عشق بين نيران الازهار بقلم سعاد محمد ج3

بعد قليل ترك شفاه مروه ينظر لضياعها أمامهُ وإبتعد عنها وإرتمى بجسدهُ على أحد الفراشين قائلاً ببرود:أطفى النور كله متعود أنام فى العتمه.

تدمعت عين مروه وشعرت بالمهانه من نفسها، كيف لها أظهرت أنها تريدهُ وهو تعامل معها ببرود، أطفأت الضوء الأ من نور خافت بالغرفه وذهبت الى الفراش الآخر.

تحدث رامى: ليه مطفتيش النور كلهُ.

ردت مروه: متعوده يكون فى نور فى الاوضه علشان بخاف.

تبسم رامى دون رد، منتشياً، هو اقسم لنفسه لن ينال مروه قبل أن تعترف بلسانها أنها تعشق المسخ المشوه.
… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادت مُهره للبيت، ذهبت مباشرةً الى غرفتها القديمه، وأغلقت على نفسها بالمفتاح، تعيش بين جُدران تلك الغرفه، بعض من ذكريات الماضى
أقسى عتاب هو عتاب الحبيب المقهور خاصةً إن كان العتاب عن بُعد ببضع كلمات برساله ورقيه.

فتحت صندوق الذكريات، وأخرجت تلك الرساله الورقيه، كانت آخر رساله أرسلها لها نُعمان وهو بخارج مصر، كان هناك مرسال بينهم يستلم تلك الرسائل ويعطيها لمُهره.
وتلك كانت آخر رساله، أرسلها لها
بعد أن علِم أن مهره تزوجت من ذالك الحقير هاشم.

دمعه نزلت من عيناها، وهى تفتح ذالك المنديل القماشى، بقايا زهره جفت بين أنسجتهُ، وضعت المنديل على الفراش، وقرأت تلك الرساله الأخيره،
“عزيزتي مُهره،
لأول مروه مش بس قلمى اللى وقف قلبى كمان وقف وانا بكتب ليكى، آخر رساله
رسالة وداع، او ضياع، كان لسه فى قلبى أمل أنى أرجع لمصر تانى ألقاكى مستنيانى، بس الليله حسيت أنى أتيتمت من نفسى، أنتى كنتى نفسى اللى عايش بيه يا مهره، كنت مفكر مع طول الوقت أنى أرجع لمصر تكونى فى إستقبالى، بس لما عرفت إنك اتجوزتى من الشخص اللى زمان السبب فى فُراقنا، منكرش الغضب حرق قلبى، بس أيقنت أن حدوته ست الحسن والشاطر حسن (خيال)
كانوا بيضحكوا علينا بيها، وإن عُمر عشق المهره الجميله والجناينى إنتهى وكان مستحيل يكمل، هى المُهره العاليه، وهو الجناينى اللى بيشتغل فى الأرض اللى بتدهسها برجلها، لاول مره هختم رسالتى الأخيره، معدش ينفع أقول حبيبتي الغالية
بتمنالك السعادة، وداع.”
نزلت دموع مُهره بغزاره وهى تعيد تطبيق الرساله ووضعها بصندوق الذكريات، رغم لقاءات مُهره ونعمان منذ عودته من السفر، لم يتحدث الأثنان لبعضهما مباشر، حتى الليله بالزفاف تلاقت عيناهم كثيراً، لكن كان كل منهم يبعد نظرهُ عن الآخر سريعاً، قبل ان تتحدث عيناه بحنين، لذالك الحب المؤود تحت الرماد.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار
نظر رفعت برجفه لوجه زينب التى وقعت بين يداه ترتعش، إرتعش قلبه هو الآخر، يقول، بأستجداء: زينب،،، زينب.

فى ذالك الحين كانت هاله تنزل بالصدفه، رأت زينب بين يدي رفعت، إنخلع قلبها، وتوجهت لمكانه بسرعه وقالت:
زينب رينب بنتى، كان قلبى حاسس أنها مش بخير من قبل ما نروح للقاعه بس هى كابرت وقالتلى انها كويسه.

رد رفعت: هاخدها للمستشفى حالاً.

ردت هاله: لأ لازم نحقنها بالحقنه الاول، وبعدها أطلب لها دكتور هنا يجى يشوفها، بسرعه بلاش تضيع وقت لتدخل فى غيبوبه.

تعجب رفعت يقول: غيبوبة ايه وحقنة ايه!

قالت هاله: مش وقته أكيد فى هنا حقن أنسولين، أنا شيفاها موجوده فى ألاوضه، وسالتها، قالتلى كويسه، وبتاخد علاجها.

