قالت المرأة بحدة:
طبعا..ما إنت أكيد هتقول كدة ..مش انت صاحب دار النشر اللى طابعينلها الرواية وغلافها.
هدر صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب..والذى كانت نبراته تشعل دقات قلبها سعادة وعشقا ولكنها الآن نبرات صارمة خالية من الحنان الذى كان يعبق به صوته..صوته القريب منها الآن تلفحها أنفاسه الساخنة وهو يقول:
خلاص ياشاهى..مش وقته خالص الكلام ده..تفوق الآنسة ونبقى ساعتها نتكلم.
فتحت عيونها ببطئ لتطالعها عيناه..واللتان رغم صرامتهما إلا أن هناك قلق دفين رأته فى عمق تلك العيون..لترمقه بنظرة طويلة صامتة حيرته..ورغما عنه وجد نفسه ينجذب بقوة لتلك العينين..يغرق فيهما حرفيا..تأسره نظرتهما..يتساءل بحيرة..هل تحمل نظراتها كل تلك المشاعر التى وصلته..هل تحمل حقا شوقا إمتزج بالعتاب؟نفض مشاعره التى تعجب لها وهو يقول ببرود:
حضرتك دلوقتى كويسة؟
ياالله ..هل بات يحدثها الآن وكأنها غريبة عنه؟هل يتجاهلها عمدا؟أم هو رجل آخر كلية وليس حبيبها فهد؟ليطول شرودها..ويكرر خالد سؤاله بصوت أكثر حدة قائلا:
حضرتك بقيتى تمام دلوقتى؟
اعتدلت جالسة وهي تومئ برأسها دون كلمة..ليلتفت خالد إلى فراس الواقف بجواره قائلا:
هي خرسا؟
قال فراس بإستنكار:
لأ طبعا.
ليلتفت فراس إلى جورى قائلا بتوتر:
هي يعنى.. عشان بس ال ة ….
صمت فراس وهو يراها ترمقه بنظرة محذرة..ليقول مستطردا بعد ان تنحنح:
إحمم..يعنى حضرتك كنت خيال كاتبة وفجأة إتجسدت أدامها طبيعى إنها تتوتر أو يغمى عليها من ال ة زي ما حصل مع جوري بالظبط.
لينهض خالد قائلا بحدة:
يعنى إنت عايز تفهمنى إن وجود صورى على الغلاف كان خيال من الكاتبة..وحطيته على الغلاف فطلع بقدرة قادر زي صورتى بالظبط.
توتر فراس وكاد أن يتحدث ليقاطعه صوتها الذى وجدته أخيرا وهي تقول بضعف:
ده اللى حصل فعلا.
لا يدرى خالد لما دق قلبه بتلك السرعة لسماع نبراتها الرقيقة..يشعر بالألفة تجاه هذا الصوت الملائكي ليلتفت تجاهها ببطئ يتأمل ملامحها بوجه خال من التعبير ..ليقول بعد ثوان ببرود:
مين اللى رسم الصور دى؟
أجابته بهدوء ظاهري يحمل اضطرابا بين سكناته:
أنا.
ظهرت الدهشة على ملامحه لثوان ولكنها مالبثت ان إختفت فجأة كما ظهرت فجأة..وهو يقول ببرود:
وانتى مشفتيش لية أي صورة أو لقاء على التلفزيون؟
غشيت عيونها الدموع وهي تومئ برأسها فى صمت.. ..هي لا تكذب..فهي فعلا لم تفعل ذلك..ولقاءها به كان مختلفا بالمرة ..وهذا مادفع الدموع لتسقط على وجنتيها بصمت أيضا..ليشعر خالد بغصة فى حلقه لمرأى تلك الدموع..إنتفضت جورية على صوت تلك المرأة التى تدعى أنه زوجها وهي تقول:
إنت بتصدق الكلام الفارغ ده ياخالد..بتصدق دموع التماسيح دى ؟
قال فراس بعصبية:
يامدام أنا مسمحلكيش.
قالت شاهيناز بحدة:
وإنت مين إنت عشان تسمحلى أو متسمحليش؟
هدر خالد بقوة قائلا:
إنزلى إستنينى فى العربية ياشاهي.
قالت شاهيناز بحنق:
بس ياخالد…
قاطعها قائلا بصرامة:
قلتلك إنزلى إستنينى تحت.
نظرت إليه بغضب ثم ألقت نظرات حانقة على الجميع قبل ان تتجه إلى الخارج بخطوات غاضبة..ليلتفت خالد لليلة التى وقفت صامتة طوال الوقت تلعن غبائها الذى تسبب فى تلك الفوضى..ليقول بنبرة هادئة:
خليكى معاها ياليلة.
فكرت جورية..هل يحبها لتلك الدرجة؟أيخشى عليها ؟تبا..كم يؤلمها هذا؟لتستمع إلى صوت تلك الليلة الرقيق كالنسمة وهي تقول:
حاضر ياخالد..عن إذنكم.
