كانت كلمات فراس داعم كبير لخالد..أخرجته من حالة الصدمة التى إعترته ومنحته القوة لينظر إلى فراس بإمتنان قائلا:
معاك حق..طول ما فية نفس مش هستسلم ..هعرضها على أكبر دكاترة جوة وبرة..وهتخرج ليلة من محنتها أقوى إن شاء الله.
قال فراس بتأكيد:
بإذن الله ياخالد ..بإذن الله.
تنهد خالد قائلا:
أنا لازم أدخلها وأقولها على الخبر ده.
قال فراس:
أنا جاي معاك.
هز خالد رأسه نفيا قائلا:
مش هينفع ..لازم أكون لوحدى معاها.
أومأ فراس برأسه متفهما..ليعقد خالد حاجبيه قائلا:
بس لازم الأول أعمل مكالمة لسمير وأبلغه بالخبر ده.
عقد فراس حاجبيه قائلا بصدمة:
سمير..سمير تانى ياخالد..إنت إمتى هتفهم إن ليلة مش ممكن تكون لحد غيرى؟..إمتى هتفهم إنى من اللحظة دى إعتبرتها مراتى ومحدش ممكن يكون جنبها فى محنتها غيرى أنا وإنت ولين وبس؟
لت عيناه وهو يستطرد قائلا:
بص ياخالد..أنا مستحيل هخلى سمير ده يقرب منها أو يكلمها ولو فيها حياتى..مفهوم ياخ؟
قال خالد فى غموض:
متقلقش..لو طلع اللى بفكر فيه صح..فكل اللى بتقوله هيحصل يافراس..وده وعد منى ليك.
نظر إليه فراس عاقدا حاجبيه فى حيرة ليربت خالد على كتفه مطمئنا..ليشعر فراس بالراحة لحركته تلك…..مؤقتا.
*******************
إرتمت ليلة فى أخيها ..تسيل دموعها على وجنتيها بصمت ليربت خالد على ظهرها قائلا بحنان:
عيطى ياليلة وخرجى كل اللى فى قلبك..بس أنا مش عايزك تخافى أو تقلقى..أنا هعرضك على أكبر الدكاترة برة مصر..وبإذن الله هتبقى كويسة وربنا هينجيكى من المرض ده..وإحنا كلنا معاكى..وجنبك ياحبيبتى.
قالت ليلة من وسط دموعها:
أنا مش خايفة من المرض ياخالد..ولا خايفة من الموت نفسه.
أبعدها عن محيط ذراعيه يمسك وجهها وهو يقول بلهفة إمتزجت بالحزن وهو يرى وجهها الملئ بالعبرات:
بعيد الشر عنك ياليلة.
نظرت إلى عيونه قائلة :
صدقنى ياخالد ..أنا مش خايفة على نفسى..أنا خايفة عليكم إنتوا..خايفة حياتكم من بعدى يملاها السواد والحزن..أنا مش عايزاكم تزعلوا لما أموت..عايزاكم تفتكرونى بإبتسامة..وتكونوا متأكدين إنى بقيت فى مكان أحسن.
أغشيت عينا خالد بالدموع وهو يضمها مجددا قائلا بحزم:
مش هتموتى ياليلة..هتتعالجى وهترجعى أحسن من الأول ..مرضك لسة فى المرحلة الأولى.. بإذن الله وبعملية بسيطة هنقضى عليه..وهتخفى.. أنا عايز بس إيمانك بربنا ميضعفش..هو قادر ينجيكى من اللى إنتى فيه.
أغمضت عيناها وهي تقول :
ونعم بالله..
لتفتح عيناها بقوة على صوته الذى يزيد من خفقاتها وهو يقول بمرح جاء باهت النبرات يبرز حزنه رغما عنه الذى إستشعرته ليلة فى صوته :
ما تبعد عنها شوية ياعم خالد ..أنا بغير على فكرة.
إبتعدت ليلة عن خالد تطالعه بعينيها الدامعتين..ليطالعها هو بعينين عاشقتين..لينقل خالد نظراته بينهما ..يبتسم بإرتياح فى داخله وهو يقول بهدوء:
تغير متغيرش..مش شغلى ..ليلة هتفضل أختى وهيفضل ى مكانها..اللى بترتاح فيه.