رغم عدم فهم رفعت لكن صعد بزينب الى الغرفه التى تبقى بها، وقام بوضعها على الفراش، فوجئ وهو يستدير بظهره، بأمساك هاله، لحقنة أنسولين، كذالك جهاز قياس السكر.

سريعاً وقفت هاله بحقنه ووضعتها أمام عضد زينب،لكن هى الأخرى،إرتعشت يدها،
لاحظ ذالك رفعت،فأخذ السرنجه من يد هاله وقام بغرسها بعضد زينب، ووقف مره أخرى
إنتظرت هاله دقائق تمر كالساعات، وقامت بقياس السكر، وزفرت نفسها قائله: لسه السكر مش مظبوط، أطلب دكتور بسرعه.

رغم أن رفعت لأول مره يشعر أنه شبه تائهه مسلوب القلب، لكن فتح هاتفه وقام بالأتصال على أحد الأطباء.

ووقف بالغرفه يرى هاله التى تجلس جوار، زينب كل دقيقه تنظر لوجهها الذى بدأ يستعيد جزء لا يُذكر من حيويته، قامت بقياس السكر، وجدته بدأ يتحسن قليلاً، تنهدت قائله: الغبيه شكلها مبتاخدش علاجها بأنتظام مع انى كل يوم بتصل عليها أفكرها.

رد رفعت: علاج أيه، هى زينب عندها أيه؟

ردت هاله: السكر، عندها السكر من وهى مكملتش أتناشر سنه، هى مقالتش لك.

رد رفعت بصدمه وهو ينظر لزينب، ليس بشفقه بل بعذاب، هو يشعر كأن جسده خاوى، يتألم قلبه، على منظرها، أليست هذه هى الشرسه التى تناطحهُ دائماً، نائمه كالملاك بوجه شاحب، يكاد وجهها يعود لحيويته، تلك سليطة اللسان وقعت بين يديه بلحظه ترتعش.

قطع نظر رفعت لها دخول محاسن وخلفها الطبيب.

ألقى الطبيب السلام،
تنحت هاله من جوار زينب، وقام الطبيب بإفاقة زينب، التى فتحت عيناها بوهن،
لا يعرف رفعت غير تفسير واحد لذالك الشعور الذى أخلتج قلبهُ حين فتحت زينب عيناها،هو عاشق،أجل هو يعشق تلك الشرسه التى ألقاها القدر بطريقهُ بالوقت الخطأ،للحظات تمنى أن يُمحى ذاكرته و كل شئ مر به فى حياته ويتذكر فقط تلك الطبيه الشرسه،لكن عاد للواقع والطبيب يتحدث بعتب.
المدام واضح انها عارفه ايه سبب اللى حصلها،وخض اللى حواليها.

صمتت زينب الواهنه التى مازالت تشعر بدوخه وتوهان.

ردت هاله:أكيد السبب السكر،هى قالتلى انه مش منتظم عندها من فتره،بس متوقعتش انها ممكن توصل أنها كانت خلاص هتدخل لغيبوبه.

تبسم الطبيب قائلاً: كويس أنكم حقنتوها،بالانسولين فى الوقت المناسب،فعلاً المدام كان ممكن تدخل فى غيبوبة سكر بسبب زياده فى معدل السكر، وكمان معاه إنخفاض فى الضغط بسبب الأجهاد الزايد المدام محتاجه راحه مع مواظبه عالعلاج اللى هكتبه لها،زائد هنزود جُرعة الانسولين لفتره لحد ما يتظبط السكر.

نظر رفعت لزينب التى عادت تُغمض عيناها للحظات ثم فتحتها بوهن ملحوظ
وقال بتصميم: إطمن يا دكتور اكيد هناخد بالنا من راحة الدكتوره بعد كده.

تبسم الطبيب يقول: يعنى المدام دكتوره وزميله، غريبه كان لازم تعرف طاقة نفسها، عالعموم بتمنى لها الشفا.

تبسم رفعت، يقول: بشكرك يا دكتور أنك جيت فى الوقت ده خلاص كلها اقل من ساعه والفجر يأذن.

تبسم الطبيب: لأ مفيش شُكر، يا رفعت بيه، وبعدين الدكتوره زميله، ربنا يشفيها، أستأذن أنا.

تبسم رفعت وهو يسير خلف الطبيب، ثم عاد بعد لحظات للغرفه وقال:
زينب نامت.

ردت هاله: أيوا السكر تقريباً بدأ يعود لمعدل مقبول.

