رواية بقلم نسمة مالك

..بكلية الهندسة،
بخطوات واثقه..
يسير شاباً لخارج الحرم الجامعى بكل شموخ ووقار،
يرتدى قميص أبيض، ومعطف أسود، وبنطال من الجينز الازرق الداكن، وحذاء رياضي أسود،
مصففاً شعره بعناية، حضوره يخطف الأنفاس،
يخفى عينيه بنظارته الشمسية،
حاملاً بيده حقيبة من الجلد،
تتابعه نظرات الفتايات الحالمة، التى لا تعنى له أى شئ على الاطلاق،
باحترام، يقترب منه الطلاب، ويلقون السلام عليه بحب وود شديد،
هيأته تدل أنه ليس أبداً بطالب،
بل هو الدكتور “بدر الزينى” دكتور بكلية الهندسة
سار بخطوات شبه راكضة، حتى وصل أخيراً للطريق العام،
بلهفة، وعلى عجل
خلع نظارته، وسار نحو عربة صغيرة للمأكولات السريعة، تقف بجوار سور الجامعة،
يعمل عليها رجل بسيط بأواخر العقد الخامس من عمره..
بلحظة، كان اقترب منه وأمسك يده، الذى يعمل بها قبلها بحب، وبابتسامة تحدث..
“عنك انت يابا..”
جذبه برفق لمقعد صغير وأجلسه عليه..
“اقعد انت يا حبيبى استريح وانا هشتغل شويه قبل ما المحاضره ما تبدأ..”

أنتهى البارت..أتمنى ينال اعجبكم وهستنى رأيكم فى الأحداث..دمتم بحفظ الله..
واستغفرو لعلها ساعة استجابه..

البارت التامن..
تزوجته فقيراً فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..

( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )..
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ..
صدق الله العظيم..

..بابتسامة، وعيون تتلألأ بالعبرات،
ينظر أحمد الزينى لابنه، الذى أصبح دكتور بكلية الهندسة ولا يتوقف عن مساعدته،
بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه،
يساند والده، ويقف دائماً إلى جانبه معترفاً بالجميل والحق الأبوي،
تنهد براحة حينما تأكد أنه قد قام بتربيته على أكمل وجه،
حتى أصبحت أخلاقه، تسبق علمه وتفوقه،
لاحظ بدر شرود والده، فربت على يده بحنان، وبقلق تحدث..
“مالك يابا..”
تحسس جبهته بقلق “انت كويس..؟؟!!”
نظر له أحمد بحاجب مرفوع مصطنعاً الغضب وهو يقول..
“مالى يا واد..ما انا زى الفل اهو..”
أشار بعينيه على الزبائن الذين بدأوا فى التجمع..
“يلا شوف اكل عشنا..”
مال بدر عليه، وقبل جبهته، وبطاعة تحدث..
“عنيا يابا..”
أنهى جملته، وارتدى مريلة كبيرة فوق قميصه الأبيض، ووقف بهيبته، ووقاره وبدأ يعمل بمهارة، وحرفية شديدة،
يصنع أشهى، وألذ المأكولات، تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثرة،
تحت أنظار والده المبتسمة بسعادة، ومن صميم قلبه بدأ يدعو له..
‘ربنا يراضيك ويوفقك، ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب ابوك..”
على بعد عدة خطوات،
تقف هبة برفقة والدها أمام بوابة الجامعة،
ممسكة بذراع والدها كأنها طفلة صغيرة، بأول يوم لها بالحضانة، وليست بالكلية،
تنظر حولها بضياع كالتائهه،
أخفضت رأسها بخزى، وابتلعت غصة مريرة حينما تذكرت أنها من المفترض أن تكون بالسنة الرابعة لها بالكلية، ولكنها تسجل بالسنة الأولى،
فقد تزوجت فور انتهائها من الثانوية العامة،
ومغامرات زوجها النسائية، كانت كفيلة أن تفقدها عقلها،
انشغلت بحياتها الزوجية، وحملها وزوجها الدنجوان،
وتناست دراستها،
اكتفت به هو وصغيرهما، ورأت بهما حياتها ومستقبلها،
لكن هو لم يكتفى بها،
وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهما،
بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه،
ظناً منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه، وتعود له،
لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهما أكثر..
نظر لها والدها بحزن،وتحدث برجاء..
“هبه يابنتى علشان خاطرى بلاش نظره الانكسار اللى شايفها فى عيونك دى..”
تنهد بألم..
“بتوجعى قلبى يا بنتى..”
حاولت أن تبتسم لتخفى حزنها عن والدها، قائلة..
“اطمن يا بابا..انا بأذن الله هبقى كويسه..؛متقلقش عليا يا حبيبى..”
نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث..
“ايوه ما انا عارف انك هتبقى كويسه..”
نظر لها بأسف..
“بدليل انك مكلتيش حاجه من امبارح..”
تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست..
“هاكل..اطمن يابابا..”
نظر لها محمد بتأثر وعتاب..
“طالع عليكى عفريت أسمه أطمن يا بابا..”
أمسك وجنتيها بين أصابعه، جعلها تنظر له، وبقلق اكمل..
“مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبه..”
قالت هبة بابتسامة حنونة..
“طيب يا حبيبى قولى عايزنى اعمل ايه وانا اعملهولك..”
“عايزك تاكلى يا هبه وتهتمى بصحتك بدل ما تقعى من طولك من قله اكلك دى..”
تنفست هبة بعمق تستجدى الهواء أن يأخذ طريقه لصدرها الضائق قائلة..
“حاضر يا حبيبى..انا هخلص محاضرات وهروح اتغدى مع حبيبه انهارده..”
بغضب أبوي قال لها محمد..
“عايزه تفضلى من غير فطار لحد ماتروحى لحبيبه؟!!..”
حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته، التى ستدمر صحتها،
نظر حوله يبحث عن مطعم قريب او سوبر ماركت يبتاع لها منه شيئاً تاكله حتى وقعت عيناه على عربة مأكولات صغيرة،
وبلحظة أمسك يدها، وسحبها خلفه، وتحدث
“تعالى نشوف العربيه دى بتبيع اكل ايه..”
سارت رفقة والدها مستسلمة دون أن تنطق بحرف واحد،
حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهما،
منفصلة هى عن العالم باشتياقها لصغيرها،
بألم وحرقة قلبها، التى تجاهد بصعوبة فى اخفائهما،
فما مرت به ليس بالهين،

انت في الصفحة 24 من 47 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
282