رواية بقلم ايمي نور

هزت زينة راسها بالنفى بذعر تحت انظار شاهى المذهولة من هدوء رائف فى امر كهذا فليس من عادته ان يتهاون مع اى اهماله من اى كان وليسقط فكها ببلاهة وهى تسمعه يحدث تلك الفتاة برقة ونبرة مطمئنة
= طيب تعالى شوفيه فى مكتبى جوه يمكن جه بالغلط مع الملفات الصبح
تقدمت زينة الى مكان وقوفه امام الباب فى تقف فى انتظار دخوله لكنه وقف مكانه ينظر اليها عدة دقائق باعثا الاضطراب فى كل خلايا جسدها قبل ان يفسح لها المجال لتتقدمه الى الداخل ثم يلتفت الى شاهى الذاهلة قائلا بصرامة
= دورى انتى عندك يا شاهى ولو لقتيه ادينى خبر
ليدلف الى الداخل يغلق الباب خلفه باحكام فى وجه تلك الذاهلة والتى ما ان سمعت صوت اغلاق الباب فتخرج من حالة الذهول التى تملكتها تهتف بعضب وغل
= البت دى ايه وطلعتلى من انهى داهية خلاص مش عارفة اخلص منها

بداخل فيلا فريد شكرى
جلس داخل غرفة الاستقبال يتحدث فى هاتفه هاتفا بغضب
= ماهو لازم يكشفكم علشان انا مشغل معايا شوية اغبية المرة دى فيها قطع رقبيكم لو كشف انكم تبعى ظبط امورك وكلمنى بعدها
فورانهاءه المكالمة يلقى بالهاتف بغضب صدعت ضحكة ساخرة ليزفر بغضب فور سماعه لها والى خطواتها المقربة منه يغمض عينيه بنفاذ صبر فور سماعه صوتها الشامت
= قولى يا حبيبى ده القلم الكام من رائف ليك
ظل فريد على صمته لايريد ان ينجر الى ماتريده لكنه لم يحتمل الصمود طويلا حين قالت باستهزاء
= قول يا حبيبى متتكسفش ولا بطلت تعد من كتر ما الاقلام نازله على وشك
نهض فريد من مقعده فور انتهاءها من كلماتها الهازئة يمسك بزراعها ضاغطا فوقه بعنف لكنها وبرغم المها ظلت تبتسم بسخرية لتهيج بداخله مشاعر الغضب والغل قائلا بهسيس
= تعرفى هتيجى فى مرة وبسبب لسانك ده وهطلع روحك فى ايدى وساعتها ابقى خلى حبيب القلب ينفعك
سهيلة بسخرية رغم خوفها الظاهر فى عينيها
= لو راجل اعملها ساعتها هخلص منك ومن قرف حياتى معاك
التمعت عينى فريد بحقد قائلا وهو يجذبها اكثر من ذراعها لتأن بألم
= حياتك معايا دلوقت بقت قرف يا بنت الحسب والنسب بعد ما حبيب القلب رجع اغنى واغنى وبقى صيد مش قليل مش كده يا مراتى يا حلوة
اغمضت سهيلة عينيها بألم ترفض الرد عليه ليكمل هو بغل وعينين مشتعلة بحقد دفين سنين وسنين
= بس انا هقولك نصيحة منى واسمعيها كويس
متتسرعيش اوووى وترمى كل ورقك عليه عارفة ليه علشان زاى ما فلسته مرة زمان وخليته ميسواش مليم هفضل وراه دلوقت لحد ما ارجعه تانى للكان عليه
ترك ذراعها يدفعها عنه لترتطم بالمقعد خلفها تسقط عليه شاهقة بألم لكنها نهضت سريعا تصرخ به بشراسة هى تراه مغادرا
= وانا بقولك يا فريد مش هتقدر تعملها سامعنى يا فريد مش هتقدر ولو حتى عملت ايه مش هتقدر
جلست مرة اخرى فوق المقعد خلفها بجسد هامد تغرق فيه لاعنة لحظها وغباءها الذى جعلها تتخلى عن رائف لستبدله بهذا الاحمق المتكبر
