لونا وماهر ج2

________سوما العربي _______

بدلت فستانها المذهب لأخر أبيض العن وأضل سبيل..تقريباً المشكلة ليست بالفستان،قصته أو لونه..المشكلة تكمن فيها هي في كونها لونا.

فالأبيض الملائكي لم يبدو ملائكي عليها بل إلتف حول منحنياتها الممتلئة يفصلها، نصاعة اللون وجودة القماش أضفت هالة من الروعة والكمال للونا كي تكتمل مصيبتها المتنقلة معها.

واكبر عدو للمرأة هي مرأة مثلها، حيث جلست چيلان تتابع بضيق شديد تقدم تلك الرائعة على الدرج بخطوات لينه متدللة وتقدمت تقول:
-مساء الخير
نظرت لها جيلان من أسفل لأعلى ثم قالت:
-أنتي ايه الي رجعك هنا؟
-نعم؟!
-زي ما سمعتي ايه الي رجعك.
-على ما اعتقد ان ده بيت جدي وانا ليا في البيت ده.
=انتي مالكيش اي حاجة هنا ولما تردي على جيلان هانم تردي بأدب.

كان ذلك الصوت الغليظ لعزام الذي دلف وقتها بغضب شديد يرد بعنجهية جعلت جيلان تتحفز واضعه قدم فوق الاخرى وهي تنظر للونا بإستعلاء وفوقيه…فيما أكمل عزام:
-انتي مالكيش أي حاجة هنا سامعه ولا لأ..يالا أمشي أطلعي برا.

تخشب جسدها وانسحبت منه السخونه وبقا بارد مثلج يرتجف من الإحراج والخوف، لا تعرف كيف تتصرف وبماذا ترد عليه، وهو الأن يطردها….تفززت بخوف أكبر وهلع حين صرخ عليها بغلظة أشد:
-أنتي لسه واقفه…بقولك يالا غوري من هنا.

من صدمتها بقت واقفه لا تستطيع أن تصدر أي رد فعل ليزداد غضبه وغيظة فيتقدم منها بفظاظة تحت نظرات چيلان التي بدأت تبتسم بإنتشاء، سحبها من ذراعها :
-أنتي هتفضلي متنحه لي كده…اتحرررركي…غوري من هنااااااااااا.

سحبها يلقيها بالخارح على سلالم البيت الخارجيه وهي لم تنطق بحرف او تصرخ حتى وچيلان بالخلفية تربع كتفيها حول صدرها بزهو.

بينما توقفت سيارة فاخر وخلفها سيارة أخرى…ترجل فاخر يسأله :
-في ايه؟!
-البت دي تمشي من هنا حالاً
نظر لها فاخر وقال :
-يالا يالا امشي من هنا …يالاااا اتحركي ماتتنحيش .

=بتعملوا ايه يا ولاد الوراقي.

صدح صوت محمد الوراقي مختلط بإغلاق كمال لباب السيارة و تقدم الوراقي بخطوات متثاقلة يهتف بغضب:
-هي حصلت…بتستغلوا تعبي…بتطردوا حفيدتي في نصاص الليالي.
-بيتنا واحنا حرين فيه والبت دي مش هتفضل فيه يوم واحد كمان يا احنا يا هي فيه.

ليهتف محمد بحزم:
-يبقى هي.
-إيه؟!!!!!!؟؟

صدح السؤال بصدمه من الجميع يسأله فاخر بغضب:
-انت بتختار البت دي وتبديها علينا…ده بيتنااا.
-ده بيت محمد الوراقي يا فاخر..والي حصل زمان منكم مع امها مش هسيبوا يتكرر مع البنت ويكون في علمكم لونا الوحيدة الي هتاخد ورثها مني على حياة عيني.
-نعم؟!!!!!!!!!!
-أااه…اما انا وانا لسه فيا النفس عملتوا فيها كده لما غبت عن البيت يومين لو مت ولا جرى لي حاجة بقا هتعملوا فيا ايه.

تقدم كمال يساعد لونا المزجاه أرضاً يمد لها يده:
-قومي يا لونا ماعلش.
هزت رأسها رافضه كبرياؤها مجروح لا تقوى على اخراج صوتها فعاد يردد:
-ماعلش حاولي تقومي .
ضاعف من قوته كي تتكئ عليه فيما صرخ والده:
-كمال…انت بتعمل ايه يا ولد…شيل ايدك من على النجسه دي.
-مايصحش كده يابابا..مهما كان مايصحش تقول عليها كده.

ثم نظر للونا يساعدها بإصرار:
-قومي معايا يا لونا.
ليقول محمد الوراقي:
-يخلق من ضهر الفاسد عالم.
-هي حصلت يا كمال…بتعارض أبوك…حسابنا بعدين.

تقدم محمد خطوة مرتجفه من لونا يحسها ان تتحرك للداخل:
-يالا يا حبيبتي.

هزت رأسها رافضه ودخلت فوراً في نوبة بكاء تشق قلب الكافر الا قلب عزام وفاخر وكذلك جيلان اللذين وقفوا يرمقونها بغضب شديد.

لكن قوة كمال كانت كبيرة وكافية لأن تسحبها للداخل فيما تقدمت چنا تهتف :
-ايه ده في ايه؟! مالها لونا يا كمال؟!
-تعالي يا چنا ساعديني ندخلها جوا.

تقدم محمد الوراقي بخطوات متعبه بالكاد يتحرك، فيما ساعدت چنا كمال للتقدم بلونا للداخل.

