لونا وماهر ج5

#سيطرة_ناعمة٢٣
حديثه كان صادم بالنسبة لها….طفل جديد؟! غيرها؟! هي بالأساس لازالت ترى نفسها طفله ألقاها الزمان في نيران قسوته.

فمن ذا الذي يمتلك و لو ربع عقل داخل جمجمته و سيوافق على هكذا حديث؟!

رفرفت بأهدابها وعقلها يدور ويدور ويدور وهنا كان السؤال المهم حيث سألته بنبرة متألمة ساخرة تجيب:
-ولو رفضت يا ماهر؟!! ايه؟! هتفضل متجوزني في السر؟! يعني اعلان جوازك بيا مرتبط بأني أجيب لك طفل؟! طب ولو طلع عندي مشكلة مثلا؟! لو انا مش عايزة دلوقتي؟! ايه؟! خلاص كده؟؟!! مش هتعلن جوازك مني؟!

صك شفتيه بغضب…لونا شخصية قويه ولسانها معها، هي فقط مردومه بالتراب…تلك الشخصية لو شمّت نفسها وأُزيح عنها الردم وتحررت ستصبح قويه بدرجه مخيفه..ماهي أساساً وهي بعز ضغفها تجابهه أحياناً وتحاصره بالحديث ..فعلتها مراراً وتغلبت عليه وهو لم يتغلب عليها سوى بتخويفها وبالصوت العالي يعلم انها جبانة وتخاف .

وهاهي قد حاصرته من جديد وبقت تنتظر الرد منه ليقول بعصبيه :
-قوليلي أضمنك ازاي قوليلي…انا مابقتش عارف اعمل ايه عشان أرضيكي.

ضحكت بسخريه وألم ثم سألت:
-وانت عايز ترضيني يا ماهر؟!!
-هو انتي بجد مش واخده بالك؟! انا حارق نفسي عليكي؟!

عادت برأسها للوراء سحبت نفس عميق ونظرت بجوارها على النافذه للسحاب ليقول بغضب:
-أنا عايز رد.
التفت تنظر له صامته لثانيه ثم تكلمت تواجهه:
-هو انت يا ماهر لما بتعامل جميله بتعاملها زي ما بتعاملني كده؟
-لأ طبعاً؟
-ليه؟!
-دي واحده غريبه عني. أكيد مش هتعامل معها براحتي زي ما بتعامل معاكي..انا مش بحس ناحيتها بالي بحسه ناحيتك..انتي بتاعتي ..تخصيني.
-بجد؟!! أمممم..ومامتك وجنا بردو غُرب عنك؟!

حاصرته مجدداً فأغمض عيناه بغضب لتقول:
-سيبلي فرصه أفكر.
-تفكري في ايه؟
-في الي طلبته مني..أشوف هوافق ولا…
قاطعها يردد:
-ولا؟! هي فيها ولا؟! أنا بعت الكل وببيع عيلتي وبايع فلوس بملايين عشانك وانتي تقولي هفكر أوافق ولا؟!

أمام عصبيته وصوته العالي عاد خوفها من جديد..تلجأ دوماً للإنسحاب التكتيكي في اي موقف لذا حاولت القول:
-مش انت عايز يبقى برضايا عشان تبقى ضامن وجودي؟! رجعت في كلامك؟!

سحب نفس عميق يغمض عيناه بغضب مجدداً وهي عمدت للنوم ربما مرت ساعات السفر على خير.

__________سوما العربي________

خرج من بيته بغضب ومن وقتها لم يعد كان يسير بسيارته في شوارع القاهرة يراها بحلتها الجديدة وقد تغيرت تماماً باتت مدينه عصريه كلها كباري وأبراج تناطح السحاب كعروس بأبهى حله لكن مازال النيل والحواري القديمه بها يفوح منها رائحة المرأة العتيقه بحنانها الفياض فتصبح القاهرة جامعه بين جمال الشباب ودفئ العراقة…مثل جميله…….فهي قد باتت أنثى فارعه بجسد ممشوق ومنحنيات كيرفيه جباره ومع ذلك ظلت بعينها نفس اللمعه البريئة تحملها على وجهها المبتسم دائما…جسدها مضبوط بالملي مهتمه به تسير على أحدث صيحات الموضة ورغم كل ماتفعله لازال هنالك جانب طفولي مضئ بها يراه وحده.

