لتنظر تالا الى مدكور بذهول و هى تقول : انت ازاى سجلتلنا كل الكلام ده ، احنا كنا لوحدنا و ما كانش معانا غير ….
مدكور بسخرية : غير تيمو اللى كانت قاعدة بترسم جنبكم و هى لابسة فى ايدها جهاز الديكت بتاعها و اللى سماعته كانت فى جيب مراد و اللى كان سايبهالى وقتها على ما يتوضأ عشان خاف لا تقع منه او ييجى عليها ماية ، و سمعت وسا/ختك انتى و ابوكى بودانى ، و ربنا الهمنى انى اسجلك جزء من كلامكم سوا عشان لما تيجى اللحظة دى اعرف احاسبك كويس
ليغلق مدكور الهاتف و هو يراقب وجه تالا الشاحب من اثر الصدمة و قال : كفاية عليكى كده ، و قوليلى بقى بسرعة و من غير لا لف و لا دوران هرمونات ايه دى اللى كنتى ناوية تحطيهالى و بمعرفة ابوكى كمان
تالا برعب : هررررموناات … هررمونااات ايه .. ااه ، ااه افتكرت ، دى عشان الطاقة و ….
مدكور بغضب : لو هتفضلى تكدبى كتير هيبقى اخرك مرمية زى الكل/بة فى اى مخزن من مخازنى لحد ما تعرفى ان الله حق ، و الدبان الازرق مش هيعرف لك طريق ، و يوم ما اتسأل عنك فانا ماشفتكيش من وقت ماسيبتك فى اسيوط ، و ده يبقى اقل عقاب ليكى على وسا/ختك .. هتنطقى بمزاجك و اللا غصب عنك
تالا برعب : دادى عارف انى جيت و مش هيسكت ابدا
مدكور بسخرية حادة : دادى ده اول واحد هيتخلى عنك يوم ما يلاقى روحه هيتفضح و يروح فى ستين داهية
تالا : خلاص .. طلقنى و سيبنى و مالكش دعوة بيا
مدكور : مش قبل ما اعرف انتى كنتى ناوية تعملى فيا ايه .. انطقى
تالا برهبة و استجداء : سيبنى امشى و كل واحد يروح لحاله
مدكور بغضب و هو يقبض على ذراعها بعن/ف : خروجك من هنا مشروط بانك تقوليلى بالظبط الهرمونات دى بتاعة ايه
تالا بلجلجة : دى .. دى تركيبة بتعلى هرمونات الانوثة فى الجسم
مدكور باستغراب : و دى كانت عشانك و اللا عشانى
تالا بتردد : ع عشاااانك ، مانت لما كتت هتاخدها كانت يعنى هتأثر عليك و ….
لتقطع حديثها عندما شعرت بوجهها و هو يكاد يحت\رق من اثر يد مدكور التى هبطت على وجنتها بع/نف و هو يقول بصدمة : ااه يا شيطانة يا سلالة الابال/سة ، و انتى كنتى هتستفيدى باية فهمينى
تالا و هى تنشج بالبكاء و هى تضع كفها على وجنتها التى التهبت بشدة من اثر الصفعة : كنت هساومك .. يا اما تكتبلى المجموعة ، يا اما هرفع قضية طلاق فى المحكمة و اتهمك بالعجز
ليدفعها مدكور بشدة حتى سقطت ارضا و قال : طب بما ان بقى اللعب كله بقى على المكشوف يا بنت سليمان التعبان الاكبر ، احب اعرفك انى ما املكش اى حاجة فى الدنيا دى ، و ان كل حاجة باسم رهف و مراد بيع و شرا من قبل ما اتجوزك لانى كنت عارف من البداية انتى عاوزة توصلى لايه ، بس وافقتك وقتها عشان بس ابعد شرك عن ولادى و اكسر سمك و سم ابوكى بعيد عنهم
ثم قال بحدة : قومى فزى من مكانك ده و اقعدى ع الكرسى ده ، ثم التف حول مكتبه و قام باخراج ملف من درج مكتبه و القاه على مائدة صغيرة امام مقعدها و قال : امضى على الورق ده
تالا بقلق : ورق ايه ده
