بارت 04
صغيري غيث، ماما الخاصة بك قلبها مريض، لا تستطيع الصمود بعد الآن، أبيك سيتزوج، وبعد أيام، ستصبح لديك زوجة أبيك، حبي له لم يكن كافيا، كنت مغفلة حقا.
يا ماما، يجب أن تعرف أن غيث وليلى هما أجمل هدية نلتها من الحياة، أنتم أعظم حدث في حياتي، وإن كنت لا أريد الطلا.ق، فهذا من أجلكم فقط، لا أريد أن يتشتت شمل عائلتي، سأحافظ عليها من أجلكم، وسأضمد كدمات قلبي فقط من أجل راحتكم.
مرت لحظات من الصمت، توقف الضجيج في المنزل، ذهب العمال، وزوجي ذهب إلى عمله، الفضول كان يقت.لني لرؤية تلك الغرفة الجديدة، لكنني تراجعت، لم أرد أن أك.سر زجاج قلبي أكثر.
مرت الليالي، كالسحب السوداء التي تجوب السماء، وعلاقتنا في توتر وخصام لا ينتهي حتى طاولة الطعام لم تعد تجمعنا، أطعم صغاري وأنهض، دون أن أتحدث إليه.
“خير، مابه طعام يديك؟ تغير طعمه، ينقصه لمسة قلبك العفيف.”
“لا أدري.”
أقرأ أيضاً: رواية روح ويونس كاملة بالترتيب من هنا
من البداية
“إلى أين ذاهبة؟ أنا أتحدث معك، علاوة على ذلك، لم تأكلي شيئًا.”
“لقد اكتفيت، شكرا.”
“اجلسي، أنا أتحدث معك.”
“لدي شغل.”
“فلتجلسي، هذا أمر.”
“ماذا تريد؟ لا طاقة لي اليوم، أرجوك.”
أغلقت عيني وحاولت أن أتماسك أمامه، لكنني كنت أواجه جدارا من الألم الذي اختار أن يتجسد في كلماته، كان يقول، بصوت هادئ، تلك الكلمات التي تقطع قلبي شيئا فشيئا.
“حبيبتي…”
همس، لكن قلبي سمعها كمجرد كلمة جوفاء، خالية من المعنى.
أجبت، وبكل ما في داخلي من حزن
“أنا حبيبة أولادي وفقط.”
صمت لفترة، كلماتي أصابت عمق قلبه، لكنه لم يستطع أن يخفي انزعاجه.
“وأنا؟”
أجابته عيني التي أغلقت على حزن عميق
“أنت كنت، والآن اندثرت.”
نظرت إليه وهو يقترب، لم أعد أستطيع تحمل ما يقوله، وما يفعله، كنت أعرف أنني على حافة الانهيار.
قال وهو ينظر إليّ بعينيه التي قت.لتني يوما
“بهذه البساطة أنكرتِ فضلي عليك؟”
أجبت دون تردد
“هذا واجبك نحو عائلتك، وليس فضلا.”
لكن هجومه لم يتوقف، وأضاف
“وأنتِ، واجب عليك أن تحترمي طلبات وقرارات زوجك.”
شعرت بقلبي يعتصر من الألم، وبصوت يكاد يختنق داخل صدري.
“وأنتَ، واجب عليك أن تحترم مشاعر قلبي، لا يمكن أن تكون بهذا السوء.”
هز رأسه بغضب.
“اسمعي، هذا أنا وهذه حياتي، وأتزوج بعشر نساء، أنا حر، فهمتِ؟”
كأن صوته كان يرن في أذنيّ كما لو أنه ضر.بني في كل زاوية من قلبي، كيف تحول من ذلك الرجل الذي أحببته إلى شخص لا أستطيع حتى أن أتعرف عليه؟
“سرحات…”
همست وأنا أحاول أن أتمالك نفسي، لكن الألم كان أكبر من أن أحتمله.
