الجواز العرفي

اعدا الطعام فقالت هبة: هو عبد الله اخوك اتعشى
محمود: مش عارف والله يا هبة
هبة: طب نادى عليه يتعشى معانا
نظر لها بتعجب وقال: يتعشى معانا عمره ما يرضى يطلع
هبة : خلاص خد اكل نزله ياكل وبعدين تعالى نتعشى
وبدأت بتجهيز طبق كبير ل عبدالله فقال محمود: ايه كل ده يا هبة
هبة: هو اكيد هينحرج يطلع يبقى عنده اكل بزيادة
تناول منها الطبق وقال: تسلم ايدك يا بنت الاصول
نزل محمود وعاد بعد خمس دقائق لبجد هبة ابدلت ملابسها بقميص رقيق من اللون الابيض
اقترب ليجلس أمامها ويقول: تبارك الله ايه الحلاوه دي انا مقدرش على كدة
اخفضت رأسها خجلا فقال: كلى يلا بسم الله
عاملها محمود كأنها قطعة غالية يخشى عليها حتى من نفسه اشعرها بقيمتها بإنوثتها بكيانها الذى لا ينتقص من كيانه شيئاً وفى المقابل كانت له الزوجة والحبيبة التى تتكحل عينيها بحبه
*****.
حافظت سهى على وعدها لنفسها بعدم الانجاب من هذا الرجل بل أصبحت تخاف منه أكثر مما تخاف من الموت فبعد الموت ستجد رحمة الله،اما هو فلا يعرف الرحمة
انتظرت بفارغ الصبر أن تتم الثامنة عشر ليعقد القران بشكل رسمى حينها قد تتخلص منه وقد تتمكن من استكمال حياتها فهى بعد أن عاشرت هذا الرجل علمت أن الزواج ليس حلا فهى تفضل أن تعمل خادمة ولا تعيش معه
فى صباح أحد الأيام توجهت سهى لورشة النجارة التى يعمل بها علي والذى ما إن رأها مقبلة عليه حتى اسرع يلاقيها ضمها لصدره بحنان وهو يقول: يا حبيبتي يا سهى وحشتينى اووووى
سهى ببكاء: وانت كمان يا علي واحشنى يا خويا
ضمها لصدره فسمع محمود ينادى بغضب: علي
إلتفت له وهو متشبث بكفها وقال: أيوة يا اسطى
محمود: ايه الى بتعمله ده ازاى تحضنها فى الشارع كدة
علي بسرعة: دى اختى يا اسطى سهى اختى
محمود براحة: اهلا يا ست سهى اتفضلى جوة برضوا يا علي الناس الى فايته فى الشارع ميعرفوش انها اختك ليه تخلى حد يبص لها بصة مش كويسة
علي بحزن: معاك حق يا اسطى انا غلطان
محمود: طب خد اختك وادخل فى مكتبى يلا
توجه علي وسهى لمكتب محمود بينما قال علي: تعرفى ده مين
هزت رأسها نفيا فقال: ده الى. اتجوز ابلة هبة
سهى بفرحة: بجد يا علي شكله طيب اوى هبة تستاهل كل خير
اجلسها علي ثم قال: شكلك مش عاجبنى يا سهى اوعى يكون بلاء ده مزعلك
سهى: لا ابدا انا بس جاية اقولك انى تميت تمنتاشر سنة وعاوزاك تكلمه يكتب عليا رسمى
كنت فكرت اروح للمحامى الى كتب لنا يكلمه بس مش مرتاحه له
علي: ليه يا سهى ملكيش راجل
بدأت تبكى فأسرع يضمها لصدره ويربت على رأسها بحنان
ظلت سهى تبكى بحرقة تبكى ضعفها وذلها ،تبكى خوفها ضياعها وظل علي يحتويها بحنانه دون أن يطلب تفسيرا عن بكاءها وبعد قليل طرق الباب ليدلف منه محمود الذى قال متعجبا: انت مزعلها ليه يا علي
علي بحزن: انا ازعلها دا انا لو اطول اطلع روحه فى ايدى بس هى تتكلم
محمود بطيبة: مالك ياختى مين مزعلك جوزك
هزت رأسها نفيا وهى تبكى وتقول: محدش مزعلنى انا بس علي كان واحشنى
نظر لها محمود بأسف فكما فهم من هبة أن زوجها يعاملها بقسوة وأنها تخشى على علي من بطشه فقال ممازحا: واحشك ايه هو علي ده يوحش حد تعالى كل يوم وشك فى وشه زى كدة
مش هتكملى اسبوع
ضحك علي حتى سهى ابتسمت من بين الأحزانها وقالت: ياريت يبقى وشى فى وشه كل يوم
علي: وحد حايشك مش احسن من بلاء الى انتى متجوزاه حد فى الدنيا يتجوز واحد اسمه
بلاء
ضحكت سهى وقالت بلا وعى: وانت الصادق ده ابتلاء
علي بحزن: وايه جابرك على كدة يا سهى والله هشيلك فى عنيا
ربنا سهى علي. كتفه وقالت: شيلاك للزمن يا حبيبي انا هامشى بقى ومش هأوصيك طول بالك عليه
علي: علشان خاطرك اعمل اى حاجة يا سهى
محمود: الله هتمشى من غير ما تشربى حاجة انا بعت الواد يجيب حاجة ساقعة دقيقة واحدة
سهى بخجل: معلش علشان ما اتأخرش
أراد أن يبقيها لكن خشى عليها من بطش زوجها الاخرق فقال : مع السلامة
سهى: ابقى سلم لى على هبة يا اسطى وخلى بالك منها هبة تستاهل كل خير
هز رأسه براحة رغم كل ما تعانيه هذة الصغيرة توصيه على زوجته يال لهذا الزوج الغبى الذى تزوجته
*********
جاء علي الى الورشة فى اليوم التالى بوجه لم يره أحد من قبل وجه مكفهر حزين فنادى عليه عبدالله: علي تعالى عاوزك
علي: نعم يا اسطى
اخفض عبدالله صوته وقال: مالك يا علي شكلك مش عاجبنى النهاردة انت عاوز فلوس ولا حاجة