جلست تتذكر كيف اوقعها غباءها فى هذا الخطا ليعود بها الزمن للوراء عدة سنوات بعد ترك رائف لمنزله بعد وفاة والدته مقررا التخلى عن جميع اموال والده مبتعدا عن كل ما يربطه به حاولت هى اثناءه كثيرا عن هذا الامر وقد كانت وقتها تربطها به علاقة حب دامت اكثر من سنتين لا تنكر ان جزء من اسباب وقعها فى غرامه وقتها انه ابن رجل الاعمال سليمان الحديدى وحين اخذ هذا القرار شعرت بان حزء كبير من اخلامها تهدم مع هذا القرار لكنها لم تستطع مصارحته بهذا وحين فشلت كل محاولاتها معه قرر رائف فتح شركة صغيرة مع اصدقاء عمره فريد وياسر متستغلا جزءا من ميراثه من والدته لعمل تلك الشركة لتنموا الاعمال سريعا ويذيع صيت الشركة بين دنيا الاعمال فى وقت قصير فشعرت وقتها بانها لم تخسر الكثير بتخلى رائف عن اموال والده فها هو اصبح هو الاخر من رجال الاعمال ومستعدا لتحقيق كل احلامها فقد عاشقا بل متيما بها وهى اعلم الناس بهذا
لكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن فلم يستطع سليمان الحديدى ان يعلو صيت ابنه فى دنيا الاعمال بعيدا عنه مستغلا نقطة ضعف لم ينتبه لها رائف ابدا هى صديق عمره
فريد بحقد وغيرته الشديدة من رائف متفقا معه على ايقاع الشركة وتوريطها فى صفقة مشبوهة انهت على الشركة فى لمح البصر وتوريط رائف الى حد انه كان مهددا بالسجن لولا تدخل والده من خلف الكواليس ناهيا هذا التهديد بنفوذه تماما لكن امر كهذا لم يمر مرور الكرام وقضى نهائيا على الشركة تاركا رائف على حافة الافلاس ليسرع فريد تارك المركب قبل غرقها فى تلك الاثناء كانت علاقتها برائف فى اشد لحظاتها فهى لم تتحمل ان يعودا الى نقطة الصفر مرة اخرى لتطلب منه مرة اخرى العودة الى والده والعمل معه مرة اخرى ليشب بينهم خلاف شديد هددته خلاله اما والعودة الى والده او علاقتهم وانهاءها يومها رأت فى عينيه نظرة تجمع ما بين خيبة الامل والالم لكنها لم تعيرها انتباها او قررت تجاهلها تاركة له فترة من الزمن ترفض رؤيته حتى تصغط اكثر عليها فى تلك الاثناء التف حولها فريد كما الحية يرمى فوق مسامعها بكل انواع الغزل والوعود بحياة رغدة معه محققا كل احلامها خاصا بعد قيامه بفتح شركته الخاصة بثمن خـ,ـيانته لصديقه وبرغم علمها بكل ما فعله الا انه رأى منها اذانا صاغية تحلم معه بكل بوعوده لها بحياة ولا الاميرات لتوافق على عرضه للزواج فورا خاصا بعد يأسها من عودة رائف الى والده وامواله
زفرت ببطء تعود من رحلة ذكرياتها تلعن نفسها الف مرة على غباءها وقتها ولكن كيف لها ان تعلم ان رائف لن يستلم وسيعود للوقوف سريعا فى سوق المال اقوى مما سبق دون اى مساعدة والده لتقرر الذهاب اليه وطلب الصفح منه لكن لم تجد منه غير اذان صماء وبرود لكنها لم ولن تستسلم خاصا بعد علمها بانه وبرغم كل شيئ مما مضى اصبح هو الوريث الوحيد لكل اموال سليمان الحديدى ليزيدها هذا تصميما ان تحارب من اجل اعادته مرة اخرى لها فهى اعلم الناس بمدى عشقه وحبه لها وعدم استطاعته الصمود امامها طويلا

وقفت زينة تبحث بين كومة الملفات الموضوعة فوق المكتب امامه
بارتباك وتخبط مدركة لنظراته المراقبة لكل حركة منها لتزداد ارتباكا وتخبط من جراء تلك النظرات لكنها حاولت تجاهلها تبحث بذهن شارد وايدى مرتعشة عما تريد حتى وصلت الى اذانها المتربصة لاقل حركة منه همسه الرقيق باسمها
وجدت نفسها ترفع اليه راسها كما لو كانت لا تملك ادنى تحكم بها رغم رفضها عدم النظر اليه لتزداد ضربات قلبها عنفا حين رات تلك الابتسامة الحنون الموجهه لها يسألها بهدوء
