قاعد آسر على مكتبه بمنتهى البرود و هو شايف اللي قدامه وشه متلطخ د.م و في كد.مات زرقا تحت عينه و على فكه، وقف قدام مكتبه وجهه مُلطخ بالدماء، كدمات زرقاء أسفل عيناها وعلى فكُه، وقف آسر بيشمر قميصه عن إيده المعضلة و المليانة عروق، لف حوالين مكتبة و قعد على حرف المكتب و رجله الطويلة لامسه الأرض بيبُص لمنير اللي مبقاش فيه في وشه حتة سليمة، و نظرات آسر الهادية رعبت منير أكتر فـ قال برعب:
– يا باشا حرام عليك دي بتتبلى عليا، أنا ملمستهاش أصلاً!!!
إنزوت شفايفه بإبتسامة مُخيفة، وقام و هو بيظبط ياقة قميص منير المتقط.ع و قال بصوت مخيف:
– شكلك عايز تفضل هنا كتير!!!
وبدون مقدمات رفع ركبته وض.رب أسفل بطن منير بعنـ,ـف فـ وقع التاني على الأرض بيص.رخ من الوج.ع وقال :
– خلاص يابيه هقول، ورحمة أمي هقول على كل حاجة!!!
قرفص آسر برجله ومسك فك منير المتهش.م و قال بهدوء:
– لاء مـ أنت يا حيلة أمك هتقول غصب عن عين أهلك، لا تكون يالا فاكر إني شوهت وشك كدا عشان تتكلم، لاء دة أنا آسر الخولي يالا!!! يعني هطلع الكلام من بطنك عافية!!!
حاول يمسك إيده يبوسها و هو بيقول بذل:
– أبوس إيدك يا آسر باشا كفاية!!!
بعد إيده و قال بحدة:
– قوم وأنشف كدا يا ***** ده أحنا لسة بنقول يا هادي!!!
قام منير وقال و هو بيقاوم الوجع اللي في جسمه:
– تؤمر يا باشا، أنا هقول لحضرتك كل حاجة..
إزدرد ريقه بتوتر قائلاً:
– أنا.. أنا فعلاً كُنت بتحرش بيها، بصراحة البت بط.ل يابيه وانا ضعفت، مش شايف البومة اللي متجوزها!!!
عينيه ضلِمت و حاول يمسك نفسه عشان ميكملش عليه لحد ما يقول كل حاجه فـ كمل فعلًا:
– لما كنت باخد شيفت سهر أنا والزفتة اللي متجوزها كنت بستغل الفرصة و أروح أوضتها من ورا مراتي بس هي دايماً كانت بتيجي قبل مـ أعمل للبت حاجة!!! وبعدين تروح قافلة عليها بالمفتاح وتخبيه بس على مين كنت بلاقيه بردو، وبردو تيجي مراتي لما تحس بغيابي، بس طبعاً الأوضة محدوفة في أخر الممر زي مـ سيادتك شوفت دة غير أنها عازلة للصوت ودة أول مرة يحصل والمدير هو اللي طلب كدا، ودب كانت فرصة دهبية بالنسبالي، بس الصراحة ياباشا البت جامدة صاروخ!!!!
مقدرش آسر يتحمل و إنقض عليه و فضل يضرب فيه لحد ما كل سنانه وقعت و فضل يرجَّع د.م بيصرخ عشان يستنجد بأي حد، دخل العسري و هو بيحاول يبعد آسر عنه اللي كان في حالة إهتياج لأول مرة قسم الشرطة يشهدها، و لإن العسكري دخل وساب الباب مفتوح فـ ليلى اللي كانت برا المكتب بصت على اللي بيحصل جوا و إترعبت و هي شايفة آسر بيتحول لوحش و منير نايم على الأرض و هو خلاص كإنه بيطلع في الروح، خافت و إنكمشت من آسر اللي إتحول لـ شخص مرعب في عينيها! لما آسر شافها واقفة قال لـ العسكري بسرعة و صدره بيعلى و يوطى:
– خُده يا أسماعيل على الحبس!!!
وبالفعل أخده أسماعيل للحبس و مفضلس في المكتب غيرهم، بصلها و هو بيحاول يهدي وتيرة أنفاسه بس قلبه وجعه لما لاقاها بتحضن نفسها بإيديها بخوف و هي بصاله كأنها مصدومة فيه، قعد على المكتب و غمض عينيه و ساد الصمت لحظات لحد ما قال بهدوء و هو بيبصلها:
– تعالي أقعدي!!!
قربت من الكرسي قدامه بتردد و قعدت، طلبلها لمون و مسك الچاكت بتاعُه و قربلها و قال برفق:
– البسيه هيدفيكي!!!