رد رفعت: أنا اديت الروشته لواحد من الحرس اللى عالبوابه والعلاج هيكون هنا خلال دقايق،بس حضرتك قولتى انك ملاحظه عليها التعب من قبل ما تروحوا لقاعة الزفاف.

ردت هاله:ايوه انا كنت ملاحظه عليها التعب،بس لما سألتها قالت انها بتاخد علاجها بانتظام مع ذالك السكر مش متظبط،وكنت مستنيه بعد الزفاف،وكنا هنعمل أختبار.

رد رفعت:إختبار سكر؟

ردت هاله:لأ إختبار حمل انا كان عندى شك أن ممكن يكون عدم أنتظام السكر عندها سببهُ حمل،بس الدكتور قال أنه إجهاد من الشغل.

للحظه إنصدم رفعت،كيف لم يُفكر أن تحمل زينب منه طفلاً،هو حقاً لم يستعمل معها أى موانع كالتى كان يستعملها مع الأخريات،تاه عقلهُ،مع زينب تخطى كل شئ حتى الحدود،هل كان بداخلهُ يريد أن تحمل زينب منه بأحشائها طفل، هل هو مستعد لذالك، لديه هدف آخر، هل يُعقل أن تأتى زينب له بطفل يرث منه اليُتم باكراً.
فار عقله لو بقي بالغرفه لدقائق، لجُن عقلهُ، من التفكير والنظر الى تلك النائمه، التى بلحظه جعلته يواجه أشياء لم يُخطط لها سابقاً وأهمها العشق الذى توغل وتمكن من قلبهُ.
…….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنتهت تلك الليله، بدأ يوم جديد.

بحوالى الثامنه صباحاً
دخل مجد الى غرفة زينب متلهفاً يقول:
ماما زينب مالها لسه عارف من بابا من شويه قابلته تحت بيشرب قهوه.

فتحت زينب عيناها بوهن قائله: أنا بخير يا حيوان مش هموت قبل ما اشوفك بتتجوز من سندريلا بتاعتك، وأهزأك قدمها شويه.

تبسم مجد قائلاً: هزأينى براحتك وكمان قلبينى بس أبقى بخير ،أنا قابل.

تبسمت زينب قائله:طب هات ألف دولار وانا اقوم ارمحلك فى الاوضه دى،أصل انا ريحة الدولارات بتفوقنى.

تبسم رفعت الذى دخل وقال: قومى أرمحى فى الاوضه ومش بس هتاخدى ألف دولار، لأ هديكى عشرتلاف دولار.

تبسم مجد يقول بمزح: حيث كده بقى أنا معايا كشف حساب بكل مليم قلبتنى فيه زوزى وبقولك بالمُجمل كده هما حوالى عشرتلاف دولار وبارك الله فيما رزق يلا هاتهم ولا أقولك هاتلى بهم حصان عفى كده، اتمنظر بيه قدام الموزه.

تبسم رفعت له وقال: هو أنت كمان من ضمن اللى الدكتوره قلبتهم فى فلوس، واضح انها غيه عندها بقى.

تبسم صفوت الذى دخل قائلاً: أنا اول واحد زوزى اتعلمت تقلبه بفلوس كانت بتاخد من هاله مصروف وتجى ليا تقولى فين مصروفى.

تبسمت لهم هاله وشعرت زينب انهم يحاولون التريقه عليها وقالت:
حتى أنت يا بابا بتتريق عليا معاهم وانا اللى كنت بشفق عليك من غسيل المواعين.

تبسم الجميع تبدل الحال بين ليله وضحاها،من كانت تشاحب الموتى،ها هى تمزح معهم،وتبتسم،رغم وهنها الملحوظ.

……..
عقب الظهر.
بجناح رامى.

رد رامى على هاتفهُ مبتسماً يتحدث بود الى أن أنهى حديثه وأغلق الهاتف، ونظر الى مروه التى تشغل نفسها بذالك الهاتف، تحاول عدم إجتذاب الحديث مع رامى.
الذى قال:
دى عمتى مهره، بتتصل بتقول إنها هنا فى السرايا وشويه هتطلع لينا هنا الجناح، علشان تصبح علينا.

ردت مروه بأقتضاب: تشرف.

تبسم رامى يقول: ياريت تفردى وشك قدامها وكمان تلبسى عبايه تليق بعروسه يوم صباحيتها أظن مش محتاجه أقولك إن اللى بينا يفضل سر مش لازم تقولى لوالداتك إننا لسه متجوزناش، أظن فاهمه قصدى أيه،لأنك لو قولتى ليها،وقتها هتضطر أتمم جوازنا وده ممكن يقصر مدة جوازنا.

