قبل أن تتفوه ليلى،قال وسيم:قولت يلا،بلاش الوقت بدأ يتأخر،إخلصى.
صمتت ليلى،هى بالاساس غير قادره على التنهد،لا المناهده والتبرير،
لكن حين حاولت أن تسير،كادت أن تتعثر وتقع،لاحظ وسيم ذالك،فأمسك يدها،الى أن جلست،بداخل السياره.
قال وسيم:بيت أهلك من أى إتجاه؟
أشارت ليلى له على إتجاه منزلها،
سار بالسياره،كانت ليلى صامته،تود أن تصل الى منزلها فقط،تحتمى بحيطانه،رغم ان الطقس يعتبر،ربيعياً،لكن تشعر ببروده شديده،وضعت يديها حول كتفيها تمسد بهم،علها تشعر،بالدفئ.
تحدثت قائله:خلاص وصلت،بيتى اللى هناك،ده.
نظر وسيم الى ذالك المنزل التى أشارت إليه ليلى،هو منزل بسيط من دور واحد،وسور فوقه،توقف وسيم بالسياره،
لم تستطع ليلى التحرك من مكانها،كأنها إلتصقت،بالسياره.
تنهد وسيم،ونزل من السياره،وذهب للباب الآخر وقام بفتحه،ومد يدهُ لليلى قائلاً:خلينى أساعدك.
مدت ليلى،يدها له فقام بجذبها،برفق،تجاوبت معه ونزلت من السياره،وقالت له:بشكرك يا دكتور وسيم،أنت أنقذت حياتى.
رد وسيم قائلاً:ياريت تتعظى،وبعد كده بلاش تروحى أفراح،وتتأخرى،أهو انت شوفتى بنفسك،كان بينك وبين الاغتصاب او يمكن #خطوه.
رغم أن ليلى تعلم أن هذا ليس صحيح،هى لم تكن بذالك الزفاف،لكن غير قادره على التبرير الآن،ربما فى وقت،لاحق،كل ما تريده الآن هو الدخول الى منزلها والذهاب الى فراشها،والنوم فقط.
قالت ليلى قبل أن تسير تتجه لمنزلها:شكراً لك وتصبح على خير.
ظل وسيم واقفاً،ينظر لليلى،الى أن فتحت باب منزلها ودخلت إليه،ثم عاد لسيارتهُ مغادراً.
بينما،ليلى فتحت باب المنزل،ودخلت وأغلقت خلفها الباب،وإنهارت أرضاً،لدقائق،تشعر برجفه وألم بكل جسدها، كل ذره به تؤلمها،ثم تحاملت على نفسها،ودخلت الى داخل المنزل.
وجدت والداتها واقفه،كانت ترتدى ملابس للخروج،تلهفت حين رأت ليلى وقالت بلهفه:
ليلى إيه اللى أخرك الليله كده فى الصيدليه،مش متصله عليكى من ساعه،وقولتى،خلاص هتيجى.
ردت ليلى بكذب:دخلت إتفرجت شويه على،زفاف أبن عضو مجلس الشعب.
إقتربت فاديه باسمه من ليلى وقبل ان تتحدث،وضعت يدها على كتف ليلى،شعرت برعشة جسدها
فقالت بخيفه:ليلى مالك بترتعشى ليه،الجو مش برد علشان ترتعشى كده.
ردت ليلى:يظهر أخدت دور برد،وفعلاً انا بردانه قوى.
ضمتها فاديه،لجسدها،لكن إشتمت،تلك الرائحه الكريهه،العالقه بثياب ليلى وقالت:
أيه الريحه النتنه اللى على هدومك دى،أنتى كنتى فين؟
ردت ليلى:أنا زى ما قولتلك كنت فى الفرح،بس وانا ماشيه وقعت فى نُقرة ميه،يمكن،مطرح بلاعة صرف صحى.
ردت فاديه:يمكن ده اللى محسسك بالبرد تعالى معايا،خديلك دُش ميه دافيه،وهعملك شاى بلمون ونعناع،يدفوكى،شويه.
ردت ليلى:لا متعمليش حاجه يا ماما،انا هاخد قرصين مضاد حيوى مع مجموعة برد وهنام وهصحى بكره كويسه.
ردت فاديه:
طيب هحضرلك لقمه تاكليها.