مدكور : ده اقرار منك انك استلمتى منى كل حقوقك بعد الطلاق
تالا بصدمة : هو انت طلقتنى
مدكور : اول ما وصلت القاهرة ، و عشان كده غيرت الكالون ، تفتكرى كان ممكن اسيبك على ذمتى و انتى بالحقارة دى .. حقارتك اللى وصلتك انك تشاغلى راجل تانى و انتى على ذمتى ، و انا اللى كنت فاكر انك هتبوسى ايدك وش و ضهر انك لقيتى واحد يغطى على ماضيكى الاسود السنين اللى فاتت دى كلها .. امضى
تالا بنشيج متمرد : انا مش هتنازل عن اى حق من حقوقى
مدكور ببرود : تمام ، و انا هقدم التسجيل ده للنيابة و اتهمك فيه بالخيانة
تالا : انا ماخنتكش ، و ماعندكش اى دليل على انى عملت اى حاجة
ليشير مدكور الى زاوية ما فوق مكتبه و يقول : اللى ماتعرفيهوش ان كل كلامنا ده متسجل صوت و صورة بكاميرة الفيديو اللى هناك دى ، و اللى شغلتها من اول ما البواب بلغنى انك دخلتى العمارة ، عاوزة نذيع قولى ذيع ، و بعد نص ساعة هتلاقى كل الكلام اللطيف اللى حصل ده على كل شبكات التواصل الاجتماعي .. ها قلتى ايه
تالا باحباط شديد : همضى
و بعد ان انتهت من التوقيع نظر اليها مدكور بازدراء و قال : تاخدى شنطتك اللى انتى جاية بيها و ترجعى على بيت دادى ، و تبلغيه ان مشروع اسيوط اللى مع جاسر ده اخر تعامل مابيننا و بين بعض ، و انه لو حاول اى محاولة انه يتلاعب فى اى مرحلة .. التسجيل و الفيديو هيلفوا الميديا كلها
تالا : و انا اضمن منين اننا لما نعمل لك اللى انت عاوزة انك ما تروحش برضة تنشرهم
مدكور بجمود : الضمان الوحيد انى مش فى وسا/ختك انتى و ابوكى .. ااه و على فكرة .. الشبكة اللى جيبتهالك كانت عبارة عن ازاز و كام جرام دهب ابيض
تالا بصدمة : كمان .. كمان الشبكة مش سوليتير اصلى
مدكور ضاحكا باستهزاء : هو انا كنت لقيت عروسة اصلى و ماقدمتلهاش شبكة اصلى
ثم اكمل باحتقار : دقيقتين و ما القاكيش قدامى
………..
فى منزل سليمان .. كان سليمان يتحرك ذهابا و ايابا بغضب و هو يض/رب كفا بكف بحدة وسط بكاء تالا و نحيبها و هى تقول : ضحك علينا كلنا يا دادى ، طلع اخطر ما كنت انا و انت متصورين
سليمان بغضب : ازاى ماخدناش بالنا من الجهاز اللى البنت كانت لابساه فى ايدها طول الوقت ، ازاى ما ركزناش فى حاجة تافهة زى دى
تالا و هى على نحيبها : مش الجهاز بس يا دادى ، ده طلع عارف كل حاجة من زمان ، و عارف بكل علاقاتى و جوازاتى السابقة بالاسم كمان
سليمان بحدة : و انتى ازاى تعترفيله كده بكل بساطة
تالا : خفت منه ، لاول مرة فى حياتى احس انى خايفة من حد ، انت ما شفتوش كان عامل ازاى ، كان عامل زى الغول ، و بعدين خفت انه فعلا ينشر التسجيل و الفيديو اللى سجلهم لى
سليمان : حطنا فى خانة الياك مدكور العزيزى ، و اتغدى بينا قبل ما نتعشى بيه
تالا : اول مرة احس بالفشل ، اول مرة حد يعرف يغلبنى يا دادى ، مدكور عرف يستغلنى و يستفيد منى من غير ما اقدر استفيد منه اى حاجة
ليذهب سليمان و يجلس بجوارها قائلا بمكر : بس احنا استفدنا برضة
