البارت الرابع 🖤 بقلمي إيمان شلبي 🖤
كانت جميله قاعده علي طرف السرير وماسكه ايد دُنيا اللي كانت مغمضه عيونها وملامحها خاليه من اي تعبير للألم اللي كان مسيطر عليها من ربع ساعه بالتقرب!
مالت علي ودنها وهي بتهمس بنبره كلها دموع :
-دُنيا انتي كويسه ياحبيبتي صح ؟!
انتي كويسه ومش هتسبيني وتمشي زي بابا
عشان خاطري خفي بسرعه واوعي تسبيني انا مليش غيرك يا دُنيا والله مليش غيرك
قالت جملتها وهي بترمي نفسها في حُضن دُنيا وبتبكي بصوت مكتوم
فارس بشفقه:
-متقلقيش ياجميله اختك كويسه والله انا اديتلها مُسكن وشويه وهتبقي بخير
رفعت عيونها وهي بتسأله بتوتر :
-ه هي فعلا حصلها تسمم؟!
هز رأسه بنفي وابتسامه طمنتها :
-لا والله مفيش اي حاجه انا لحقتها قبل ما يحصل حاجه
اخدت نفس عميق وهي بتهز رأسها بصمت
نجلاء وهي بتطبطب علي رأسها بحنان :
-قومي ياحبيبتي نطلع برا خليها ترتاح
هزت راسها بنفي وإصرار :
-لا انا مش هسيبها هنا لوحدها و….
قاطعها آسر بجمود :
-هو ايه اللي مش هسيبها لوحدها هو انتي هتسبيها في الشارع ؟
بصيتله بغيظ وقرف ومنطقتش حرف لأنها مش حمل خناقه في الحقيقه
فارس بهمس :
-عندك كلمه حلوه قولها معندكش اسكت خالص عشان كلامك بيعمل مشاكل بجد
رد عليه بنفس الهمس وبكل غيظ :
-انا حر اتكلم وقت ما أنا عايز واقول اللي انا عايزه برضو
ضر*ب فارس كف فوق التاني وهو بيتنهد بضيق :
-لا حول ولا قوه الا بالله
علي طول قرفان من نفسك وبتتخانق مع دبان وشك
نجلاء وهي بتقرب منهم :
-يلا ياشباب اخرجوا
طلعوا هما الاتنين وجميله أصرت أن هي تفضل مع اختها لحد ما تفوق وتتطمن عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ساعه
كان واقف آسر في البلكونه بيدخن وقدامه فنجان قهوه دافئ
كان الجو مغيم
وفي لسعه هواء بتخبط في وشه وبتطير خصلات شعره
-شكلها هتمطر
لف لمصدر الصوت لقاها جميله
مهتمش ولف وشه وكأنها مش موجوده من الأساس
اخدت نفس عميق وقربت منه ووقفت جنبه بصمت
طال الصمت لدقائق وهما الاتنين واقفين وساندين أيديهم علي السور وكل واحد غرقان في افكاره
قطع الصمت آسر وهو بيسألها من غير ما يلف وشه نحيتها
-اختك عامله ايه دلوقتي
ابتسمت ابتسامه بسيطه وهي بترد بهدوء :
-احسن الحمد لله فاقت واكلت واخدت العلاج ونامت تاني
هز رأسه بجمود وهو بينفخ الدخان من بوقه:
-حمدلله علي سلامتها
-الله يسلمك
اتنهدت وهي بترفع رأسها بتساؤل:
-انت ليه بتكره اخوك بالشكل ده؟
نزل رأسه وبص في عيونها وياريته ما بص!
حس برعشه في قلبه
تزامناً مع صوت المطر اللي بدأ ينزل بغزاره شديده
بلع ريقه وهو بيهز رأسه بهدوء :
-ليه بتقولي كده
هزت أكتافها بحيره :
-تصرفاتك بتقول كده
انا من وقت ما شوفتك وانت مش طايق اخوك ولا طايق نفسك حتي ،انت علي طول وشك مكشر وشايل حمل الدنيا فوق كتافك مع أن الدنيا ابسط من كده بكتير!