و مال عليها و حاوط كتفها بالچاكت فـ إرتبكت من قربه وبصت في الأرض، لعد عنها فـ مسكت في الجاكت بتاعه بتحاول تدفي جسمها بيه و ريحته اللي ملت الچاكت بقت لازقة في هدومها، قعد قدامها و قال بهدوء:
– بعتلك حد يجيب تصريح من المستشفى بخروجك..
أومأت من غير كلام، فـ إسترسل و قال:
– ومش هنحتاج تقرير الطب الشرعي في حاجة مدام هو أعترف..!!!
بصت لصوابعها اللي بتغركهم بتوتر، و فضلت ساكتة، قام آسر و قال:
– خليكي هنا أنا مش هتأخر!!!
ولف مديها ضهره عشان يمشي فـ قامت بسرعة وراه و قالت بخوف:
– أنت رايح فين!!!
لفلها و إبتسم جواه إنها لسه حاسه إنه مصدر أمان، فـ قال بحنان بيخرج منه إتجاه ست لأول مرة بعد أمه:
– متخافيش أنا مش هتأخر، والعسكري برا واقف على باب المكتب محدش يقدر يدخُل!!!
أرتاحت شوية بس قالت ببراءة وهي بتقعد على حرف الكرسي:
– يعني مش هتتأخر صح؟!
أبتسم رُغماً عنه وقال عشان يطمنها:
– مش هتأخر..
خرج من القسم و مسك التليفون و ضرب رقم و بعدها حطُه على ودنه و قال بصرامة:
– عايزك تعمِلي تحريات عن بنت أسمها ليلى العلايلي
أنهى مكالمته مع الشخص ده و كلم مطعم كبير في القاهرة و طلب منهم طلبية أكل تكفي عيلة .. مش فرد واحد!!!
• • • •
غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللي في الچاكت و إبتستمت بخجل، بس لما أدركت نفسها قالت بحرج:
– أيه اللي أنتِ بتعمليه دة يا ليلى، أنتِ شكل قعدتك في مستشفى المجانين خلتك مجنونة زيهم!!!!
لفت حواليها بتتفرج على مكتبه الفخم، و الأثاث الراقي اللي فيه، بس لفت إنتباهها صورة بنت في نفس سنها تقريبًا، بملامح بريئة و ضحكة جميلة تسرق القلوب، كشرت و قال بحُزن حقيقي:
– جميلة أوي .. شكلها مراتُه!
عض.ت على شفايفها و هي حاسة بعَص.رة في قلبها، إتنهدت و غينيها إتملت دموع و هي بتفتكر إن مبقاش ليها مأوى و إيه مصيرها!:
– أنا هروح فين دلوقتي!!!، لو.. لو روحت لجدو مش بعيد أعمامي يقتـ,ـلوني!! أنا مش فاهمة ليه كُل الكُره اللي فقلبهم ليا دة لدرجة أنهم يحطوني في مستشفى المجانين يوم فرحي!!!!
كانت بتكلم نفسها و مخدتش بالها من دخول شخص بصوت مألوف ليها و هو بيقول و فاكر إن آسر موجود
– أزيك يا آسر آآآ!!!
رفعت وشها للشخص اللي واقف قدامه و عينيها برقت بصدمة!!! اللي واقف قدامها الشخص اللي كان هيكتب عليها قبل م يحصل اللي حصل بدقايق!!! ده اللي كان هيبقى جوزها!!
أول ما شافها رجع خطوتبن لورا بصدمة و قال و هو مش مستوعب!:
–
الفصل الثاني
– آه يا بنت الـ***، دة أنا هطلع عليكي القديم والجديد كُله!!!
صرَّخ فيها و هو بيقرّب منها بإندفاع رهيب، قامت من على الكرسي و هي بترجع لـ ورا برعب و عينيها إتملت دموع، و فجأة حست بـ قلم بينزل على وشها خلّى شفايفها تجيب د.م، عيطت بحُرقة و كل ده مفرقش معاه .. مسك دراعها و هزّها بعُ.نف و هو بيقول:
– بقا بتهربي يوم الفرح يا زبالة!!! دة أنا هطلع روحك في إيدي!!!!
إنهارت في العياط و هي بتدور عليه بعينيها بتتمنى دخوله في أي لحظة، و فعلًا زي ما توقعت آسر دخل و هو بيجري على المكتب بعد ما سمع صوت عياطها و بعد ما إسماعيل العسكري قالله اللي حصل، و في لحظة إنقض على أحمد و من غير وعي لكمُه في وشه و جرُه من لبسه و بعده عنها و هو بيهدر بضراوة:
– إيدك اللي إتمدت عليها هقطعهالك يا **** إنتَ إتجننت بتمد إيدك عليها بتاع إيه يا ابن الـ*****!!!!!