تالا : استفدنا ايه بقى
مدكور : ماتنسيش ان هو اللى فتحلنا السكة مع جاسر و بعدين كمان زيد ، و هم دول المكسب الحقيقى ، و اهو زيد طلبك للجواز من قبل حتى ماتتطلقى ، و دى فرصة انك تفهميه انك طلبتى الطلاق من مدكور و صممتى عليه عشان خاطره ، و ان كمان شغلى مع مدكور انضر بسبب اللى حصل و كل ده برضة عشان خاطرة ، و عاوزين نشوف بقى قيمتك عند زيد هتتقدر بكام
تالا و هى تمسح وجهها : تصدق فعلا عندك حق
سليمان : و يبقى كده مدكور خدمنا خدمة العمر من غير ما ياخد باله
تالا : طب تفتكر اكلمه دلوقتى و اقول له انى اتطلقت
سليمان و هو يناولها الهاتف : كلميه حالا و انتى لسه صوتك باين عليه العياط و انتى عارفة هتتصرفى ازاى
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
غير مسموح بنقل الرواية او نشرها باى مكان اخر دون الرجوع لى وشكرا
20
#وانقطعت الخيوط
الفصل العشرون
سليمان و هو يناول تالا الهاتف : كلميه حالا و انتى لسه صوتك باين عليه العياط ، و انتى عارفة هتتصرفى ازاى
لتقوم تالا بمهاتفة زيد الذى رد عليها بلهفة قائلا : انا قلت مش هسمع صوتك تانى دلوقتى طالما رجعتى البيت عنده
تالا و هى تتصنع الانكسار : انا عند دادى فى بيته
زيد بدهشة : اعتقدت انك هترجعى على بيتك
تالا : ماهو مابقاش بيتى خلاص
زيد : مش فاهم ، هو حصل حاجة و اللا ايه
تالا و ما زال يسيطر على صوتها البكاء : ايوة .. انا اتطلقت خلاص
زيد بتهليل : انتى بتتكلمى بجد .. عرفتى تخلصى منه بالسرعة دى
تالا ببكاء : ايوة خلاص
زيد باستغراب : طب و بتعيطى ليه دلوقتى .. انتى زعلانه انه طلقك
تالا بنشيح : ضر/بنى و بهدلنى يا زيد
زيد بحدة : ازاى تسمحيله انه يعمل كده ، ده انا ممكن اق/ تله فيها
تالا بلهفة : اوعى يا زيد .. اوعى ، ده سجل لى و انا بقول انى معجبة بيك و بحبك و هد/دنى انه هينشرهم على الميديا ، و انت عارف ان ده شئ يضر سمعتى و سمعة دادى و اكيد سمعتك انت كمان ، ده غير انه فض الشراكة مع دادى و ده هيتسبب ان دادى هيخسر فلوس كتير اوى بسببى
زيد : حبيبتى الفلوس دى اخر حاجة ممكن تفكرى فيها ، ليكى عليا اول مانخلص المشروع بتاعنا مع بعض انى هعوضك انتى و دادى عن كل ده ، و كمان تكون العدة بتاعتك خلصت و هعمل لك اكبر فرح فى الشرق الأوسط كله .. انما انتى ازاى قدرتى تخليه يطلقك بسرعة كده
تالا : مانا قلتلك .. طلبت منه الطلاق و اعترفتله انى معجبة بيك و بحبك ، بس ما اخدتش بالى انه بيسجل لى
زيد : عموما ده احلى خبر سمعته النهاردة .. و لازم نحتفل بالخبر ده
تالا و هى تتحسس وجنتها : ماشى ، اول ما وشى يخف هكلمك و نتقابل نحتفل كلنا
زيد بخبث : لا يا حبيبتى ، المرة دى الاحتفال هيبقى مقتصر عليا انا و انتى و بس
و بعد ان اغلقت تالا الهاتف مع زيد قال سليمان بفصول : طمنينى
تالا : كله تمام .. ماتقلقش
سليمان بنبرة تهكم : قلتيلى نفس الكلام على مدكور و فى الاخر لا عرفتى تيجى و لا تروحى معاه
تالا بحدة : انا ماكنتش اعرف انه بالخبث ده كله