= فكرتى يا زينة فى طلبى
اسرعت تخفض راسها بخجل لا تقوى على النظر اليه ليكمل هو برقة
= عارف انى قلتلك انى هسيبك تفكرى بس اعتقد ان يومين كفاية علشان تقدرى توصلى لقرار
ظل الصمت سائد بعد كلماته تلك لينهض واقفا من فوق مقعده يقترب منها حتى اصبح امامها تماما وهى مازالت تخفض راسها خجلا فلم ترى انامله التى امتدت الى ذقنها ترفعه اليه برقة مناديا لاسمها بنرة عذبة اذابت قلبها معها يسالها مرة اخرى ولكن هذه المرة بتصميم وعينيه تأسر عينيها بقوة فلم تجد معها المقدرة سوى بأن تهز راسها له بالايجاب ليسألها بلهفة لم يستطع اخفاءها
= طيب وايه هو يا زينة ممكن اعرفه دلوقت
اخذت تحاول بلع ريقها تشعر بنيران فى وجنتيها من شدة خجلها وارتباكها تحرك شفتيها ولكن لا يصدر منها اى صوت ليحاول هو مساعدة هامسا باسمها برقة لتشجيعها على الحديث فاخذت نفس سريع متعثر تهز راسها بالايجاب هامسة بخجل
= انا موافقة على طلبك
زفر رائف براحة يهمس لها بحنان
= متعرفيش انتى خلتينى سعيد اد ايه فى اللحظة دى واوعد…….
قاطع حديثه دقات سريعة فوق الباب تدلف شاهى بعدها فورا دون انتظار لرده لتقف تنقل نظراتها بينهم تلاحظ تقاربهم الشديد واشتعال وجنتى زينة وعينيها اللامعة لتهتف بصوت اشبه بالصراخ
= انا لقيت خلاص الملف يا رائف بيه وكنت بستاذن حضرتك انى محتاجة زينة معايا علشان نقدر نرجع كلةحاحة مكانها قبل ميعاد الانصراف
زفر رائف بقلة صبر وهو يعود الى مقعده يهتف بها
= ولما هو كان بره من الاول كان لازمتها ايه كل الدوشة اللى عملتيها يا شاهى
حاولت شاهى الاعتراض تهتف بحنق
= انا مليش ذنب الملف كان مسئولية زينة وهى اللى …..
انهى رائف حديثها قائلا بحزم
= خلاص يا شاهى انتهينا واتفضلى انتى وزينة هتحصلك
ترددت شاهى امام الباب انظارها معلقة فوق زينة الواقفة بخجل تشعر ان هناك مايدور بين هذان الاثنين اكثر من موضوع الملف فى تلك اللحظة لكنها التفتت تخرج سريعا حين هتف رائف بحزم باسمها تغلق الباب خلفها مرة اخرى ليلتفت رائف فور الى زينةقائلا باسف
= الظاهر مش هينفع نكمل كلامنا دلوقت وكمان عارف ومتأكد انك استحالة توافقى نتقابل بره الشركة يبقى ايه العمل
هزت زينة كتفها بقلة حيلة ليقول رائف زافرا باستسلام
= مفيش حل غير اننا نستنى لبكرة بس هنكون فى نفس الدايرة ومش هنعرف نتكلم وبصراحة كمان انا مش هقدر استنى لبكرة
صمت للحظات مفكرا وقفت هى خلالهم تتابعه وعينيها تشع بفرحة اضاءت وجهها مبتسمة برقة وهى تراقب انعقاد حاجبيه بشدة يدير القلم بين انامله فى حركة باتت تعرفها عنه دليلا على تفكيره العميق شاردة تماما فى تأمله بأعجاب شديد
رفع رائف راسه يهتف بانتصار لكنه توقف عما نوى قوله وهو يشاهدها تقف تتامله بتلك الطريقة ترتسمة ابتسامة ضعيفة فوق زواية شفتيه مقتربا منها هامسا
= زينة ! لو فضلتى باصة ليا كده انا هنسى انا عاوز اقول ايه يمكن انسى انا مين وفين اصلا فبلاش علشان خاطرى
ارتبكت زينة مبتعدة عنه بتخبط تتلعثم وقد ازدادت وجنتيها اشتعالا
= انا…. اصلا…. انا هروح اشوف ….شاهى عاوزة ايه
التفتت ناحية الباب تسير ناحيته بخطوات سريعة ليوقفها صوته الهامس باسمها يعلمها برقة
= زينة .لسه كلامنا مخلصش ولازم نكمله النهاردة اتفقنا .
