ضحكت بزيادة، تزيد سعادتها كلما شعرت أنها لم تعد مفعول به فقط وقد تستطيع أن تصبح فاعل.
بمرور الدقائق خرجوا من نطاق القاهرة متجين للطريق الصحراوي، تخففت قبضته من عليها وبدأت يده تتلمسها بحميمة شديدة يقربها منه ويقبلها.
رفعت عيناها ونظرت له، إبتسمت بصدق مقررة أخذ أجازه، يوم گ كبسولة منومة، مسكنه وربما…مُخدرة.
ومن بعدها يعود كل شيء كما كان لكن لا بأس من يوم بلا خطط أو كره…ذلك هو الحل الوحيد لتمضية اليوم وتحقيق شرطه، كي تفعلها عليها أن تنسى تاريخها الحافل مع ماهر، عليها التعامل معه اليوم وكأنها تراه لأول مرة.
وحين رفعت رأسها له حينما بدأت تستشعر حميمية لمساته كانت كأنها تسأل نفسها:
-لو أنا بقابلك النهاردة لأول مرة ياترى قصتنا كانت هتبقى نفس القصة؟ ولا كنت هقع في حبك من أول نظرة؟
-مش عارف.
برده عليها فطنت انها قد تفوهت بما تفكر فيه وسمعته يكمل:
-أنا نفسي نتقابل من أول وجديد.
-لو رجع بيك الزمن معايا هتعمل نفس الي عملته؟!
رد بحيرة:
-مش عارف..
رد على نظراتها بنظرة تيه وحيرة لا يعلم بأي تصرف قد يصدر وقتها فعلاً، لكن يداه مازالت متشبثه بها تضمها له بتملك قد زاد تزامناً مع تحدثه وانخراط تفكيره بتلك النقطة، جواب جسده واضح، يريدها بأي شكل لكن هل كانت ستختلف القصه ؟!
ظل بتلك الدائرة من الحيرة والصمت يقود السيارة بيد واليد أخرى تطبع جسدها اللين على جسده الخشن ورغم تشتت تفكيره في ما أثارته بسؤالها لكن ذلك لم يمنعه من ان يميل على خدها يقبلها بين الحين والآخر حتى وصلوا.
وقفت أمام البحر بصمت تغمض عينيها تستشعر الهواء يلفها من كل الجوانب يعطيها شعور بالراحة والحريه…حرية حررت جزء ما داخلها.
فتحت عينيها مع اختراق رائحة عطره لأنفها لتعلم أنه اقترب لعندها..لفت له وفاجئته حين رأى بسمتها له ثم تقدمت خطوتين لتصيبه بالصدمة وهي تحتضنه لها.
أغمض عينيه يثني جسده عليها كي يتثنى له إحتضانها ويضيع فرق الطول.
حضـ,ـنها كان عظيم …شعور رائع أهدته إياه وغمرته به، ما يخرج من القلب يخترق القلب وقد فطن…لونا قررت أخذ أجازة، هو يعرفها جيداً.
همس في أذنها بحنان:
-جوعتي؟
خرجت من أحضانه وهزت رأسها إيجابا فابتسم و كوب وجهها بين كفيه مردداً:
-تعالي معايا.
سحبها للداخل، اعتقدته سيخرج بها فسألت:
-رايحين فين؟
أدخلها معه للمطبخ يردد:
-هأكل حبيبي بنفسي.
اندهشت وهي تراه يفتح المبرد ويخرج منه صنوف من الطعام ويقطع لها الخضار.
رفعت عيناها له تسأل:
-بتعرف تطبخ؟
حملها ورفعها تجلس فوق رخام المطبخ فتصبح بين يديه وقدميه ثم قرص طابع حسنها يقول:
-مش قوي…بس الأكيد اني بعرف اعمل ساندويتشات حلوه.
رفعت عيناها له فالتقت عيناهم، مد أصابعه يزيح خصلاتها المتدليه على خدها يضعها خلف أذنها وهو يطالع جمالها الرقيق المتدلع بتوله و وله، هو دوماً معجب بها، كلما نظر لها وقع بعشقها، بدأ يقترب منها وهي مسحورة به تقترب، كل منهما يقترب حتى القت شـ,ـفتيهم بقـ,ـبلة صريحة عاصفة، قبلة كانت بها راضية…جربها هو يعلم رفضها ويعلم رضاها، وماهر الأن يطير من الفرحة، أول قبلة من لونا وهي راضيه عنه.
طالت قبلتهم، طالت كثيراً إلى أن ابتعدت هي، ترفع أناملها تضعها على شفتيها مصدومة، لقد كانت راضيه وربما مبادرة.