ليه تضيع عمرك في اكتئاب
ليه تكره الناس فيك بأسلوبك وتكشيره وشك
ليه مش عايش الدنيا ببساطه زي فارس اخوك و….
قاطعها بصوت هادي ممزوج بوجع وقهر:
-لأن اخويا هو السبب في أن البنت اللي بحبها تسيبني
بصيتله بذهول وهي بترد بحزن :
-ايه ازاي؟
اخد نفس عميق وهو بيبص قدامه وبدأ يحكيلها بصوت هادي وحزين ومكسور!
-كنت بحب بنت زميلتي في الكليه وهي كمان كانت بتحبني ،هي البنت الوحيده اللي غيرتني ياجميله ،هي اللي خليتني اقرب من ربنا ،هي اللي خلتني مبسوط ،وجودها كان خفيف علي قلبي زي الريشه ،ابتسامتها كانت بتهون عليا كل حاجه صعبه ،حُبها اللي ملوش حدود وقفتها جنبي وقت امتحاناتي تشجيعها ليا ،كل حاجه معاها كانت غير!
كنت بعد الايام والثواني عشان اتخرج واتقدملها ،كنت بشتغل مع الكليه عشان اكون فلوس واجيب شقه،فعلا قدرت اعمل كل ده ،اتخرجت وجبت الشقه وروحنا عشان نتقدم كل حاجه وقفت بسببه
بلعت جميله ريقها بحزن :
-قصدك بسبب فارس ؟؟
هز رأسه والدموع بتلمع في عينه:
-ايوه
-ليه؟
-سأل عليها ناس كتير قالتله انها مش كويسه
ردت بتوتر :
-ط طب ما يمكن فعلا هي مش كويسه
هز رأسه بنفي وشراسه:
-لا لاااا أنا متأكد انها كويسه هو اللي كذاب
-وايه مصلحه فارس أنه يشوه سمعة بنت وخاصه أنه عارف انك بتحبها
هز رأسه بحيره :
-معرفش صدقيني معرفش
ردت بعقلانيه :
-طب انت ليه محاولتش تثبتلهم انها كويسه؟؟
ابتسم بسخرية :
-ومين قال إني محاولتش
حاولت كتير اوي ،حاولت اثبت للكل بس محدش صدقني كلهم صدقوا كلام فارس كلهم رفضوا يجوا معايا حتي لما هددتهم اني هسيب البيت وهمشي رفضوا
سندت ايديها علي خدها وهي بتبتسم ابتسامه باهته :
-للدرجادي بتحبها
اتنهد وهو بيرفع رأسه للسما وبنبره مكسوره:
-عمري ما حبيت غيرها
-حتي لو طلع الكلام اللي بيتقال عليها صح؟
بصلها بتوهان وسكت لحظه بيفكر في اجابه علي سؤالها اللي عمره ما جه في باله في الحقيقه!
غمض عيونه وهو بيبتسم بحزن :
-حتي لو الكلام اللي بيتقال صح ياجميله
ردت بأندفاع:
-بس وقتها الحب مش هيفيد لو هي مش كويسه
-مش هيفيد بس خلاص فات الاوان وحبيتها
حطت ايديها علي أيده وهي بتبتسم ابتسامه مهزوزه:
-ربنا يريح قلبك
بص علي ايديها وبعدها بص في عيونها وهو بيبتسم بهدوء لاول مره من وقت ما شافته
-شكراً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الخارج
كانت قاعده دُنيا علي الكنبه وجنبها نجلاء وعصام وفي وشها فارس اللي كان بيبصلها بين اللحظه والتانيه بطرف عينيه
عصام بابتسامه حنونه :
-بقيتي احسن يابنتي ؟
هزت راسها بابتسامه رقيقه :
-الحمد لله ياعمو
نجلاء وهي بتبص لفارس بخبث:
-ربنا يباركله فارس لولاه كان زمانك في المستشفي
بصيتله بخجل ووشها احمر من الكسوف :
-ش شكراً يافارس
اتنحنح ورد بجديه:
-العفو علي ايه حمد لله علي سلامتك