح، اقترب منها يضمها له يطمئن عليها ويطمئن نفسه أنها بخير،لا إرادياً يقترب بشفتيه من شفتيها حتى لامسهم، كاد ان يقبلها، كان سيقبل جميلة لولا انها إستفاقت على ما يهم بفعله.
وابتعدت على الفور تزيحه عنها تبعده، تزيحه بعنف صارخة:
-انت اتجننت.
أبعدته وسبحت بسرعه لتخرج من الماء غير مستجيبه لنداءاته أو نداءات أصحابها، بدلت ملابسها وجمعت أغراضها ثم تحركت بغضب لسيارتها تغادر المكان وهو خلفها.
عاد من شروده بسبب سخونة سطح سيارته بعد ملامستها له، وابتسم، كاد ان يقبل حبيبته لكنها منعته وهربت مبتعده تكبر المسافات من جديد.
رفع عيناه ينظر على منزله ليجد الأنوار مضاءة فابتسم، إستدار حول سيارته يصعد ويقودها مغادراً وبعد نصف ساعة عاد من جديد معه باقة ورد كبيرة رائعة من التيوليب والنرجس ودخل بها بإبتسامة عاشقه يقابل زوجته مردداً:
-علياء حبيبتي.
رفعت أنظارها لتبتسم وتنبهر بفعلته التي مست قلبها واندفعت تركض ناحيته كطفلة صغيرة تردد:
-دي ليا؟!
قبل رأسها يردد:
-طبعاً وانا عندي أغلى من لولا؟! ماتزعليش مني
-مش زعلانه يا حبيبي.
ابتسم بسعادة لانها صافته ثم صرح:
-ايه الجمال ده،وحشتيني على فكره.
رفعت عيناها له وبخجل وكسوف قالت:
-وانت كمان.
اقترب منها بزيادة يضمها بلا حدود أو ممنوعات.
___________سوما العربي_________
مر اليوم وتركوت فيه ماهر نائماً وبالصباح استيقظ يبحث عنها بمخاوف كبيرة تحققت كلها وهو يجد غرفتها بلا أغراضها والفراش مستوي بارد.
خرج من غرفته ليبحث عنها، قابل الخادمه وسألها:
-لونا فين؟
-مش عارفة يابيه، بينها خرجت من بدري.
اقتربت جنا منه بلهفه وهي تراه يقف في الممر وسألته:
-ايه الي مخرجك كده يا حبيبي أنت تعبان.
-لونا فين يا جنا؟
-مش عارفه.
هتف بغضب:
-كله مش عارف مش عارف…فين لونا.
-اهدى بس يا أبيه الدكتور قال بلاش انفعال، هي هتلاقيها في مشوار وجايه،
هز رأسه بجنون وضيق منها ثم تحرك يحضر هاتفه يحدثها وهي لا تجيب.
و ورد اتصال له من المدير المالي يكلمه:
-ألو يا باشا، انا مش عارف حضرتك عندك علم ولا لا بس
-بس ايه في ايه عندك يا بهاء؟
رد بهاء بما أدهش ماهر:
-لونا هانم هنا من بدري قوي وهريانا أجتماعات وقرارات كبيره جداً أظن حضرتك لازم تعرف بيها لأن كده مش نافع .
اغلق المكالمة معه ثم عض شفتيه وهو يضحك وبعقله يصرخ”لونا بدأت”
يتبع
خطوة يتبعها خطوة قوية عنيفة دلف بها ماهر داخل المقر الرئيسي لشركة الوراقين، التقى بمدير الحسابات المالية الذي قابله بوجه متجهم ليسأله ماهر وهو مستمر في السير ناحية المصعد:
-عملت ايه؟!
-الهانم طالبه كل كشوفات الحسابات من ٢٠١٩ ومعاها محاسب كده مش عارف منين ونازلين في الحسابات تدقيق ومش بس كده.
ضغط على زر الطابق الثالث في المصعد بعدما دخله وسأل بملامح لازالت متجهمة:
-إيه كمان؟
-الهانم طالبه مؤتمر صحفي مش عارف ليه وعندها جلسة تصوير جوا الشركة كمان نص ساعه مش عارف ليه وطالبه اجتماع جديد بكل رؤساء الأقسام وبردو مش عارف ليه!