نهضت مروه لكن أثناء نهوضها السريع شعرت ببعض الالم بساقها،وكادت تقع،لكن نهض رامى سريعاً،وقام باسنادها،نظر لعيناها للحظه تاه بذالك البحر الغائم بعيناها،ونظر الى شفاه التى ترتعش،سار بقلبهُ لهفه،وقام بتقبيل شفاها قبلات شغوفه وعاشقه،تود كل ذره به أن يذوب الآن معها بالعشق ،لكن عقلهُ ينبهه،الوقت لم يحين بعد.

ترك شفاها،وترك الغرفه ذهب الى الشُرفه سريعاً،يستنشق الهواء بغضب،لائماً نفسه،يُخبرها أن من وصل بهم لهذا الحال،هو عقل وقلب مروه التى لم تشعر به.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل
بغرفة زينب
تبسم رفعت لمُهره التى دخلت الى الغرفه، تقول:
ألف سلامه عليكي يا دكتوره.

ردت هاله: الله يسلمك يا مدام مُهره.

تحدثت مهره: خير يا دكتوره أيه اللى حصلك فجأه كده ، أكيد أتحسدتى،بصراحه إنتى قمر بس ليلة إمبارح كنتى قمرين.

تبسمت زينب قائله: أنا صفر عالشمال جنب جمال حضرتك.

تبسمت مهره تقول: بلاش حضرتك، قوليلى، يا عمتو إنتى زى بنتى، وبعدين خلينا نشهد صاحب الآمر، بذمتك يا رفعت مين فين أحلى أنا ولا زوزى،قول بالحق بدون مُجامله.

تبسم رفعت وهو ينظر ل زينب التى عاد وجهها للحياه من يراها يقول ليست هى من فزعت قلبهُ منذ ساعات تُصارع الموت على يديه، شعر وقتها بالخوف الشديد، شعور لم يعيشه منذ ليلة الحريق.
رد رفعت بدبلوماسيه: بصراحه أنتم الأتنين فى نظرى كل واحده ليها جمالها الخاص بيها.

تبسمت مهره وهى تنظر لهاله قائله: رفعت دبلوماسى شاطر، بس أيه سبب تعب زينب المفاجئ؟

ردت هاله: زينب عندها السكر ومع زيادة الضغط عليها مع هبوط السكر الاتنين السبب فى تعبها.

نظرت مهره لزينب بشفقه قائله: ألف سلامه مش تاخدى بالك من صحتك وبلاش إجهاد زياده، تعرفى فكرتينى، ب لبنى أختى هى كمان كان عندها السكر بس أكتشفناه وهى حامل فى إبنها وسيم وكنا مفكرين أنه سكر مصاحب بس لفترة الحمل بس للأسف إستمر معاها، وقدرت تعيش بيه، أخدته وراثه عن المرحومه أمى.

تبسمت زينب لها كذالك هاله التى قالت:
للأسف زينب كلنا أتفاجئنا انها إنصابت بالسكر وهى صغيره كده، بس هى كانت قويه، وإتمردت عليه، وقاومت وقالت إنها لازم تكون دكتوره وتساعد فى شفا الناس.

تبسم رفعت، مع الوقت تلك الشرسه ما كان عليها أن تدخل لحياته القاتمه الآن.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع ظهراً.
بسرايا الزهار
بغرفة زينب.

دخل رفعت كعادته بدون طرق الباب.
تعصبت عليه زينب قائله:
مش هتبطل همجيتك دى وتخبط عالباب قبل ما تدخل أفرض معايا حد بالأوضه.

تبسم رفعت الذى إنسحرت عيناه بزينب التى تقف أمامه، بقميص أخضر داخلى قصير بالكاد يغطى فخذيها كما أنه بحمالات رفيعه ومفتوح من على الصدر، يُظهر الكثير جسدها.

لاحظت زينب نظرات عين رفعت، فذهبت وأخذت ذالك المئزر وأرتدته تقول: خير أيه اللى جابك أوضتى دلوقتي.

إبتلع رفعت ريقهُ وقال:
كنت جاى أقولك أن مامتك وصلت القاهره، وكمان أن الغدا جاهز.

ردت زينب: كنت وفرت على نفسك تدخل عليا بهمجبتك، ماما اتصلت عليا من شويه وقالتلى انها وصلت الشقه والغدا كان كفايه تبعت اى واحده من الشغالين، بس كويس انك جيت كنت عاوزه اقولك إنى هرجع لشغلى فى الوحده من بكره، خلاص مليت بقالى اسبوع فى البيت خلاص قربت أفرقع.