تلاقت عيناهم وطال النظر حيث الحروف بلا جدوى، لحظة ساحره لفّتهم.
ومضت عيناه بسحر عجيب وبصوت سخين سأل:
-بتعملي ايه يا مجنونة!!!!
مشت عيناها على ملامحه ثم ردت بهمس:
-ببادر.
دغدغت حواسه بنظرتها له ثم كّملت عليه:
-مش ده كان طلبك؟
هز رأسه مأخوذ بسحرها و انفاسه تلاحقت يتحدث بلهاث:
-بس …أنتي كده هتخليني مدمن.
إبتسمت بإتساع، ضمته لها تخفي وجهها بأحضانه لتتسع ضحكتها الماكرة (تلك كانت خطتها)، تغمض عيناها بكبر وغرور وهي تسمعه يكمل مسلوب الإرادة:
-مدمن لونا.
هو من دمرها وهو من ستترمم به حتى لو على حسابه شخصياً.
خرجت من احضانه تنفضه عنها فهتف:
-الحالة جت ولا ايه؟
-أيوه…هو انا كده بحالات وعلى حسب الي ماسك الشفت دلوقتي.
ضحك يعض شفتيه، يتلمس لأول مره شخصيتها الحقيقية حينما تتعامل، يقسم انه قد وقع بعشق مجنونة، نظر على جسدها الغض الذي مازال بين يديه ثم مال على وجهها يهمس :
-والي ماسك الشيفت دلوقتي جاي معاه بأيه.
ضربته بخفه على خده تجيب:
-لا لسه مش جاي معاه بقلة أدب دلوقتي.
اتسعت عيناه وحاول كتم ضحكته وهي كذلك زمت شفـ,ـيتها تحاول مدارات ضحكتها لكنها فشلت فضحكت وهو ضحك معها.
رفع أصابعه يداعب شعرها معجباً ثم همس:
-طيب عايزه ايه دلوقتي.
-اكل زي ما وعدتني.
-عيوني لروحي.
-هطلع أغير لحد ما تخلص.
-بس ماتتأخريش عليا
-حاضر.
قالتها بطواعية مبتسمة والتفت تغادر لتنمحي الابتسامة وتتجهم ملامحها،لونا باتت خطيرة…………
________سوما العربي_________
وضع شطائر الطعام على الطاولة وجلس ينتظرها لكنها تأخرت…تأخرت كثيراً….الوقت بلاها لا يمر.
كانت تنظر لساعة هاتفها، تعد، دقيقة…إثنان..ثلاثة…ست دقائق مروا واستعمت لصوت خطواته، كسبت الرهان اسرع مما توقعت، اختفت عنه لدقائق ولم يستطع الإنتظار.
وبالفعل تقدم يفتح الباب ليقف منبهراً، متخشب،علت وتيرة أنفاسه وهو يرى لونا تقف أمام المرآة ترتدي ثوب نسائي شفاف ترش العطر على جسدها تتجهز له.
التفت تنظر له تعطيه نظرة كامله على مفاتنها الظاهرة من الثوب بسخاء، تحارب بضـ,ـراوة، لو رغبت في **ماكانت ستفعل ذلك.
شلت حركته، لأول مره يرى لونته بهكذا ثياب، فكل مرة يأخذها بالحيلة، رضاها عالم أخر، له طعم آخر…سيدمنه إن ذاقه.
لمعت عيناها بغرور وهي ترى وضوح تأثيرها عليه، كانت هيئتها كما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرت على قلب بشر ، تفتك القلب وتصيب بالجنون، متفننة في إبراز أنوثتها، وهي بالأساس متغنجة ومتدللة.
بدأت الدلوعة تقترب منه بخطى متدللة متمهلة تسأله:
-واقف ليه؟ ماتقرب.
يبدو أن أحدهم قد أصيب بالخرس، وقع الصدمه عليه كان بالغ، كان أقوى من أن يتحمله.
يزداد غرورها كلما استشعرت وشاهدت بنفسها وضوح تأثيرها عليه، اقتربت منه تقول:
-ساكت ليه؟!
مازال لا يملك رد، هو فقط يأكلها بعيناه، لقد هرم من اجل تلك اللحظة وظن ان العمر قد ينقضي دون عيشها، عاش راضي بحالتهم يتمنى فقذ أن تدوم، لتأتي لونا وتزيد من أحلامه، تفتح عيناه على أن هنالك المزيد فزادت من طمعه وجشعه فيها.
-ماهر.