سليمان : حذرتك منه و قلت لك ده تعلب ، قلتيلى على نفسه
تالا بغضب : هو انا بس اللى ماعرفتش اعمل معاه حاجة ، مانت كمان ماعرفتش تاخده فى صفك زى ماكنت عاوز ، فبلاش نقعد نبكت فى بعض احنا الاتنين
مدكور : ماشى .. بس يا ريت تركزى مع زيد ، هنستفيد من وراه كتير
تالا بتردد : زيد هيفيدنا من غير ما نحاول نعمل معاه حاجة ، هو من نفسه قال انه هيعمل معانا حاجات كتير ماجاتش على بالنا اصلا
سليمان : يعنى ايه بقى الكلام ده
تالا : يعنى ممكن نستنى و نشوف هو ناوى يعمل ايه معانا الاول ، مش عاوزاه يشوف اننا طمعانين فيه
سليمان : و ده من امتى الكلام ده .. انتى ايه اللى حصل لك
تالا : اللى حصللى انى اتعلمت من القلم اللى اخدته من مدكور بسبب انى استهنت بيه فمش عاوزة اكرر نفس الغلطة من تانى
سليمان : و ايه كمان
تالا بامتعاض : و كمان .. زيد مختلف
سليمان : و ايه اللى خلاه مختلف بقى
تالا بهيام : شاب ، وسيم ، چانتى ، چنتل مان ، تحسه كده عامل زى ابطال الروايات
سليمان بسخرية : عاجبك للدرجة دى
تالا : مش هنكر ، ثم زيد مش زى اى حد اتعاملنا معاه قبل كده
سليمان : ازاى يعنى
تالا : يعنى و لا عاوز يتجوزنى عرفى على مراته و عاوز يعيش له يومين فى السر زى اللى قبل ما مدكور ، و لا مستنينى اطلب منه حاجة و بيعد عليا انفاسى زى مدكور ، و كمان مش هنقدر ناخد منه اكتر من اللى هو عاوز يديهولنا ، ثم .. هو معجب بيا و طلب منى الجواز حتى و انا لسه على ذمة مدكور ، و اما عرف انى اتطلقت طار من الفرحة و قاللى انه هيعوضنا عن كل الخساير اللى اتعرضت لها انا و انت بسبب طلاقى من مدكور و جاب سيرة جوازنا من تانى
سليمان : انتى عاوزة ايه بالظبط .. فهميني
تالا : عاوزة اتجوز زيد جواز حقيقى .. انا زهقت ، عاوزة استقر بقى ، و زيد الوحيد اللى قابلته اللى يستاهل انى اعمل كده عشانه
سليمان : بس ده ما كانش اتفاقنا
تالا : يا دادى ارجوك افهمنى ، زيد هيعمل لنا كل اللى احنا عاوزينه من غير ما نحاول اننا نخطط له زى اللى قبل كده ، يبقى ليه نتعب نفسنا ، و بعدين ماتنساش ان زيد من أباطرة الس/لاح ، يعنى اللعب معاه مش سهل ابدا
سليمان : يعنى معجبة بيه و اللا خايفة منه .. ماتفهمينى اللى فى دماغك بالظبط
تالا : الاتنين يا دادى .. الاتنين ، ثم انا ابتديت اكبر ، و اللى كان ينفع اعمله زمان مش هفضل طول عمرة اقدر اعمله
لتمر الايام سريعا حتى بقى على مناقشة رسالة الدكتوراة الخاصة برهف يوم واحد ، و قد مر على وصول هدى ثلاثة ايام ، و بقى وضع رهف مع مراد على ما هو عليه
اما رهف .. فكلما اقترب موعد المناقشة ، كلما زاد توترها و قلقها مع رفضها التام لمساعدة الدكتور فؤاد لها عندما اقترح عليها مراد ذلك ، و بررت رفضها بانها تريد الاستمتاع بنجاحها القائم على مجهودها الشخصى فقط
و كانت كعادتها تجلس بحديقة القصر و هى تراجع رسالتها و تعدل بعض اجزائها و هدى تجلس الى جوارها تشد من اذرها و تراقب ابنتها و هى تلهو من حولهم ، ليستمعون الى صوت من خلفهم يقول : وحشتونى كلكم
