رواية بقلم نسمة مالك

..بأميريكا..
بغضب وتعجب، تنظر ليان لزوجها،
توتر أيمن من نظرتها وتساءل
“فى ايه يا ليان؟؟..”
اقترب منها وامسك يدها..
“مالك يا حبيبتى؟؟..”
تنهدت ليان بصوت مسموع، وبصرامتها المعتادة تحدثت..
“مستغربه كلامك يا ايمن ومش قادره اقتنع بيه الصراحه..”
ازدرد أيمن لعابه بصعوبة، وبابتسامة مصطنعة، وقلق تحدث..
“ليه بس يا حبيبتى؟؟..”
“علشان يا ايمن مينفعش..
انت مصر ان والدتك اول ما حالتها تتحسن ترجع بيتها وانت عارف انه مينفعش نسيب والدتك ترجع تعيش لوحدها تانى..”
حاول أيمن رسم دهشة واستنكار على وجهه
” انا اللى مصر يا ليان؟؟..انا لو عليا مش عايزها تبعد عنى واحمد اخويا نفس الكلام لكن هى اللى عايزه ترجع بيتها..مبترتحش غير فيه..”
هبت ليان واقفة، وبصرامة وأمر تحدثت..
“اسمع يا ايمن والدتك هتعيش معانا ومش هنسبها بعد كده ابدا..وانا هعمل كل جهدى علشان اشوفها مرتاحه..”
نظرت له بأسف..
“كفاية الفتره اللى عشتها لوحدها وانت واخوك بعيد عنها وانا حتى معرفش عنونها علشان ازورها وكل ما اطلبه منك تتحجج بميت حجه..”
نظرت له بلوم، وعيون امتلأت بالدموع مكملة بحزن
“فى حد يبقى عنده أم زى ماما زينب ويبعد عنها وعن حضنها الدافى..”
هربت دمعة على وجنتها، وبألم حاد همست..
“الله يرحمك يا أمى ويجعل مئواكى الجنه يارب..”
نظرت لزوجها بشرار..
“كلامى خلص انا وبناتى محتاجين لوجود ماما زينب معانا..”
رتبت على بطنها المنتفخ قليلاً، وأكملت..
“وكمان عيزاها معايا وانا بولد..”
ابتسمت من بين دموعها، وهي تقول بصدق..
“..انا حبيتها اوى وأعتبرتها عوض ربنا ليا عن أمى..”
احتضنها أيمن وربت على ظهرها بحنان، وصك على أسنانه وهمس بداخله بغيظ..
“وبعدين بقى فى ام الوقعه دى؟؟..”
زفر بضيق، ورسم ابتسامة رضا كاذبة على وجهه، وتحدث
“طيب انا هروح أطمن عليها وارجعلك يا حبيبتى..”
قبل جبهتها..
“عيزك تهدى وتعرفى انى هعملك اللى انتى عيزاه..”
نظرت له ليان بإصرار
“اللى انا عيزاه دا هو الصح يا ابو لارين..”
ربتت على كتفه..
“علشان لما نبقى فى سن مامتك لارين وليليان..”
أمسكت يده ووضعتها على بطنها..
“واللى جاى فى السكه ميسبوناش لوحدنا..نظرت لعيناه..داين تدان يا ايمن..”
أنهت جملتها، وسارت من أمامه قائلة..