همست بحميمية جعلته ينتفض، ارادت **فاقتربت تشب بقدميها لترفع نفسها بعدما وقفت على أطراف أصابعها ومدت ذراعيها تضعهما على كتفيه كي تحتضنه لها بدلال مثير.
أهه عاليه صدرت عنها وقد باغتها يضمها بجنون كسر عظامها بين ذراعيه لتعلم أنها قد تخطتت الحدود، هي من أنبتت داخله وحش قد يلتهمها.
وهو بالفعل التهمها، فقد صوابه وتصرف بجنون، ارتمى بها على الفراش دون أن يفصلها عنه، تأوهت صارخه من جديد تشعر به لا يقبلها بل يلتهمها…هي من فتحت له الباب.
ورغم ذلك ابتسمت، حركاته وتصرفاته لا تصدر سوى من مدمن متلهف على جرعته.
وقت طويل مر عليهما انتهى بها في أحضانه العارية جسدها متعرق نظر عليها يراقبها، ينتظر، هل ستوليه ظهرها ككل مره.
لمعت عيناه من جديد وانتعش صدره وهي يراها تتقدم لتتوسد أحضانه، تضم نفسها له، كانت ضعيفة مجهدة بلا خطت تلك اللحظة، ضمت نفسها لحـ,ـضنه بلا نوايا داخلها، ربما كانت بحاجة لذلك.
رفعت عيناها على صوته:
-نفسي تبقي حامل.
رفعت نفسها تنظر له، كانت صامته، رفعها بالفراش يعدل جلستها بحـ,ـضنه، يضمها بجسدها العاري له ويرفع هاتفه بعدما وردته رسالة.
نظر لها بجانب عينه ثم قربها منه و وضع الهاتف أمامهما يقول:
-تعالي هوريكي حاجة.
-إيه؟
ضم الملائة بصدرها لتصبح متكئة على حـ,ـضنه وأخبرها:
-فاكرة شركة البرمجة الكبيرة قوي قوي الي كنتي عايزه تشتغلي فيها ولما منعتك اتقمصتي قوي وقولتي عليا…
كملت عوضاً عنه متأثرة:
-ظالم ومفتري وماتعرفش ربنا.
ضحك بخفه فهي لم تنسى وكمل وهو يشهر الهاتف أمام عيناها:
-أظن بتعرفي تقري إنجليزي…أقري.
اتسعت عيناها وهي تقرأ المكتوب بخبر عن إلقاء السلطات الإيطالية القبض على شـ,ـبكة دعـ,ـارة تابعه لمافيا عالمية متخدة شركة محلية إيطالية كستار لها وتجذب الفتيات من كل الجنسيات من خلالها.
شهقت بصدمه ثم سألته:
-إزاي؟!!
-عشان انتي عيلة عبيطة وبتصاحبي اي حد، أساساً البت الأوكرانية الي عرفتيها دي شغاله معاهم وهي الي بتستلقط لهم البنات وزيها بنات كتير تروحي تشتغلي، تمضي عقد بشرط جزائي بعدها فجأة الشركة طالباكم للشغل في فرعها في روسيا وهناك تنجبري تعملي كل حاجة يا كده يا تمـ,ـوتي وتتباعي أعضاء في الحالتين مش هتقفي عليهم بخسارة…
كانت تسمعه برعب، لقد نجت بأعجوبه، كانت ترى العمل بتلك الشركه حلم الله لو تحقق، لو ذهبت للعمل وطلبوا منها التوقيع على عقود بها شرط جزائي كانت ستوافق بلا تردد.
رفعت عيناها له، قسوته وتملكه منعوا عنها أذى عظيم.
ابتسم بحنان ثم سألها:
-هممم؟ لسه ظالم ومفتري؟
ارتمت في أحـ,ـضانه مرعـ,ـوبه لكنها مازالت مصممه واكلمت:
-وماتعرفش ربنا.
قهقه عالياً وهو يضمها له، يضحك من قلبه كما لم يضحك من قبل.
________سوما العربي______
جذب شقيقه للداخل يغلق الباب بغضب:
-مدير مكتب فاروق دويدار لسه قافل معايا.
-في ايه؟
-كنت بتصل اجس النبض…بتحجج بأي كلام ولأول مره اكلمه ومايوصلنيش بيه، الراجل قالب علينا.
-كنت عارف انها مش هتعدي..ده راجل عينه زايغه، وكيفه غريب يمـ,ـوت في الي ترفضه.
-والعمل؟!
-ماتقلقش انا اتصرفت خلاص، نص ساعه وموظف السجل المدني هيكون هنا.
_______سوما العربي_____