هزت زينة رأسها بالموافقة ليكمل رائف بسرور
= يبقى كده تمام وانا هتصرف .
ابتسمت زينة بسعادة قبل تقول بلهفة
= اروح اشوف شغلى بعد اذن حضرتك
اسرعت فى خطاها فى اتجاه الباب تتابعها عينيه حتى وصلت يديها الى مقبض الباب ليوقفها صوت القوى مناديا بأسمها مرة اخرى فتلتفت اليه بلهفة ليقول برقة اضاعت احدى دقات قلبها
= انا هستنى كلامنا سوا بفارغ الصبر
ابتسمت رغما عنها ابتسامة اضاءت كل وجهها لتجعل اكثر جمال تهمس هى الاخرى
= وانا كمان
ثم اسرعت بفتح الباب بتخبط تخرج منه وهى شاعرة بروحها خفيفة كفراشة صغيرة ترتسم السعادة على كل محياها غير واعية لتلك الجالسة تراقب حالتها تلك بعينين حادتين كعين الصقر

الفصل السابع
الفصل يا بنات وياارب تستمتعوا بيه
مرت ساعتين منذ حديثها مع رائف جلست خلالهم زينة تشعر بتصاعد توترها وقلقها كلما مر الوقت دون ان يقوم رائف باستدعائها وهى من ظنت بانه سينتهز اى فرصة لاستدعائها مرة اخرى قبل انتهاء الدوام لاستئناف حديثهم المؤجل ولكن هاهو مر الكثير من الوقت دون اى جديد
خرجت تنهيدة صغيرة منها لكنها كانت كفيلة لتلك الجالسة مراقبة لها بحدة واهتمام منذ خروجها من مكتبه فى وقت سابق تسألها بتوتر لم تستطيع اخفاءه
= انتى ايه حكايتك بالظبط قاعدة سرحانة وقلقانة كده ليه ؟
تجاهلت زينة حديثها تنظر الى احدى الملفات امامها دون ان تعيرها اهتمام مما جعل شاهى تستشيط غضبا ناهضة من مقعدها تصرخ غير عابئة بشيىء
= انا مش بكلمك ؟ انتى نستى نفسك ولا ايه هنا علشان تعملى معايا انا شاهى عثمان كده
رفعت زينة راسها ببطء قائلة بصوت خفيض هادىء
= لا مانستش زاى ما برضه مانستش انى زاى زيك هنا فى المكتب ده وانا وانتى شغالين فى نفس الشركة ومفيش حد احسن من حد
انفجر وجهه شاهى باللون الاحمر تكاد عروقها ان تنفجر من شدة غضبها تهم برد قاسى لكن تأتى المقاطعة مرة اخرى من رائف الذى فتح بابه بعنف يهتف
= لاا ماهو ده مابقاش مكتب خلاص علشان كل شوية يحصل المنظر ده هنا . ايه اللى بيحصل هنا بالظبط
صرخ بجملته الاخيرة بصوت غاضب هز ارجاء المكان لتنتفض زينة وشاهى برعب على حد سواء جراء رؤيتهم لغضبه العاصف هذا ولكن اسرعت شاهى بتمالك نفسها تسير فى اتجاهه راسمة على وجهها ملامح الاسف قائلة
= ابدا يا فندم بس زينة رافضة تساعدنى وكل ما اطلب منها حاجة تطلعلى بحجة شكل ومش هعجبها انى بطلب منها تجهز معايا الملفات
التفت رائف ينظر باتجاه زينة الواقفة بذهول من رؤيتها تلك الشمطاء تكذب بكل وقاحة غير مبالية بشيئ
رائف بهدوء وهو يشير الى زينة ان تتبعه
= تعالى ورايا على مكتب حالا يا زينة
ثم دخل الى مكتبه دون ان يضيف شيئ اخر تاركا ورائه صمت حاد ساد لعدة لحظات حتى تحدثت شاهى بنبرة شامتة
= يلا يا شاطرة قومى بسرعة رائف بيه مابيحبش اللى يتأخر عليه
اشتعلت عينى زينة بالغضب وهى تنهض من مكانها تتجه الى مكتبه لكنها توقفت قبل ان تفتح بابه قائلة بصوت حاولت بث الامبالاة فيه
= طيب وانتى بقى خليكى زاى شاطرة وخلصى كل الشغل ده لوحدك صحيح زاى ما قلتى لرائف بيه
ثم اسرعت بفتح الباب تدلف الى الداخل تاركة خلفها شاهى فاغرة فاهها بصدمة وذهول

فور دخولها هتفت زينة بتأكيد
= صدقنى يارائف بيه الكلام اللى بتقوله ده محصلش هى اللى ….