صرّخ أحمد و هو بيحاول يفلت منه:
– سيبني يا آسر إنت مش فاهم حاجة أنا لازم أقـ,ـتلها!!!!
جسمها كلُه كان بيترعش و شفايفها بتجيب د.م و إيديها حاطاها على وشها بتبُص للفراغ و عينيها مليانة دموع، آسر مسكُه من لبسه و طلعُه برا المكتب و زقُه على الحيطة و ثبته بدراعه و قال بعيون حمرا من شدة الغضب:
– قسمًا باللي خلقني و خلقك لولا إنك صاحبي أنا كنت جيبتك تحت رجلي!!!
و كإنه مسمعوش قال بحدة و غضب رهيب:
– أنت عارف البت اللي جوا دي عملت فيا أيه!!! دي.. دي هربت يوم الفرح، فاهم يعني أيه ييجوا يقولولك أن العروسة مش موجودة!!!!!!
آسر إتصدم كإن ح دلق عليه جردل مايه!! قال و هو حاسس إن لسانه بيتحرك بالعافية:
– عروسة مين؟! إنت .. كنت هتتجوزها؟!!!
هدر أحمد و هو لسه مصدوم و صوابعه بيمررها في شعره:
– أنا مش هسيبيها، هقتـ,ـلها يا آسر، ورحمة أبويا مـ هسيبها تتهنى في حياتها!!!
– ده إنت أهطل بقى .. فكّر بس تمس شعرة منها و أنا أندِمك على معرفتي بقية حياتك!! إمشي من قدامي عشان و رحمة أبويا ما طايق وشك .. إمشي يا أحمد!!!
قال بغضب و ضيق من فكرة إنها كانت هتتجوز، و زَق أحمد اللي كان حاسس إنه هيرتكب جن.اية فيه، بصلُه أحمد بصدمة و قال:
– أمشي أروح فين؟ أنا مش همشي من هنا غير و هي في إيدي أنا لازم أطلع عليها القديم و الجديد!!!
– في إيد مين يا روح أمك إنت!!!، إمشي يالا بقولك و متختبرش آخر ذرة صبر عندي!!!!
قال بنبرة تهديد حقيقية، إتراجع أحمد و خصوصًا إنه عارف نوبة غضب آسر الخولي، فـ قال بحدة بس بصوت مهزوز:
– ماشي يا آسر أنا ماشي .. بس ورحمة أمي ما هسيبها في حالها!!!
و مشي أحمد و آسر حاسس بـ نار بتغلي في قلبه من أول ما قاله إنها كانت هتبقى مراتُه، دخل المكتب و خبط الباب جامد وراه، مقدرش يتحكم في عصبيته و إتجه ناحية سطح المكتب و خبط عليه بإيده بعصبية غمض عينيه و حاول يهدي نفسه، رفع وشه وبصلها، لاقاها واقفة حاطة إيديها على وشها و خط د.م رفيع نازل من شفايفها، دموع متحجرة في عينيه و وشها شاحب جدًا، قلبُه وجعُه عليها، سحب منديل من علبة المناديل اللي على مكتبه و مدلها المنديل و قال بصوت بارد رغم البركان اللي جواه:
– إمسحي .. الد.م ده!!!!
بصتلُه و بصت للمنديل، خدته بإيد بترتعش و قعدت على الكرسي و جسمها كله بيرتجف بشكل لا إرادي، غمض عبنيه و خد نفس عميق و هو بيقول و الحالة اللي هي فيها خلتُه عايز ياخدها في حُضنه:
– إهدي .. مش هيعرف يمس منك شعرَة إهدي!!!
– عايزة أمشي!!
قالت و هي بتقف و بتمشي خطوات و هي سارحانة ماشية ناحبة الباب، إتنفض من على الكُرسي و قال بعصبية:
– إستني عندك!! رايحة فين لوحدك أقعدي!!!
– عايزة .. أمشي!
كررت الجملة تاني و دموعها بتنساب على وشها، مسح على وشُه بعصبية و عينيها بالدموع اللي جواها بتق.تلُه قت.ل! فـ قال بصوت أهدى كإنه بيعامل طفلة صغيرة و بيحاول يقنعها:
– طيب هنمشي .. بس أقعدي لحد ما تهدي و بعدين هنمشي!!
– أنا .. أنا تعبت حضرتك معايا، أنا متشكرة .. إتفضل!!
