_ خير أيه اللي بسطك كده؟
شاركني
بس رأسي بلطف وقالي بحب
= شكرًا علىٰ كل حاجة يا رغد، شكرًا علىٰ وجودك، وتوازنك للأمر، وفهمك، وحفاظك علىٰ تماسك عيلتنا، أنا بحبك أوي
ابتسمت بدفئ وقولتله
_ أول حاجة أختك اللي علمتني ده، فشكرها هي، تاني حاجة وأنا كمان بحبك أوي يا محمد، ربنا يخلينا لبعض يارب، سند، ودعم، المهم احكيلي عملت أيه عند أختك؟
قالي بخفة
= ده أنتِ عارفة بقىٰ إن كنت عندها!
قولت بتكبر عن طريق الهزار
_ أومال يا بني
حكالي وهو بيعيط، مشاعره كانت فياضة، وهو بيتكلم عن أخته، وإنه زعلها أو فاهمها غلط في يوم
وقالي بعد ما خلص بصوت في رجة
= إحنا لازم نكون زي أختي، ونحاول زيها، وأول خطوة هي التوبة فقال رسول الله -صل الله عليه وسلم- عن صلاة التوبة، فقد روىٰ الترمذي عن أبي بَكْرٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» (آل عمران: 135)
قطعته وقولتله بحماس
_ وهقولك علىٰ أدعية التوبة، لكن خليني أقولك شوية معلومات عن التوبة اللي عرفتهم من أختك، دعاء التـ,ـوبة النصوح.. والتوبة هي اعتراف الشخص بالذنب وترك الذنوب علىٰ أكمل الوجوه وأبلغها، وهي من حُسن الإسلام وكمال الدين، والتوبة النصوح تعني الرجوع لله تعالىٰ، والقيام بحقوقه، ودعاء التوبة، والنصوح يقصد منه الرجوع عن الأمور التي يكرهها باطنًا وظاهرًا، والرجوع من المعصية إلىٰ الطاعة وما يحبّه الله من الأعمال، ووعد الله سبحانه وتعالىٰ أن يغفر الذنوب عن عباده التائبين ما لم يُشركوا به شيئًا، وما داموا قد شعروا بعظمة الذنب وتوجهوا إلىٰ ربهم بالتوبة رغبةً بنيل مغفرته والنجاة من عقوبته، وقال تعالىٰ: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»
والإنسان يحتاج إلىٰ التوبةدائمًا لأن الله قد أمر بتوبة مخصوصة وهي التوبة النصوح، وقال الله تعالىٰ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
دعاء التوبة النصوح زي ما أنت قولت
1- قال رسول الله – صلّ الله عليه وسلّم-: «اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليسَ إلَيْكَ، أَنَا بكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك
2- « اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة ويحبس الرزق ويرد الدعاء، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، وأستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها علىٰ معاصيك، وأستغفرك من الذنوب التي لايطلع عليها.. أحد سواك ولا ينجيني منها أحد غيرك، ولا يسعها إلا حلمك وكرمك ولا ينجيني منها إلا عفوك»
3- « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا علىٰ عهدك ووعدك ما أستطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فأغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا»
4- « ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا أصرًا كما حملته علىٰ الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وأعف عنا وأغفر لنا وأرحمنا، أنت مولانا فانصرنا علىٰ القوم الكافرين»
دعاء التوبة النصوح
5- « اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات ويضاعف السيئات ويحل النقمات ويغضبك، يارب السموات والأرض، اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته، وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك»
6- « اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجي عندي من عملي، سبحانك لا إله غيرك، أغفر لي ذنبي وأصلح لي عملي إنك تغفر الذنوب لمن تشاء، وأنت الغفور الرحيم يا غفار أغفر لي يا تواب تب علي يا رحمن أرحمني يا عفو أعفو عني يا رؤف أرأف بي»
7- « ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين»
8- « ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة أنك أنت الوهاب، ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه أن الله لا يخلف الميعاد، رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي أني تبت إليك وإنىٰ من المسلمين»
9-« رب أنزلني منازل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، وأجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأجعلنا من الراشدين، و أجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين»
10- « ربنا أصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرًا ومقامًا، ربنا أصرف عنا السوء والفحشاء وأجعلنا من عبادك المخلصين، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعف عنا، اللهم عافنا وأعف عنا في الدنيا والآخرة»
_ تلك عشرة كاملة
وكمان أختك قالتلي دعاء رائع: اللهم اجعلني أخشاك وكأني أراك” حتىٰ إن استحوذ علينا الشيطان نتذكرها، إن الله يرأنا
فقالي محمد بمودة وحب وخشوع
= تعالي أحكيلك عن أبي بن كعب، كان أُبيّ بن كعب… رجلًا يقرأ، فإذا قرأ أضاءَ قلبُه نورًا، وإن دعا أوجفَت له الملائكةُ أجنحتها، وإن كتب، فبالصدقِ والخشوعِ والخضوع
وقد قال فيه رسولُ الله ﷺ:”أقرؤهم لكتاب الله أُبَيّ بن كعب” (رواه البخاري ومسلم)
فهو إمامُ القرّاء، وسيّد أهل القرآن، وأحد كتّاب الوحي، ممن جُمع لهم العلمُ والورعُ واليقين
اندهشت من وصفه وقولتله
_ الله!
