سوما_العربي
ظهور علامات عدم القبول أو الأستثاغة بل والرفض التام على ملامح خاله صعبت مهمته، وهو يعلم منذ البدايه انها صعبه وحالته غير مقبول بها كونه متزوج ولديه طفل، لم يكن متوقع فرش الأرض ورد له بالمقابل .
إتكائه الوحيد كان على كونه خاله ورجل مثله بالتأكيد سيفهمه، لكن كل ذلك انمحى بمجرد تحول ملامح وجه خاله، الرجال للرجال ولكن كل شيء يختلف إن تعلق الأمر بابنته.
بالأساس تغير وضعية جلوسه عرّفت رشيد انه رافض فبعدما كان يجلس بأريحيه على كرسيه تحفز جسده و اتكئ بيده على ذراع كرسيه واليد الاخرى أسفل خده ينظر لرشيد بصمت بعدما أنهى كلماته ثم ردد بهدوء خطر:
-أنت من كل عقلك شايف انه عادي تيجي تقعد قدام راجل وتقوله انا بحلم ببنتك؟! هو انت فاكرني مولود في كومبوند! ولا عيشتك في ألمانيا علمتك البجاحة ونستك الأصول؟!!
-يا خالي…
قاطعه بغضب متحفز:
-خالي ايه وزفت ايه على دماغك، في ايه يا رشيد؟ انت اتجننت؟!
نكس رشيد رأسه أرضا وقال بخزي:
-عندك حق في الي بتقوله، ويمكن انا غلطت في التقدير، قولت الخال والد وهتفهمني خصوصاً انك راجل زيي، واكيد اتعرضت لموقف زي ده، انا ما اخدتش جميله دخلتها حلمي ده حصل غصب ع…
قاطعه صلاح:
-ماهو من كتر تفكيرك فيها.
-ماهو ده كمان غصب عني .
-يبقى تقدر على نفسك بقا ياحبيبي.
-ازاي؟ أنا مش قادر.
صك أسنانه وكمل من بينهم:
-لم نفسك بقااا،مش قادر ايه مش كفاية جاي تقولي انك حلمت انك نايم مع بنتي.
نكّس رشيد رأسه من جديد يستمع لخاله وهو يكمل:
-تفكر نفسك دايماً انك راجل متجوز ومراتك ست محترمه ماشفناش منها حاجه وحشه وعندك ابن محتاج رعايتك.
استوى في جلسته يكمل منذراً:
-وإنّ جميله ست البنات وعمرها ما هتتجوز واحد كان متجوز قبل كده ومخلف، انت ابني وحبيبي وبعزك، ربنا وحده يعلم مكانتك عندي بلاش تهزها يا رشيد.
أسبل رشيد عيناه وهو ينظر أرضاً ثم عاود فتحهم ينظر إليه مردداً:
-عشان خاطري فكر تاني يا خالي، بلاش يبقى كلام نهائي .
بإشارة واحده من كف صلاح موّ-ت الأمل وردد:
-نهائي يا رشيد، بنتي مخطوبه لماهر الوراقي وقريب هعزمك على خطوبتها.
رفع إحدى حاجبيه التقط طرف الخيط”ماهر الوراقي” .
وقف من مطرحه يردد بعزم واضح:
-تمام يا خالي…بس كنت أتعشم لو تعرض الموضوع على جميلة؟
قالها وهو لا يعلم هل مازال لديه أمل بجميلة أم انه يرد كسب الوقت لا أكثر.
وجاء رد خاله صارم وصريح:
-رشيد يا حبيبي انت كلامك ده مستفز ويعتبر اهانه اكيد مش هروح اقول لبنتي اتجوزي راجل على ضره، دي جميلة ابو العينين يا رشيد بلاش ازعلها من ابن عمتها وخليكوا صحاب وقرايب احسن.
-عندك حق يا خالي، عندك حق.