لم يستطع مهمها قاوم و وجد نفسه في نهاية المطاف يقف امام مقر شركات خاله.

صف سيارته وترجل منها ينظر على سيارتها العاليه البيضاء وابتسم؛ نوع سيارتها يعبر عن شخصيتها ومستوى النضج والقوه التى وصلتها…يبدو أن أشياء كثيرة قد تغيرت وهو مسافر لايدري.

دلف للداخل في الصرح الكبير ينظر حوله منبهراً، دوما كان أخواله ذو جاه عالي على عكس والده اللواء الذي رغم رتبته العسكرية الا انه لم يصل يوماً لدرجة ثرائهم بالتأكيد.

كاد أن يسأل عن مكتبها فهو سبب مجيئه بالأساس لكنه لم يحتج لذلك فقد وجد مجموعه من الرجال والفتيات يرتدون افخم الثياب ويبدو على هيئتهم الفخامه والوقار أصغر شخص فيهم قد يصبح في الثامنه والعشرين مثلاً وجميعهم يغادرون غرفة الاجتماع بحنق وغضب يسمع بعض منهم يتهامسون لبعض (هي فكرانا روبوتات؟ ايه مش عايزه اسمع مشاكل حل مشكلتك..ماتشوف تيمك يا أستاذ ريتمهم بطئ كدا ليه؟! وعماله داخله فينا شمال من اول الاجتماع في ايه؟)

رفع احدى حاجبيه متعجباً كل هذا فعلته جميله؟! جميلة الصغيرة؟!
هل طال به الزمن بالغربه لتلك الدرجة؟!

دلف من الباب الموارب ليراها تجلس على الكرسي الذي يترأس طارلة الاجتماعات الكبيرة، ترتدي تنورة زرقاء ضيقه وقصيرة مع قميص حريري أبيض مفتوح أحد أزراره وشعرها المموج مرفوع بكحكة مهندمة رسميه لأعلى رأسها…تجمع باقي أوراقها تستعد للمغادرة.

بقى واقفاً يستمتع برؤيتها ومتابعتها …وأدرك بيقين انه قد تأخر بالفعل بل تأخر كثيراً جداً…لدرجة ان جميلة الطفلة البريئة ذات الصوت المسموع بصعوبه قد حلّت جدائلها وعلى صوتها وباتت سيدة أعمال تقود بقوة شخضيتها رجال بأشنبة تقف عليها الصقور..

تنهد بتعب…كلما رأها راقت له أكثر وأكثر .

واخيراً لاحظت وجود شخص أخر يشاركها المكان من كثرة ماهي مشغولة لا تلتفت.

حدجته باستغراب تردد اسمه:
-رشيد؟!

أه منها أه…تنهد متعباً.. بكل دقيقه يتورط فيها اكثر دون أن يدري وهي لا تبالي بينما تناديه بأسمه هكذا بطريقتها الماسة لوتينه تضعفه وتؤثر عليه.

بينما جميلة أكملت سؤالها المستغرب:
-بتعمل ايه هنا؟!
-جيت أشوفك؟
-تشوفني؟!
قالتها بحديه وحاجب مرفوع لتلمع عيناه بخيث ويجيب وقد بدأ يبتعد عن الباب ويقترب منها بخطوات مثيره مدروسة:
-أممم…أشوفك فيها ايه دي؟! مش بنت خالي ولا ايه؟!
مررت عينها عليه…لم تكن ساذجه مطلقاً لذا ردت بهدوء:
-لأ طبعاً ده انت حتى نورت الشركة.

كان قد اقترب منها وضع يد على الطاولة يقول:
-بجد؟!
-اه بجد.

