وادى النسيان بقلم شاهنده ج4

أوقفها مؤيد بإشارة من يده ونبرة صوت صارمة رغم توتره من جرأتها وهو يقول:
شاهي..

توقفت فى مكانها وهي ترفع يديها فى الهواء قائلة:
خلاص خلاص..زي ماتحب.

وإلتفتت تتجه إلى الأريكة..تخلع عنها جاكيت فستانها وتلقيه بإهمال عليها قبل أن تجلس بهدوء ليتقدم بدوره ويجلس على مقعد فى مواجهتها..ظهر الإحباط على وجهها ولكنها قالت بهدوء:
قريب وقريب أوى هتكون لية يامؤيد..خلاص هانت..مبقاش فاضل كتير.

نظر إليها قائلا بإبتسامة ساخرة:
زي ما قلتى ياشاهي..هانت خلاص ومبقاش فاضل كتير..

عقدت حاجبيها قائلة:
إنت مش على طبيعتك يامؤيد..أوعى تكون عرفت واحدة فى إسكندرية وده خلى مـ,ـشاعرك تتغير؟

تراجع مؤيد يستند إلى ظهر مقعده قائلا بإسترخاء:
ده كان زمان..أنا إتغيرت..ودلوقتى مفيش بنت تقدر تهز شعرة منى.

قالت شاهيناز بحقد:
إتغيرت فعلا يامؤيد..مش عارفة بنت نصار عملتلك إيه؟..زي ماتكون سحرتلك..غيرتك من مؤيد اللى كان مدوب البنات وراه لمؤيد الاستريت..اللى مش وراه غير بيته وشغله وبس..

تجمد مؤيد عند ذكر لين وإعتدل عاقدا حاجبيه قائلا بحزم:
مبلاش السيرة دى..متقليبيهاش غم ياشاهي.

قالت شاهيناز بإبتسامة:
معاك حق..أنا مبكرهش فى حياتى أدها عشان خدتك منى..بس يمكن الحاجة الوحيدة اللى طلعت كويسة من موضوعها إنى بطلت أفكر فى مـ,ـصايب لصاحباتك اللى تعرفهم..انا كنت مرة هـ,ـتل واحدة منهم ..بس انت سبتها قبل ما أقربلها..حظها بقى.ـ,ـ

قال مؤيد بإبتسامة يوارى بها شعورا مريعا بالإشمئزاز من تلك المرأة المريضة:
أد كدة كنتى بتحبينى ياشاهى..إزاي بس كنت أعمى ومشفتش حبك ده؟

نهضت شاهيناز وجلست على ركبتيها أمامه..تمسك يديه..قائلة بعشق:

أنا مش بس بحبك..أنا بعشقك يامؤيد.

نهض مؤيد وقد شعر بالتوتر من إقترابها منه هكذا..قائلا بسخرية:
بس الظاهر بطلتى تحبينى ياشاهى وإلا كنتى حاولت تدبرلى مصيبة للين..عشان تفرقى بينا زي ماكنتى بتعملى مع صاحباتى زمان.

نهضت بسرعة مقتربة منه ..تقف أمامه وهي تنظر إلى عينيه بحب قائلة:
مين قالك بس إنى محاولتش أفرق بينكم..أنا عمرى ما بطلت أحبك..وفضلت لآخر لحظة أحاول..بس مقدرتش.

نظر إلى عيونها قائلا:
مشفتش منك يعنى اللى يدل على كدة..

قالت بحقد:
لإنك مكنتش بتشوف غيرها..أنا حاولت كتير أفرق بينكم بس دايما كان حبكم أقوى منى ..لغاية مالقيت السـ,ـلاح اللى ممكن يقضى على أي علاقة حب..الشـ,ـك والغيرة..بدأت واحدة واحدة أزرعها فى قلب لين..لغاية ماجتلى فكرة انك بتخـ,ـونها مع واحدة تانية وأثبتلها ده بالدليل القـ,ـاطع واللى مقدرتش تشكك فيه.

عقد حاجبيه قائلا:
دليل إيه ده..أنا عمرى ما خنتـ,ـها؟

إبتسمت فى خبث قائلة:
انت عمرك فعلا ما خـ,ـنتها بس الشهادة اللى وريتهالها واللى أثبت فيها إنك ليك بنت من لحمك ودمك ومن غيرها..خلاها تتأكد من خيانتك.

إزداد إنعقاد حاجبيه قائلا:
زورتى الشهادة ؟؟

إتسعت إبتسامتها الخبيثة قائلة:
لأ طبعا..إنت ليك فعلا بنت عايشة من أم غير لين..إنك متعرفش عنها حاجة فدى بقى غلطتك لإنك زمان مكنتش بتدور ورا علاقاتك وإذا كان ليها نتايج أو لأ.

أمسك بذراعها يقول فى حدة:
البنت دى فين دلوقتى؟ ..إنطقى.

