الفصل الأول
– أرجوك أنقذني من هنا!!! خرّجني من هنا!!!
واقف مصدوم كُل خلية في جسمُه رافضة الحرَكة، بنت ظهرت من اللاشيء و إترمت في حُضنه و ماسكة فيه كإنه أبوها، لابسة أبيض فـ أبيض كإنها ملاك و طلعت من أوضة في المستشفى و جريت عليه حضنتُه، بَص بعينيه لقُدام لقَى ست كبيرة تخينة جدًا بتجري عليهم و عينيها كلها شر ناحية البنت اللي حضناه، و جنبها راجل نظراته كلها لؤم، و بتلقائية حاوط البنت بدراعُه كإنه بيحميها من خطر جاي عليها، و لَقى الست بتمسك إيديها و بتحاول تبعدها عنه و هي بتقول بوقاحة:
– تعالي هنا يا بت أحنا مش ناقصين مياصة، لامؤخذا يا بيه أصل عقلها خفيف شوية!!! تعالي يا زفتة ماسكالي في ظابط هتودينا في داهية!!
مسِك آسر إيد الست دي بقسوة و نفضها بعيد عن إيد البنت ورجّعها ورا ضهره و قال بصوت دبّ الذُعر في قلوبهم:
– أمشوا من قُدامي دلوقتي حالاً!!!!
إعترض الراجل و هو بيقول بضيق:
-يا باشا دي مريضة هنا مش هينفع نسيبها مع سيادتك مع أحترامي لسعادتك يعني يا بيه!!!
جسمهم إتنفض لما زعّق فيهم بصوت عالي رجّ المُستشفى:
– قولت مش عايز أشوف وشوشكوا العِكرة دي، أخفوا من قدامي!!!!
الإتنين جريوا من قدامه بخوف، لف للملاك اللي كانت ماسكة في قميصُه بمُنتهى الرعب، و لسه هينطق لسانُه إتلجِم .. و هو مركز في ملامحها و تفاصيل وشها الأبيض و خدودها الحمرا من العياط، عيون زرقا كُلها دموع كونت طبقة من إزاز زودت المشهد جمال في عينيه، رموشها مُبتلة من الدموع و في علامات صوابع على وشها!! شف.ايفها بتترعش زي ما جسمها بيترعش بين إيديه بالظبط، إتنهد و بعَد عينه من عليها و حاول يرتب الكلام في دماغه لإنه لأول مرة آسر الخولي يعجز عن الكلام بالشكل ده، إتنَّهد و سألها بهدوء يتخللُه حنان:
– أنتِ كويسة؟!
جُملته .. بصوته الدافي و السؤال اللي أول مرة حد يسألهوها .. كل دي عوامل كانت السبب في إنها تنهار من العياط، و قالت بصوت رقيق من غير ما تقصد:
– أنا مش كويسة، عايزة أمشي من هنا لو سمحت أنا مش عايزة غير أنك تطلّعني من المُستشفى دي بس!!!
أول مرة في حياته يضعف قدام دموع شخص، أول مرة يبقى عاجز قدام دموع ست! قال بصوت عميق مهزوز شوية لعياطها اللي رجّ كيانُه:
– طيب إهدي متعيطيش!!! أنا ماليش الحق إني أخرجك من هنا .. صعب!!!
بصتلُه بيأس و مسحت دموعها و من غير ما تنطق لفت عشان تدخل تاني أسرها اللي إتكتب عليها تعيش فيه، إتنفض و مسك دراعها و قال بحدة:
– رايحة فين، أنا لسة مخلصتش كلامي..!!!
بصتلُه بعيونها البريئة و قالت بحُزن تملّك صوتها:
– بس أنا خلصت، بعد إذنك لازم أمشي عشان أخُد العلاج اللي بيمرضني مش بيعالجني، لازم أمشى عشان جلسة الكهربا معادها جه، لازم أمشي عشان أنا هعيش وهمـ,ـوت هنا!!!
إتصدم من كلامها اللي خلاه يشفق عليها، رجعها مكانها قُدامه و سكت لحظتين و بعدها قال بغموض:
– وعد مني قُدام ربنا إن ده هيبقى أخر يوم ليكي هنا!!!
عبنبها وسعت وقال بلهفة:
– بجد والله؟!!
قال بجدية:
– أنا عايزك تحكيلي كُل حاجة حصلت معاكي بالتفصيل، من أول السبب اللي خلاكي تبقي هنا، لحد دلوقتي قبل مـ تقابليني!!!!
