“حبيبه..بت يا حبيبه..”
عاودت النظر لأيوب بابتسامة ساخرة،
“أه أكيد بتلف على البيوت تبعلهم بيض وفطير..”
اقتربت منه، وأكملت بفظاظة
“ما هى مش لقيه راجل ملو هدومه يصرف عليها..”
ابتسم لها أيوب ابتسامته الهادئة؛
فنظرت هى له باشمئزاز وبغيظ شديد اكملت..
“خلى عندك دم وطلق بنتى اللى انت ممرمطها معاك يا ابن زينب..”
بملامح جامدة،..حرك أيوب رأسه بالنفى..
صرت هى على أسنانها بغيظ أشد وأكملت بغضب أكبر..
انت “مبتحسش..جبله..
مبتفهمش..”
أمسكته من ياقة قميصه، وهزته بعنف، وأكملت بغضب عارم..
“بقولك طلق البت يا فقرى يا معدوم انت..”
دفعته بقوة، ودارت حول نفسها، تنظر للشقة، التى تقيم بها ابنتها بعيون متسعة بدهشة،
شقة صغيرة للغاية، مكونه من غرفة ومطبخ، وحمام ذات سقف من القش، والأعمدة الخشبية المتهالكة،
لا يوجد بها أثاث إلا سرير صغير، وسجادة صغيرة، وبعض الوسائد متناثرة أرضاً، وأكملت بذهول..
“بنتى عايشه فى عشه؟!!..”
ضر*بت على صدرها بعنف، حينما لمحت السقف، الذى يظهر جزء كبير من السماء..
“يا لهوى وكمان من غير سقف؟!!!..”
نظرت لزوج ابنتها الواقف بثبات، وملامح صارمة لا يظهر أى رد فعل وأكملت باحتقار..
“بزمتك مش مكسوف من نفسك وانت معيش بنتى فى الخرابه دى؟!..”
بكت بنحيب..
“بقى بنتى اللى طول عمرها متصانه وبتتعامل ملكه متوجه تعمل فطير وتبيعه وتربى فراخ وتعيش على بيع البيض اللى بيطلع منها..”
ضر*بته على صدره بكلتا يدها بكل قوتها..وهي تصرخ به
“متجوزها علشان تشغلها وتبهدلها وتهنها..”
نظرت له بوعيد وأكملت بتهديد..
“لو مطلقتش بنتى هسجنك وهبهدلك فى المحاكم و؟!..”
همت بإكمال حديثها، لكن صوت ابنتها، التى صرخت باسمها بفرحة، جعلتها تتوقف عن الحديث، وتلتف لها بلهفة،
لتنصدم من هيأتها بفستانها الأسود القديم، وغطاء رأس أيضا، يظهر عليه كثرة الأستخدام حاملة فوق رأسها طبق كبير مملوء بالفطائر الساخنة الطازجة،
أسرع زوجها نحوها، وحمله عنها وضعه أرضاً، وانتشلها داخل حضنه، مقبلاً رأسها بعمق،
بادلته هى عناقه، وقبلت وجنته سريعاً، وركضت نحو والدتها ارتمت بحضنها، وتحدثت ببكاء..
“يا حبيبتى يا ماما كنت عارفه انى مش ههون عليكى..”
بكت بعنف..
“واحشتينى اوى اوى..”
أقترب زوجها منها بلهفة، يمسح دموعها، وبعتاب نظر لها، وأشار بيده على قلبه، وحرك رأسه بالنفى،
بعشق ابتسمت هى له، واقتربت منه مرة أخرى احتضنته بكل قوتها، أمام أنظار والدتها المصدومة من عشق ابنتها لزوجها هذا الفقير المعدم من وجهة نظرها،
وبعمق قبلت موضع قلبه، ورفعت رأسها تنظر داخل عيناه بهيام، وبهمس تحدثت..
“سلامه قلبك من الوجع..يا قلب حبيبه..”
ينظر لها بعيون تحمل عشق العالم أجمع، يخبرها بما يحمله لها بنظراته العاشقة،
فالحادث الذى تعرض له زوجها أفقده القدرة على الحديث،
ولكنها تفهم ما يريد قوله من نظرة عيناه،
ليس حادث السيارة التى صدمته،
بل ما تعرض له على يد أشقائه كان أقوى من حادث السيارة،
ولكنه فضل التزام الصمت بالوقت الحالى،
حتى يفاجئ الجميع بما سوف يفعله حين يعود للحديث مرة أخرى،
وزوجته على علم بكل ما يدور بذهن زوجها، دون أن يخبرها،
بتعجب نظر لها أيوب فقد عادت حاملة الفطير مرة أخرى،
مطت حبيبة شفتيها، وتحدثت بطفولية..
“خالتى ام محمود كانت عيزانى اقعد معاها شويه علشان تطمن على ماما زينب..وقالتلى ان الفطير يتعبها ومش هتقدر تاكل منه..”
حرك أيوب رأسه بالايجاب،
فنظرت حبيبة لوالدتها التى تنظر لهما بعدم تصديق،
فبرغم ضيق الحال التى تراه أمامها،
إلا أن ابنتها وجهها يشع نوراً، وقد ازدادت بعض الوزن زادها جمالاً فوق جمالها،
عيونها تلمع بلمعة أكثر من رائعة،
انتبهت حبيبة لنظرة والدتها، فبتسمت لها، وتحدثت بتفهم..
“ايوه يا ماما..انا الحمد لله مرتاحه ومبسوطه واوى كمان..”
اقتربت منها وجذبتها نحو احدى الأريكة، أجلستها، وجلست جوارها وبتأكيد أكملت..
“وبأذن الله قريب قوى هتسمعى..”
نظرت لزوجها بفخر..
“عننا انا وجوزى اخبار هتفرحك اوى..”
دفعت نجوى يدها عنها بعنف، وهبت واقفة، وسارت نحو الخارج، وبسخريه تحدثت..
“اااه اخبار حلوه زى بيعك للفطير والبيض كده؟؟؟!!.بكره يخليكى تمسحى السلالم وتلمى الزباله من الشقق يا..”
أترك تعليق