أبعد فراس ناظريه عنها بصعوبة وهو ينظر إلى خالد قائلا بمرح:
طيب بالراحة كدة متزقش.
قال خالد :
ماشى ياخفيف.
رن هاتف خالد لينظر إلى شاشة هاتفه وتلتمع عيناه ليقول لفراس بهدوء:
إستنانى هنا على ماأروح أجيب حاجة نشربها..أنا جاي من سفر وريقى ناشف.
نظر فراس إلى عيون ليلة التى لم تبعدها عنه قائلا:
لأ براحتك..خد وقتك.
قال خالد بإستنكار:
نعم.
قال فراس بإرتباك وهو ينظر إليه:
قصدى يعنى متتأخرش.
رمقه خالد بنظرة ذات مغزي قائلا:
آااه..بحسب..
ثم وجه كلماته إلى ليلة الصامتة قائلا :
لو ضايقك رنى علية..هاجى وأعلقهولك.
أومأت ليلة برأسها فى هدوء..ليخرج خالد من الحجرة بخطوات واسعة لتنظر ليلة إلى عيون فراس الذى نظر إليها بدوره بحب..لتقول ليلة بصوت حزين:
فراس أنا ….
قاطعها قائلا بهدوء وهو يجلس إلى جوارها:
آسف مش هينفع.
نظرت إليه بحيرة قائلة:
هو إيه ده اللى مش هينفع؟
إبتسم وهو يمسك يدها قائلا بحب تنطق به نظراته:
هتقوليلى سيبنى وإنسانى وأنا مبقتش أنفعك ودور على واحدة تانية والكلام الفارغ اللى كل مرة بتقوليهولى ده..وأنا بقولك آسف..مش هينفع.
أطرقت ليلة برأسها قائلة بحزن:
بس المرة دى غير كل مرة.
مد يده يرفع ذقنها إليه لتواجهه عيناها الدامعتان ليقول هو بثبات:
بالظبط ..المرة دى غير كل مرة..المرة دى معايا موافقة شبه مبدأية على إرتباطنا من أخوكى.
قالت بحزن:
عشان عرف بمرضى وأكيد مش حابب يزعلنى.
إبتسم وهو ينظر إلى عيونها بعشق قائلا:
وليه متقوليش إنه أخيرا حس إنى بحبك بجد ومستعد أتحدى الدنيا كلها عشان تكونى لية..لو حتى هتحدى نفسك اللى بتحاول دلوقتى تبعدك عنى..بأوهام ملهاش أي لازمة..فريحى نفسك من كل الأفكار والكلام اللى هتقوليهولى ..لإنى بقولهالك من دلوقتى ياليلة..أنا مش هبعد عنك أبدا ومش هسيبك وهفضل معاكى لحد آخر يوم فى عمرى..مرضك مش آخر الدنيا..لأ..دى عقبة بس فى طريقك ومعايا هنتحداها ونعديها..وعلى فكرة أنا مش هستنى لغاية ما تعملى العملية وتبقى كويسة عشان نتجوز..لأ..أنا هسافر معاكى بصفتى جوزك..يعنى هنتجوز حالا..ولما تقومى بالسلامة هعملك أحلى فرح يليق بأجمل ليلة فى حياتى..
أغشيت عيون ليلة بالدموع وكادت أن تقول شيئا ولكن فراس أسرع ووضع يده على فاهها قائلا:
وحياة أغلى حاجة عندك توافقى ياليلة..وحياة خالد..اللى أول ما هيرجع هكلمه فى موضوع كتب كتابنا..قولى أيوة ..عشان خاطرى ياليلة ..وافقى على جوازنا وأنا أوعدك إنك عمرك ما هتندمى على القرار ده.