صمتت فجاءة عن تكملة حديثها ترى مكانه خلف المقعد خالى من وجوده لتعقد حاجبيها بحيرة لكنها لم تستمر طويلا حين امسكت يدا بذراعهامن الخلف تلفها حول نفسها بسرعة لتصطدم بذلك الواقف خلفها تسمع تساؤله الرقيق الهامس
= رائف بيه فى واحدة تقول لزوج المستقبل بيه
جذبها اكثر اليه حتى كادت ان تلتصق بصدره العريض يسألها بنفس همسه مبتسما برقة
= اوعى تقوليلى انك غيرتى رايك
اخفضت زينة راسها بخجل تهزه بالنفى ليكمل رائف بمرح
= كده انا اطمنت كنتى بتقولى ايه بقى؟
تنحنحت زينة تحاول اجلاء صوتها وهى فى نفس الوقت تحاول تحرير ذراعها من يده حتى تبتعد اكبر قدر ممكن عن قربه المربك هذا قائلة بارتباك
= مفيش حضرتك انا كنت بقول يعنى ان ….
قاطعها رائف هاتفا باسمها بنبرة تحذرية لكنها تحمل من الرقة ما جعل قلبها يرفرف بين اضلاعها حين سمعته منه بتلك الطريقة
ليكمل قائلا مبتسما بحنان
= ايه حضرتك دى كمان! ايه رايك نعمل اتفاق بينا احنا الاتنين؟
زينه عاة حاجبيها بتفكير وقد ازدات فضولا
= وايه هو الاتفاق ده؟
مد رائف كفيه يمسك اناملها الرقيقين بينهم
ينحنى بوجهه فوق اذنيها حتى كادت شفتيه ان تلامسهم هامسا بانفاس دافئة
= تقوليلى يارائف وانا اقولك يا زينة القلب
تسارعت انفاسها تغمض عينيها وهى تشعر بارتطام انفاسه العطرة الدافئة بجانب وجهها الساخن فتزيد كلماته الهامسة من دقات قلبها تسارعا فاعلة بها الاعاجيب فهذه هى المرة الاولى فى حياتها التى تستمع فيها لكلمات كهذه من احد
تلعثمت زينة لاتدرى ماذا تقول فاخذت تحاول تجميع افكارها قائلة
طيب و اللى ….معانا فى المكتب.
امسك رائف بيدها يتجه بها ناحية الاريكة يجلس ويجلسها بجواره عينيه تمر فوق ملامحها الخجلة المتوردة بشدة قائلا
= خلاص يا ستى ده يبقى سرنا احنا وبس
انا رائف وانتى زينة القلب لما نكون وحدنا لو ده هيريحك
ابتسمت زينة بسعادة لم تستطع اخفاءها ليبادلها هو الاخر الابتسامة بحنان ليظلا على هذا الحال لحظات حتى تنحنح رائف محاولا الحديث بجدية قائلا
= خلينا بقى نتكلم فى المهم واللى جيبك علشانه قبل ما حد يقاطعنا ومش هنلاقى فرصة تانية
زينة بضحكة مرحة
= يعنى انتى مش جايبنى علشان تسمعنى شوية تهزيق
اقترب رائف بوجهه منها مشيرا الى صدره يسألها بخبث مرح
= بذمتك ده شكل حد ناوى يهزق حد
لتشتعل عينيه هو يكمل بهمس اجش =وخصوصا لو قمر بالشكل ده
اخفضت رأسها مرة اخرى خجلة منه ومن طريقة حديثه المغازلة لكنه اسرع برفع وجهها اليه قائلا
= زينة انا مش عاوزك تتكسفى منى ابدا ولازم تفهمى انك حاجة غالية عندى جدا
تعلقت عينيها به ليأسر ليل عينيه امواج عينيها بشدة جعلتها تشعر كما لو كانت تطفو بروحها بسعادة وخفة
زفر رائف بحدة يحررها من اسر عينيه حين اخفض وجهه يهمس بتعجب كما لو كان لنفسه
= بجد انا مش عارف اتكلم معاكى جد لثوانى ده اول مرة تحصللى مع اى حد
ظل صامتا عدة لحظات جلست هى خلالهم بتوتر وانتظار حتى رفع وجهه اليها بغتة ترتسم على ملامحه الجدية قائلا