قالت و هي بتشيل الجاكت بتاعه من حوالين كتفها و بتحطه على المكتب، رفعت عينيها التايهة و اللي بتخليه هو شخصيًا يتوه .. و قالت و الألم إتجسد في صوتها:
– أنا عملتلك مشاكل كتير .. أوعدك مش هتشوف وشي تاني!!!
إتخض!! .. إتصدم، لأول مرة يحس بـ نغزة في قلبه، هو ممكن ميشوفش وشها تاني؟! قال بحدة غصب عنه:
– أقعدي يا ليلى!! أنا مبحبش أكرر كلامي مرتين و مبعملهاش أصلًا! الكلمة اللي أقولها تتسمع!! أقعدي لحد مـ نشوف حل!!
بصت للأرض و لاقاها بتعيط!! بتعيط من قلبها، غمض عينيه و هو بيحاول يقاوم رغبة إنه ياخدها في حضنه و يطبطب عليها و يدخلها جوا ضلوعُه، قال بصوت هادي دافي:
– ششش إهدي، مش مستاهل العياط ده كلُه إهدي .. متشيليش هم حاجه أنا هتصرف!!!
الباب خبّط، قال بصوت قوي:
– إدخل يا إسماعيل!
دخل إسماعيل و هو شايل أكياس الأكل، قال آسر و هو بيطلع سيجارة من علبة سجايرُه و بيولعها:
– حُطهم على المكتب .. و إطلع و خُد الباب في إيدك!!!
– تؤمر يا بيه!
طلع إسماعيل و قفل الباب، قعد آسر على الكرسي اللي قُدام كُرسيها، و هو بيشرب السيجارة شاورلها بعينيه اللي زي الصقر على الكرسي اللي قدامه و قال بصوته الرجولي:
– أقعدي يا ليلى!!!
قعدت ليلى و هي باصة لإيديها بتفرك صوابعها بتوتر، بصلها آسر لثواني معدودة وبعدين قام و فتح الأكياس و فتح الأطباق بنفسه و رصهم على الترابيزة الصغيرة اللي قدامها، و قعد تاني على الكرسي بعد مـ أتأكد إن الأكل كله قدامها، و قال بهدوء:
– يلا كُلي!
بصتله بصدمة و قالت بضيق:
– شكرًا .. مش عايزة أكل حاجه، أنا مش جعانة!!!
قال بنفس الثبات:
– عارف إنك مش جعانة، بس الأكل طعمه حلو و أنا جعان ومكلتش حاجه من الصبح، و مبحبش أكُل لوحدي فـ شجعيني و كلي معايا!!!
إبتسمت لثانية على طريقته في إنه يقنعها، و بصت للأكل اللي تقريبًا بقالها يومين عايشة على الميا بس، ساب السيجارة و شمر كمام قميصة و هو بيقول بإبتسامة:
– يلا عشان مش قادر أقاوم!!!
و إبتدى فعلًا ياكل عشان ترضى تاكل، و فعلًا من جوعها إبتدت تاكل، و أول مـ إنغمست في الأكل إتنهد بـ راحة و رجّع ضهره لورا و هو بيستمتع بـ مراقبتها و هي بتاكل، و بعد م حست إنها كلت كتير و هو مكالش حاجه قالت بإحراج:
– أنا .. أنا شكلي كلت كتير!!
قال بسرعة بينفي ده عشان ميحرجهاش!:
– ألف هنا!! إنتِ ملحقتيش تاكلي .. كملي!!
قالت بإبتسامة بريئة:
– لاء الحمدلله شبعت!!
عينيها وقعت على الصورة اللي جنبه و قالت بإبتسامة هادية:
– مراتك .. جميلة!!!
بصلها بإستغراب و قال:
– مراتي!!!
و بص للصورة اللي هي بصالها، فـ إبتسم و قال بهدوء:
– دي أختي!!! الله يرحمها!!!
قلبها وقع من الخطأ اللي إرتكبتُه و قالت بأسف حقيقي:
– أختك!! أنا .. أنا أسفة!!! الله يرحمها يارب!!!
– يارب!
قال بثبات، بصت لصوابعها ورجعت الدموع لعينينها و قالت:
– أنا إيه اللي خرجني من هناك؟ ياريتني ما خرجت .. هروح فين دلوقتي!!
– تتجوزيني؟!!
الفصل الثالث
– تتجوزيني؟!!
قالها و هو حاطط رِجل على رِجل، و ماسك في إيدُه السجارة و كلُه لهفة إنها توافق على الرغم من مظهرُه الثابت، رفَعت وشها و عينيها بتتسع بصدمة!، و قالت و هي مش مستوعبة:
– قولت إيه؟!