مال يضع يده الثانيه على يد المقعد الذي تجلس عليه فبات قريباً منها جداً ومحاصراً إياها ثم سأل بصوت مثير:
-طب عيني في عينك كده؟!

استفزّها….استفزّها لأقصى درجه..تراه يلعب بها ومعها وهذا مالن تسمح به، لذا نفضت يده بحده من على الطاولة ففاجئته بقوتها وحدتها ثم وقفت تهفت فيه:
-يعني انت جاي المسافه دي كلها وقاطع القاهرة بالعرض لحد ما وصلت هنا عشان تقولي عيني في عينك؟

راقت له عصبيتها…يراها لذيذه وفي صالحه لذا سأل:
-وفيها ايه؟!
-فيها انك جاي تلعب وتهزر يا رشيد والصراحه انا مش فاضيه لك.

التفت له بأناقتها الخاطفه للعقول تردد بجديه محببه:
-زي ما انت شايف عندنا اجتماعات والدنيا مدربكه عشان اللونشنج الجديد بكره .

ربع دراعيه حول صدره وقال مستمتعاً برؤيتها في تلك الحالة الجديدة عليه متسائلا:
-همم؟
لتكمل بصدق وجديه يشوبها بعض الإستهزاء:
-فأنا بقترح عليك لو عندك وقت فراغ كده انك تقضيه مع عيتلك أو في اللعب مع ابنك.

غامت عيناه وفهم عليها، هي ببساطة تعيده للواقع في حالة إن صمم هو الإنفصال عنه تخبره انها واقعية تفضل الواقع وتعيشه والواقع يقول انه قد رفض حبها زمان وعاد اليوم رجل متزوج ويعول وهي ماعادت تلك الطفلة الصغيرة.

فاقترب منها ينظر لعيناها ثم ناداها:
-جميلة..ممكن تهدي وتسمعيني.
جاوبت بنبرة عاديها حياديه:
-أنا الحمدلله هاديه جداً على فكره.

زم شفتيه من طريقتها المحبطة ولا يعلم لما قد يتفوه بحديث كهذا لكنه شعر بحاجته لأن يقوله لذا تحدث بصوت مبرر يحمل قدراً من الندم والإعتذار:
-جميلة أنا زمان لما جيتي لي وقولتي لي انك بتحبيني وانا قولت لك الكلام الي شيفاه انه يضايق ده كان عندي حق؟ أنا كنت شاب وانتي لسه بنت صغيرة عندها ١٦سنه يعني مين ممكن يبص لبنت في السن ده ويتخيلها حبيبه وزوجه؟ أنا كان عندي حق ولو كنت شوفتك ساعتها حاجة تانيه غير انك طفلة كنت ابقى واحد مش مظبوط..إلي قولته هو الطبيعي والمتوقع ورد فعلي كان طبيعي.

إستمعت له للنهاية ثم قالت:
-عارفه يا رشيد وفهمت ده اكتر لما كبرت وصدقني انا حقيقي مش بلومك…انت اتصرفت صح واحتويت الموقف وانا مقدرة جداً تصرفك ده وقتها وعدت الأيام وانا نسيت خلاص وشوفت حياتي.

قست عيناه..لم يروقه حديثها وطريقتها الجاده، تبدو وكأنها تتحدث بصدق وهذا مالا يريده..فهتف بضيق:
-نسيتيه خلاص ؟! أممم طب ولما هو كده مش بتقبلي الأد بتاعي ليه كل ما ببعتهولك؟ طالما انا مش فارق معاكي قوي كده؟!!
-مش بضيق رجاله عندي على الأكونت.

ردت عليه ببساطة متعمده التقليل منه مما أشعل غضبه وعيناه فسأل:
-بجد والله؟! يعني طارق ابن عمك مش عندك؟!
-مش عندي.

صك أسنانه امام عيناها بغضب تملكه وسأل:
-طب وماهر؟!

السابقانت في الصفحة 1 من 12 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0