ردت ليلى:لأ مش جعانه،يا ماما كنت جبت سندوتشات وأنا فى الصيدليه وأكلت،انا عاوزه أنام،أمال مروه وهبه ناموا ولا إيه.
ردت فاديه:أه هبه هلكانه طول اليوم من درس،لدرس تانى ما بتصدق،تدخل المغرب،وتقول فين السرير،ومروه،كمان بتصحى بدرى،نامت،يلا على ما تقلعى هدومك فى الحمام هجيللك غيار نظيف.
تركت ليلى والداتها وتوجهت الى الحمام،خلعت ثيابها،ونزلت أسفل المياه،البارده،تسيل المياه مع دموعها،كلما أغمضت عيناها،ترى الجحيم التى عاشته من قبل دقائق،ورأفة الله بها حين سترها من هلاك،كان من الممكن أن يتسبب لها ولاختيها فى فضحيه،تؤثر عليهن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد إنتهاء العُرس
عادت مهره،وهاشم الى منزلهم.
دخلوا مباشرةً الى غرفة النوم.
تحدث هاشم بسخريه:
شايفك راجعه من الفرح مبسوطه قوى،ايه كنتِ سعيده،بلمة الشباب حواليكى.
تبسمت مُهره:من زمان محستش بالراحه اللى أنا فيها دلوقتي،بصراحه فرق كبير،لما تقعد وسط شباب وتتكلم معاهم، عن لما تكون طول الوقت قاعد بين حيطان تكلم نفسك،حسيت معاهم إنى رجعت بالزمن،شويه للوراء،حسسونى باحساس مفقود من زمان كأنى زى مامتهم،لأ أختهم الكبيره،زى،رفعت ورامى،ما كانوا بيقولوا،حتى كمان وسيم،اللى أختفى،شويه ورجع تانى.
رد هاشم ساخراً:أختهم الكبيره،ها،أنت تقريباً فى سن مامت رفعت ورامى،ناسيه أنك كنتى أكبر من والدة وسيم ولا أيه.
ردت مهره:لأ مش ناسيه،يا هاشم،إنك زمان إتكرمت وإتجوزتنى،بعد ما خلاص كنت عديت التلاتين،بس كان نص شباب البلد وولاد اغنى الاغنياء،يتمنوا من إشارة،بس،
بس للأسف المهره،اللى كان صعب ترويضها،جه حظها،مع خيال مُخادع،مش بس مخادع،لأ وكمان عقيم.
قالت مهره هذا وذهبت الى حمام الغرفه.
كلمة مُهره (عقيم) كانت كرباج نارى،شق لهيبهُ قلب هاشم، تلك الكلمه،لاول مره تنطق مهره بها،هل جلوسها جوار رفعت الزهار،طوال حفل الزفاف،يتجذبان الحديث والمرح،أعطى لها ثقه بنفسها،أو كلمات الأطراء التى حصلت عليها من هؤلاء الشباب الثلاث،اعادت لها ثقتها القديمه فى نفسها،التى كان يعمل على زعزعتها طوال سنوات فى ظل غياب،وسيم،وبُعدها عن أبني رضوان الزهار،
لكن لا، تلك المُهره،لن تتغلب على خيال مخادع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار
بالحديقه.
جلس رامى جوار تكعيبه صغيره،مزروعه،بزهور “الخُبيزه”
تذكر طفولته التى إحترقت باكراً
فلاشــــــــــــــــــــــــــــــباك♡
طفل بالثانيه عشر من عُمره،كان يلهو مع أخته الأكبر منه بعام واحد فقط،يلعبان بأحد مُسدسات تطلق سهام بلاستيكيه،يطلقون بعشوائيه،على أى شئ بالحديقه،ثم يذهبون لجمع تلك السهام ليطلقوها مره أخرى،
أثناء سير،رامى بالحديقه
كاد أن يتعثر،بفتاه بحوالى التاسعه من عمرها،كانت تقف بجوار تلك التكعيبه المزروعه،”بزهورالخُبيزه” تلك الزهره ذات اللونين،الوردى والأحمر والاوراق الصغيره الكثيره والرقيقه،ذات الأوراق الخضراء الناعمة الملمس لكن ورقتها سميكه،وتحمل عطراً كزهرتها،
تبسم رامى حين مدت يدها له قائله:السهم ده،كان ممكن يجى فى الورده،ويقطع أورقها،وتبقى شكلها مش حلو .