و صوت تميمة تقول بسعادة كبيرة : بابى .. وحشتنى
لتسرع هدى الى احضان زوجها قائلة : احمد .. ايه المفاجأة الحلوة دى .. حمد الله على السلامه
احمد و هو يحتضنها باشتياق عارم : الله يسلمك يا حبيبتى ، وحشتونى قلت اجى اشوفكم و اقضى معاكم يومين كده و ارجع تانى .. بس المرة دى مش هسيبك ، انا مش عارف اعيش من غيرك
رهف بحمحمة : حمدالله على السلامة يا احمد ، مصر كلها نورت بوجودك
احمد بابتسامة عريضة : انا من يوم ما سافرت بعد فرحكم و انا عاوز اجى اخد هدى ، بس قلت اما انزل احضر المناقشة بتاعتك ابقى اخدهم و اسافر
رهف بسعادة : يعنى انت جاى تحضر المناقشة معانا
احمد : مش ده كان اتفاقنا من الاول ، انى لازم احضر المناقشة و اكون اول واحد اباركلك عليها
رهف بامتنان : انا متشكرة اوى يا احمد ، من يوم ما دخلت وسطنا و انت حقيقى نعم الاخ ليا .. ربنا مايحرمنيش منك و لا من هدى ابدا
تميمة بمشاغبة : و لا منى انا كمان يا رهف
لتنحنى عليها رهف مقبلة اياها بحب قائلة : و لا منك يا قلب رهف
كان مراد كعادته مؤخرا يجلس بغرفة المكتب يراجع بعض الاوراق بصحبة انور ، و حين سمعا الجلبة من خلفهما بالحديقة وقفا يراقبان كل ما حدث لينتاب مراد بعض الضيق من حوار رهف مع احمد ، و عندما لاحظ انور الامتعاض الظاهر على ملامحه قال : مالك
مراد : شايف بتتعامل ازاى مع احمد ، دى ما بتتكلمش معايا كلمتين على بعض
أنور : احمد سايب شغله و حاله و محتاله و جاى من بلاد الغربة عشان يبقى معاها و هى بتناقش رسالتها ، و كمان سايب مراته اللى بيدوب فيها معاها بقاله حوالى تلت شهور ، مش عاوزها تشكره و لا تتكلم معاه بالشكل ده ، ثم انا كل شوية اقول لك اهتم .. و انت واقف محلك سر
مراد بدفاع : ماهو على يدك اللى بعمله
انور : ايوة .. بس عمليا .. هى لسه ماشافتش منك اى حاجة تدل على اهتمامك ده
مراد : بس انا حاولت كتير اقرب منها و اساعدها و هى دايما بترفض
انور : حاول تصبر عليها نص الصبر اللى صبرته عليك كل السنين اللى فاتت
مراد : عموما لما ارجع من السفر ربنا يسهل
انور : قولتلها انك مسافر
مراد : لا لسه
انور : و ناوى تقول لها امتى و اللا هتسافر من غير ما تقوللها
مراد و هو يتجه ناحية الباب : تعالى نسلم على احمد على ما اشوف
ليتجها الى الخارج .. ليجدا ان الجميع قد دلفوا الى الداخل و جلسوا يتسامرون ليأتى عليهم مراد قائلا بترحيب : حمدالله على السلامه يا ابو حميد .. ايه المفاجأة الهايلة دى
ليتبادلا الاحضان و التحية ، ثم يأتي دور انور الذى قال بمرح : عود احمد يا عم احمد
احمد : وحشتونى يا جدعان
انور : قطعت الغربة و سنينها
احمد : ااه و الله .. ياللا الحمدلله
مراد : ما انت اللى تاعب نفسك ، ياما اتحايلت عليك انا و عمى انك تستقر هنا و تشتغل معانا
احمد : سيبها على الله يا عم مراد .. المهم قولولى انتم عاملين ايه ، و اخبار عمى مدكور ايه.. هو فين اومال
