نعمة وجودك بقلم ايمان شلبي

-شحات!
-بقولك ايه انا هعمل بأصلي وهوديك مستشفي ونكلم حد من اهلك وهمشي وربنا يعوض عليا بقي

هز رأسه بنفي وتعب:
-لا لا مستشفي ايه ا انا هنزل هنا كفايه اللي حصلك بسببي

عوجت شفايفي بسخرية:
-حساس اوي ياخويا اتنيل خليك هوديك المستشفي
-اتنيل!

اتحركت بالعربيه وانا برد باستغراب :
-هو انا ليه كل ما اقول كلمه تستغرب ما تعيش عيشه اهلك يابني كلنا ولاد خمسه

-تسعه*

رديت بأحراج :
-خمسه ،تسعه ،واحد ، كلهم ارقام عديها

هز رأسه بيأس وابتسامه بسيطه وسندها علي الكُرسي وهو بيغمض عيونه بتعب

وصلنا المستشفي كان فقد الوعي من التعب
مكانوش راضيين يدخلوني الا ما ادفع فلوس
طلعت كل الفلوس اللي معايا ودفعتها!!
من غير تفكير ،من غير زعل ،من غير خوف
بالرغم احتياجي للفلوس لكن انا عارفه ان ربنا هيعوضني خير

بابا دائماً بيقولي
لو شوفتي اي حد محتاج مساعده متتردديش!
ساعدي بمجهودك ،بوقتك ،بفلوسك حتي لو كان آخر مليم في جيبك واتأكدي أن ربنا هيعوضك خير

وبالفعل مفيش مره ساعدت فيها شخص إلا وربنا عوضني وجبر قلبي

شويه والدكتور خرج من أوضته
طلعت اجري وانا بسأله بقلق :
-طمني يادكتور هو بخير

هز رأسه بهدوء :
-الحمد لله خرجنا الر*صاصه ووقفنا النزيف

رديت بحزن :
-تمام ا انا هو يعني
-انتي تعرفي ياسين بيه

رديت بأستغراب :
-ياسين مين

رفع حاجبه بأبتسامه خبيثه:
-معقوله جيباه لحد هنا ومتعرفيش اسمه!

هزيت راسي بنفي :
-والله العظيم ما اعرفه انا ا انا كنت بركن عربيتي لقيته بيقتحم العربيه وكان في ناس بتجري ورانا وض*ربوا نا*ر و

قاطعني ببرود :
-عموماً انا كلمت أهل ياسين بيه وهما جايين في السكه واحتمال ابلغ البوليس ابقي احكيلهم الكلام ده

لطمت علي وشي والدموع بتلمع في عيني:
-يالهووووي يالهووووي بوليس ايه الله يخليك انا معملتش حاجه اقسم بالله وحياه عيالك ياباشا بلاش البوليس وربنا ما عملت حاجه لياسين بيه ا…..

“انتي اللي جيبتي ياسين علي هنا”

لفيت بفزع اول ما سمعت صوت راجل كبير بيسألني بكل عجرفه!

-ا انا ا انا و و الله العظيم ياسعاده البيه انا معملتش حاجه هو اللي اقتحم عربيتي وكان بيجري من ناس و و

وقفت كلام وانف*جرت في العياط فجأه!
الكلام كُله اللي كنت هدافع بيه عن نفسى اتبخر من الخوف ،لاول مره في حياتي اتحط في موقف زي ده
مش عارفه اعمل ايه او اقول ايه
خايفه محدش يصدقني والبس قضيه

-اهدي يابنتي انا بسألك سؤال بس مش هأذيكي والله

مسحت دموعي ورديت بحشرجه:
-ا ايوه حضرتك انا اللي جبته هنا

“المريض فاق”

قالتها واحده من الممرضين بسعاده وهي بتخرج من اوضه “ياسين” ،وقتها اخدت نفسي ،ودموعي اتحولت بابتسامه عريضه وانا بسألها بلهفه

-هو كويس؟!