=نتكلم فى الجد والمهم . طبعا انتى عارفة انى عاوز اتقدم ليكى واتمم جوازنا فى اقرب فرصة بس بسبب ظروف مـ,ـوت اهلك ووالدى من فترة صغيرة وطبعا لانك عايشة لوحدك مش هينفع نعمل خطوبة بس فايه رايك نعمل حفلة صغيرةنعلن خطوبتنا ونكتب فيها الكتاب لحد ما تمر سنة على الوفاة وساعتها صدقينى هعملك اكبر فرح فى حصل فى البلد كلها نعزم فيه كل الى تحبى تعزميه وقتها
صمت قليلا فى انتظار ردها وحين طال انتظاره وهو يراها تخفض راسها و خصلات شعرها منسدله حول وجهها حاجبه اياه عنه فلم يحتمل طويلا صمتها يسألها بقلق
= ايه رايك يا زينة لو مش عجبك كلامى انا مستعد اعمل اى حاجة تحبيها لو عاوزة اكبر حفلة خطوبة فى مصر كلها انا….
اسرعت زينة ترفع وجهها هاتفة بتأكيد ولهفة
= لااا .. بالعكس انا مبسوطة انك اقترحت ده وبصراحة انا مكنتش متخيلة انى اعمل خطوبة وحفلة وماما وبابا مش معايا فكده احسن
تحشرج صوتها فى نهاية كلامها ليدرك رائف ان مازالت تتألم لفقدانهم ليقترب منها ضاغطا فوق اناملها يهمس بأسف
= انا اسفة يا زينة مكنتش اقصد انى اضايقك بكلامى
هزت زينة راسها نافية تبتسم بضعف لسألها رائف
= طيب مفيش حد تانى من اهلك تحبى يكون موجود
زينة باسف
= بابا وماما مكنش ليهم حد غيرى ولاانا كان ليا حد غيرهم
صمتت لحظات لكنها اسرعت تكمل بأبتسامة صغيرة سعيدة
= بس عندى طنط سعاد جارتى وزاى ماما بالظبط واكيد هتفرح لما اقولها
ابتسم رائف لها فرحا بسعادتها وتبدد حالة الحزن عنها فاسرعت هى تساله بتردد
= هو لو ممكن اعرف مها صاحبتى اللى شغالة فى الاستقبال هى …
هز راسه بالموافقة فورا دون انتظار لباقى حديثها يبتسم ببطء
= طبعا .انتى ومش محتاجة تاخدى اذنى ولو فيه حد تانى اعزميه فورا
هزت راسها نافية وقد التمعت عينيها بسعادة
ليقول رائف وهى يتأملها باعجاب
خلاص اتفقنا ايه رايك فى يوم الخميس الجاى اجى ومعايا المأذون
مرة اخرى هزت راسها ولكن بايجاب خجل فصمت رائف لدقائق قبل ان يحدثها بنبرة جدية
= طيب بخصوص المهر ومأخر الصداق وشبكتك وكل الامور دى تحبى نتكلم فيها هنا ولا تفضلى اتكلم فيها مع حد غيرك جارتك سعاد مثلا
وقفت زينة بحدة فوق قدميها هاتفة بحزم
= لااا لا انا ولا طنط سعاد هتكلم فى حاحة من دى لان كل ده ميهمنيش انا امنتك على نفسى وحياتى الجاية معاك فامش شوية ماديات هتكون اهم عندى منهم
التمعت عينى رائف بأعجاب لم يستطيع اخفاءه ناهضا هو الاخر يقف فى مواجهتها قائلا بحزم
= ده حقك يا زينة ولازم نتكلم فيه
زينة بحدة وقد اصبح منحنى الحديث لايعجبها شعرت خلاله بالتوتر والضيق لتقول فى محاولة لانهاء الحديث
= خلاص انا هسيب كل ده ليك ومش هدخل فيه و على حسب علمى ده يبقى تقدير من العريس لعروسته
مرة اخرى طل اعجابه من عينيه ممزوج بشيئ اخر لكنه اسرع فى اخفاء اى من مشاعره سريعا قائلا بهدوء
= خلاص يا زينة اللى تشوفيه وعلى ميعادنا يوم الخميس هكون انا وياسر والمأذون عندك فى البيت الخميس اتفقنا
ليكمل بنبرة تحذرية جعلت تشعر بالتوجس = بس لحد يوم الخميس محدش يعرف بترتبنا حاجة انتى عارفة الكلام هنا بيبقى ازاى