مراد : عمى فى القاهرة و هيوصل على بكرة ان شاء الله
احمد : كويس .. ادينا نتجمع مع بعض كلنا
مراد و هو يراقب رهف بجانب عينيه : للاسف انا اللى هتحرم منكم كلكم
احمد : و ليه بقى يا عمنا
مراد : الحقيقة انت لحقتنى قبل ما اسافر
احمد : مسافر فين
مراد : القاهرة .. الشغل محتاجنى هناك
هدى بصدمة : هو ده وقته يا مراد
مراد : مانتو عارفين يا جماعة .. الشغل مابيستناش حد
هدى و هى تنتقل بعينيها مابين مراد و رهف بضيق : ممكن يعنى يتأجل يومين اتنين مش هيحصل حاجة
لينهض مراد و هو يقول : اليومين دول ممكن يفتحوا شركة و يقفلوها يا هدى .. ها .. محتاجين منى حاجة قبل ما اتوكل على الله
هدى باستياء : هترجع امتى
مراد بمرح و هو يشير الى انور : اكيد قبل فرح اخينا ده ، ماينفعش ما احضرش الفرح
كانت رهف طوال الوقت ترسم ابتسامة على وجهها ، و لكنها كانت تقطر بداخلها بالمرارة و السخرية ، و عندما وجه اليها مراد الحديث و قال لها : هتحتاجى منى حاجة قبل ما اسافر يا رهف
قالت باقتطاب : شكرا
ليتركهم مراد متجها الى الاعلى و هو يقول : يادوب هطلع اغير هدومى و اجهز .. بعد اذنكم
و بعد ان تركهم و انصرف ظل احمد و انور يتحدثان عن الزفاف المنتظر بينما انتقلت هدى الى المقعد المجاور لرهف و همست لها قائلة بتعاطف : انا مش عاوزاكى تضايقى ابدا
رهف : و انا ايه اللى هيضايقنى
هدى بتردد : يعنى .. عشان مراد هيسافر و يسيبك فى الوقت ده ، و مش هيحضر المناقشة معانا
رهف بسخرية و الحزن يطل من عينيها بوضوح تحاول مداراته : و من امتى انا كنت على قايمة اهتماماته من الاساس يا هدى .. صدقينى .. خلاص مابقتش فارقة
هدى : طب انا هسيبك خمسة عشان اطلع اوضب اوضتى بسرعة قبل ما احمد يحب يطلع يستريح ، و روحى انتى كملى مذاكرة عشان ماتضيعيش وقت
كان مراد قد اوشك على الانتهاء من ارتداء ملابسه حين سمع طرقا على الباب فقال : ثانية واحدة
و بعد ان انتهى ذهب ليفتح الباب ليجد هدى تدخل مندفعة الى الداخل و تغلق الباب خلفها و معالم الغضب ترتسم على وجهها بشدة ليقول بقلق : فى ايه مالك .. حصل حاجة و اللا ايه
هدى بغيظ : عاوز يحصل ايه اكتر من كده يعنى انا مش فاهمة
مراد : ماتتكلمى على طول يابنتى مالك
هدى بعتاب حاد : ماهو بصراحة كده ماتزعلش منى اللى انت بتعمله ده ما فيهوش اى مراعاة لشعور البنى الادمة اللى على ذمتك
ليلتفت مراد عنها و يقول و هو يصفف شعره بالمرآة : نفسى مرة اعمل حاجة من غير ماحد فيكم ينتقدنى
هدى بامتعاض : مش لما تبقى تعمل حاجة صح من اصله ، يعنى انت تيجى لحد اسيوط و تقعد هنا كل ده ، و تيجى وقت معاد المناقشة و تسيبها و تسافر
مراد : و انا يعنى وجودى فارق معاها فى ايه انا مش فاهم ، بنت عمك اصلا مابقيتش تطيق تبص فى وشى ، و على طول قاعدة بعيد عنى و متجنباتى ، و كانت الاول عاملة تيمو حجتها عشان كل واحد فينا يبقى فى اوضة ، و لما انتى جيتى بقت تطلع من العشا و تقفل اوضتها على نفسها عشان تقطع عليا اى تواصل ممكن يبقى بينى و بينها
