رواية بقلم نسمة مالك

كادت أن تستلم لدوارها،
لكن يد والدها تلقطها داخل حضنه سريعاً بحماية، وبصرامه تحدث..
“حبيبه..اجمدى وفوقى يا بنتى..وخلينا نطمن على جوزك..”
بجسد ينتفض بعنف، حركت حبيبه رأسها بالايجاب،
نظر لها محمد بتمعن وبتساؤل تحدث..
“اللى كلمك فى التليفون قالك ايه بالظبط يا حبيبه..”
بنبره أوشكت على الانهيار همست حبيبة بكلمات متقطعه..
“ا انا ك كنت بكلم ايوب وبعدين..”
تأوهت بقوة..
“..اااااااه يا أيوب..
سمعت صوت عربية وقفت مره واحدة، وناس صرخت..انا فضلت على السماعه بنادى على ايوب يا بابا علشان يرد عليا..،
بكت بنحيب..
“لقيت واحد غريب هو اللى رد وقالى ان ايوب عربيه خبطته وخدوه على المستشفى ووصفلى المستشفى دى..”
ارتمت داخل حضنه، تبكى كطفلة صغيرة، وأكملت من بين شهقاتها،
“قفلت معاه، وكلمتك علشان مكونتش عارفة اعمل ايه، ولا أروح فين.”
ربت محمد على ظهرها بحنان، وأمسك يدها، وسار بها نحو الأستعلامات وتحدث برجاء..
“طيب اهدى يا حبيبتى وبأذن الله جوزك هيبقى بخير..”
توقفا أمام أحد العاملين، وبلهفة قال..
“من فضلك جوز بنتى عربيه خبطته وقالولنا انه جه على المستشفى هنا..”
قال الموظف بعمليه..
“روح قسم استقبال الحوادث يا حاج هتلاقيه هناك..”
أسرعت حبيبة بالركض مرة أخرى، خلفها والدها، يجاهد ليصل لخطواتها المسرعة، لمحت لافتة مدون عليها “استقبال الطوارئ..”
تسمرت مكانها،وازدادت حدة انتفاضها..؛
ابتلعت لعابها بصعوبة، وكتمت أنفاسها، وبخطوات ثقيلة، سارت نحو الغرفة وهمت بالدخول لكنها توقفت،
بل تخشبت، حينما تسللت لأنفها رائحة زوجها، التى تحفظها عن ظهر قلب،
واستمع قلبها لصوت خطواته تقترب عليها،
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها، وانهمرت دموعها بغزارة، وهمست لنفسها..
“ايوب..”
لحظات مرت عليها، وهى تقف مكانها تستمع بتمعن لصوت خطوات تقترب منها،
رائحته تغلغلت بأعماقها أكثر..،
لتتسع عيناها، وشهقت بعنف حينما خرج أيوب من الغرفة، وسار نحوها كمن كان على علم بوجودها،
حتى توقف أمامها ينظر لها بابتسامة، وعيون لامعة بالدمع،
تأملته هى بعناية شديدة، ازدات حدة بكائها، حينما لمحت بعض الكدمات ظاهرة على وجهه، ويده، وحتى ساقه،
عادت بنظرها لعيناه، تنظر له بعشق، لعشقها له استطاعت قراءة كل ما حدث معه دون أن ينطق لها بحرف واحد،
بابتسامة حنونه مطمئنة، فتحت ذراعيها له، وببكاء حاد همست..
“تعالى فى حضنى يا حبيب حبيبه..”
كالغريق، الذى أوشك على الموت وأخيراً وجد منقذه،
ارتمى أيوب داخل حضنها دافناً وجهه بعنقها، يبكى بانهيار، دون اصدار صوت.،
محيطاً خصرها بذراعي يضغط عليه بقوة،
ليخبرها مدى قهره، وألم قلبه،
فما أصعب قهر الرجال،
فقط استعاذ رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال ؛ لما في ذلك من الوهن في النفس “..

..(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ )..

ضمته حبيبة داخل حضنها بكل ما تحمل من شوق، واشتياق وعشق له،
تقبل كتفه مرات متتالية،..بل تقبل كل أنش تقع عليه شفتيها،
وبرجاء، وتوسل همست من بين شهقاتها العنيفة..
“حبيبى بالله عليك تهدى..”
اقترب منهما محمد، ووقف بجوارهما، يربت بيده على ظهر أيوب، وبأنفاس لاهثة تحدث..
“ايوب؟!.. يا ابنى انت كويس؟؟..”
دون أن يبتعد أيوب عن حضن حبيبة، حرك رأسه بالايجاب،
مرغماً ابتعد عنها أيوب، وأستند بيده على كتفها،
فأسرعت هى بلف يدها حول خصره بلهفة،
ويدها الأخرى ممسكة بكف يده، وبدأت تسير معه لخارج المشفى،
هم محمد بالسير خلفهما ليوقفهما صوت أحد الأطباء..
“اطمن يا عم الحاج..هو الحمد لله بخير..مجرد كدمات بسيطه..”
حرك رأسه بأسف مكملاً..
“بس حالته النفسية واضح انها مدمره لأنه منطقش بكلمه واحده ولا حتى قال اسمه..”
اقترب من محمد رجل يظهر عليه الوقار، والهيبة،
بأواخر عقده الخامس، مد يده بالسلام، وتحدث بهدوء
“انا اللوا هانى شكرى..وبعتذرلك جدا عن اللى حصل لابن حضرتك..”
نظر للواقف خلفه بشرار غاضب
“عبد الرحمن ابنى مكنش يقصد يخبطه..”
زفر محمد برضا قائلاً..
“الحمد لله يا سياده اللوا انها جت على اد كده..”
ابتسم وهو يكمل..
“وايوب جوز بنتى وانا بعتبره أكتر من ابنى..”
رد عليه هانى باهتمام قائلاً
“طيب تسمحلى اخد عنوانكم وتليفونكم علشان اجى انا وعبد الرحمن نطمن علي ايوب بنفسنا..”
قال محمد بترحاب..

انت في الصفحة 33 من 47 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
282