زين ج٤

– خليها مُفاجأة!

• • • • • •

وقفت قُدام المطار الكبير بشكل مهول، الهوا بيض/رب وجنتيها و عينيها بتلمع بـ براءة، لفِت وشها ليه و هو واقف جنب العربية لابس نضارتُه الشمس، قالت بـ إبتسامة هادية:
– إنت عارف إن دي أول مرة أسافر فيها!

– و مش آخر مرة .. يلا!
قال و هو بيمسك إيديها مُتجهين للداخل، سلِّم كُل الأوراق و فتح تليفونه و عمل مكالمة، حطُه على ودنُه و قال و هو بيبُص لـ يُسر المُبتسنة:
– عابد .. تعالى خُد عربيتي من مطار القاهرة و رجّعها الڤيلا!

و قفل معاه، أخدها و وقفوا قُدام الطيارة فـ بللت يُسر رمقها بتوتر و بصتلُه و هي بتقول:
– زين .. أنا خايفة!!

– متخافيش!
قال و هو بيشدد على إيديها و طلعوا سلم الطيارة العالي، يُسر قالت برُعب:
– ما تيجي نرجع الڤيلا!!

ضحك زين و هو بيقول ساخرًا:
– قوليلي على حاجة واحدة مبتخافيش منها!

قطبت حاجبيها و همست غاضبة:
– إنت بتتريق عليا!!

– لاء العفو!
قال و هو داخل الطيارة و هي في إيدُه، بصِت للناس بخوف و هو إتكلم مع مُضيفة الطيران اللي رحّبت بيه ترحيب حار خلّى يُسر تنسى خوفها و تبصلها بضيق، أرشدتهم المُضيفة لـ مقاعدهم، قعدت يُسر جوار النافذة و زين قعد برّا، المضيفة قالت بإبتشامة ترحيبية و أعين ملئتها الإعجاب:
– والله يا زين بيه الطيارة نوّرت، و إحنا لينا الشرف إن حضرتك تبقى هنا و مش في طيارتك الخاصة!

جاملها زين بإبتسامة خفيفة و قال:
– مُتشكر!!

– لو في أي حاجة ناقصة حضرتك شاورلي بس، عن إذنكم!!
و مشيت، تابعتها يُسر بنظراتها و قالت بنفور:
– والله إنتِ اللي ناقصة!

مقدرش زين يمسك ضحكتُه و هو بيبُصلها بدهشة:
– ده إنتِ بتغيري بقى!!

بصتلُه ب\ طفولي و همست مقربة وشها من وشُه و بتمتم بحدة:
– إنت كنت بتضحكلها ليه! و بعدين شايف طريقتها؟، كان ناقص تُقعد على حجرك يا زين!!!

– معذورة بردو!
قالها بغرور زائف و هو بيبُص قُدامُه، إستفزّها أكتر فـ ض/ربت يد مقعدها بغيظ شديد بتشيل إيديها من إيديه و بتبُص للنافذة حاطة أناملها على شفتيها بتحاول تكتم \ها، بصلها مُبتسم و سِكت، صدح صوت ينوِّه بـ ضرورة ربط الأحزمة، لفِلها و مسك خصرها فـ بصتلُه بضيق، جاب الحزام على خصرها و شدُه عليها و عينيه الماكرة في عينيها الغاضبة، و مال عليها مُقبلًا صدغها الأيمن، إتوترت و بصِت حواليها لقِت المُضيفة في وشها بصّالهم بـ ضيق بتحاول متظهروش على وشها، حاوطت عنقُه فجأة و همست بـ إبتسامة لطيفة:
– كمان واحدة!

إبتسم بـ حُب و طبع قُبلة فوق دقنها، إبتسمتلُه و بصِت لـ المُضيفة بـ مكر، حاوطت وشه زين اللي كان عارف كويس هي بتحاول تعمل إيه، و قبِلت خدُه برفق و شالت إيديها فـ بِعد عنها هامسًا بصوت لم تسمعُه:
– و بعدين في كيد النسوان ده!

شددت يُسر على دراعُه فجأة لما حسِت بـ صعود الطيارة، لدرجة إنها غرزت ضوافرها في دراعُه مغمّضة عينيها، بصِلها زين و قال برفق:
– يُسر .. متخافيش!!

كان واضح إنها مسمعتوش أصلًا، بتاخد نفَسها بصعوبة فـ حاوط إيديها بـ قلق و قال:
– حبيبي .. يُسر بُصيلي!

فتّحت عينيها و بصتلُه بأنفاس مُبعثرة، فـ حاوط وجنتها و جُزء من حجابها و قال و هو بيحاول يهديها:
– خدي نفسك بالراحة، إتنفسي معايا!

و إبتدى ياخد شهيق و زفير بالراحة، حاولت تقلِدُه لحد ما هديت، حطت إيديها على قلبها و قالت بـ أنفاس مُتقط/عة:
– أنا .. مش عارفة .. عندي فوبيا من إيه .. ولا إيه!!!