-نعم؟؟
-أنا أسف، أنا عرفت انك تعبان وضغطك مش ظابط، الف سلامة بس بجد الي بيحصل ده، سوري يعني …عبث.
هو بالفعل كذلك، عبث، لونا التي لم تكمل تعليمها ولم تنهي حتى ثانويتها العامة تجلس لتدير شركة بحجم شركة الوراقي !
خرج من المصعد يردد بغضب مكظوم:
-هي فين؟!
-في مكتب حضرتك.
-في مكتب حضرتي! حصلت!
تقدم يفتح الباب لينسى كل ما قيل له وترتفع حجم كوارثها بعينه التي التهبت بالنيران وهو يجد فاتنته جالبة كل الكوارث وسبب ذبحته تجلس بفستان كريمي ناعم وهيئة أنيقة ساحره كأنها بحفلة شاي، رائحتها الذكية الناعمه تلف الغرفه لفاً و الكارثة الأزيد هي هوية ذلك المحاسب الهمام فمن بين كل رجال العالم لم تجد من تسند له هكذا مهامة غيره، ذلك البغيض ” حسام” شقيق جيلان.
لم يعد يبالي بالكوارث التي ولدّتها للتو، أجلها مؤقتاً بما بقا لديه من كارثه أذكى وأشد.
اقترب منهما وهي للحق انتفضت، مازال له هيمنه وسيطرة عليها، رؤيته تُظهر خوفها، حاولت التجلد والثبات ولكن عبثاً خصوصاً وهي تراه يتقدم بخطوات واسعه وعينه تقدح شرراً، يقبض على ذراع حسام ويجره بغضب هاتفاً:
-أيه الي موقفك لازق فيها كده؟ وايه الي جايبك هنّا أصلاً؟
-أنا الي طلبته.
صدح الصوت عن لونا التي وقفت بتحدي تدافع عن من طلبت هي مساعدته وأقحمته فيما ليس له به شأن، و قد أشعل ذلك النار في ماهر أكثر وأكثر.
الأسد أسد مهما توعك أو تعب، فاهو يتقدم منها بظهر مفرود وصدر منفوخ وخطوات ثاتبه كفهد عينه على غزاله.
اقترب منها حتى وصل لعندها شدها من يدها وانتشلها لعنده وأخذ يهزها بضيق شديد متسائلاً:
-ايه الي بيحصل هنا ده أنا عايز أفهم والبيه ده بيعمل أيه هنا في شركتي وعلى مكتبي.
حاولت الظهور بمظهر الثبات رغم تلوي مصارين معدتها من الخوف والقلق، قالت وعينها بعينه مصححه:
-إسمها شركتنناا.
-الله.. ده حلو قوي الكلام ده.
صمت ثواني وهو ينظر أرضاً يهمهم لثواني وما لبس أن رفع رأسه وعاود هزها بعنف:
-مين بقا قالك الكلام ده، لا تكوني مفكراها سايبه!
نظرت له بقيه مشدوه وأعين متسعه، هو بالتأكيد لديه إنفصال حاد في الشخصية فهو بالأمس فقط كان يتوسلها كي تظل لجواره، لكن من يقف أمامها الأن هو شخص أخر متبدل، مختلف، ربما ليس بإنسان، بل جبروت وقوة ظهر لها قدمين.
فهم معنى تعبيراتها دون أن تحتاج للكلام وهمس بخطورة:
-ماهو مش بيريل في أكل عيشه.
ارتدت خطوة للخلف فكمل بجبروت أشد:
-لحد عند الفلوس وبتجيلي الفوقة.
التفت تنظر على حسام ثم عادت بعيناها قوية لماهر تردد:
-حلو بردو، انا احب قوي اللعب مع الفايقين بيبقى أمتع.
لم يبالي لحديثهما وانما نظره على فستانها الناعم الذي زاد جمالها جمالاً ثم ردد:
-ايه بقى الي انتي لابساه ده.
-مالكش فيه.
-والله..اه ..ده عظيم قوي.
جذبها بزيادة وهمس في أذنها يقول :
-لما انا ماليش فيه يبقى مين اللي ليه؟ ماشيه تستعرضي نفسك؟
جاء لعند نقطة ضعفها وضغط، ولأنها معتادة على الدفاع عن نفسها من هجوم من يظنون بها السوء ردت مبررة:
-اظن الفستان مقفل ومحتشم .