نظرت ليلة إلى عيونه التى ترجوها ان لا تخيب رجاءه..لتومئ برأسها موافقة وعيونها تبتسم فى سعادة..ليبتسم فراس بدوره وهو ينزل يده يمسك كفيها بين يديه يرفعهما ويقربهما من فمه يطبع عليهما قبلة عشق أطاحت بكيان ليلة التى وإن كانت أحبته قبل اليوم..فمنذ لحظات ذابت به عشقا…
ليغلق خالد الباب على هذين العاشقين ..يتنهد بإرتياح.. بعد أن كان سيدخل الحجرة منذ قليل فإستوقفته كلمات فراس التى أكدت له أن العشق هو أساس كل العلاقات الناجحة وأن العقل من الممكن أن يخطئ ولكن قرارات القلب دائما هي الأصوب..فقد إختار خالد سمير بعقله ليتزوج ليلة بينما إختارت ليلة فراس بقلبها..فتخلى عنها سمير الآن فى هذا الإتصال الهاتفي والذى أخبره فيه خالد بحقيقة مرض أخته ليعتذر سمير عن الحضور بل عن الخطبة بأكملها..بينما تمسك بها فراس فى محنتها تلك ومنحها القوة لتبدأ رحلة علاجها ..هكذا أدرك اليوم الفرق بين العقل والقلب..ليفوز القلب ….وبجدارة.
الفصل الثالث والعشرون
دموع تتحجر فى عيون امرأة سرقها الزمن..
ضاعت أحلامها..بهت جمالها..حتى ضحكاتها ..أصابها الوهن..
لتنزل دمعة خائنة تسألها ب ة..الآن تستفيقين بعد أن أصبحت الوحدة هى السكن؟
فمنذ البداية أدركتى النهاية لتستمرين بالحكاية وتدفعين الثمن.
***************
رن هاتف جورية ..ليوقظها من النوم..مدت يدها وأمسكت هاتفها تنظر إلى شاشته..لتجده رقم فراس..عقدت حاجبيها وهي تدرك أنه يتصل بها فى هذا الموعد ..لتخشى أن يكون الأمر خطيرا..أجابت هاتفها على الفور وهي تقول فى قلق:
ألووو..
قال فراس:
صحيتك؟
قالت جورية :
مش مهم..أكيد فيه شئ خطير ..قوللى علطول ومتخبيش عنى حاجة.
تنهد فراس قائلا:
أنا هتجوز كمان شوية.
إتسعت عينا جورية فى صدمة..لتعتدل قائلة:
هتتجوز إزاي يعنى؟
قال فراس بهدوء:
هتجوز زي الناس ياجورى..بمأذون وشهود…
قاطعته قائلة بنفاذ صبر:
إنت عارف إنى مقصدش كدة.
زفر فراس بقوة أثارت قلق جورية حتى النخاع..ثم قال بحزن:
ليلة تعبانة أوى ياجوري..عندها كانسر.
إتسعت عينا جورية فى صدمة..وهي تقول بجزع:
كانسر؟؟
أسرع يقول :
فى مراحله الأولانية..بس ضعفها وقلة أكلها اليومين اللى فاتوا أثروا عليها..هي هتسافر تعمل عملية بكرة فى فرنسا..وأنا صممت تكون على ذمتى قبل ما نسافر.
قالت جورية بحزن وألم:
لا حول ولا قوة إلا بالله..ياحبيبتى ياليلة..ربنا يشفيها ويعافيها يارب..والله يافراس..أنا مش عارفة أباركلك ولا أقولك ربنا يعينك.
إبتسم فراس قائلا:
لأ باركيلى ياجورى..جوازى من ليلة حلم هيتحقق ، وإن كان على مرضها..فبإذن الله مع بعض نعديه..وبعد العملية تكون زي الفل بإذن الله.
إبتسمت جورية قائلة :
هو ده فراس اللى أنا أعرفه..إنتوا فين دلوقت؟
قال فراس :
فى مستشفى الحياة..لما أغمى عليها جبتها هنا وكلمت خالد اللى جه علطول من السفر.. وبعدين وافق على جوازنا كمان.
إذا هذا السر وراء مغادرة خالد بتلك السرعة..ليرتاح قلبها قليلا..بعد أن كان يتمزق حزنا..لتقول بإبتسامة واسعة:
أوعى تكتب الكتاب قبل ما آجى ..مفهوم؟
قال فراس فى دهشة:
إنتى هتيجى؟
إتسعت إبتسامتها وهي تنظر إلى ساعتها قائلة:
طبعا جاية..مش ممكن أفوت كتب كتابكم أبدا..هاخد أول طيارة ..وبإذن الله مش هتأخر..بس إبعتلى العنوان.