لأول مرة يلاحظ فراس وجود تلك الفتاة بينهم..إنها صهباء فاتنة..قشدية البشرة..هو يعلم أن الصهباوات يات الطبع ولكن تلك الفتاة تختلف عنهن كلية..فإلى جانب نعومة صوتها ورقة نبراته..فهناك أيضا تلك الرقة والتى تقبع فى عيونها بلا حدود..أرسلتها إلى جورية فى نظرة إعتذار تقبلتها تلك الأخيرة بهزة رأس صامتة..لتلتفت ليلة مغادرة الحجرة يتابعها فراس بعينيه يتمنى فقط لو تعرف إليها اكثر ولكن يبدو أنه ونظرا للظروف الراهنة لن يسمح له بذلك …أبدا.
إلتفت ينظر إلى خالد الذى قال بهدوء موجها حديثه إلى جورية:
هفترض دلوقتى حسن النية وان وجودى على أغلفتك من وحي خيالك ورسمك..رغم إنه شئ صعب يتصدق..ورغم إنه يرضى غرورى كراجل شفتيه إزاي معرفش صورة واحدة و مناسبة لكل أبطالك..بس للأسف ..مش هقدر أسمح بالموضوع ده..حتى لو حسن النية موجودة.
قال فراس وهو يعقد حاجبيه قائلا:
قصدك إيه؟
نظر إليه خالد قائلا فى تحدى:
يعنى الأغلفة دى ..هتتشال صورتى من عليها بأي شكل من الأشكال وإلا هرفع قضية على الدار وأكيد هكسبها.
إزداد إنعقاد حاجبي فراس قائلا:
بس اللى بتقوله حضرتك مستحيل.
قال خالد ب ية:
مفيش فى قاموس خالد نصار كلمة إسمها مستحيل..أنا مش مستعد بنتى أو حد من عيلتى يت وا..و بدل مايشوفوا صورى على مجلات المشاهير ورجال الأعمال ..يشوفونى مهرج على أغلفة روايات رومانسية سخيفة.. ياتشيلوا صورتى من الأغلفة..ياهوديكم فى ستين داهية..أدامكم فرصة لآخر الأسبوع.. وده آخر كلام عندى.
ليلقى نظرة على جورية التى ظهر على ملامحها أعتى ملامح الألم..كاد أن يتراجع عن كلماته..ولكن شئ ما فى أعماقه رفض هذا الضعف الذى شعر به يعتريه تجاه تلك المخلوقة..ليقرر وبكل حزم أن يوأد هذا الشعور فى مهده..لذلك وبكل برود خرج من الحجرة تتابعه عيناها الحزينتان..ليقول فراس بعد إنصرافه ورؤيته لجورية تقف بضعف:
رايحة على فين ياجوري..خليكى شوية عشان ترتاحى ..إنتى لسة تعبانة.
هزت رأسها نافية وهي تقول بحزن:
أنا كويسة يافراس..بس محتاجة أكون لوحدى شوية.
قال فراس فى شفقة:
بس احنا محتاجين نتكلم فى اللى حصل النهاردة.
أغمضت جورية عيناها قبل أن تفتحهما مجددا قائلة:
من فضلك يافراس..خليها وقت تانى..بعد إذنك.
قال فراس بقلق:
طب تحبى أوصلك؟
هزت رأسها نفيا قائلة:
لأ..أنا كويسة متقلقش..سلام.
غادرت الحجرة بخطوات بطيئة تتابعها عينا فراس فى شفقة..فهو يدرك كم كانت ة اليوم قوية عليها..إنها ة لايتحملها أعتى الرجال فما بالك بفتاة رقيقة كجورية ..حقا كم يشفق عليها.
********************
كانت لين تهز قدميها تناغما مع تلك الموسيقى التى يصدح صوتها عاليا فى ذلك الحفل..لتقول لها سها بملل:
يلا بينا بقى يالين نروح..أنا بجد مليت.
إبتسمت لين قائلة:
نروح فين بس؟دى الحفلة لسة هتبدأ..والسهرة للصبح.
قالت سها بإستنكار:
صبح إيه بس؟لأ طبعا هي نص ساعة كمان ولو مروحتيش معايا..انا هروح لوحدى..دى حفلة مملة أوى..وانا بجد زهقت.
إتسعت إبتسامة لين قائلة:
مسمعتكيش نور وانتى بتقولى على حفلتها مملة..كانت ندهت للبودى جارد بتوعها وخليتهم يرموكى برة الفيلا.
قالت سها ب ية:
تحبى أروح أقولها الكلام ده بنفسى..واهو بالمرة أقولها إنك قلتيلى إنها كانت سمينة أوى فى ثانوى وكانوا مسميينها البرميل.
إتسعت عينا لين ب ة وهي تقول:
بس ..يخربيتك..هتفضحينا ..هو ده جزاء اللى تدى سرها لعيلة زيك.
قالت سها فى حنق:
أنا عيلة يالين..ماشى ..طيب أنا ماشية..ومش هتشوفى وشى تانى.