هزت راسها بتفهم ليقترب هو منها حتى كاد ان يلتصق بها يرفع اناملها الى شفتيه يقبلها برقة اذابتها فى مكانها يهمس بشغف ولهفة
= متعرفيش هتعدى عليا الايام لحد يوم الخميس ازاى علشان تكونى ليا وبتاعتى
وقفت زينة مكانها مرتبكة لا تدرى كيفة الرد عليه فشعورها مثله بل واكثر لكنها لاتستطيع التعبير بحرية عنه مثلما يفعل هو لذلك لم تستطيع سوى ان تترك لسعادتها وفرحتها العنان فتظهر مرتسمة فوق كل حنايا وجهها كاجابة منها تشعر بنفسها داخل حلم رائع تخشى الاستيقاظ منه تدعو الله ان يكمل تلك الفرحة على خير لها

مرت الايام سريعا بها فى حمى اخبار جارتها سعاد والتى لم تكن صدمتها اقل من صديقتها مها والتى هتفت بصدمة فور قيام زينة باخبارها عن اخبارها الجديدة اثناء جلوسهم معا فى كافتريا الشركة لتتلفت زينة حولها بقلق قائلة برعب
= مها علشان خاطرى اهدى شوية كل العيون بقيت علينا
لم تنطق مها بحرف بل ظلت تنظر اليها ببلادة عدة لحظات جعلت زينة تملل فى مقعدها تهمس باسمها بقلق لتهز مها رأسها بقوة يمينا ويسارا تحاول الخروج من صدمتها قبل ان تهتف بفرحة قائلة بتاكيد ومعرفةكمن كان يعرف كل شيئ منذ البداية ولم تنصدم من قليل
= كنت عارفة ان فى حاجة وخصوصا من ناحيته انا اول مرة اشوفه بيتصرف كده مع حد زاى بتصرف معاكى
واخذت تثرثر بعدها عما تنتوى ارتداءه فى الحفلة وتفاصيل كثير اخذت تتحدث عنها بحماس ليمضى بيهم الوقت فى ثرثرتهم تلك وفتتعرض ثانيا لنفس الوقف فور اعلامها لسعاد بشأن الخطبة لتجلس بصمت وذهول فى البداية ثم تصيبها حمى الحماس فجاءة هى الاخرى تثرثر بسعادة وصوت مختنق بدموع فرحتها لتشعر زينة بالسعادة وهى ترى كل هذه الفرحة منها لها
مضت بها الايام بين دوامة حماس مها والسيدة سعاد فلم يتركا لها فرصة للتفكير فيما هو اتى تشعر بالدوار من شدة حماسهم هذا
حتى اتى اليوم المنتظر سريعا وها هى تجلس داخل صالون منزلها المتواضع تفرك كفيها بتوتر وخشية ترتدى فستان من اللون النبيذ قد قام هوباختياره لها بنفسه بعد رفضها القاطع بان تذهب معه فى رحلة لاختيار ثوب مناسب للمناسبة ليقوم هو بالاختيار وارسال الفستان مع مها فى مفجاءة لها لكنها لاتنكر سعادتها بمراعاته واهتمامه هذا بها



وها هى تجلس مرتديه اياه فى انتظار وصوله بقلق وتوتر اخذ بالتصاعد كلما اقتربت الساعة المقررة لحضوره تشعر بالاشتياق الشديد لوالديها فى تلك اللحظة و مرارة فقدانهم كما لو كانت فقدتهم بالامس فقط تتمنى وجودهم معها فى هذ اليوم بشدة اصابتها بخنقة فى حلقها جعلتها توشك على البكاء
اقتربت منها مها تربت فوق كفيها المنعقدين ببعضهم بحنان تدرك ما تمر به فى تلك اللحظة هامسة لها بمرح تحاول الهائها عن افكارها تلك
= ليه كل القلق اللى على وشك ده قلقانة كده ليه ما زمان عريسنا جاى وكلها ساعة وتبقى حرم رائف بيه الحديدى ومحدش فينا هيعرف يكلمك بعدها ياستى