هز علي رأسه بسرعة: لا يا اسطى مستورة الحمدلله
هنا اقبل محمود بحزم: تعالى ورايا يا علي عاوزك فى المكتب
توجه علي يتبع محمود الى مكتبه فقال محمود: اقفل الباب
اغلق علي الباب فقال محمود: ها عملت ايه مع علاء جوز اختك
نظر له علي بتعجب وقال: وانت تعرف منين يا اسطى
محمود: هبة كانت حكت لى قبل كدة ولما شفت اختك امبارح عرفت أن هبة مش بتبالغ وانا سألت عليه وعرفت كل حاجة اختك مش لازم تقعد على ذمة الحيوان ده
علي بإنكسار مش راضي الواطى يكتب رسمى بيقول مرتاح كدة مش عاجبكم روحوا اشتكوا
محمود: بص يا علي من الاخر الزفت ده مستوطى حيطة اختك وسايق فيها علشان عارف ان مفيش حد يقف له والى زى ده مش لازم تتفاهم معاه بالعقل
علي: انا ممكن امسك فيه وابهدله هو اصلا مفهوش قلمين من الزفت الى بياخده بس خايف ما
ميقدرش عليا يروح يطلع غله فيها
محمود: طب اسمع منى الواد ده هنجيبه هنا هو والمحامى الزفت الى كتب الورقة ياخدوا طريحة تمام وما يطلعش عليه النهار الا وكاتب عليها رسمى ،وقتها هيخاف يقرب منها تانى واحنا مش هندى له فرصة يقرب منها
علي: ليه هنعمل ايه يا اسطى
محمود: سيبها على الله روح انت وابعت لى عبد الله وماتروحش هنسهر نتسلى على الحيوان ده
خرج علي فأقبل عبدالله: أيوة يا محمود بعت لى
محمود: أيوة يا عبد الله فى سواق ميكروباص فى موقف……عاوزك تروح تتفق معاه على مشوار الليلة وادى له معاد هنا فى الورشة على عشرة بالليل
عبد الله: مشوار ايه يا محمود انت هتروح فين
محمود: يا اخى لا هروح ولا هاجى انا عاوز الكلب ده اخترع له اى سكة وهاته هنا وخلاص
عبد الله: امين بسيطة بس هو عملك ايه
محمود: هتعرف كل حاجة فى وقتها وانت راجع عدى على هبة وفهمها انى هغيب النهاردة
عبد الله: طب ما تتصل عليها احسن
محمود: لو كلمتها هتقلق من صوتى قولها إن التليفون فاصل وانا هقفله
عبد الله: حاضر ولو انى مش فاهم حاجة بس علم وينفذ

التاسعه
دخل علاء من باب المنزل قبل موعده تفاجأت سهى بعودته الباكرة لم تكن قد أنهت اعداد الطعام وخافت من بطشه لكنه على العكس دخل هادئا
علاء: انتى فين يا سهى
سهى: فى المطبخ بجهز الغدا
ولم تذهب إليه خوفا منه لكنها فوجئت به يدخل عليها المطبخ ويقف يحتضنها من ظهرها
ارتعشت فقال: الله مالك
تعجبت من أمره وقالت: مفيش اصلك خضتنى
بدأ يحرك كفه على بطنها وصدرها ويقول : طب اطفى النار وتعالى عاوزك
سهى: انت جرى لك ايه النهارده
علاء: تعالى معايا وانا اعرفك
سحبها من يدها لغرفة النوم ثم اجلسها فوق الفراش،اخرج من جيبه كيسا يحوى مسحوقا ابيض وضع كمية صغيرة على ظهر كفه وقربه من أنفها وهو يقول: انتى بردوا حبيبتي ومش خسارة فيكى الغالى
ارتعبت سهى وهى تهز رأسها وتقول: لا يا علاء الله يرضى عليك مش عاوزة
علاء: اسمعى الكلام ده هيخليكى طايرة فى السما
سهى: لا مش عاوزة …مش عاوزة

انت في الصفحة 15 من 19 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4