لتمشى سها بالفعل فنادتها لين وهي تضحك قائلة:
تعالى بس يامجنونة ..رايحة فين ؟أنا كنت بهزر.
لم ترد سها عليها وواصلت سيرها..بينما ت لين كف على كف وهي تقول بإبتسامة:
مجنونة والله..بس بموت فيها.
إلتفتت تنوى الإستئذان من صاحبة الحفل ثم المغادرة مع سها..ولكنها مالبثت أن إرتطمت بصدر صلب لرجل يرتدى بذلة أنيقة للغاية ..أسندها لثانية ثم تركها وكأنها أفعى لدغته..عبقت رائحته المكان برائحة تبدوا مألوفة لديها..تعشقها وتكرهها فى آن واحد..رفعت عينيها ببطئ من صدر هذا الرجل حتى عنقه لتبتلع ريقها بصعوبة تشعر أكثر بأنها تعرف هذا الرجل فمن غيره يمتلك هذا التأثير عليها..يشتت كيانها ويزلزله..ينثره إلى ذرات..وصلت عيناها إلى وجهه ليتوقف الزمان والمكان عند تلك اللحظة..لتتجمد كلية وعيناها تواجهان عيناه..تمتلئ عيناها ب ة رغما عنها كانت واضحة جلية على محياها كله..بينما عيناه باردتان..تحملان بعض ال ية فى طياتهما..كما يحملها صوته تماما وهو يقول :
إزيك يالين؟
إبتلعت ريقها بصعوبة فأمامها تماما وقف من تتمنى أن ترتمى بين ذراعيه الآن ومن تتمنى فى نفس الوقت أن . وقف أمامها من حاولت مرارا وتكرارا أن تنساه..وعندما ظنت أنها نجحت فى ذلك..ظهر أمامها من جديد..إنه معشوقها ومعذبها..زوجها السابق….مؤيد.
الفصل الرابع
أضعت تفاصيلي كاملةً..
ومازال قلبي الأعمى فيك نابضاً.
لاتقترب أكثر وتشعل عود ثقابك
أنا ………………………………….
هل رأيت يوما اً تُحرَقُ؟؟
لملم أعاصيرك الهوجاء من حولي
فأنا وإن بدوت صحراء مسالمة
أستطيع إغراقك كلياََ برملي…
لا تركن إلى الخداع مرة أخرى
إحذر صمتي……………………….
لم أعد أنا هي أنا………………….
فقد خاصمت جميع أطهار ملائكتي
و تعاقدت سراً مع أعتى الشياطينِ .
بقلم..سميرة البهادلي
************
كانت سها تتحرك فى عصبية وهي تتجه إلى سيارتها..تلعن قرارها الغبي اليوم بمصاحبة لين إلى هذا الحفل..فهي لا تحب تلك الحفلات بتاتا..تشعرها بالتوتر..تظن بأن العيون كلها تكون مركزة عليها ، يستنكرون ماترتديه دائما من بنطال فضفاض وبلوزة قطنية ..ورغم انها تبدو رائعة فى هذا الزي إلا انه بالتأكيد لا يتوافق مع حفل كهذا يرتدون فيه الفساتين القصيرة التى تكشف أكثر مما تستر..
تعجبت سها فى نفسها كيف اصبحت لين تهوى تلك الحفلات وهي التى كانت تشبهها تماما فى النفور منهم ..وكيف إرتضت بإرتداء تلك الفساتين ..لتهز رأسها يمنة وشمالا وهي تدرك ان تجربتها الأليمة مع مؤيد هي ما حولتها بتلك الصورة..ليهيأ لسها فى بعض اللحظات ان تلك الفتاة ليست بصديقتها على الإطلاق..لتعود وتدحض افكارها وهي تدرك ان بداخل تلك المرأة التى تظهر للجميع قوية مستقلة ولايهمها أي شئ..تقبع تلك الفتاة الخجولة الرقيقة التى لطالما عرفتها سها..
توقفت تلعن حظها حين إنكسر كعب حذائها الأيمن..لتتجمد تماما وهي تسمع صوت يأتى من خلفها يقول بهدوء:
روقى ..مش مستاهلة ..بتحصل على فكرة.
إلتفتت إليه سها تطالعه بعيون ضاقت على ملامحه ..تحاول ان تستشف موقفه..هل ي منها ام ان كلماته عادية يبغى بها مؤازرتها فحسب؟لتجد ان ملامحه خالية من ال ية تماما فإطمأن قلبها..وزفرت قائلة بتلقائية:
آدى اللى بناخده من الحفلات دى..بهدلة وخلاص..همشى إزاي للعربية ؟حقيقى مش عارفة.
تأملت عيناه ملامحها بمهل أربكها..وجعل الحمرة تغزو وجنتيها ثم إقترب منها بهدوء..لتشعر بدقات قلبها المتسارعة.. تطرق جسدها بعنف..خاصة عندما توقف أمامها تماما وهو يمد يده إليها قائلا بهدوء:
هاتى الفردة التانية.