قالها بابتسامة قوية واثقه تخفي عزمه على عدم اليأس، لن يخرج القصه من رأسه مهما حدث.
رشيد شخصية مرتفعة الاستحقاق يرى انه متعب ويريد جميلة ولا مانع من أن تصبح زوجه ثانيه ليست اول من تفعلها فأكم من فتيان عذراوات تزوجن من رجال لديهم زوجه وأطفال ومحركهم الأساسي هو الحب.
أااااه….”الحب” و”ماهر الوراقي” ابتسم وخرج بأهداف واضحه تختصر عليه الطريق لجميلة.
وصية خاله وتحذيراته كانت واضحه، ألا يقترب من جميله مطلقاً .
لكن رشيد على قدر عالي من البجاحة والجرأة تجعله يخرج من عنده ويذهب للشركة قاصداً مكتبها ينتظرها بابتسامة عريضة واثقه مستمتعه.
________سوما العربي________
بأعين ذئب تلمع على ضحيتها تقدم منهم وهو يرى وقوف ماهر مردداً:
-أهلاً أهلاً فاروق باشا بنفسه منورني في مكتبي؟ ده ايه الخطوة العزيزه دي.
ابتسم فاروق وردد بكبر وكياسه:
-الجبل اللي مايجيك روح له انت ولا تقعد تتمنى.
قالها وعينه تلمع على لونا يرى رعبها وارتجافها تقف تقترب من ماهر غير مرتاحه.
بينما ماهر قد جعد مابين حاجبيه وردّد بإبتسامة مستنكره:
-جبل ايه وماجاش فين انا مش فاهم حاجة هو معاليك طلبتني في حاجة ورفضت؟!
لم يجيب عليه فاروق أجابه مباشرة على كلامه بل قطعه قطعاً وهو يوجّه نظره مباشرة ناحية لونا:
-أهلاً أنسه لونا، فات وقت كبير من ساعة ما قابلنا بعض.
تجهمت ملامح ماهر وقال:
-اخر مره وفات وقت؟!! هي في ايه بالظبط! انتو اتقابلتوا فين قبل كده؟!
توترت ملامح لونا وارتبكت لكن فاروق رد بقوه عادي:
-اتقابلنا من فتره في افتتاح اللونشنج الجديد، حتى سابتني وقتها ومشيت من غير سلام، ينفع كدا يا ماهر؟
نظر ماهر بفخر وسعاده على لونا التي تقف تفرك اصابع كفيها ببعض متوتره ثم عاود النظر لفاروق وردد بنظرة ثاقبة:
-ماعلش، أصل مدام لونا خجوله جداً ومالهاش في الجو ده خالص.
-مدام؟!!!
رد عليه ماهر بإبتسامة متسعه بها قدر من السماجة:
-أممم.
ثم مد ذراعه حاوط به خصر لونا وقربها منه وهو مازال جالس على مكتبه، لصقها بجسده مردداً بينما يده تتحرك على خصرها بحرارة:
-مدام لونا تبقى مراتي، مدام ماهر عزام.
-ازاي يعني؟!
احتدت ملامح ماهر وردد بحاجب قد ارتفع ينم عن الغضب:
-هو ايه اللي ازاي يا باشا، بقولك مراتي، المدام، فين الغريب مش فاهم.
لعبت عينا فاروق وردد بخبث:
-أصل أنا معلوماتي بتقول غير كده بصراحة.
-معلومة غلط، خدها من صاحب الشأن احسن، مدام لونا تبقى مراتي.
-بس ….مش تقريباً كنت خاطب جميلة ابو العينين!!
-كنت…دلوقتي انا متجوز لونا بنت عمتي.
غيرته إستفحلت ولم يتحمل وما كان يمنعه عن إبراحه ض*رباً هو كونه رجل متقدم بالعمر ولونا بمقام ابنته، ومع ذلك لم يستطع، رفع أنظاره لها يردد بابتسامة لطيفه وهو يضغط على انامل كفها بكفه:
-حبيبي ايه رأيك تروحي تكملي شغلك.