-الحمد لله بس محتاج يفضل معانا شويه لانه نزف كتير للاسف

رد الراجل الكبير بهدوء :
-ممكن ادخله

الدكتور بلهفه :
-طبعاً يا إبراهيم بيه اتفضل

كان هيدخل بس لف وبصلي ،وقتها قلبي وقع!

-شكراً انك انقذتي ابني

ابتسمت ورديت بهدوء :
-حمدلله علي سلامته

دخل اوضته والكل مشي وراح علي شغله وفضلت انا لوحدي!

قعدت علي الكُرسي وحطيت وشي بين كفوفي ،وقتها عيطت ،من قله حيلتي ،خوفي علي اهلي ،خوفي من صاحب العربيه اللي مبقتش عربيه من اساسه

عارفين احساس انك تبقي خايف ومهموم ومش لاقي الايد اللي تتمدلك وتطبطب علي قلبك ،مش لاقي الشخص اللي يهون عليك محنتك ويطمنك انها هتعدي

“يا أنسه”

رفعت وشي ومسحت دموعي وانا بتنهد وبرد بتعب :
-نعم

مدتلي ايديها بورقه:
-اتفضلي

رديت بأستغراب :
-ايه ده ؟
-شيك بمليون جنيه تقدري تصرفيه وقت ما تحبي

في البدايه مستوعبتش اللي سمعته!
تنحت لحظه وانا برمش بعيوني وفجأه جسمي كله اترعش

-د ده ليا انا متأكده؟

هزت راسها بأبتسامه:
-ايوه ليكي

-ا ايوه ب بس ليه ايه المقابل يعني

هزت أكتافها بجهل:
-معرفش إبراهيم بيه هو اللي بلغني اوصلهولك

مديت ايدي واخدته منها وبرعشه في صوتي ونبره كلها دموع قولتلها :
-ش شكراً

هزت راسها ومشت من قدامي وانا لحد اللحظه دي مش قادره استوعب أن في أيدي مبلغ بمليون جنيه اقدر اتصرف فيه وقت ما احب!!!

قد ايه ربنا كريم
قد ايه حنين
قد ايه بيعوض لدرجه تنسيك انت كنت متضايق ليه
ليه اصلا نتضايق واحنا عندنا رب بيرتب حياتنا للأحسن
بياخد مننا شيئ غالي عشان يعوضنا بالافضل واللي هو شايفه خير لينا
**************************************
بعد مرور سنه

-كارما انا مُعجب بيكي وعايز اتقدملك

كُنت قاعده في الكُليه
كليه الهندسه اللي قدمت فيها فوراً وقت ما صرفت الشيك

كان حلم حياتي ادخلها ،سهرت ليالي ،تعبت ،اجتهدت ،دخلت الامتحانات ،نجحت بتقدير ،كنت خلاص هلمس حلمي بأيدي!

وفجأه وبدون اي مقدمات وقعت علي جدور رقبتي
بابا فجأه تعب بعد ما كان كويس
ماما تعبها زاد ومبقتش تقدر تتحرك من غير وجودي
فجأه كل شئ اتبدل، كنت ما بين نارين
حلمي أو اهلي!

بابا وقتها حاول بكل ما يملك أنه يقنعني ادخل الكليه وهو هيشتغل ويجيب مصاريفي ومصاريف البيت وماما بالرغم من تعبه الشديد ،كان بأيدي اختار حلمي لكن اتخليت عنه في سبيل راحتهم

اتخليت عن اكتر حلم كنت بتمني أوصله في يوم
بس مكانش فارقلي ،ماما وبابا وصحتهم عندي بالدنيا كلها ،بالرغم من قهرتي وتعبي ودموعي كل ليله إلا أني كان عندي يقين أن ربنا هيعوضني في يوم

“من ترك شيئاً لله عوضه الله بخيراً منه”

وبالفعل ربنا عوضني احسن عوض ،في وقت ومكان وموقف مكانش لا علي البال ولا النيه!