نظر كل من فاخر وعزام لبعضهما بغيظ شديد يقول فاخر:
-شوفت عمايل أبوك؟
-شكله حقيقي كبر وخرف…قال يديها ورثها قال.
-على جثتي
-بقولك كبر وخرف وانا مش هقف أتفرج عليه وهو بيبدد فلوسنا شمال ويمين …معاك يومين تقولي معايا في الي هعمله ولا هتقعد تتفرج على فلوسك انت وعيالك بتروح للنجسه دي.

ليقف فاخر محتار في أمره بشده بين نارين…

بينما في الداخل تقدمت چنا تحمل كوب ماء بيدها تتجه به نحو لونا التي يجلس كمال بجوارها يحاول أن يهدئها:
-خلاص أهدي…ماعلش حقك عليا أنا.

تناول الماء من يد چنا وحاول ان يعطيه لها:
-خدي إشربي..شويه صغيرين بس.
لكنها كانت تبكي وتشهق بكبرياء مجروح حتى إنشرخ صوتها.
وما ان تحدثت حتى قالت:
-أنا عايزه امشي من هنا.
ليقول الجد بحزم:
-مافيش مشيان من هنا يا لونا..ده بيتك.
فسألت چنا:
-هو ليه بابا بيعمل كده يا جدو.
-ربنا يهديه يابنتي ربنا يهديهم كلهم…خدي لونا طلعيها أوضتها وخليها تاخد دش وشوفيلي ماهر فين.
-كان نايم تقريباً.
-صحيه وخليه ينزلي.
-حاضر
-يالا خديها تغير وانزلوا بسرعه عايز أتعشى معاكم ياولاد خصوصاً بعد رجوع كمال.
-وبابا وعمي؟!
-مش مهم..
سحب نفس عميق ثم ابتسم بأمل:
-المهم دلوقتي انتو…الزمن مش هيرجع بضهره تاني يابنتي..يالا خدي بنت عمتك معاكي وساعديها وصحيلي البيه الكبير الي سايب البيت سايب كده في غيابي.
-حاضر…تعالي معايا يالونا…يالا عشان خاطري.

بصعوبة تحركت لونا مع چنا التي رافقتها لغرفتها وجهزت لها الحمام ثم تركتها تنعم بالخصوصية وذهبت لتوقظ ذلك الغارق في ثبات عميق:
-ماهر…ماهر…يا ماهر.
-همممم
-يا ماهر إصحى يالا الوقت اتاخر وجدك عايزك
ليسأل بخمول ومازالت عيناه مغمضه:
-هو رجع؟!
-أه وعايزك..إستلق وعدك منه على الي الي حصل مع لونا.

مع ذكر إسمها وخطب ما مجهول حدث لها تفتحت عيناه على الفور بإنتباه شديد يسأل :
-مالها لونا؟!
-مانت نايم هنا في العسل ماشوفتش البهدله الي اتبهدلتها تحت
إستقام من نومته منتصباً يسأل بهلع:
-ايه الي حصلها؟!
حكت له چنا بالتفصيل ما حدث ليقف عن الفراش سريعاً يقول بغضب مكظوم:
-طب …طب روحي انتي قولي لهم يحضروا لنا العشا وانا جاي.
-ايه يا ماهر ده…عشا ايه…هي ماصعبتش عليك خالص…دي حالتها تصعب على الكافر.
-روحي يالا يا جنا.

زفرت چنا بغضب شديد ثم تحركت نحو الخارج ليتحرك ماهر بلا هوادة يدور حول نفسه بجنون ملتاع عليها.

وبسرعه ولهفة خرج من غرفته نحو غرفتها يفتح الباب لجدها تخرج من المرحاض تحكم ثوب الحمّام الأبيض حولها ووجها أحمر من البكاء مازالت حالتها صعبة مزوية والدموع بعيناها..ليلتاع قلبه عليها أكثر وأكثر ويدرك حجم ما جرى لها بغيابه .

تقدم بلهفه يزرعها داخل أحضانه يضمها بقوه وهي أجهشت ببكاء مرير ليمرر يداه على طول ظهرها بحنان يواسيها:
-شششششش….حقك عليا..حقك عليا يا حبيبي أنا كنت نايم ماعرفش الي حصل.

لتقول ببكاء شديد وهي بين أحضانه:
-أنا عايزه أمشي من هنا يا ماهر ..عايزه أمشي بس مش عارفة أروح فين؟
-تمشي وتسبيني؟!
قالها بضعف شديد لم تنتبه له بل لم تنتبه لمعظم كلماته، كانت منخرطة في بكائها وفجعتها وهو مدرك لذلك تماماً..لتقول بتوسل:
-ساعدني أمشي من هنا..أنا فكرت أرجع بيتنا بس خوفت من عمي.
-لا لا…انتي مش هتمشي من هنا لو مش عشان ده بيتك فده كمان بيت جوزك ولا نسيتي اني جوزك.
لتصرخ فيه بهياج:
-أنا همشي من هنا يعني همشي مش هقعد يوم كمان.

وامام بكاءها وتصميمها على الذهاب ضعف وتهور واضطر للتنازل ليقول:
-طب أهدي عشان خاطري وافضلي معايا..حتى بصي..انتي مش كنتي عايزه شغل بمرتب حلو..أنا موافق وجاهز من بكره تنزليه.

تهلل قليلاً من الأمل أمامها فسألت:
-بجد يا ماهر؟!
مسح خدها من الدموع وهو يحتضنها ورد:
-بجد يا عيون ماهر…عشان خاطري بطلي عياط وماتقوليش همشي دي تاني.

صمتت تحاول ان تتوقف عن البكاء ليخرجها من أحضانه وجعلها تنظر داخل عيناه :
-لونا…بصيلي.

رفعت عيونها الحلوة له ليقول بأعين مليئة بالمعاني:

انت في الصفحة 2 من 14 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2