“انا هطمن على البنات وهجهزهم علشان نحصلك ونطمن على ماما زينب..”
نظرت له من فوق كتفها..
“اسبقنا انت واحنا هنيجى وراك..”
جذب أيمن مفاتيح سيارته، متجهاً للخارج بخطى غاضبة وبوعيد همس لنفسه
“بطرقتى هخليك بنفسك تقول لأمك يا ايوب تقعد معانا..”
دقائق قليلة مرت، وكان أيمن أمام والدته الجالسة، تصلى فرضها داخل الغرفة الخاصة، التى انتقلت إليها بعدما خرجت من العناية،
جلس على مقعد أمامها واضعاً ساق فوق الأخرى،
انتهت زينب من صلاتها، ونظرت له بغضب مصطنع وبأمر تحدثت..
“اقعد عدل يا واد انت..”
نظرت لساقه، وأكملت
“نزل العرجه من على المكسوره يا ابن بطنى..”
اعتدل أيمن بجلسته وبتساؤل تحدث..
“عامله ايه انهارده يا ام ايمن؟؟..”
انزعجت زينب وهي تقول
“أم ايوب يا عنيا..والحمد لله بقيت كويسه يا ضنايا..”
التمعت عينيها بالدموع،..
“ومبقتش اتعب من الكلام..”
تحولت نظرتها لأخرى راجية..
“وعايزه اكلم اخوك براحتى من غير ما تقولولى كفايه..”
أخرج أيمن هاتفه، وطلب رقم شقيقه وتحدث متعجلاً..
“خدى كلميه شويه قبل ما مراتى تيجى..”
تنهدت زينب بيأس من تصرفات ابنها، وهمست محدثة نفسها..
“ربنا يهديكم يا ولادى وترجعوا لحضن بعض يااارب..”
لحظات وأتاهما صوت أيوب الملهوف،
“امه..”
بلهفة أخذت زينب الهاتف، ووضعته على أذنها، وببكاء تحدثت..
“قلب أمك..واحشتنى يا ضنايا..”
أسرع أيوب، واتجه نحو الخارج مبتعد عن العمال، الذى يعمل برفقتهم، وبأمر تحدث..
“الهمه يا رجاله هخلص التليفون اللى معايا وارجعلكم..”
بدأت زينب تنتحب..
“ياحبيبى واحشنى صوتك اوى يا قلب امك..”
قال أيوب بشوق..
“انتى اللى وحشتينى اكتر يا امه..ارجعيلى بقى يا حبيبتى..”
بثت زينب إليه فرحتها عبر الهاتف “انا خفيت يا ضنايا..وهرجعلك فى اقرب وقت باذن الله..”
“ايوه بقى يا ام أيوب..ارجعى نورى حياتنا..”
“بأذن الله ربنا يجمعنا على خير يا حبيبى..”
قال ايوب بتنهيدة..
“يامهون هونها..”
بتمنى وشوق قالت له زينب..
“واد يا ايوب..غنيلى الاغنيه اللى بحبها يا واد..”
بكت بنحيب أشد..
“صوتك واحشنى اوى يا حبيب امك..”
“عيونى يا ام ايوب..انتى تؤمرينى..”
وضع الهاتف على أحد الأركان، وبدأ يحمل التكسير مع العمال، وبصوته العذب غنى أغنيتها المفضلة..