فوقت من شرودي علي صوت زميلي
اخدت نفس عميق ورديت بهدوء :
-بس انا مش حابه ارتبط انا اسفه
-طب جربي!
-للأسف واحده زي مينفعش تتجوز ولا ترتبط من اساسه
-ليه أنتي مش بنت زي باقي البنات

ابتسمت بحزن ورديت والدموع بتلمع في عيني :
-وماما وبابا اسيبهم لمين

-ي يعني هو ربنا يخليهوملك طبعاً بس دي سُنه الحياه

اخدت نفس عميق وانا بقوم من مكاني:
-في حاجات جوانا مينفعش نحكي لحد عنها يا معاذ ،انا اسفه اتمني تلاقي الاحسن مني عن اذنك

سيبته وروحت قعدت في رُكن بعيد ،مقدرش أنكر أبداً اني اتضايقت ،مقدرش أنكر اني نفسي ارتبط واتجوز واكون اسره وبيت دافي وكله امان وحب

لكن من أمتي الاحلام بتتحقق،دايماً في جزء ناقص في حياه كل شخص مش ممكن يكمل مهما حصل لأن مفيش حياه كامله علي الاطلاق
بس تعرفوا ؟!
لو حياه كل شخص فينا اكتملت هنتعلم الانانيه واللامبالاة ،هنبعد عن ربنا ،هنبطل ندعي ،هنبطل نطلع صدقه ،ذنوبنا هتزيد ،علشان كده ربنا دائماً بيقربنا منه بأنه بيخلي عند كل شخص شيئ مفقود لانه حابب قُربه وفي النهايه بيكتمل الجزء المفقود لانه رحيم بعباده!
**************************************
-ياماما ياحبيبتي انتي ليه بتعيطي بس؟؟

ردت بصوت مقهور :
-نفسي افرح بيكي اوي ياكارما نفسي اشوفك عروسه ليه يابنتي بترفضي كل عريس يتقدملك

مسكت ايديها وبوستها بدموع :
-عايزاني اتجوز واسيبك انتي وبابا لوحدك واروح اقعد مع واحد معرفهوش والبس روب بريش!

ابتسمت من بين دموعي بمرح مصطنع :
-عايزاني البس روب بريش ياست ماما ليه هو انا فرخه

-كارما ليه بترفضي ياحبيبتي خايفه من ايه
خايفه تسبيني انا وابوكي عشان تعبانين؟؟
انا بقيت كويسه ياحبيبتي والله وبقدر اتحرك دلوقتي وابوكي كمان كويس بقي احسن من الاول بكتير
وبعدين الاعمار بأيد ربنا سواء قعدتي معانا أو حتي اتجوزتي مسيري هروح لرب كريم

رديت بلهفه وانا بترمي في حُضنها:
-متقوليش كده بعد الشر عنك انا مقدرش اعيش من غيرك

خرجتني من حضنها بهدوء وهي بتمسح دموعي :
– انا بقولك الحقيقه ياكارما انا سنه اتنين أو حتي عشره وهروح لربنا دي سُنه الحياه ومنقدرش نعترض، اسمعيني كويس اوي وحطي الكلام اللي هقوله ده حلقه في ودنك

مفيش انسان يقدر يعيش لوحده هتفضلي ترفضي لحد امتي انتي خلاص كسرتي سن الثلاثين!

رفضتي فُرص كتير كانت علي هواكي بس رفضتي عشان خاطرنا زي ما رفضتي وضحيتي زمان بحلمك برضو علشاني انا وابوكي ،لكن كفايه اوي لحد كده ،كفايه تضحيات ،اي بنت في سنك نفسها تعيش حياتها وتتجوز ويبقي عندها شخص بيحبها وبيت وأطفال ،علشان خاطري ياكارما كفاية ياحبيبتي كفايه تضحيات ومع اقرب فرصه افتحي قلبك وجربي احساس الحُب ،اخرجي من قوقعه الحزن والخوف والوحده

رديت بنبره كلها عياط :
-بس انا مش لوحدي أنتي وبابا عندي بكل الدنيا

حاوطت وشي وهي بتبتسم بحزن :
-مش للابد هنكون معاكي ،اوعديني يا حبيبتي اوعديني انك هتفتحي قلبك

اخدت نفس عميق وانا بسند راسي علي رجلها :
-اوعدك ياماما

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0