نظرت إليه فى توتر قائلة:
إهدى بس..وهقولك..البنت دى تبقى..تبقى….. ريم.

ترك مؤيد ذراعها وهو يتراجع …..بصدمة.

********************

قالت جورية بضعـ,ـف:
إفهمينى ياليلة..قرارى المرة دى مش ممكن هتراجع عنه..جدى معاه حق ..مينفعش أبنى علاقة مع واحد متجوز..لمجرد إنى بحبه و انه مش مرتاح مع مراته الأولانية..قراره بالإنفصال عنها مينفعش يكون متأثر بوجودى فى حياته..أنا هفضل بعيدة عنه..يمكن يرجع لمراته ويكمل معاها لما أختفى من حياته..ولو محصلش ..لو فعلا طـ,ـلقها ساعتها ممكن يكون فيه أمل لعلاقتنا..لكن قبل كدة مستحيل.

قالت ليلة بحزن:
أنا مش معاكى ياجوري فى قرارك..علاقة خالد بشاهيناز منتهية من قبل ما يعرفك..والدليل على كدة إصـ,ـراره على وجودنا لوحدنا فى بيت تانى بعيد عنها ..ووجودك إنتى فى حياته يمكن عوض من ربنا ليه على حاجات كتير إستحملها فى حياته وأولهم شاهيناز على فكرة..ورغم إعتراضى بس أنا هسيبك براحتك..لإنى واثقة إنى قريب وقريب أوى هفرح بيكوا انتوا الاتنين.

قالت جورية :
طيب سيبك من موضوعنا دلوقتى وطمنينى هتقدرى تنزلى الكلية امتى؟

قالت ليلة:
مش قبل آخر الشهر..ده لو فراس سمحلى طبعا..عاملين علية هو وخالد كماشة..أوامر اوامر..متقوميش ..متنزليش..متعمليش..لسة مبقاليش يوم واحد فى مصر وقربت أتجنن..

إبتسمت جورية قائلة:
معلش ياقلبى..كل الأوامر دى عشان خايفين عليكى..وياريت تكونى بنوتة شاطرة وتسمعى الكلام….

إبتسمت ليلة قائلة:
بسمعه طبعا ..مضـ,ـطرة بقى..واللى مصبرنى رواياتك..بكمل قرايتها..على فكرة..إنتى مـ,ـبدعة..وتقريبا بقيتى كاتبتى المفضلة..حبيت رواياتك أوى.

قالت جورى بإبتسامة باهتة:
شئ يسعدنى ياليلة..وهتحبيهم أكتر لما تعرفى إن فى كل رواية فيه مواقف من الواقع..من قصتى مع فهد.

تنهدت ليلة قائلة:
حسيت بكدة على فكرة.

قالت جوريةبلهجة تحذيرية:
المهم ياليلة.. مش عايزة خالد يعرف مكانى ولا يعرف حاجة من اللى قلتهالك دلوقتى..مفهوم؟

قالت ليلة:
مفهوم.

قالت جورية:
هسيبك دلوقتى ترتاحى وأكلمك بعدين..لا إله إلا الله.

قالت ليلة:
محمد رسول الله.

ثم أغلقت ليلة الهاتف وهي تمنحه لفراس..الذى ولج للتو إلى الحجرة لينظر إليها بإستفهام لتهز رأسها نفيا قائلة بإحباط:
مفيش فايدة.

********************

قال مؤيد بصوت مصدوم كلية:

ريم تبقى بنتى أنا؟؟

كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت يأتى من خلفها قائلا بصرامة:
كنت متأكد على فكرة .

إلتفتت شاهيناز بحدة تنظر إلى صاحب الصوت لتجده خالد يرمقها بوجه جليدي الملامح..تدرك الآن أنه فى قمة غـ,ـضبه..لتقول بصوت مهزوز:
خ..خا..خالد.

إقترب منها خالد قائلا بنبرة حادة كالسيف تقطر غضبا:
أيوة خالد..خالد اللى إستحمل قرفك ..سامحك لما عرف بغـ,ـلطتك قبل الجواز..كمل معاكى وإداكى أكتر من فرصة عشان تبقى واحدة محترمة ونضيفة..بس مع الأسف ..اللى جاي من الوحل بيفضل طول عمره فى الوحل.

قالت بإضطـ,ـراب :
ياخالد أنا….

هدر قائلا بصوت صارم:
إنتى إيه ..ها؟إنتى واحدة حقيرة مكتفتش بإنها قربت من حبيبها بالغش..وحملت منه..لأ..راحت إتجوزت غيره ونسبت بنته ليه..وده طبعا مش كفاية عليها ..راحت كمان فرقت بين حبيبها ومراته..عشان يرجع ليها من تانى..تفكير مريض من واحدة مريضة..أنا عايز بس أسألك..ذنب ريم إيه؟..ذنب لين إيه؟..ذنب مؤيد إيه؟وذنبى أنا إيييييه؟

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0