تبسم رفعت يقول: وصحتك.

ردت زينب: مالها صحتى بقيت كويسه جداً.

رد رفعت: تمام ارجعى بس ممنوع الأجهاد فى الشغل، وتكونى هنا فى السرايا قبل المغرب.

سخرت زينب منه قائله: إنشاء الله.

تبسم رفعت وأقترب من زينب، وقال: يعنى أيه بتاخدينى على قد عقلى وهترجعى تجهدى نفسك تانى، وتوقعى من طولك تانى ، بس مش كل مره هتلاقى أيدي تمنعك من الوقوع عالأرض يا زوزى.

قال رفعت هذا ووضع يده من أسفل ذالك المئزر على ساقها العارى.

رجعت زينب للخلف قائله: همجى، إبعد عنى.

تبسم رفعت وكان سيُعيد فعلته، لكن سمعا طرقاً على الباب.

زمت زينب طرفى الرداء عليها وسمحت لصاحب الطرق بالدخول.

دخلت الخادمه تقول: رفعت بيه فى ضيفه تحت منتظره حضرتك.

رد رفعت: مين؟

ردت الخادمه: مقالتش هى مين؟

رد رفعت: تمام انا ثوانى وهنزل وراكى أشوف مين، ضايفيها على ما أنزل.

غادرت الخادمه الغرفه.
تحدثت زينب بفضول: يا ترى مين ضيفتك الخفيه دى؟

تبسم رفعت وأقترب من زينب وجذبها من خصرها، ينظر لشفاها ودون مُقدمات قام بتقبيل زينب التى حاولت التملص منه، لكن هو قام بعض شفاها ثم تركها يقول: هنزل أشوف مين الضيفه الخفيه، سلام يا زوزى.

تعصبت زينب قائله: همجى حقير.

تبسم رفعت وهو يغلق باب الغرفه خلفه.

وضعت زينب يدها على شفاها تشعر بألم وقالت: يارب سنانك كلها تقع يا همجى.
فكرت زينب قائله بفضول: يا ترى مين الضيفه الخفيه دى كمان،
انا هعقد افكر كتير ليه، أما ألبس بسرعه وأنزل أشوف مين، مش عارفه ليه ماشاء الله كل ضيوفه ستات.

بينما رفعت توقف أثناء سيرهُ وتنهد بابتسامه يشعر بتذوق شفاه زينب، التى حُرم من تذوقها طوال الأسبوع المنصرم، بسبب مكوث والداتها معها بالغرفه طول الوقت، الى أن أطمأنت أن صحتها أصبحت بخير فغادرت الى القاهره مره أخرى.

ظل للحظات يقف يبتسم منتشياً، لكن قابلته محاسن قائله: رفعت بيه كنت عاوز أقول لحضرتك إن الست إنعام غضبانه عالاكل وعاوزه أكل مخصوص مش مناسب لصحتها.

تبسم رفعت يقول: وعاوزه أيه؟

ردت محاسن: نفسها فى ملوخيه وتكون معموله على شوربة بط بلدى.

تبسم رفعت يقول: تمام أعمليها لها زى قبل كده وقولى لها انها بشوربة بطه بلدى، بس قللى الدهون والملح.

تبسمت محاسن له.

ترك رفعت محاسن وتوجه الى الصالون، ودخل قائلاً: مساء الخير.

أستدارت الاخرى له و خلعت تلك النظاره الكبيره التى كانت تُخفى وجهها وتوجهت ترتمى بحضنه وقبلت وجنتيه قائله بحماس وإشتياق: وحشتنى، يا “روفى”

فى ذالك الأثناء دخلت زينب التى إنصدمت من حضن رفعت لتلك الفتاه التى ترتدى زى متبرج، وتنحنحت، قائله بسخريه:
مش تعرفنى عالموزه، يااااا”روفى “.

نظرت الفتاه لزينب بأستقلال وأجابت هى:
أنا (ريما الزهار) مرات رفعت.

رد رفعت سريعاً: قصدك” طليقتى”.
……… ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مره تانيه بعتذر عن التاخير وهحاول الانتظام وأنى أخلص الروايه فى اقرب وقت هى خلاص فى التلت الاخير، يعنى مبقاش فيها كتير، معليشى استحملونى.

البارت الجاى، الجمعه.
#يتبع
للحكايه بقيه.