“أنت كاسر لقلبي، أين حبنا من كل هذا الدمار؟ لقد كان قصفا يهوديا، لكنه كان في قلبي، أين أنا في قلبك؟ أم كان حبنا مؤقتا فقط… وانتهت صلاحيته؟”
رد بعصبية، محاولا إنهاء المشهد
“تمام، أوقفي شلال الدموع هذا، يمكنكِ الحديث دون دموع.”
كانت دموعي تتساقط رغما عني، انسكبت من جرح لا يستطيع أن يلتئم.
“آسفة، إنها خارجة عن سيطرتي لقد تمردت لشدة الألم الذي زرعته بداخلي.”
كنت أحاول أن أوقف نفسي، لكنني كنت غارقة في بحر من الأحزان، وأنا أواجه الشخص الذي لطالما اعتقدت أنني أعرفه.
قلت وأنا أشعر بقلبي يتفطر
“اسمعي، انظري إلى الرسول، لا يمكننا أن نكون أنبل وأشرف منه ومن زوجاته لكنهن كن كالعقد الواحد، ما شاء الله، ألا يمكنكِ أن تكوني كعائشة؟”
كان صوته يملأ المكان، بينما يرمقني بنظرةٍ قد اعتدت عليها، لكني شعرت أنه يضغط على جروحي، نظرت إلى الأرض، وتجنبته، وكل كلمة منه تزيد من جراحي، لم أستطع أن أخفي مشاعري أكثر.
“لا يمكنني أن أصل إلى مراتبهم…”
قلت بصوت خافت، لكنه كان مفعما بالحزن.
“أنا ضعيفة، هشة، لا يمكن لفؤادي أن يكتم هذا الصراخ، لا يمكن لقلبي أن يوقف هذا النزيف، لا يمكنني أن أكون بقلب أمنا عائشة… لا أقدر، قلبي لا يطاوعني.”
حاول أن يخفف عني بكلمات هادئة، لكنني لم أستطع التوقف عن البكاء
“حسنا، اهدأي يا عذراء ويا قلبي، ستتعودين عليها.”
شعرت أن الكلمات كانت مثل رياح باردة، لا تحمل راحة أو مواساة فقلت، وأنا غارقة في مشاعري
“سرحات… يكفي صدقني، صعب عليَّ، صعب جدا، لقد اختبرتني في امتحان لا أستطيع حتى أن أقبل عنوانه.”
هز رأسه بينما الكلمات كانت تتساقط دون جدوى ثم قال بنبرة أقل حدة
“تمام، لا داعي لهذا… غدا مساء ستكون هنا بإذن الله.”
قلت، وفمي رفض أن ينطق سوى الأسئلة التي كانت تدور في عقلي
“من؟ من هي؟”
ابتسم بابتسامة مريبة، وقال بلهجة واضحة
“هي الفتاة.”
تراجعت خطوة إلى الوراء، وكأنني لم أسمع ما قاله.
“أي فتاة؟”
أجاب دون أن يلتفت إلى مشاعري
“أقصد زوجتي الثانية…”
بارت 05
ضحكت بصوت عال وقلت بنبرة خالية من المشاعر
“هههه، زوجتك الثانية يبدو أن الأولى لم تعد تفي بالغرض، صارت قديمة، لم تعد صالحة للاستخدام… عندك حق، أي نسيت أن أهنئك… مبروك ألف مبروك سيد سرحات، ليرزقكم الله بالذرية الصالحة…”
“يكفي مزاحا…”
قال، لكنه كان جادا جدا.
“الأمر لم يعد نكتة، سيحدث حقيقة.”
كلماته ترددت في عقلي مثل صدى مؤلم، بينما ابتلعت حنجرتي بقايا الأوجاع التي اختلطت في قلبي، لم يكن هناك رد يليق بالموقف، شعرت أنني أحتاج أن أصرخ، لكنني ضمت تلك الصرخات إلى صدري وأخفيتها بعناد، قطرة دمعة تلو الأخرى نزلت على وجنتي، محملة بملح الألم، لكنني جاهدت لإخفائها.