وهو كذلك بالفعل لكنه حلو عليها وزاد حلاها، فصصها بعيناه وقلبه يحترق شوقاً ونظر بغيره شديدة القسوة ناحية حسام يشير عليه مردداً:
-الشخص ده بيعمل ايه هنا ومين الي جابه؟
تقدم حسام يقتحم الموقف وردد بثبات:
-لونا الي طلبتتي.
-الله.
هتف بها ماهر كأنه يتوعدها فأثر حقاً رعبها وزاد وهو يقربها منه بعدما شدها من ذراعها يقول:
-قوليلي يا مراتي يا حلوة الفكرة دي كانت فكرة مييين؟
ابتعدت عنه بضيق تكره تهكيره لأفكارها، فهي وقبلما تغادر المنزل جلست بتردد على فراشها قبلما تقرر القيام والذهاب للعمل كي تشق لها طريق فيه تلاعب به ماهر وابوه وهي بالأساس لا تملك الخبره ولا حتى التعليم، فكرة اللجوء لحسام لم تكن فكرتها بل من اقترحتها عليها هي صديقتها سما التي كانت تحدثها عبر الهاتف في مكالمة طويلة وسألت:
-اعمل ايه يا سما اروح فين ولا اجي منين، فلوسي مجمدها، سفر وهيمانع بعد اللي حصل، حتى ورثي حاطت ايده عليه انا عقلي واقف ومش عارفه اتصرف.
-انسي تعرفي تسافري تاني على الأقل دلوقتي، لازم تعرفي تتصرفي مع ماهر وتاخدي يا فلوسك يا ورثك، حاجة منهم على الأقل.
-أنا مش هيشفي لي ناري غير اني انزل الشركه معاه اناطحه راس براس
-فكرة بردو.
-ايوه بس هعمل كده ازاي وانا زي ما انتي عارفه مش بفهم في شغلهم، انا مش مخلصه حتى ثانوي.
-لازم تشوفي حد ثقه تبعك انتي مش تبعه ينزّل معاكي ويعلمك الشغل. يبقى فاهم في الاداره والحسابات عشان يمشي معاكي واحده واحده.
جلست تفكر وتفكر الى ان قالت:
-فاكره خناقه عزام مع مراته ، فاكره لما قال لكمال انه متجوز جيلان بس عشان امها واخوها شغالين في الضرايب.
جعدت سما جبهتها تردد:
-أيوه فاكره، تفتكري هيفيدك؟!
-هجرب.
-ايوه بس ده تبع جيلان اياكي تثقي فيه.
-لا طبعاً بس هو الي أعرّفه دلوقتى مش عارفه أصلاً هيقبل يساعدني ولا لا، هشوف لسه.
اغلقت المكالمة مع سما وبعدها هاتفت جيلان تطلب منها رقم حسام شقيقها، ولم تتأخر جيلان بالطبع فما جرى لهو من حسن حظها.
عادت من شرودها منتفضة على صوته الصارخ:
-ياترى المدام هيمانه في ايه كده!
-ولا حاجه…ردت بثبات ليعاود سؤالها:
-ممكن افهم ازاي تنزلي من غير أذني وجايه هنا تعملي ايه والبيه بيعمل ايه هنا معاكي في مكتبي.
-نزلت اشوف فلوسي وشركتي دايره أزاي وأديرها.
-ده مش رد على سؤالي يا مادام، وبعدين شركة أيه الي تديريها انتي مش عارفة تديري حياتك أصلا عشان تديري شركة بحجم شركة الوراقي.
ضر,,بها غلبها فأغرورقت عيناها بلمعه الدموع وقالت وهي تجاهد الأتبكي:
-عندك حق، أنا ضيعت نفسي ودمرت مستقبلي.
زلزلته هي الاخرى، كانت تقصده مستعيرة بالكلمات، غرضهاواضح وهي تقصده.
صعُب عليه حالها، قصد تعنيفها ولم يقصد إهانتها لكن الكلمات خرجت منه هكذا فغرست بجرحها، لتجرح هي رجولته وهي تخبره أن زواجها منه دمرها ولم يعزها.
لكنها رفعت رأسها مكابرة:
-بس انا خلاص مش هقعد أعيط على الي راح وخليني في الي جاي.