الشعله الثانيه والعشرون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار بجناح رامى
كانت مروه تتمدد على الفراش، تنظر ل لا شئ عقلها شارد، مضى على زواجها من رامى أكثر من أسبوع، المعامله بينهم لا تتخطى بعض كلمات ينامان تحت سقف غرفه واحده لكن كل منهم على فراش منفرد، كل ما جمعم بعض القُبلات فقط، وبطرق غير مقصوده، هى تنهار أمام لمسات رامى، لكن رامى لديه قدره فى التحكم فى ذاته عند حد معين، يبتعد عنها، يتركها وبعدها تشعر بغُربه وتشتُت، رامى مراوض بارع، هكذا قال عقلها، لكن عقلها سيشت منها إذا كان رامى أصر على زواجها من البدايه كى ينالها فقط وبعدها تخُفت زهوتها لديه ويتركها مُهشمه، لما يؤجل ذالك الآمر، هل هو صادق بما قاله لها سابقاً حين كانت تنفُرهُ دائماً، هو قال أنه يعشقها وعاد من أجلها فقط، هى حاولت كثيراً إبعادهُ عنها، حتى أنها نعتته بالمسخ المشوه، حتى يبتعد عنها، فوجئت بجسده ليس مشوه كما أعتقدت وإن كان هنالك بعض الأثار الواضحه على جسدهُ تُشبه البهاق،
تفكر وتفكر وعقلها لا يُعطى جواب، رامى قال أنه كان يعشقها، هل مازال أم كما قال لها أم مشاعرهُ إتجاهها تغيرت بعد محاولة إنتحارها التى لا تتذكرها، كأن أحداً محي ذاكراتها فى ذالك الوقت.
شعرت بدوار خفيف بسبب التفكير، أغمضت عيناها علها تتذكر، كل ما رأته أنها تنظر للسماء بليله قمريه كانت تلعب مقابل القمر كالاطفال حين يظنون إن القمر فى السماءيسير مع خطواتهم بالأرض، وبعدها يفصل عقلها وتشعر بظلام تتوه به، أين هذا الجزء المفقود،كيف وقفت على سور المنزل،وقفزت كما قال والداها،ركزت بالظلام،سمعت صوت….

فتحت عيناها بسبب ذالك الصوت،هو طرق على باب الجناح،نهضت من على الفراش،وذهبت الى الباب،رأت أمامها إحدى الخادمات تقول:
مدام مروه الغدا جاهز فى السفره.

ردت مروه:رامى جه من الاستطبل.

ردت الخادمه:مش عارفه،من شويه رفعت بيه قالى أجهز الغدا وأنادى لحضرتك.

تبسمت مروه بغصه وقالت:تمام هنزل وراكى.

تنهدت مروه وأغلقت الباب،تُزفر أنفاسها تقول: بالتأكيد رامى هيجى زى عادته على وقت الغداء،يتناول غداؤه ثم يعود مره أخرى للأستطبل،ويعود ليلاً على النوم،حقاً كل من بالسرايا يعاملها بأحترام وتقدير كسيدة المنزل،لكن صاحب الشآن رامى اوقات كثيره يتجاهلنى،حسناً،لن يستمر هذا كثيراً.
.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالاسفل بالسرايا
ابتعد رفعت عن ريما وعيناه تنظر لوجه زينب لا يعلم حقيقة معالم وجهها، ولا نبرة صوتها التى تحدثت بها، أهى فضول أم غِيره
منها،صمت ينتظر سؤالها مره أخرى ربما يستطيع تحديد إن كانت غِيره منها أو فضول؟

أما بالنسبه لزينب
صدمه كبيره ألجمت لسانها للحظات ثم قالت: أنا مش فاهمه حاجه، إنت جوزها ولا كنت متجوزها،وطليقتك،وإزاى اصلاً كنت متجوز وأنا معرفش؟!

تبسمت ريما تنظر لزينب بأستهتار
وكادت تتحدث لكن سبقها رفعت وإقترب من مكان وقوف زينب، ولف يدهُ حول خصرها وقبل إحدى وجنتيها قائلاً بصدق:
مقولتش ليكى علشان نسيت الموضوع ده من أصلهُ، يا حبيبتى.
أعرفك:
الدكتوره زينب رفعت الزهار
ومدام.. ريما الزهار طليقتى منفصلين من حوالى أربع سنين فبالتالى الموضوع كان منتهى ومالوش لازمه يُذكر بينا يا حبيبتي

