عشق بين نيران الازهار بقلم سعاد محمد ج3

تعجب رامى قائلاً:سامع أيه!؟

رفعت مروه رأسها من على صدر رامى قائله:
صوت الكروان فى السما،تعرف بيقولوا عليه صوت الليل الحزين،مع انى كنت بتونس بصوته،هو وو……

نظر رامى لها يقول بسؤال:
هو وأيه التانى، اللى كنتى بتتونسى بصوته.

صمتت مروه تكز بأسنانها على شفتيها بتفكير.

تبسم رامى وقال بمكر: يمكن الصوت التانى كان مُزعج.

نظرت له مروه تقول بدلال:هو مكنش مُزعج قوى،بس كنت أنا وأخواتى بنصحى على صهيلهُ كل يوم قبل الفجر او بعدهُ بشويه،حسب وقت صاحب الحصان.

تبسم رامى يقول:طب الحصان مكنش بيصعب عليكى فى الشتا،وتقولى الدنيا برد عليه أنده له أعمله أى حاجه دافيه يشربها تدفيه.

تبسمت مروه بدلال:وهو كان أيه بيجبرهُ يطلع من بيته فى الشتا يجى يقف تحت شباك بيتنا.

نظر رامى لمروه بعشق:مش عارفه أيه اللى كان بيجبرهُ!
ده اللى كان بيجبرهُ،شوقه أنه يحس إنك قريبه منى،مفيش بينا غير حيط هو اللى فاصل بينا،كنت أوقات كتير،ببقى نفسى أهد الحيط دى وأدخل علشان أشوفك.

تبسمت مروه وهى تنظر ليد رامى الذى وضعها فوق قلبهُ
قالت بمفاجأه:أنتى حبتينى أمتى يا رامى،لما رجعت للبلد وأتقابلنا عند السكه،أنا أستغربت وقتها إنك لسه فاكرني بعد أكتر من سبع سنين.

تبسم رامى:
مروه أنا عمرى ما نسيتك ورجعت لهنا بس علشانك، صدقنى لو مش أنتى هنا عمرى ما كنت فكرت ولا طاوعت رفعت لما قالى أننا هنرجع للزهار من تانى، بس بصراحه كنت قبلها خلاص قررت أرجع لهنا، علشان خاطر الجميله.

تبسمت مروه، ثم رفعت وجهها تنظر لعيناه، قالت بحياء: والجميله كان قدرها عشق الوحش اللى كان جواها أمل أنه يرجع فى يوم ويدور عليها، رامى الجميله كان قدرها الوحش.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة الجده إنعام صباحاً
تبسمت زينب وهى تفتح باب الغرفه بمواربه قائله: تيتا إنعام الحلوه صاحيه ولا لسه بتاكل رز مع أصحابها الملايكه.

تبسمت إنعام قائله:
لأ سيبت أصحابى الملايكه ياكلوا هما رز وصحيت ومحاسن جابتلى فطورى، اللى مفيش فيه رز أنا مش باكل رز ولا نشويات كتير محافظه أهو زى ما بتقوليلى تعالى يا زوزى ياقلبي،أنا بتفرج على صور الألبوم تعالى أفرجك عالصور ده ألبوم تانى غير اللى شوفتيه قبل كده،الألبوم ده كان عندى فى شقة إسكندريه متحرقش،هنا فى الحريق.

تبسمت زينب ودخلت الى الغرفه،جلست جوار إنعام على الفراش،بدأت إنعام فى تقليب الصفحات وحكايه مناسبة كل صوره الى أن وصلت الى صورة فتاه صغيره،
طوت إنعام الصفحه،لكن أعادت زينب الصفحه،وقالت بسؤال:مين البنت الصغيره دى يا تيتا؟

ردت إنعام بغصه قائله:دى رحمه….
رحمه بنت بنتى،أخت الهمجى رفعت والمسخ رامى،بس هى كانت رقيقه زى إسمها،انا كنت محتفظه لها بصور كتير وهى صغيره فى ألالبوم ده فى صور تانيه لها.

قلبت إنعام صور الالبوم الى أن وصلت الى صوره توقفت عندها قائله:رحمه كانت بتحب ركوب الخيل ورفعت كان بيعلمها،شوفى الصوره دى كان راكب وراها الفرسه .

نظرت زينب للصوره، للحظات آتى طيف ذالك الحلم براسها كآنه تحقق أمامها،بنفس ما رأته فى الحلم،لكن هنا رفعت يبدوا صبياً،والفتاه أكبر قليلاً،لكن للعجب الأكثر إنها نفس الفتاه التى رأتها بحلمها.

فاقت من التفكير فى الحلم حين بدأت إنعام تقليب الصور، بدموع بها فرحه وحزن فى نفس الوقت تتذكر الذكريات القليله.

أغلقت إنعام الالبوم بدمعة عين لاحظتها زينب، فقالت بمزح: كده يا تيتا العيون الحلوه دى تدمع.

