د.موع علي ارض الصعيد بقلم نور الشامي ج1

لكن فرات شهقت ورفعت وجهها المغطى بالد.موع وصاحت وهي ترتجف:

إنتي متعرفيش مين كاسر ده من عيلة الالفي… العيلة دي تطدر تدوس على اي خد ومحدش يجدر يفتح بوقه بكلمه واحده ممكن يجتلونا كلنا.. احنا مش قد كاسر الالفي بالتحديد.. الكل عارفه زين مش بيرحم حد واصلا هو هيسافر ويرجع القاهره تاني ممكن ميجعدش اهنيه في الصعيد كتير هو بيجي زيارات ويمشي

سكتت روح لحظة ثم همست بنبرة مشحونة:

بس انتي كنتي بتحبيه يا فرات… كنتي دايما بتتكلمي عنه

صر.خت فرات كأنها تتلقى ط.عنة وهتفت:

متجوليش اكده… بالله عليكي متجوليش اكده… أنا مش عايزة حد يعرف حاجة… ولا كلمة يا روح… بالله عليكي

وبينما كانت روح تحاول الاقتراب منها لتهدئتها لنفتح باب الغرفة بقوة ووقفت نعيمة عند العتبة و كانت عيناها تقدحان شرا وصوتها يحمل سما لا يخفى مردفه:

يا فض.يحتنا السودة… جيبتلنا الع.ار يا بنت… ياريتك كنتي مو.تي قبل ما تعملي ال عملتيه… البنت ال زيك متستاهلش تعيش… لازم نمو.تك ونرتاح من عا.رك

انكم.شت فرات مكانها كأن السقف سيسقط فوق رأسها وانف.جرت تبكي بصوت أعلى فتقدمت روح بخطوة وصر.خت في وجه نعيمة:

حرام عليكي… هي ذ.نبها إي…. ذ.نبها إنها كانت لوحدها…. ذ.نبها إنها اتأ.ذت.. عيب ال بتجوليه يا عمتي بدل ما نوجف معاها

لكن نعيمة لم تظهر أي رحمة بل أشاحت بوجهها في اشمئزاز وقالت بغل:

ما أنا عارفة إنها مغفلة طول عمرها….هنعمل اي دلوجتي مع ابن الالفي… مين يحدر يوجف جصاده.. جسما بالله ما هنجدر حتي نرفع نظرنا عليه.. ربنا ينتجم منك يا فرات يا بنت اخوي… والله انا لو مكانك لـ هجتل نفسي

القت نعيمه كلماتها ثم استدارت وصفقت الباب خلفها بعنف و ساد الصمت من جديد سوى صوت أنين فرات الذي خفت شيئا فشيئا وجلست روح بجانبها وفتحت ذراعيها لتضمها إليها بحنان وهمست وهي تمسح على شعرها:

أنا معاكي… ومش هسيبك… حتى لو الكل باعك أنا معاكي.

وختم الأذان سكون الغرفة وكأن نداء السماء نفسه يشهد على الظلم وفي الصباح كانت تقف روح في المطبخ تعد الإفطار بصمت ويداها تتحركان كأنهما تحفظان طريق العمل عن ظهر قلب بينما قلبها يضج بأصوات لم تنم منذ الأمس ورائحة الخبز المحمص تعبق في المكان وفنجان الشاي يفور على النار فتطفئه وتمسح البخار عن عينيها ز رفعت الصينية ومضت بها نحو غرفة فرات تتجاهل صوت الخطوات خلفها فجاءها صوت عمتها حادّا كالسهم:

انتي لسه اهنيه يا بنت ملكيش لازمة اجعدي يا اختي اعملي فطار خلي ال جابتلنا العار تنفعك

نظرت روح بضيق ولم ترد وفتحت باب الغرفة بهدوء وابتسامة دافئة مرتسمة على وجهها قالت بنعومة:

فرات… حضرتلك الفطار…. جومي كولي يا جلبي يلا و

لكن الكلمات انطفأت في حلقها حين وقعت عيناها على السرير كان المشهد صامتا… لكنه صارخ بكل تفاصيله ف، تقدمت ببطء حتى وقفت بجوار السرير ثم سقطت الصينية من يدها على الأرض حين رأت يديها تنزف بشده والسكين ملقي علي الارض فركضت نحو فرات مردده:

فرات.. فرات جومي بالله عليكي ردي عليا… ليه اكده… ليه تعملي في نفسك اكده… جومي يا فرات

هزتها بقوة وضغطت على يديها و نادت باسمها مرارا لكنها لم تجب ودموعها انهمرت كالسيل وصوتها تكسر وهي تحتضنها:

ليه يا فرات؟ ليه تسيبيني… ليه اكده

ثم ارتفعت عيناها واحمر وجهها من الغضب وخرجت منها الكلمات كأنها قسم مكتوب بالدم:

كاسر الالفي… جسما بالله العظيم ما هسيبك… انا هنتجم منك بطريجه مستحيل تتخيلها… هجتلك.. هجتلك يا كاسر و

الفصل الثاني
دموع علي ارض الصعيد

بعد مرور شهر تقريبا هدأ الليل فوق قرى الصعيد لكنه لم يهدأ داخل القصر العريق الذي يملكه كاسر كانت الأنوار باهتة والهواء محملا بثقل لا يُرى والحرس يتحركون في فناء القصر كأنهم يطاردون ظلّا والخدم يتحدثون همسا وكأن الحيطان قد بدأت تستمع وفجاه انفتح باب القصر الكبير واندفع كاسر خارجا بخطوات سريعة كان وجهه مقفولا وحاجباه معقودان وصدره يعلو ويهبط بعنف فـ فتح باب سيارته بحدة و رمى بجسده إلى الداخل وأدار المحرك بقوة جعلت صوت السيارة يخترق سكون الليل تبعته ثلاث سيارات من الحراسة دون أن يجرؤ أحدهم على سؤاله أو حتى اللحاق بنظراته…. كان كاسر طويلا عريض الكتفين بوجه تلونه الشمس وعينين لا تعرفان الرحمة. لا أحد يقترب منه حين يغضب ولا أحد يسأله لماذا اما في الداخل وبين أروقة القصر كانت الخادمات يتحركن بحذر شديد. في الزاوية الخلفية من المطبخ اجتمعن حول صينية الشاي التي لم تقدّم بعد وبدأن يتبادلن النظرات والهمسات حتي قالت واحدة منهن وهي تضع السكر في الأكواب:

هي الست هانم لسه في المستشفى

ردت أخرى وهي تلمع الكؤوس:

ايوه ياختي… الدكاترة بيجولوا حالتها حرجة ومفيش تحسن نهائي

همست ثالثة كانت تراقب الباب كل لحظة:

الناس بتجول إن جوزها السبب…و إنهم لقوا كدمات على جسمه

رفعت الرابعة حاجبيها باستنكار:

جوزها؟! دا لو فعلا مد إيده عليها يبجى كتب نهايته بإيده…دي أخت كاسر بيه مش أي حد

قهقهت إحداهن لكن بصوت خافت خوفا:

ده كاسر بيه يخلي المستشفى نفسها تنقلب نار لو عرف ال حد عمل فيها حاجه عاد.. بس تعرفي الست رحمه طيبه جوي غير الست اميره اخت كاسر بيه الصغيره.. تحسوا انها مدلعه وبصراحه جليله الربايه ومغروره وشايفه نفسها و

وقبل أن ترد أي واحدة دوى صوت جهوري من خلفهم:

في اي عاد… واجفين ليه؟! خلصوا شغلكم بدل ما أخصم منكم يوم كامل

كان الصوت لـ سمية رئيسة الخدم التي وقفت ويديها على خصرها تنظر إليهم كأنها قائدة فرقة عسكرية ورددت مره اخري:

كل واحدة ترجع مكانها وإلا هخلي كاسر بيه يعرف ال بتعملوه

تفرقت الخادمات على الفور وبعد منتصف الليل توقفت السيارة أمام بوابة المستشفى واندفع كاسر إلى الداخل كالعاصفة لم يلقي السلام ولم ينتظر المصعد بل صعد الدرج بخطوات واسعة تخلع الأرض تحتها ولم تكن ملامحه توحي بشيء سوى الغضب حيث فتح باب الجناح بقوة فارتج المكان وارتعد الممر وعندما لمح الطبيب في نهاية الممر تقدم نحوه بسرعة ثم أمسكه من ياقة المعطف الأبيض بعنف وقرب وجهه من وجهه وصرخ :

اي ال حوصل لأختي…. إزاي تتعب بالشكل دا وفحاه اكده… مين المسؤول عن ال حوصلها.. انتوا لازمتكم اي مش فاهم.. بتعملوا اي اصلا

حاول الطبيب أن يحرر نفسه وهو يقول متوترا:

اهدى يا كاسر بيه… كل حاجة تحت السيطرة دلوجتي والله واختك بجت كويسه الحمد لله.. مفيش داعي للعصبيه دي و

لكن قبل أن يرد كاسر اقترب شاب في الثلاثينات من العمر وجهه شاحب ونظراته قلقة… كان أدهم زوج رحمة وقال بصوت متلعثم:

في إي…. ورحمة مالها

التفت إليه كاسر بعينين تقدحان نارا لكن الطبيب تدخل بسرعة:

في خطأ حوصل… ممرضة بدلت الدوا بالغلط بس الحمد لله ممرضة تانية كانت موجودة وتداركت الموقف وأنقذتها في آخر لحظة.. دلوجتي حالتها مستقرة والله الحمد لله

كاسر بغضب :

فين الممرضة دي… انا عايز أشوفها دلوجتي حالا

أشار الطبيب بتردد:

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0