• • • •
قعد الجِد مُترأس طاولة الأكل الفخمة، حواليه ولاده و مراتتهم، بص لإنه الكبير أمجد العلايلي و قال بصرامة:
– لسة بردو ملقيتوش حفيدتي يا أمجد؟!!!
إرتبك أمجد و هناء مراتُه القاعدة جنبه و قال بصوت مهزوز:
– لاء يا حاج، قلبنا مصر كُلها عليها أنا و ماجد بس مالهاش أثر كأن الأرض أنشقت وبلعتها، مش كدا يا ماجد!!!
بصلُه ماجد بضيق وقال:
– كدا يا أمجد، دوّرنا عليها فعلاً ومالقيناهاش!!!
ضرب الجد السفرة، فإنتفضوا بخوف من ثورة غضبه و صرخ فيهم بصوته الواهن:
– يعني أيه اللي أنتوا بتقولوه دة، راحت فين أختفت!!!، بقالكوا أكتر من شهر من ساعة مـ هربت بتدوروا عليها ومش لاقيينها، أتصرفوا ولاقوها في أسرع وقت فاهمين!!!
مسك قلبه بضعف و قعد ع الكرسي جريوا عليه كلهم فـ مسك إيد أمجد و قال بضعف:
– أنا عايز “ليلى” يا أمجد، دي يتيمة يابني وأمانة في رقبتي، عشان خاطري دوّر عليها في كل مكان انت وأخوك، متسيبوش فندق ولا مُستشفى إلا وتدوروا فيهم، أكيد هتلاقوها!!!
زاغت عين أمجد و بص بعيد فـ قالت هناء مراته بإرتباك:
– يا جدي أحنا دوّرنا في كل المستشفيات والفنادق اللي في القاهرة وبردو مش لاقيينها!!!
بصلها الجد بحدة وقال بضيق:
– أسكتي أنتِ يا هناء أنا بتكلم مع ولادي!!!
إتراجعت هناء مُحرجة فـ كمل الجد و هو موجه كلام لماجد:
– دّور انت يا ماجد بنفسك، يمكن يابني تلاقيها، دة هي من ساعة مـ هربت وأنا مشوفتش راحة، ياريتني مـ جبرتها تتجوز، أنا السبب في كُل اللي حصل!!!!
بكى في آخى كلامه فـ دمعت عين ماجد على حالة أبوه، بس أنجد متأثرش و قال بجمود:
– أنت مش غلطان في حاجة يا حاج، أنت كنت عايز تستّرها وتجوزها، وبعدين أحمد ظابط وليه أسمه، وهي بهروبها فضحتنا وفضحتُه، وزي مـ حضرتك عارف أنه مستحلفلها أنه لما يلاقيها.. هيقـ,ـتلها!!!!!!
ذعر الجد من كلام إبنه و قال بخوف شديد:
– عشان كدا بقولك لازم نلاقيها أحنا الأول قبل مـ يعمل فيها حاجة، أحمد مجنون ومتهور ولو طالها هيقـ,ـتلها، وأنا مش مستعد أخسر ليلى أبداً يا أمجد سامعني!!!
• • • •
قعد معاها على كراسب المستشفى الحديد، بصلها و هي ضامة إيديها مع بعض زي الطير الخايف و قلبُه و كل جوارحه عايزه تسمع هي هتقول إيه!
سمعها بتقول بتردد:
– أنا مش هقدر أحكيلك حاجة عن حياتي..
كشّر بإستغراب وقال:
– ليه؟!!!
قالت بصوت خافت:
– مش عايزة أفتكر حاجة، ممكن أحكيلك بس عن .. عن اللي حصلي هنا في المستشفى دي، يمكن دة يساعدك أنك تطلعني من هنا، مع إني بردو مش عايزة أفتكر اللي حصلي هنا!!!!
إتنهد بضيق لإنه كان متحمس يعرف اللي حصلها بس حاول يتحلى بالصبر لحد ما تثق فيه و تقوله كل حاجه من غير ما يضغط عليها، بصلها وقال بهدوء:
– أسمك أيه، وعندك كام سنة؟!!
بلعت ريقها و قالت و هي بتبص في الأرض:
– إسمي ليلى، وعندي عشرين سنة..!!!
– ليلى!!!
عاد نُطق أسمها بلتذُذ، و بصلها وقال بهدوء:
– تمام، كملي.. أيه اللي حصلك هنا!!!
– أنا .. أنا هقولك، عارف ليه؟!!!