إنصدمت زينب، ماذا سمعت… أقال حبيبتي! مرتين لا فضولها يقول هنالك قصه كبيره مخفيه عنها،يبدوا أنه يحاول أغاظة تلك المتبرجه الوقحه التى ترتدى زى أقل ما يُقال عنها عاهره،فهى ترتدى شورت جينز فضى اللون يصل لنصف فخذيها وفوقه كنزه بنصف كُم من نفس اللون وبالمنتصف حول خصرها حزام فضى مرصع ببعض الأحجار،وتضع مكياچ صارخ بالأخص على شفتيها،وشعرها القصير المصبوغ منه بعض الخصلات بالفضى،همست زينب لرفعت:
إنت كنت متجوز الموزه الفضيه دى، غلطان ليه طلقتها،دى فضلها وصلة كهربا وهتنور فى الضلمه،إبعد إيدك عنى يا همجى،حسابك بعدين، أهو لقيت سبب أحطه فى قضية الخلع، وهاخد الحكم من أول جلسه، هكتب السبب كان متجوز من الفتاه الفضيه، وخبى عليا.

كتم رفعت ضحكته وتبسم وهمس يقول: بس مثبوت فى قسيمة الجواز يا زوزى أنى كنت متجوز قبل كده، يعنى فين الكذب القاضى هيقول عليكى، ساذجه ومش بعيد يطلع قرار بألزامك ببيت الطاعه، ووقتها فرصتى مش هخرجك من السرايا، أو بالأصح من أوضة نومى وآخد حقى الشرعى اللى سيادتك هدراه وبتنامى فى أوضة تانيه لوحدك بعيد عنى.

ردت زينب:كسر حُقك يا وقح يا همجى،جايبلى طليقتك هنا البيت تحضنها قدامى،ماشى أستحمل بقى يا رفعت.

شعرت ريما بنيران ساحقه فى قلبها من فعلة رفعت ووقوفه جوار تلك الحقيره بنظرها،هى لا تمتلك مثلها أنوثه ولا أناقه،ترتدى مثل بقية البسطاء،ماذا بها جعل رفعت يتزوجها،بل ويتركها ويذهب يقف جوارها يتحدث بهذا التقدير وماذا يهمس لها وهى ترد عليه بنفس الهمس،ماذا تقول له تجعله مبتسماً،هكذا.

سلتت زينب يد رفعت من فوق خصرها وتوجهت الى مكان ريما ومدت يدها كى تصافحها تقول بترحيب فاتر:
أهلاً بطليقة جوزى نورتى الحِصن،”أنتم السابقون ونحن الاحقون ”

كاد رامى الذى دخل للصالون يقع أرضًا من الضحك، من رد تلك السرشه، لو أخرى غيرها لكانت أقل شئ طردت ريما، أما تلك الشرسه تُرحب بها، ورفعت هو الآخر يكتم ضحكهُ بأعجوبه.

أما ريما نظرت ليد زينب الممدوده بتعالى وصافحتها بقرف وتعجب، لو الوضع معكوس لكانت #تلك الحمقاء، ألديها ثقة كبيره برفعت لهذا الحد هو قال لها حبيبتي مرتين وقبل خدها أمامها، أنسي رفعت أنه فى يوم تزوج منها،لا تتذكر أنه قال لها يوماً،حبيبتي،لا تعلم لما،هى حقاً بالماضى أحبته وأوقعته بين شباكها وتزوج منها لبضع أشهر،كانت العِشره بينهم فاتره كثيراً، رفعت ليس هنالك وقت مُحدد لعملهُ الذى كان يأخذ معظم وقتهُ، ليس هذا فقط السبب فى إنفصالهم، بل كان السبب هو طلب رفعت منها العوده لهنا لبلدة الزهار وتكملة حياتهم معاً، لكن هى تريد الحريه والأنطلاق، لا تريد الأنغلاق هنا فى قريه ليست لها وجود على الخريطة من الأساس.

دخلت فى ذالك الحين مروه الى غرفة الصالون،نظرت بأندهاش ل رامى الذى يكاد يفطس من الضحك.
وقالت:فى أيه يا جماعه هنا،بتضحك بالطريقه دى ليه يا رامى؟

لم تنتظر مروه الرد كثيراً،حين إقتربت ريما من رامى وقامت بحضنهُ هو الآخر قائله:
وحشتنى….رام.

ماذا قالت…رام
ماذا فعلت…حضنته
لا،لا داعى للانتظار،لما لا أنتف شعر تلك الوقحه الفضى…هذا ما أرادت فعلهُ مروه.

