أخذ نفس عميق،
وتحولت نظرة الانكسار بعينيه لنظرة قوة وصلابة،
وبصرامة، وأمر تحدث بصوت جهير..
“اسمع يله..”
ارتعش جسد أيمن بخوف، وبصوت مهزوز من شدة فزعه همس..
“ن.. نع نعم يا ايوب..”
“اوعى تفكر ان سكوتى على تصرفاتك الطايشه انت واخوك ضعف منى او قلة حيله..”
صمت لوهلة، وأكمل بصرامة أكبر..
“ولا خيالك المريض يصورلك انك تقدر تمنعنى عن امى..فووووووووق لنفسك لافوقك..”
قال أيمن برعب..
“يا ايوب انا بقولك كده من خوفى على امى هى مش حمل عيشه الفقر؟؟!!..”
قاطعه أيوب بأمر..
“ادينى امى..”
هم أيمن بالحديث، فأكمل أيوب بغضب عارم..
“ادى التليفون لأمى ومسمعش نفسك تانى يامتربى..”
امتثل أيمن لأمر أخيه، أسرع أيمن لداخل غرفة والدته وأعطاها الهاتف..
“ايوب يا ضنايا..”
أغمض أيوب عينه، وتنهد بألم حاد، وبرجاء تحدث..
“أسمعينى كويس يا أم ايوب..”
بقلق نظرت زينب لأيمن الواقف أمامها بوجه شاحب من شدة خوفه، فهو على يقين بقوه وصلابة شقيقه..؛
ويعلم جيداً ما من مخلوق يستطيع منع أيوب عن والدته،
ابتسمت زينب بتفهم، وبهدوء تحدثت..
“قول يا ضنايا..انا سمعاك يا حبيبى واللى هتقولى عليه هعمله..”
كتم أيوب أنفاسه فى محاولة للمحافظة على رباطة جأشه، وهو يقول..
“عيزك تفضلى قاعده مع اخواتى شويه..”
ضحك ضحكة متألمة، يخفى بها حرقة قلبه..
“علشان تحوشينى عنهم،وكمان على ما أخلص الشغل اللى بعمله فى الشقه..”
انفلت الدمع من عين زينب وهى تقول..
“اللى تشوفه يا حبيبى انا هعمله..
بس انت واحشتنى اوى يا ايوب..”
صر أيوب على أسنانه بعنف، ولكم الحائط جواره بقبضة يده بقوة فأكملت زينب بصوت تحاول فيه رسم ضحكة كاذبة.. “كمان طيورى واحشونى كنت عايزه ارجعلكم علشان البت حبيبه حبيبتى تشمسنى معاهم فى الشمس..”
قال أيوب مؤكداً..
“هترجعلنا يا امه..ورب الكون ما هيهدالى بال غير وانتى معايا..”
ردت زينب برضا وثقة..
انا عارفه يا ضنايا..”
اثناء حديثها اقترب ابنها أحمد، فتنقلت بنظرها بينه وبين أيمن، وأكملت بابتسامة رسمتها بمشقة..
“وبعدين اخواتك اتمادو فى غلطهم اوى ووقت الحساب قرب..”
اتسعت عينا أحمد بدهشة وبخوف همس لأيمن..
“انت عملت ايه تانى؟!..”
بشفاه شبه مغلقة اخرح الكلام على حذر..
“قول معملتش ايه..”
أنهى جملته، ولطم وجنته بكف يده،
حرك أحمد رأسه بالايجاب عدة مرات وبغيظ همس..
“انت مش هترتاح غير لما ايوب ينفجر فينا ويكشفنا قدام اهل مراتك واهل خطبتى ونرجع نبدا من تحت الصفر يا ايمن..”
انتبها على صوت بكاء والدتهم، بنحيب وبصعوبة تحدثت من بين شهقاتها..
“مش عيزاك تزعل نفسك يا ضنايا..واعرف ان فرج ربنا قريب..ربنا يجبر خاطرك ويفرح قلبك يا ايوب يا ابن زينب بحق كلمه لا اله الا الله..”
تماسك أيوب ورد بحنان..
“انا مش زعلان على اى حاجه..”
أستند بجبهته على الحائط، وبكى بصمت، وأكمل بصوت حاول جعله طبيعياً..
“غير على بعدك عنى يا امه..”
ضحك بصوت مرتفع يحاول اخفاء بكائه عنها لا يعلم أنها تراه بقلبها،..
“بس انا هكلمك كل يوم وانتى فى كل آذان رنى عليا..”
ازداد بكاء زينب وهي تقول..
“فى كل أذان وفى كل وقت دعيالك يا أيوب..”
وضعت يدها على قلبها، ورفعت عيونها للسماء، وبتوسل شديد دعت له من صميم قلبها “يجبرك، وينصرك ويسعدك، ويحققلك اللى بتتمناه يا أيوب يا ابن قلبى..”
نظرت لأبنيها الخافضين رأسيهما بخزى،
“ويهديكم لبعض ويلم شملكم وينور بصرتكم يا حبايبى..”
أغمض أيوب عينيه بارتياح، وابتسم ابتسامة راضية؛
فدعائها أثلج صدره، وهدأ ثورة غضبه، وبتمنى أمّن على دعائها..
“امين يا رب العالمين..”
أترك تعليق