قالت ببراءة وهي بصالُه فأبتسم على كُتلة البراءة اللي قاعدة قُدامه، و قال و هو بيجاريها:
– ليه يا ليلى؟!!
قالت بخجل من غير ما تبصلُه:
– عشان أطمنتلك، مع أني مش عارفاك..بس حاسة أنك الوحيد اللي هطلّعني من هنا!!!
إتصدم من كلامها، هو دايمًا كان مصدر قلق و خوف للي حواليه و دايمًا في شغله بيحطوه في مهمات صعبة عشان عارفين إنه الوحبد في الداخلية اللي قادر على إنهاء أي مُهمة، كل الناس بتخاف تقرب منه لإنه مبيرحمش! و تيجي بنت زي دي ترمي نفسها في حضنه كإنه مصدر الأمان ليها! و بتتحامى فيه من ذئاب بشرية و متعرفش إنه ممكن يكون واحد منهم!!!
أخد نفس عميق و قال بهدوء:
– تمام .. إحكي!!
إتنهدت و قالت بألم:
– أنا لما دخلت هنا، كُنت بتعامل مُعاملة وحشة جداً زيي زي باقية اللي معايا، بيحطونا على كراسي كهربا، وبيكهربونا لحد مـ يُغمى علينا، بس الفرق أن الناس اللي هنا فعلاً مجانين، بس أنا مش مجنونة، بس صدقني باللي بيعملوه فيا بقالي شهر حاسة أني أتجننت حقيقي، كُنت بصبر نفسي وبقول كُل دة هيعدي، أيه اللي هيحصلي يعني.. هموـ,ـت!!! طب ياريت أمـ,ـوت، أنا أصلاً ميتة من زمان..
أنهمرت الدموع من عينيها فـ بعّد عينيه عشان ميشوفش دموعها اللي بتك.وي قلبُه، كملت و قالت:
– تخيل نفسك تبقى عايش في وسط مجانين، ودانك مليانة بصراخهم وهما بيتألموا، ياريت جات على كدا بس، الراجل اللي كان بيجري ورايا دة، كُل يوم كان بييجي عندي الأوضة بليل ويحاول يتح.رش بيا، لولا أن مراته اللي هي الممرضة اللي كانت معاه بتيجي وبتحوشه عني، وكانت بتقفل عليا بالمفتاح عشان ميعرفش يدخل، وأنا مبعرفش أنام بعدها، بفضل أعيط على الأرض.. لحد مـ أنام من التعب، وللأسف عشان أنا متوصي عليا وأكيد أنت ظابط وفاهمني فـ هُما حجزوني في اوضة لوحدي، وكمان أوضة عازلة للصوت!!!
يعني أي حاجة بتحصل في الاوضة دي محدش يعرفها!!
لسانه إتخرس، بيبُصلها بجمود و بيحاول ميظهرش غضبه و إنفعاله قدامها، بس عينبه خانته و هي بتتحول للون أحمر و كإنها بتطلع شرار، غرز ضوافره في باطن إيديه و هو حاسس بشعور ميتوصفش بيتخيل إن كان في حد بيحاول يقرب منها، غمض عينيه و قال بجُرأة و هو بيتوعد للحقير ده بأشد الإنتقام!:
– في علامات في جس.مك؟!!!
إتفاجأت من سؤاله اللي معرفتش مغزاه، بصتله بإستغراب فا قال مُبررًا:
– ده هيفيدنا كتير في تقرير الطب الشرعي، عشان أثبت أنه الزفت دة كان بيتحرش بيكي و كانوا بيضربوكِ هنا عشان أعرف أخرجك.!!!
حركت راسها بالإيجاب فـ سألها و هو حاسس بخنقة فظيعة من كلامها:
– أخر مرة عمل كدا كان أمتى؟!!
– أمبارح!!!!
قالت وهي بتبص للأرض والدموع مالية عينيها، بعد عينه عنها و قام فجأة و إتحرك في الممر و هو بيدور عليه بعينيه فـ قامت وراه و هي بتبصله بدهشة و خوف إنه يسيبها ويمشي، بس إتفاجأت لما لقته مسك اللي كانت بيعمل فيها كدا و شهقت لما لقته جايبة من لبسه و بيقول بصوت عني.ف جدًا:
– تعالى يا رو.ح أم.ك!!!، دة أنت أيامك اللي جاية سودا على دماغك!!!!
لفلها و قالها بحدة:
– تعالي معايا!!