إبتسم و قال و هو بيحضُن كفها ساند ضهرُه على الكُرسي:
– قولنا كدا!!!

إبتسمت و سندت راسها على ضهر الكُرسي بتعب، لحد ما نامت، حاوط جنب وشها البعيد عنُه بكفُه وقرّبُه من كتفه عشان تنام عليه، المُضيفة قرّبت منُه بخطوات بطيئة و قالت بلُطف:
– تحب أجيب لحضرتك حاجة تشربها؟

– لاء .. لو عوزت هقولك!
قال و هو بيرفع وشُه من تليفونُه اللي ماسكُه، بصِت لملامحُه الخالية من التعبير و لكن كانت مُحتفظة بو*سامتها و قالت بنبرة رقيقة:
– ماشي يا فندم!

و مشيت بعيد عنُه بتحسد اللي نايمة على كتفُه و بتسأل نفسها إزاي قدرت توصلُه!!

• • • • •

هبطت الطائرة في باريس مدينة الحُب عاصمة فرنسا، فتح زين عينيه و حاوط كتف يُسر مُقبلًا جانب رأسها و هو بيقول:
– يُسر .. يلا إصحي يا حبيبتي وصلنا!!

فتحت يُسر عينيها و بصِتلُه للحظات و همست بصوت ناعس:
– وصلنا خلاص؟

– ممم ..
غمغم و هو بيفُكلها الحزام، قامت و قفت و هو قام مسك إيديها و نزلوا من الطيارة، بصِت يُسر حواليها و مسكت دراعُه و همست بـ نبرة مُضحكة:
– إحنا فين بقى!!

– في باريس!
قالها مُبتسمًا على صوتها و عينيها اللي بتبُص على اللي حواليها بتركيز، إبتسمت و قالت بفرحة:
– باريس!! الله!!

خلّصوا إجراءات الورق و ركبوا تاكسي يوصّلهم للفندُق اللي حجز فيه، كان فُندق باهظ بيطُل على برج إيفل، يُسر لما شافت البُرج قالت بـ خضّة:
– يا نهار ! شكلُه تحفة جدًا!!

طلعوا الفندق يرتاحوا، دخلت يُسر و رمت نفسها على السرير بتعب و غمغمت بإرهاق:
– إطفي النور بقى!!

قرّب منها و ميّل عليها ساند إيديه جنب وشها بيقول بخُبث:
– لاء فوقي معايا كدا! أنا عايز أعوّض العيل اللي راح ده!!
إترسم الحُزن جوا عينيها و همست بـ شرود و هي بتبصلُه:
– كان نفسي فيه .. أوي!

تغلغلت أناملُه لـ حجابها و فكُه و مسح على شعرها مُقبلًا جبينها بحُب و هو بيقول:
– أنا بحبك يا يُسر!

إبتسامة حزينة إترسمت على شفتيها وهمست بألم:
– وأنا بحبك أوي أوي!

لتسترسل بصوت حزين:
– مش زعلان مني يعني عشان اللي حصل؟

نزل بـ شفايفُه لـ خلف أذنها و طبع قُبلة وقال في محاولة جاهدة منُه ينسيها الأفكار اللي في دماغها:
– وحشتيني .. جدًا!!

إزدردت ريقها و هي بتهمس:
– زين أنا آآ!!

بتر عبارتها و هو بيحرر أزرار فُستانها الطويل هامسًا بـ صوت حمل رغبة عارمة:
– ششش .. أنا محتاجلك يا يُسر!

• • • • •

صحيت من النوم بتضُم الغطا لصدرها فاردة دراعها العاري جنبها، إستغربت لما لقِت السرير جنبها فاضي، قطّبت حاجبيها و فتحت عينيها لقِت الأوضة كلها فاضية، بصِت للحمام ملقتش صوت طالع منُه، حتى لبسُه اللي كان واقع على الأرض مش موجود، طلعت من الأوضة للجناح بتندَه عليه بـ لهفة:
– زين .. زيــن!!

الجناح كلُه فاضي تمامًا، جريت على الأوضة خدت تليفونها و رنت عليه مرَدش، رمت التليفون على السرير ب\ إلا إنها لمحت على كُرسي كان جنب الباب cover لفُستان مش ظاهر، و جنبها شنطة (كيس) بيضا مخملية جواها حاجات بارزة منها، إستغربت ومسكت في الغطا أكتر و قرّبت من الفُستان فتحت الـ cover اللي عليه، شهقت لما لقتُه فستان أبيض منفوش كإنه فستان فرح، بصِت للكارت اللي عليه و مسكتُه و قرأت بـ إبتسامة:
– صباح الخير يا روح قلبي، خُدي شاور و إلبسي الفُستان دة، و طرحتُه في الكيس هبعتلك بنت مصرية تساعدك تلبسيها، و الشوز بتاعتُه في الكيس مع الطرحة، حقك عليا إني معملتلكيش فرح، بس هعوضك! في سواق هيجيلك بعد شاعة تركبي معاه، هديكي ساعة واحدة تكوني جاهزة فيهم عشان بتوحشيني!

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0