إبتسم بسُخرية و قال بثبات:
– لاء إنسي مش هعيدها!! إنتِ سمعتيني كويس!
– ليه؟!!!
قالت و الدموع إبتدت تتكون في عينيها، فـ قال و هو بينفث دُخان سيجارتُه:
– الناس بيتجوزوا ليه؟!!
– إنتَ عايز إيه؟!!!
قالتها بضياع و تشتُت رهيب، فـ قال بهدوء:
– عايزك!
خبطت المكتب بإيديها اليمين و وقفت و هي بتقول بحدة:
– إنت فاكر إيه؟! فاكر عشان ظروفي و إني ماليش أهل هتستغلني؟!!!
حاول يمسك أعصابُه و وقف قدامها و قال ببرود:
– هو أنا بقولك تعالي نمشي مع بعض في الحرام؟!! بقولك هتجوزك!!!
شهقت بصدمة من جرأتُه، و قالت و هي بتبُص في الأرض:
– أنا عايزه أمشي!!
قال بإبتسامة و أسلوب مُستفز:
– مستعجلة أوي نروح بيتنا؟ إستني لما نكتب الأول!!
بصتلُه بصدمة و قالت بحدة:
– بيت مين يا جدع إنت!!!
قال بصوتُه الرجولي العميق و هو بيقرب منها:
– إسمي آسر .. آسر الخولي يا حرَم آسر الخولي مُستقبلًا إن شاء الله!!!
مقدرتش تتحمل أسلوبه المستففز و مشيت ناحية الباب و هي خلاص على وشَك العياط!، مسك دراعها و قال بجدية:
– إياكِ تطلعي برا لوحدك، إهدي لحد مـ أجيب مفاتيح العربية ونمشي مع بعض!!!
صرّخت فيه بإنهيار و هي بتشيل إيده عنها:
– متحُطش إيدك عليا إيه اللي بتعملُه ده!!! و ملكش دعوه بيا لو سمحت!!!
سابته و فتحت الباب و طلعت، مشيت شوية في الممر اللي كان مليان مُج.رمين و أشكالهم تخُض!! وقفت للحظات بخوف و هي شايفة مناظرهم البش.عة، خصوصًا واحد كان وشُه كلُه علامات لـ نصل حاد إتغرز فيه! الرُعب ملَى قلبها و شلّها عن الحركة، فجأة لقت إيد قوية بتمسك إيديها بقوة، إتنفضت برعب أكبر لحد مـ سمعت صوتُه العميق:
– ششش إهدي!! تعالي!!!!
شدّها وراه و مشيوا و هي إستخبت في عَرض ضهرُه من المناظر اللي شايفاها، لحد ما خرجوا من القِسم، و أول ما خرجوا سابت إيدُه بعنف، و خدت خطوات واسعة بعيد عنه، بس هو كان أسرع منها شدّها من إيديها بقوة فـ إتخبطت في صدرُه العريض، شهقت مصدومة و هو قال بعصبية:
– بلاش شغل عيال مش هتجَرّيني وراكِ يعني!!! أقفي و إهدي شوية!!!!
قالت بتوتر و هي بتبعد عنُه:
– مش عايزاك تجري ورايا أنا عايزة أمشي من هنا!!
قال بضيق:
– تقدري تقوليلي هتمشي تروحي فين؟
معرفتش ترُد عليه، بصِت في الأرض و عينيها بتلمع بالدموع، و قالت بخفوت حزين:
– أي حتة .. هقعُد في الشارع ملكش دعوه بيا!!!
أخد نفس عميق و هو بيحاول يسيطر على نفسه و ميضُمهاش، فـ قال برفق:
– طيب ليه رافضاني؟
قالت بحُزن و صوت مليان بُكى:
– عشان إنت مش هترحمني!! هتذلني بـ كُل حاجه تعرفها عني و في أول مشكلة بينا هتقولي إنك جايبني من مستشفى المجانين و إن مكانش ليا أهل .. و إن لولا إنك إتجوزتني كان زماني في الشارع!!! مش ده اللي هتعملُه؟!!
بصلها و هو مصدوم، و قلبه وجعه عليها، قال و هو بيحاول ينفي كل ده عن راسها:
– إنتِ واعية للي بتقوليه؟ أنا لو هعمل فيكِ ده كله هتجوزك و أشيّلك إسمي ليه من الأول؟!!
قالت بكسرة:
– تلاقيك قولت في بالك أهي بنت غلبانة أتجوزها و أكسب فيها ثواب، ولا بنت جميلة مالهاش حد أتجوزها يومين و بعدين أرميها!!!