احكيلي عنه أكتر
قالي بحب وهو بيسرد
= إسلامه وبداية طريقه، كان أُبيّ من أوائل الأنصار الذين أسلموا، وشهد بيعة العقبة الثانية، وكان من نقباء الخزرج الاثني عشر
فلما هاجر النبي ﷺ إلىٰ المدينة، لازمه أُبيّ ملازمة التلميذ لأستاذه، والعبد لمولاه، وكان كاتبًا للوحي، يكتب ما ينزل به جبريل علىٰ قلب المصطفى ﷺ
فسألته بغير فهم
_ أزاي كان بيكتب سيدنا أبي ما نزل جبريل علىٰ الرسول؟
قالي بخشوع والدموع بتتلألأ في عينه
= سؤال عميق وجميل يا رغد، ويستحق التأمل، تعالي نقرب من المشهد كما لو كنا نراه بأعيننا
وبدأ يحكي وكأننا فعلًا مستحضرين المشاهد، وكمل وقال
= حين ينزل جبريلُ عليه السلام بالوحي من السماء، كان النبي ﷺ يتلقّاه مشافهة، ويمكث عليه السكينة، ويتفصّد جبينه عرقًا من ثقل التنزيل، حتىٰ في أشدّ أيام الشتاء
فإذا انقضىٰ الوحي، أملاه النبي ﷺ علىٰ من يكتب الوحي من الصحابة، وكان منهم أُبيّ بن كعب رضي الله عنه، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم..
كان أُبيّ من أوائل من خُصّوا بكتابة الوحي، وكان النبي ﷺ يقوله: “اكتب، يا أُبيّ”
فيمسك أُبيّ ألواحًا من الرق، أو العسب (جريد النخل)، أو اللخاف (صفائح الحجارة البيضاء)، أو الأديم (الجلد)، ويكتب ما يُمليه عليه النبي ﷺ حرفًا حرفًا، لا يغيّر ولا يزيد ولا ينقص
وكان أُبيّ شديد الأدب، لا يرفع بصره إلىٰ رسول الله ﷺ، ولا يسأل لماذا هكذا نزل، بل يكتب بقلبه قبل يده
وفيه مشهد مؤثر أوي يا رغد
تخيّلي يا رغد الوحي ينزل، والسماء مفتوحة، وسكينة تهبط علىٰ الحجرة، ثم يُنادي رسول الله ﷺ:”ادعوا لي أُبيًّا”
فيأتي أُبيّ، بقلبٍ خاشع، ويدٍ ترتعش من هيبة المشهد، فيأمره النبي ﷺ أن يكتب:”بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ… اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ…”
فيكتب أُبيّ، ولسانه يلهج: “آمنتُ برب هذا القول”
إذًا، كان دوره أيه؟
ماكنش بيكتب أثناء نزول جبريل مباشرةً، لأن الوحي بينزل علىٰ النبي فقط، بل بعد انتهاء الوحي، يُمليه النبي ﷺ، فيقوم أُبيّ ومن معه بكتابته
وكانوا يكتبون الآيات في ترتيب نزولها، حتىٰ جاء وقت جمع القرآن، فجمع في عهد أبي بكر، ثم نُسِخ في مصاحف في عهد عثمان
دمعت من هيبة المعلومات، وقولتله في خشوع
_ وفي معلومة لطيفة أحب أضيفها سُئل زيد بن ثابت مرةً: “كيف كنتم تكتبون القرآن؟”
فقال: “كنا إذا نزلت الآية علىٰ رسول الله ﷺ، دعا أحدنا، فأملاها عليه، فيكتبها، ثم يعرضها عليه، فإن قال: نعم، تركها، وإن قال: غير كذا، غيّرها
القرآن في صدره وقلبه، ما إن نزل القرآن، حتىٰ وجده قلب أُبيّ أرضًا خصبة، فحفظه، وأتقنه، وعلّمه، وتدبّره
وذات يوم، قال له النبي ﷺ: “يا أُبيّ، إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة.” فقال أُبيّ بدهشة ودمع: “آللهُ سماني لك؟”
قال ﷺ: “نعم.”
فبكىٰ أُبيّ، وما كان من قلبه إلا أن ارتجف حبًا، كيف لا وقد ذكره ربّ السماوات باسمه؟! (رواه البخاري ومسلم)
فقالي محمد حبًا في الله ورسوله
= مواقف عظيمة، هيبة العلم، وصدق القلب دي أعظم ما يملك الإنسان
وكمل بصوت فيه جلجة وإيد بترتعش ودموع بتسيل
= فكان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه إذا أشكل عليه أمر في القرآن، قال: “أين سيّد المسلمين؟”
فيُؤتى بأُبيّ، فيسأله ويأخذ برأيه
وقد جلس للناس يُعلّمهم كتاب الله، فكان من جلس في مجلسه خرج كأنما خرج من روضةٍ تمطر نورًا
= أما زهده وخوفه من الله فكان أُبيّ شديد الورع، إذا ذُكر الله، دمعت عيناه.
وكان يقول: “يارب، لا علم لي إلا ما علّمتني، ولا حول لي إلا بك، فارزقني حبك، وحبّ من يحبك، والعمل بما يُقرّبني إليك”
= وعن وفاته فتوفي أُبيّ بن كعب رضي الله عنه في خلافة عثمان بن عفّان، وقيل في زمن عمر، سنة 22هـ، ودفـ,ـن في المدينة، بعد أن ملأها نورًا وقرآنًا وهداية