انتشلها من بحر الخوف والقلق بكلماته تلك، انتفضت منتبهه ورددت على الفور:
-لا هروح ازور بابا ده معادي معاه.
-أوكي يا روحي انزلي هتلاقي السواق مستنيكي.
ابتسمت وتحركت بتوتر تغادر الغرفه على الفور ونظرات فاروق تتبعها لينقر ماهر على سطح المكتب بغضب يردد:
-ايه يا فاروق بيه، اكيد مش سايب الوزارة وراك وجاي لي عشان نتناقش في موضوع جوازي.
راوغ فاروق ورد:
-كنت جاي اعزيك فس جدك ماكنتش اعرف ان زيارتي هتزعجك كده.
نجح في إحراج ماهر الذي تململ في جلسته بإرتباك وردد:
-لا لا ماتقولش كده، دي مجيتك دي شرف كبير لأي حد وحضرتك منورني.
ثم سحبه في جديث خاطف مختصر عن المال والأعمال لم يتعد الربع ساعه وقد خرج فاروق من مكتب ماهر والشركه كلها يهاتف فاخر بغضب وهو يجلس في سيارته:
-انت شكلك كبرت وخرفت يا فاخر لما فكرت تلعب مع فاروق دويدار
ليرد فاخر بلهفه واضح فيها اللهاث:
-ليه بس يا باشا وأنا اقدر اللعب مع فاروق دويدار مجنون انا مثلاً ولا مستغني عن نفسي.
-البت طلعت متجوزه يا فاخر.
-كدب يا باشا.
-هتحور تاني؟ ماهر نفسه هو الي قال كده.
-يا باشا ماهر بيحور بيقول كده عشان يحجزها لكن هو اساساً لسه خاطب جميلة بنت صلاح ابو العينين وممكن تتأكد من كده بنفسك.
-فاخر، انا مابحبش اللعب، اه على فكرة القرض الي كنت مقدم عليه انت واخوك اترفض.
-ليه بس يا باشا؟
-المركزي رفض، الأيس كول بتاعك وحش قوي بيقولوا بتتأخروا في السداد.
-ماشي بس بنفس معاليك ممكن تتزق وتعدي.
رد فاررق بنبرة موحيه:
-مش عارف يا فاخر بس انت عارف الرفض لما بيبقى جاي من البنك المركزي بيبقى صعب تغييره..هشوف بقا كده.
صمت ثواني ثم قال:
-أبعت لي رقم لونا كده اتأكد منها.
صمت فاخر ثم سأل:
-بقولك يا باشا، هو معاليك مهتم بيها ليه؟ عايز تتجوزها.
ضحك فاروق:
-هو انا بتاع جواز بردو يا فاخر؟! ابعت لي رقمها في رسالة.
نزل الهاتف من على أذن فاخر بصدمه تحت أنظار اخيه الذي يجلس لجواره مترقب ينتظره حتي يسأل:
-في ايه؟! قالك ايه مخليك متنح كده؟؟
نظر له فاخر وقال بخوف وصدمه:
-احنا اكبر معفلين في الدنيا.
-ما طبعاً، ما اللي ابوهم يعمل معاهم كده يبقوا اكبر معفلين في الدنيا.
-لا مش قصدي كده، احنا عملنا كارثه من مافيش ولبسنا نفسنا مع ماهر على الفاضي، صحيح احنا دماغنا حدفت يمين وفاروق دويدار ده شمال الشمال اصلا، الباشا طلع لا عايز جواز ولا نيله، عايز عطائه على السريع مش اكتر.
هب عزام من مكانه يردد بغضب أخيراً:
-لاااا، فاخر، انا مش قرني، جواز ماشي لكن أرفع أرايل لأ.
تراجع فاخر للخلف بتوجس ثم ردد بعدم رضا:
-وده من امتى ده إن شاء الله، الله يرحم رحيل و أيامها لمااا…