قال بهدوء:
– أنا مش هتجوزك عشان أكسب فيكِ ثواب ولا عشان صعبتي عليا! أنا هتجوزك عشان عايزك .. عايزك و عقلك البريء ده مش هيتخيل مدَى إفتناني بيكِ!!!
بصتلُه بإستغراب وقالت بعدم فهم!:
– إفتنان!! يعني إيه!!!
قال بصوتُه الرجولي .. العميق:
– يعني عايزك يا ليلى! و الرغبة دي مش هتتطفي غير و إنتِ في بيتي!!!
قفالت مصدومة:
– يعني إنت هتتجوزني رغبة بس؟!!
قال بـ هدوء:
– بالظبط! خليكِ واقعية، إنتِ مكملتيش معايا أربعة و عشرين ساعة فـ مش منطقي أكون حبيتك و أنا أصلًا حتة الحُب دي مش عندي! فـ أنا عايز أتجوزك عشان معملش حاجه غلط معاكِ و أنا مرضاش ده لنفسي و لا أرضاه عليكِ!!
حسِت بـ قلبها بيتقسم نُصين! هي كانت فاكرة إنه حبها عشان كدا عايز يتجوزها!! بس أد إيه تفكيرها كان بريء!! قالت بـ والحروف طلعت متق.طعة و الصوت طلع مهزوز!:
– يعني .. اللي .. أنا كنت بفكر فيه صح .. إنت فعلًا عايز تستغلني!!
قال و هو بيقرب منها:
– أنا فعلًا عايز أتجوزك!!!
ضربتُه على صدرُه بإنهيار:
– إبعد عني .. إياك تقرّب!!! ياريتني ما قابلتك!!! أنا غلطانة إني إتحاميت فيك!!!
قال بهدوء و هو بيتحكم في عصبيته:
– ششش إهدي!!! إيه اللي حصل لـ ده كلُه!!
سابتُه و مشيت و هي منهارة في العياط، لاء هي مش بس مشيت دي طلعت تجري بكُل سُرعتها، جريت على طريق كلُه عربيات “طريق سريع”، آسر إتصدم و طلع يجري وراها و هو لأول مرة يخاف على حد بالشكل ده، و لـ سوء حظها جريت قدام مُفترق طرق و كان في عربية سريعة جدًا بتجري عليها، رجليها إتشلت عن الحركة و وقفت، آسر أول ما شاف اللي على وشك إنه يحصل مفكرش ثانية و جري عليها و شدّها من ضهرها عليه!!! ليلى إستخبت في حضنه و هي مش قادرة تسيطر على عياطها و هو بيتنفس بسرعة جدًا مغمض عينيه كأنه كانن بيصـ,ـارع المـ,ـوت عشان مياخُدهاش منه!! محطِش إيده عليها هي اللي كانت من الخوف حاضناه وبعدت عنه بسرعة لما أدركت نفسها! و أول م بعدت عنه راح لأقرب حيطة كانت جنبه في الشارع و فضل يخبطها بإيدُه بقسوة رهيبة و هو بيطلع كل شحنات الغضب في الحيطة، غضب من تصرُفها الأهوج و خوف رهيب عليها! رغبة قوية في إنه يحضنها و يخبيها جواه و رغبة أقوى في حمايتها حتى لو من نفسه!! غمّض عينيه و سند راسه على الحيطة لثواني و بعدين لفلها، و لـقى جسمها كلُه بيترعش، راح ناحيتها فـ رجعت لورا بخوف بس مسك إيديها و جرّها وراه بسرعة ناحية عربيتُه من غير ما يتكلم، فتح باب العربية و دخلها بهدوء بس رزع الباب وراه، و لف الناحية التانية وركب مكانه، بصلها لاقاها باصة لإيديها و دموعها بتنزل بصمت، فـ قال بهدوء مصطتنع:
– إحكيلي من الأول اللي حصلك يا ليلى!
بصتلُه بضيق لثواني، و قالت بإندفاع و صوت عالي:
– عايز تعرف إيه؟!! عايز تعرف إن إعمامي هُما اللي حطوني في مستشفى المجانين لما عرفوا إن جدي كاتبلي الورث كلُه؟ عايز تعرف إن أهلي كلهم ماتوا و مكنش عندي غير جدو اللي بسبب طمعهم بعدوني عنه!! عايز تعرف إن لا فرق معاهم بنت أخوهم ولا صلة الدم و لا القرابة وخطفوني يوم فرحي اللي كنت مجبرة عليه و حطوني في مستشفى المجانين وكمان غيروا إسمي عشان لما جدي يدور عليا ميلاقنيش و أبقى في نظر الكل بنت زب.الة هربت يوم فرحها عشان مكانتش بتحب العريس و حطت راس العيلة كلها في الأرض!!! ها لسه عايز تتجوزني؟!