لولا ضحك زينب وأقترابها من مكان وقوفها: وقالت بتريقه وهى تنظر ل مروه:
مفيش داعى تلوثى إيدك يا ميرو،بالدم
الاتنين دول واضح دمهم بارد وزفر،أنا بقول أحنا نبدأ إجراءات الخُلع من دلوقتي،أنتى من البلد وتعرفى محامى شاطر، يخلعنا من الأتنين الهمجين دول،تعالى نتسند على بعض ونطلع أوضنا أنا السكر شكلهُ هيهيج عليا،وانتى رجِلك بترعش.

ردت مروه: بس أنا جعانه أنا على عشايا من إمبارح حتى الصبح مفطرتش.

تبسمت زينب قائله: أقولك أنا كمان جعانه أصل مريض السكر بياكل كل ساعتين، تعالى نتغدا أنا وأنتى فى المطبخ، نتسلى مع الشغالات، تيتا إنعام بتقولى دول عندهم قصص البلد كلها حتى تبقى قاعدة ستات وبس.

تبسمت مروه قائله: على رائيك والنبى ما فيه أحلى من نم النسوان.

بينما الآخان رفعت ورامى، نظرا الى ريما التى إقتربت من رفعت وكادت تحضنه مره أخرى، لكن إبتعد للخلف وأحرجها قائلاً:
جايه هنا ليه، يا ريما قصتنا القديمه خلصت، وأنا خلاص، بدأت حياتى مع غيرك، وفعلاً بحب مراتى، وإلا مكنتش أتجوزتها.

دمعت عين ريما بتمثيل قائله: رفعت إنت لازم تسمعنى، أنا راجعه علشان، إبننا،لازم يتعرف مع باباه الحقيقى.

إنصدم رامى ونظر لوجه رفعت الهادئ وقال:
إبن مين؟ إنتى عندك ولد من رفعت طب هو فين الولد؟

ضحك رفعت بسخريه: عايش مع باباه الحقيقى فى اليونان،(فابيو مونتريس)
لعبه قديمه مش ده اللى كان على الفلاشه، ريما بلاش كدب زياده خلاص قصتنا القديمه إننا كنا متجوزين إنتهت، خلينا نبقى على صداقتنا، زى ما سبق وقولتى.

تعصبت ريما قائله:
لأ قصتنا مخلصتش يا رفعت وانا راجعه علشان أسترد حقى فيك، ولازم تصدق إن (جامى) إبنك مش إبن فابيو.

تبسم رفعت بسخريه غير مُصدق كذبها، وقال: شرفتى يا ريما وزى ما أنتى شايفه أنا بقيت راجل متجوز، وبحب مراتى، ومش عاوز بينا مشاكل بسببك.

ردت ريما بتصميم: وياترى رد فعل مراتك هيكون أيه لما تعرف إن عندك ولد،وأنى هفضل هنا، أنا من عيلة الزهار أعتبرنى ضيفه عندك،فى السرايا.

ضحك رفعت يقول: تمام، بس ياريت تلتزمى بأسلوب وذوق أنك ضيفه و سيدات السرايا هنا هما الدكتوره زينب وكمان مروه مرات رامى، هأمر الخدم يجهزولك أوضه.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصراً
لا يوجد بين الرجل وزوجته، شئ إسمه حياء أو خجل، بالأخص إذا كان ذالك الوحش المشوه العقل، كما أصبحت تنعتهُ،
ذهبت مروه الى إستطبل الخيل

ووقفت تتوارى بالقرب من ذالك السياج الخشبى
تتابع بعيناها
كيف يروض رامى ذالك الفرس الصغير، الشرس
بدأ بأدخال اللجام الى عُنقه، ثم صعد على ظهره، لكن الفرس،مازال شرساً، حاول أسقاطه من على ظهره، لكن هو تشبث باللجام قوياً، وخرج من داخل السياج،الى ذالك المجرى المائى الصغير الذى يشق المزرعه
كانت تسير،خلفه،تتوارى خلف الأشجار،كى لا يراها
لكن هى من فضحت أمرها حين
صرخت بخضه حين كاد، يقع من على ظهر الفرس،
سمع هو صرختها، نظر لها وتبسم،هو كان يشعر بها خلفه منذ البدايه،لكن تغافل بمزاجه
شعرت بالخجل حين نظر إليها، وابتسم، تصنعت عدم الامبالاه، وأدارت ظهرها، تلوم نفسها، لكن تبسمت بشعور لا تعرفه، شعور جديد، يغزوها،لكن هل
وقعت الجميله بعشق الوحش هذا ما أخبره رامى لنفسه ويتمنى تصديقهُ.

انت في الصفحة 2 من 22 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6