يــا مهـــــوّن .. هوّن هوّن..
هـوّنهــــــا .. هوّنها و قول..
يا مهــوّن هوّن على طـول..

و تروّح بلـدك يـــا غريب..
و تــلاقي ع البـــر حبيـب..
مستني يقول لك سـلامـات..
هـــــــوّن..

يا مسافر بين ضلمة و نور..
يا مبحّـر و معــدّي جسور..
خد بــالك الايــــام ح تدور..
و تروّح بلـدك يـــا غريب..
و تــلاقي ع البـــر حبيـب..
مستني يقول لك سـلامـات..
هـــــــوّن..
غنينا ألفين مــــوّال..
ع الغــربــــــــــــة..؛
و ليـــالي طــــوال..؛
و مسيــــــــــــــرك..؛
ترتــاح البـــــــــال..
ليـه تشكـــــــــــــي..؛
و الا تقــــــــــول آه..
بعـــــافِيتـــــــــــــك..؛
و بعــــــــــــون الله..
ح تنول اللي بتتمناه..

و تروّح بلـدك يـــا غريب..؛
و تــلاقي ع البـــر حبيـب..
مستني يقول لك سـلامـات..
هـــــــوّن..

أنهى غنائه، وأسرع بامساك الهاتف، ووضعه على أذنه بلهفة،
تستمع زينب له بقلبها، وعيون يغرقها الدمع من شدة اشتياقها له؛
لتنتفض فجأه على يد ابنها، الذى جذب منها الهاتف، وبأمر تحدث..
“كفايه عياط بقى..”
سار نحو الخارج، ووضع الهاتف على أذنه، وأكمل بجحود..
“بقولك ايه يا ايوب..انا مش عيزك تتعشم ان امى هترجعلك تانى..”
صمت لوهلة،
“انا مش هسيب امى وهتعيش معايا انا وولادى على طول..”
..صدمة غير متوقعة أدمت قلبه بعنف،
بجنون يدور حول نفسه،
عيناه تحجرت بها الدموع،
أنفاسه تقطعت،
أوشك على فقدان نبض قلبه من شدة صدمته،
أيعقل؟؟..لن يستطيع رؤيتها مرة أخرى،
لن يضئ صباحه برؤية ابتسامتها، لن ينال بركة اليوم
بصوت دعائها له، هل كُتب عليه الحرمان من
حنانها الذى كانت تغرقه به….
أيعقل؟؟!!..لن يقبل يدها بحب كما كان يفعل،
لن يستمع لصوتها الحنون مره أخرى،
لن يطلب منها بتوسل أن تكون راضيه عنه،
رغم أنه على يقين من رضائها،
دمعة وجع هبطت من عينيه على وجنتيه، نزولاً بلحيته التى ظهر بها بعد الشعيرات البيضاء زادته وسامة ووقار،
أخذ نفساً عميقاً،
ابتلع غصة مريرة بجوفه..،
وبجمود مصطنع تحدث
“قصدك ايه يا ابن ابويا؟!!..”
أيستمع أحد لقلبه الذى يصرخ بتوسل ورجاء شديد بين ضلوعه..؟؟
رفع يده، ومسح حبات العرق المتناثرة على جبهته، بعد عمله الشاق الذى كان يقوم به، وأكمل بأنفاس متهدجة..
“يعنى مش هشوف امى تانى؟!!..”
زفر الأخر بضيق، وبسخريه تحدث
“عايز تشوفها فين؟!!..هنا عندى؟؟!..وانت عارف انى ميشرفنيش اعرفهم على اخويا الجاهل اللى هما ميعرفوش بوجوده اصلا”
ضحك باستهزاء مكملاً..
“ولا عايز تاخدها عندك على السطح علشان تموت من الفقر والجوع اللى كنت معيشها فيه؟!..”
بكل ما يحمل من قسوة، وغلظة قلب كسر قلب، وخاطر شقيقه الخلوق، الذى بفضله أصبح على ما هو عليه و؟؟!..

أنتهى البارت،يهمنى رأيكم وفضلا تفاعل قوى لأن اللى جاى لا يستهان به..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..البارت التاسع..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..

..بخوف تملك من قلبه،
يستمع أيمن لصمت شقيقه، بعدما ألقى على سمعه كلمات أدمت قلبه بلا رحمة،
يقسم أنه أستمع لصوت انكسار قلبه وخاطره،
ابتلع لعابه بصعوبة، وبتوتر ملحوظ تحدث..
“احححم ايوب انت عارف ان اللى بقوله هو الصح ودا لمصلحه امنا..”
أى أيوب!! أين أيوب؟؟!!
صدماته المتتالية بأشقائه جعلته كالتائه،
ينظر للفراغ بضياع،
يكذب أذنه، وينهر نفسه بعنف..
أيعقل؟!..يصل شقيقه إلى تلك القسوة،
أيعقل؟!..يحرمه من والدته وهو على علم بمدى ارتباطه بها، إنه يعيش لأجلها،
دون إصدار نفس واحد، انهمرت دموع أيوب من عيناه بغزارة، بلا توقف حينما تخيل رد فعل والدته عند علمها أنهما لن يلتقيا مرة أخرى،
وهى التى تعد الدقائق، بل الثوانى باشتياق شديد حتى تعود لأبنها البار بها، الذى يعاملها كملكة متوجة،
طلباتها سيف على رقبته،
بغضب، رفع يده ومسح على وجهه،

انت في الصفحة 27 من 47 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
282