حاول يستوعب كلامها و إستوعبه فعلًا، و في لحظة كان بيدوّر العربية و بيقول بهدوء:
– قوليلي عنوان جدك عشان أروح أطلب إيدك منُه!!!
يُتبع♥
الفصل الرابع
– قوليلي عنوان جدك عشان أروح أطلب إيدك منُه!!!
مستوعبتش طلبُه، فضلت بصَّالُه بصدمة و قالت بخضّة حقيقية:
– بتقول إيه؟ مينفعش، مينفعش أروح لجدو دلوقتي إعمامي لو شافوني يقتـ,ـل.وني!!!
بصلها بسُخرية و رجع يبُص للطريق و قال و هو بيلف دركسيون العربية بإيد واحدة:
– ممم ماشي .. هعذُرك في الكلمتين اللي ملهومش لازمة دول عشان لسه متعرفيش مين آسر الخولي .. طب خلي حد يمس شعرَة منك بس و أنا أف.رّغ رُص.اص مسد.سي كله في دماغُه! قوليلي العنوان يلا!!!
دفنت نفسها في الكُرسي و هي حاسة بـ مدى خطر الشخص اللي جنبها، فضلت ساكتة لحظات لحد مـ قالت بـ ضيق:
– بس أنا مش عايزة أتجوزك!!!
قال بـ ثقة و ثبات:
– و أنا عايز، وعايز جدًا و هاين عليا أكتب عليكِ دلوقتي بس هصبُر لحد مـ نشوف موضوع جدك و إعمامك و أطمن عليكِ هناك، و عِدي بعدها أربعة و عشرين ساعة و هكون جايب المأذون في إيدي و جايلك!!!
– إيه اللي بتقولُه ده!!! بقولك مش عايزة أتجوزك مش عايزاك يا أخي!!!
قالت بعصبية حقيقية و هي بتتعدل في قعدتها عشان تبقى في مواجهته، إبتسم ببرود و قال:
– تؤتؤ أخي إيه!! بقولك هتبقي مراتي .. قوليلي يا زوجي المُستقبلي!!
خبط.ت على رجلها بغيظ و كتِفت إيديها و مقدرتش تتحمل إستفزازُه فـ قال بغيظ حقيقي:
– أفهِمَك إزاي إني عُمري ما هتجوزك!!
قال و هو ساند راسه على الكرسي براحة و بيسوق بهدوء:
– و أنا أفهِمِك إزاي إنك لو متكتبتيش على إسم آسر الخولي مش هتبقي على إسم حد تاني؟!!
و إتنهد و قال:
– أفهِمِك إزاي إني هتجوزك حتى لو إضطريت أجبِرك على ده؟ أفهِمِك إزاي إني عايزك بشكل براءتك دي مش هتتخيلُه؟!
قلبها دَق بعُ.نف، بس رجعت تفكره و تفكر نفسها بكلامه و قالت:
– عايزني رغبة مش أكتر!
قال بهدوء:
– إيه العيب في كدا؟ أومال هو الجواز معمول ليه؟! مش عشان منغلطش!! و أنا و غلاوتك ماسك نفسي عشان مغلطش من ساعة ما شوفتك!!
بصتله بصدمة من وقاحته وقالت بصدمة:
– إنت بجد مش مؤدب!!! إنت فاكر الجواز كلُه اللي في مُخك ده!! الجواز مبني على المودة و الرحمة يا آسر باشا!!!
قال بجدية:
– عارف يا عيون آسر باشا! و ده اللي هعملُه عُمري ما هاجي عليكِ في حاجه!! عهد عليا مزعلكيش أبدًا و لا أخلي دمعة واحدة تنزل من عينك!!!
لما قالها عيون آسر باشا ضربات قلبها زادت، بس إفتكرت اللي حصلها و بصتلُه بحُزن و قالت:
– تفتكر هتبقى أحن عليا من أهلي؟
بصلها ورجع بص للطريق و هو بيقول بصدق حقيقي:
– بُصي .. مش هحلفلك لإني مبحبش اللي بيتكلم ويحلف وخلاص، بإذن الله اللي هتشوفيه أفعال مش مُجرد كلام وخلاص!
و كمل بهدوء:
– خلينا دلوقتي في جدك .. قوليلي العنوان!!
غصب عنها صعبت عليها نفسها و عينيها دمّعت و قالت بصوت كلُه حزن:
– أنا لو رجعت لجدو .. هيموـ,ـتني .. هُما مش عايزِني في حياتهم، جدو ممكن ميصدقنيش ويفتكرني هربت بإرادتُه!