مد رامى يدهُ أخذ السهم من يد تلك الفتاه الجميله،قائلاً:أنا رامى رضوان الزهار.
ردت الأخرى:وأنا مروه صفوت المنسى.
تبسم رامى قائلاً:انتِ بنت عم صفوت السايس اللى بمزرعة الخيل.
تبسمت مروه كأنها شعرت بحرج قليلاً.
شعر رامى بذالك الحرج على وجهها قائلاً:،وايه اللى فى ايدك ده؟
ردت مروه:ده الغدا بتاع بابا ماما بعتتنى بيه علشان نسي ياخده معاه،هروح أوديه له،بس مش عارفه هو فين،المزرعه كبيره قوى.
تبسم رامى قائلاً:،مش محتاجه تدورى عليه،أستنى.
نادى رامى على أحد العاملين بالمزرعه،وقال له:خد الكيس اللى فى أيد مروه ده،ووديه لعم صفوت فى إستطبل الخيل.
أعطت مروه للعامل كيس الطعام على مضض،لديها شك،أنه ربما يأكل ما به،ولا يعطيه لوالدها،وحين يعود للمنزل،يعنفها هى ووالداتها،لكن،ليس بالأمر حيله.
تبسم رامى قائلاً:أول مره تجى لهنا المزرعه،تحبى أفرجك عليها،أنا حافظها ركن ركن.
ردت مروه قائله:لأ أنا عاوزه اقعد هنا جنب،الورد الحلو ده،شوف جماله وريحته الحلوه،انا أخدت فى المدرسه درس عن النباتات العطريه،واللى منها الكولونيا،والخبيزه،رغم أن ورقتهم قاسيه شويه،بس فيها عطر جميل،وكمان لهم زهور،اوراق الزهره رقيقه،عكس ورقة النبات نفسه.
تبسم رامى قائلاً:تحبى أقطفلك ورده من الورد ده.
أومأت مروه رأسها،بنعم.
بالفعل قطف،رامى،ليس زهره واحده،بل زهرتان،إحداهن،وردية اللون والاخرى حمراء،وقام بمد يده،وقام بغرسهم أعلى شعر مروه بين خصلات تلك الضفيره التى بشعرها.
تبسمت مروه قائله:كده تنعكش شعرى،دى ماما بصعوبه على ما بتلمه،فى ضفيره.
تبسم رامى،ظلا الاثنان جلسان جوار تلك التكعيبه،لوقت طويل،يتحدثان بكل شئ،ببراءة طفلين،معاً،لكن حان ميعاد الغداء،نادت تلك المربيه،على رامى،الذى نهض،قائلاً:دى الداده،أكيد هتقولى ده ميعاد الغدا،أيه،رأيك تجى تتغدى معانا.
رغم أن مروه جائعه لكن،رفضت،وقالت له:لأ لازم اروح علشان ماما مش بتتغدى من غيرى انا واخواتى.
تبسم رامى قائلاً:هشوفك تانى،أبقى تعالى كل يوم لهنا،يارب باباكى كل يوم ينسى الغدا.
تبسمت مروه وهى تتجه للخروج من تلك المزرعه،إنحنت قليلاً إلتقطت شئ من على الارض،ثم أكملت طريقها الى أن خرجت من باب المزرعه،تحت انظار،رامى،كان هذا اللقاء الأول بينهم الذى خلف خلفه مشاعر نبتت منذ الطفوله،أخترقت القلب،لم تستطيع نيران الماضى محوها.
عاد رامى للحاضر……*
يشعر بوخز فى قلبه،ليت ذالك اليوم يعود،ما كان ترك مروه تخرج من السرايا،كان إحتجزها،ربما كان تغير القدر،وما إشتعلت النيران،وترك المكان بعدها،واختفى عن هنا،لكن عاد لموطنه،مره أخرى،لكن،بَعد الطريق،بينه،وبين من عشقها فؤاده،أصبحت،ترى به ذالك المسخ الذى عاد من نيران أثرها،ليس فقط على جسدهُ،بل على قلبه الذى،يآن بعشق الجميله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقه فخمه فى إحدى مُدن الشرقيه
كانت تلك اللعوب،تتمايل على نغمات إحدى الأغنيات الشعبيه،ليست فقط تتمايل بل تغنى معها أيضاً،ولما لا وهى بالأصل مغنية تلك الاغنيه الشعبيه الدارجه،،ببعض الالفاظ الهابطه،ويقال انها أغنية دلع ودلال لصاحبتها،التى تثير الشباب،بأنوثتها،المصطنعه،والتى ترتدى زي،ربما بذة الرقص،محترمه عنه،
لكن لسوء حظها أن من تفعل هذا من أجلهُ،عقلهُ الليله شارد،لا تستهويه،تلك اللعوب.