حملت الأواني بصمت، ونزلت إلى المطبخ، غسلتهم بعناية، بينما دموعي تتساقط بغزارة، مثل أمطار غزيرة في ليلة مظلمة.
انتهت تلك الليلة بهزيمةٍ لا أستطيع إيقافها، وكدمات على قلبي الذي كان ينزف من الداخل
“ألف عذر لا يمكن أن يزيلها…”
همست لنفسي، لكن قلبي كان يشعر بثقل الهزيمة.
كنت بحاجة لنوم يريحني، لكن النوم نفسه خذلني حينما كنت في أمس الحاجة إليه، كانت الأفكار القاتلة تدور في رأسي، ولا أريد أن يأتي الغد، لكن الغد جاء دون أن أتمكن من إيقافه، كان اليوم الموعود قد وصل، ولا مهرب منه.
وعندما تذكرت غيث وليلى، نسيت كل الألم الذي سكن قلبي جمعت بقايا قوتي، رغم أنني شعرت بالضعف يتسلل إليَّ، غادر سرحات المنزل باكرا، ولم يكن الصغار قد استفاقوا بعد، نزلت إلى الطابق السفلي، بدأت في تنظيفه، وغيرت ديكور الغرف ومسحت الأرضية، رغم الحزن الذي كان يسيطر على قلبي، كنت لا أريد أن تقول تلك الفتاة عني إنني متسخة أو غير مسؤولة.
وها هو العريس يصل، حاملا أكياسا، وقال
“لا تتعبي نفسك في تحضير الغداء، لقد اشتريته جاهزا.”
لم أنظر إلى وجهه، ولا أستطيع أن ألتقي بنظراته، أخذت الأكياس إلى المطبخ، وحضرت الطاولة.
بينما كنت أطعم صغاري، قال بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم
“حضري الأولاد في المساء، سيذهبون معي لأخذ العروس من بيت أخوها… ويسعدني أن تذهبي معنا.”
أجبت على الفور، محاولة تهدئة نفسي
“لا أريد، خذ الأولاد فقط.”
قال بحزم أكبر، يتوقع ردي
“أنت ستذهبين أيضا، عروستي زمرد تريد أن تراكِ وتتعرف على الأولاد.”
فأجبت بسرعة، معبرة عن مشاعري المكبوتة
“لن أذهب، لتحتفظ زمردك بطيبتها لنفسها.”
ضحك قليلا وقال بنغمة ساخرة
“هههه، أما زالت الغيرة تأكل قلبك؟”
أجبت بألم مستتر خلف ضحكة متكلفة
“أنا… أغار؟ ههه، أضحكتني.”
قال بجدية، وقد قرأ في عيني ما لم أكن أستطيع إخفاءه
“بلى، عيناكِ تقر بذلك.”
ثم رفعت رأسي، وصوتي يحمل جمودا غريبا
“أنا لا أغار، لا منك ولا منها… قلبي أصابه الجمود، لم يعد يشعر والآن، صحتين وهناء.”
لم أتمكن من كبح شعوري بالبرد الذي اجتاحني، فغسلت الأواني ونظفت مطبخي كما ينبغي، بعد ذلك أخذت أطفالي وصعدت إلى غرفتي، شعرت بتعب هائل، فغفوت لساعات قليلة، لكنني استيقظت على بكاء صغيري.
نظرت إليه، وكان يبدو جائعا، أرضعته، ثم بادلته الحنان وأنا ألبسه أجمل ثيابه، أما ليلى، جوهرتي اللامعة، فقد لبستها أفخم فستان، وسرحت شعرها بأدق التفاصيل، ثم رششتها بأحلى عطر، نظرت إليّ بينما قلت لها
“يجب أن تكوني أحلى من… زوجة أبيك، يا ماما.”
ابتسمت بصعوبة ثم أرسلتهما إليه، بينما في أعماقي أتساءل ماذا سيحدث بعد لحظات، وكيف ستتغير حياتنا إلى الأبد مع قدوم تلك الفتاة.