صوتها .. نبرتها .. دموعها مزيج وجع قلبُه و لما قلبُه بيتوجع بيتعصب، ضرب الدركسيون بقسوة و قال بحدة:
– طب و قسمًا بربي لو ده حصل لأكون طالع بيكِ على أقرب مأذون و أكتب عليكِ و مش هبقى عايز حاجه من جدك غير إمضتُه و بعدها مش هخليهم يلمحوا طرفِك يا ليلى!!!!
إنكمشت في الكُرسي بخوف، حاول يهدَى عشان ميخوفهاش و قال برفق:
– يلا قوليلي العنوان، و متخافيش أنا جنبك مهما حصل!
إضطرت تقولُه العنوان لإنها فعلًا حاسه إن محدش هيعرف يحميها غيرُه .. و فعلًا في أقل من دقايق كان وصِل لـ الڤيلا بتاعت جدها، و أول ما الحرَس شافوها إتصدموا و فتحوا باب الڤيلا بسُرعة و كلهم بيتهامسوا مع بعض، ركن العربية و نزل منها بثقة و فتحلها الباب، بصتلُه بتردد فـ طمنها بعينيه و قال بهدوء:
– إنزلي!!
نزلت من العربية، مشي قُدامها و مشيت هي وراه و كل خلية في جسمها بتترعش من خوفها، خبَّط على باب الڤيلا، و همسها بمزاح عشان يخفف من خوفها:
– مراتي المُستقبلية إسمها الثُلاثي إيه؟
بصت في الأرض بخجل و قالت بخوف ممزوج ببعض من الخجل:
– ليلى محمد رياض!!
إتفتح الباب، و الخادمة أول ما شافتهُم و شافت ليلى إتصدمت و فضلت تصرخ بفرح:
– ليلى هانم!!! ليلى هانم رجعت يا رياض بيه!!!!
و لإن كلهم كانوا متجمّعين على سُفرة الأكل، كلُهم قاموا فجأة مصدومين و أمجد الكوباية وقعت من إيده، و الجد رياض مشي ناحبة الباب و هو ماسك العكاز بتاعه وبيقول بلهفة:
– ليلى!!! لــيـلـى!!!
ليلى أول ما شافتُه طلعت تجري عليه و إترمت في حُضنه بـ عياط يقطّع القلب، و قالت وسط عياطها:
– جدو .. جدو وحشتني .. وحشتني أوي!!!
ضمها لصدره بحنان و دموعه هربت من عينيه في مشهد مؤثر، و آسر كان بيلتهم بعينيه باقي البيت بيدور على إعمامها اللي هاين عليه يدخل السجن فيهم، و فعلًا مالقاش غير إتنين رجالة واقفين مصدومين، بص لـ صدمتهم بـ شماتة، و بهدوء كان بياخد خطوات واثقة ناحية جدها و غصب عنه غار إنه واخدها في حضنه ناوي في قلبه إن أول ما تبقى على إسمه محدش يلمس منها شعرَه غيرُه، مدّ إيدُه لجدها و قال بمُنتهى الثقة:
– آسر الخولي .. ظابط في أمن الدولة!!
بصلُه الجد بإستغراب من وجوده اللي لسه واخد باله منه، و لكن سلِم عليه و قال بهدوء:
– أهلًا يا باشا!!!
ليلى بعدت عن جدها وقالت بهدوء:
– جدو .. ده الظابط اللي آآآ!!
قاطعها آسر بهدوء وقال:
– بعد إذنك يا رياض باشا .. أنا عارف إن مش وقتُه و أكيد حضرتك عايز تشبع من حفيدتك بس أنا عايزك في كلمتين كدا بخصوصها .. عشان أوضحلك الصورة كاملة!!!
إستغرب الجد أكتر و قال و هو مش فاهم:
– طيب يابني مافيش مشكلة .. تعالى في المكتب!!!
و بالفعل تقدم الجد خطوتين، لف آسر لـ ليلى و بص لإعمامها اللي واقفين ساكتين، رجع بص لـ ليلى و قال بيوجه كلامه للجد:
– و حفيدتك تبقى معانا يا رياض باشا، الموضوع يخُصها بشكل كامل!!
و بَص لإعمامها كإنه بيقولهم مش هديكوا فرصة تإذوها، مشيت ليلى قُدامُه ورا جدها بتسندُه و دخلوا المكتب، حط طرف أنفُه و قرّب من إعمامها و همسلُهم بإبتسامة باردة قبل ما يسيبهم ويمشي للمكتب:
– جاهزين يا شوية أو***؟ ده أنا جايبلكوا كلابشات على مقاسكوا هتعجبكوا أوي!
يُتبع♥