جلست لجواره تتدلل عليه بميوعه:
جرى ايه،يا “روفى” مالك الليله،شكلك كده مش مركز معايا،أيه،يا “روفى”
أنا فضلت هنا الليله فى الشرقيه مخصوص علشانك مع إن عندى بكره قبل الضهر تسجيل فى الاستديو،بس إنت عارف غلاوتك عندى،أنا مقبلتش إنى أجى لهنا الشرقيه أحيي الفرح ده إلا علشانك قولت هشوفك ونقضى لينا ليله مع بعض،زى ليالينا السابقه مع بعض،مالك مين اللى شاغل عقلك.
نهض رفعت قائلاً: معليشى عقلى مشغول،بصفقه ومش قادر أفكر غير فيها،الشقه تحت أمرك،أنا لازم أرجع للسرايا من تانى،هبقى أتصل عليكى بعدين،تصبحى على خير.
قال رفعت هذا وغادر الشقه وسط إستعجاب تلك المُغنيه،فلاول مره منذ أن تعرفت على رفعت،تراه مشعول الذهن هكذا،وتهرب من قضاء الليله معها،لكن هناك ما جعلها لاتبالى،ذالك الشيك الذى تركه لها.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما رفعت ترك تلك المُغنيه،ونزل لسيارته،وقادها عائداً،الى البلده،لا يعرف،سبب،لذالك النفور الذى شعر به لأول مره،منذ مده زمنيه طويله،كان يُغرق نفسه،بملذات مع تلك النوعيه من النساء،لماذا أصابه،ذالك النفور الليله.
إقترب من الوحده الصحيه،جاءت الى مُخيلته،تلك الشرسه التى
سَبتهُ صباحاً،تبسم بتلقائيه،وهو يتذكر،سُبابها،نظر بأتجاه،ذالك السكن المرفق،خلف الوحده الصحيه،هنالك ضوء خافت من تلك الشقه التى تقطن بها الطبيبه،أتكون مستيقظه،ساهره،هل تتألم من ساقها،أو ربما ساهره تفكر فى شخصاً ما يُشغل قلبها.
جاوب سريعاً:لا،ولكن لما لأ أليست أنسانه،لديها مشاعر واحاسيس،لما حين فكر أن يكون بحياتها شخص،شعر بغيره،
نفض عن عقله سريعاً،وقاد سيارته متجه الى سراياه،يكبت تلك المشاعر التى ليست لها مكان بحياته القاسيه.
………ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصباح اليوم التالى
بسرايا رضوان الزهار.
بعد أن تناول رفعت الفطور مع أخيه،تركه،وذهب الى المكتب،لعمل بعض الأتصالات التليفونيه الهامه،بغرفة المكتب،
تبسم وهو يسمع من يقول له:
رفعت بيه كنت طلبت منى تقرير مفصل عن الدكتوره،زينب صفوت السمراوى،أنا أسف اتاخرت،على ما جمعت عنها،كل المعلومات اللى طلبتها منى،لان الدكتوره بصراحه ليها سجل حافل،هتلاقى كل المعلومات فى ملف انا حولته لك عالايميل الخاص،بحضرتك.
تبسم رفعت قائلاً:تمام متشكر هحولك حسابك لرصيدك فى البنك.
أغلق رفعت الهاتف،وفتح حاسوبه الخاص،وفتح ذالك الملف،لم يقرأ أى محتوى به،أراد فقط أن يعرف،إن كانت مرتبطه سابقاً،
لكن تفاجئ،هى،بالفعل كانت مخطوبه،لعدة أشهر،ثم تم الإنفصال،تحير عقله،وشعر بغيره،
لكن تبسم،حين وقعت عيناه على صوره،لها،بالملف.
أغمض عيناه،بسبب نسمة هواء بها،بعض ذرات الأتربه دخلت الى الغرفة من الشباك.