ببسمه ممغوصه قالت إنعام:
العيون دى شبعت دموع يا زوزى، لسه فاكره الماضى، كأنه قدام عنيا، لما رفعت ورامى الأتنين جولى إسكندريه بعد الحريق، مكنتش مصدقه، إن بنتى وبنتها خلاص راحوا وبقوا رماد بين الرماد.

تعجبت زينب من قول إنعام، كيف هى مازالت تتذكر الماضى،هل هى مريضه فعلاً بمرض التوهان أم تتوه بخاطرها،لكن وضعت يديها حول كتفي إنعام وقالت:
أيه اللى السبب فى حريق السرايا يا تيتا؟

ردت إنعام: معرفش السبب، بس رفعت قالى إن الحريق كان مقصود وبفعل فاعل مكنش زى ما إتقال وقتها صدفه، إتنين من العمال كانوا بيشربوا سجاير ورموا اعقاب السجاير ولعت فى القش والأستطبل وقتها وكمان النار طالت السرايا نفسها، هو قالى إن فى التحقيقات إتذكر إن فى ماده سريعة الأشتعال هى السبب وبتسبب إختناق،بيقول باين إسمها غاز الهيدرو…. الهيدرو.. ،
مش فاكره بقيه الكلمه.

ردت زينب: قصدك (غازالهيدروچين).

قالت إنعام: أيوه هو ده وكمان كان
معاه ماده تانيه مش فاكره اسمها اللى شاف الحريقه وقتها كانوا بيقولوا كل ما يحاولوا يطفوا النار بالميه كانت بتولع أكتر،مفيش نجى من الحريق غير رامى ورفعت،لكن بنتى ورضوان ورحمه التلاته راحوا فى الحريق،ياريتنى كنت وياهم وروحت معاهم وقتها،بس أنا لسه ليا عمر،أنا رجعت إسكندريه يوم الحريق الصبح.

ضمت زينب إنعام وجففت دموعها قائله:بعيد الشر عنك يا تيتا،وبعدين ربنا أكيد كان له هدف،إنه تكملى تربية رامى،ورفعت.
حاولت زينب التخفيف من دموع إنعام قائله بمزح:
مع أنى شايفه يا تيتا إنك فشلتى فى تربية الاتنين معندهمش ريحة التربيه او على الاقل الهمجى رفعت،ده ناقص تربيه جداً.

تبسمت إنعام وقالت:فى إيدك تربيه يا زوزى،إطردى البت البومه الفضيه ريما من السرايا،وإستفردى برفعت وأدبيه من اول وجديد وخليه يشيل فكرة الإنتقام من دماغه،رفعت رجع لهنا علشان هدف واحد أنا عارفاه….هو الإنتقام..هو عارف مين اللى كانوا السبب فى الحريق،وراجع ينبش وراهم،وأولهم….هاشم الزهار نفسه…
رفعت شاف جمرة نار بتحرق اللى بيحبهم الجمره لسه والعه فى قلبه… أنا خايفه عليه من النار اللى فى قلبه تحرقه هو كمان،
رفعت مش هيرجعه عن فكرة الإنتقام اللى فى دماغه،غير شئ واحد.

تعجبت زينب قائله:علشان كده بحس دايماً،رفعت بيكره هاشم الزهار،بس أيه الشئ الوحيد اللى هيرجع رفعت عن الانتقام اللى فى دماغهُ؟

نظرت إنعام لزينب وقالت بأختصار:
عشقك….يا زينب

قالت إنعام هذا ونظرت لزينب المذهوله من قولها فأكملت قولها:
أنتى ورفعت موعودين لبعض من زمان،من يوم ما شافك عندى فى إسكندريه وشالك بين إيده وقال
“شجرتى الطيبه”
إنتى مكنتيش توعى عالدنيا بنت شهر تقريباً وهو كان صغير بتاع ست سنين،يمكن هو نسي،بس لا أنا ولا القدر نسينا…….
الوعد المحتوم.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل هاشم الزهار مساءً
على طاولة العشاء.
جلس وسيم بعد ان القى التحيه على مُهره الجالسه.

تبسمت مهره له،وقالت:كنت فين طول اليوم مشوفتكش حتى الصبح مصبحتش عليا زى عادتك.

رد وسيم:كنت فى استطبل الخيل قبل ما اروح الجامعه،وحتى لم رجعت من الجامعه كنت فى الاستطبل،فى كم حصان ومهره مش بصحتهم بحاول اعالجهم.

ردت مهره:تمام يا حبيبي،ربنا يجيب تعبك بفايده مع الخيل.

تبسم وسيم بصمت
بينما تحدثت لمى وهى تنظر ل وسيم قائله:
مش هتقول لعمتو مهره عالأتفاق اللى بينا؟

انت في الصفحة 10 من 22 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6