هدى : ماتنساش ان انت اللى عملت كده من الاول
مراد : انا ما عملتش حاجة غلط ، انا كل اهتمامى بشغلى و بشغلى و بس ، لا روحت بصيت برة و لا عملت علاقة مع اى واحدة تانية ، و رغم ذلك انا حاولت يا هدى و لسه بحاول ، لكن فى حاجات رهف بتعملها معناها انها خلاص مابقيتش عاوزانى ، انا سايبها بمزاجى و مش عاوز اضغط عليها و على اعصابها عشان الرسالة بتاعتها ، لكن اكيد مش هسكت اكتر من كده ، و انتى بدل ما تيجى تهاجمينى بالشكل ده خليكى حيادية على الاقل عشان تفهمى ان لو انا غلطت قبل كده من غير ما اخد بالى ، فغلطات رهف دلوقتى كترت اوى و زيادة عن اللزوم ، و لو كنت عاذرها دلوقتى فمش هعذرها بعد كده
ثم تقدم منها و قبل رأسها قائلا بجمود : اشوف وشك بخير و طبعا لو احتاجتم اى حاجة كلمينى
ثم تركها و ذهب و هى تقف مذهولة من حديثه و لا تدرى كيف استطاع ان يعكس الاحداث بتلك البراعة المتناهية
اما فى القاهرة .. فقد كانت تالا هى المدعوة الرئيسية و الوحيدة فى احتفال فاخر اقامه لها زيد بمناسبة انفصالها عن مدكور ، و كانا يجلسان بشرفة احد الفنادق الفاخرة فى معزل عن الجميع حين قبل زيد يديها قائلا بسعادة : لو قعدت اوصف لك من هنا لبكرة انا مبسوط اد ايه انك بقيتى حرة مش هقدر برضة اوصل لك احساسى بدقة
تالا : و يا ترى ايه سبب فرحتك دى كلها
زيد : انى هقدر اخدك ليا و ليا انا و بس ، انتى ماتعرفيش انا اول ما عينى وفعت عليكى حصللى ايه
تالا من تحت اهدابها : عندى استعداد اسمع
زيد ببحة رجولية رائعة : اول مرة عينى تقع على ست و ما اقدرش اشيل عينى عنها بسهولة .. وقت ما عينى وفعت عليكى ، حسيت انك خطفتيني
تعرفى كمان انى انبسطت ان مدكور رفض انه يشترك فى المشروع بتاعى ، و ان سليمان بية هو اللى هيبقى معايا فيه لوحده
تالا باستغراب : ليه بقى
زيد : لانى ماكنتش هقدر ابدا انى اشوفه معاكى و هو بيتعامل معاكى قدامى على انك ملكه
تالا بغرور : بس انا عمرى ما كنت ملك حد
زيد بتملك : هتبقى ملكى .. ملك زيد السليمى
ثم اقترب منها هامسا : و يوم ما ده يحصل هخليكى ملكة متوجة على عرش قلبى
تالا بفضول : و اشمعنى انا اللى هتعمل معاها كده
زيد و هو يشير على صدره : لان انتى الوحيدة اللى قدرتى تشغلى ده ، قلبى ده … عمره ما عرف الحب قبل ما يشوفك
تالا باستغراب : بسرعة كده
زيد : مش فى اغنية بتقول من نظرة عين ، اهو انا حبيتك من نظرة عين
تالا و هى تردد الكلمة بذهول : حبيتنى
زيد بتأكيد : عشقتك .. مش حبيتك و بس
ليصيب تالا بعض التيه و هى تفكر فى كلمات زيد الذى لاحظ شرودها ففرقع باصابعه امام عينيها و ما ان انتبهت إليه قال : اوعى تسرحى طول مانتى معايا ، عاوزك طول الوقت معايا لوحدى بكل كيانك
تالا بذهول : ازاى بتقول ان عمرك ماحبيت و بتعرف تقول كل الكلام الحلو ده
زيد : لان مش انا اللى بكلمك يا حبيبتى ، ده قلبى
تالا : حبيبتك
زيد : حبيبتى و عمرى كله اللى جاى .. تعرفى
تالا : هااا