التفتت اليها زينة بعينين تلتمع بدموعها ناظرة لها بأمتنان تدرك محاولتها لابعاد تفكيرها عما يحزنها فى تلك الحظة تهمس لها بصوت اجش ضغيف
= بجد يا مها انا مش عارفة اقولك ايه انتى بجد نعمة ربنا بعتها ليا وفى وقت انا كنت فى اشد الحاجة ليكى فيه
ارتسم الجد فجاءةعلى وجه مها قائلة لها بجدية
= زينة يمكن احنا منعرفش بعض من فترة كبيرة بس بجد انا بعتبرك اختى وياارب يكون ده شعورك ناحيتى انتى كمام
اسرعت زينة ترتمى بين احضانها تكاد سيطرتها على تلك الدموع تتلاشى فى تلك اللحظة لتربت مها فوق خصلات شعرها بحنان عدة لحظات تطمئنها بلمساتها الحنون قبل ان تبعدها عنها قائلا بحسم زائف وصوت مرح
= مش وقته خالص العياط احنا نكتب الكتاب والعريس يمشى ونقعد انا وانتى ونجيب طنط سعاد ونعمل حفلة عياط محصلتش بس نخلى الدموع دى لبعدين
ضحكت زينة بمرح على كلماتها المرحة تلك مبددة ءلك الحزن المرتسم على ملامحها لتمر بهم لحظات قليلة حتى تسمع اقتراب خطوات سريعة منهم تدخل بعدها سعاد تلهث بتوتر قائلة
= العريس وصل يا بنات وعمكم رزق نزل يستقبله ظبطوا حالكم لحد ما يطلع
وقفت زينة على قدميها تنظر باتجاه مها تهمس بتوتر وارتباك
= مها ايه رايك فيا كل حاجةمظبوطة ؟
مها وهى ترجع خصلة صغيرة من شعرها هاربة الى مكانها برقة تهمس بتأكيد وفخر
= زاى القمر ارهنك انه هينبهر لما يشوف كل الجمال ده ادامه
ابتسمت زينة بسعادة فرحة بكلمات مها المشجعة لها تنظر باتجاه الباب لتمر لحظات حتى دخل العم رزق جارهم مرحبا بحفاوة بهؤلاء القادمين معه تراقب دخول ياسر خلفه رجل متوسط العمر يرتدى بذلة رسمية ويحمل حقيبة جلدية ادركت بانه المأذون ولكن من تنتظر دخوله بفارغ الصبر لم يتبعهم فاخذت تنظر بقلق فى اتجاه الباب غير واعية لاقتراب ياسر المتجهم الوجه منها مادا يده اليها مهنيئا برسمية شديدة جعلتها تشعر بالبرودة تزحف ببطء فوق جسدها وهى تقدم له يدا مرتعشة تستقبل تهنئته بصوت خافت تتسأل بداخلها اهذا التجهم المرتسم فوق وجهه موجها لها هى رفضا لها ولزواجها بصديقه ام هو طبيعة لديه فهى لا تتذكر رؤيتها له منفرج الوجه ابدا وخاصا فى صحبتها
انتقل ياسر للجلوس بجوار العم رزق دون اى يضيف كلمة واحدة لكنها رغبت بسؤاله عن رائف واين هو وبالفعل فتحت فمها تستعد لالقاء سؤالها لكنها صممت حين رات من احتل افكارها يدلف الى داخل الغرفة بصحبة السيدة سعاد يرافقها ويبتسم لها برقة جعلت النجوم تبرق من عينى السيدة بسعادة اعجابا انبهارا به تبتسم بخجل له كفتاة صغيرة لكن
قطع رائف حديثه الضاحك مع سعاد حين لمحت عينه تلك الواقفة فى انتظاره تتسلط انظاره عليها تمر فوقها ببطء من اعلاها الى اسفلها لاتغفل عن شيئ تلتمع بالشغف فورا لم يستطع اخفاءه متقدما منها بهدوء وخطوات بطيئة عينيه لاترتكز سوى عليها هى فقط كانها قوة جاذبة له تشده اليها دون اى مقاومة منه
وقف امامها تماما ينظر اليها بشغف هامسا باسمها برقة كما لو كان يتذوقه فوق شفتيه تبادله هى الاخرى النظرات فتختفى كل الاصوات من حولهم تشعر كما لو كان وحدهم داخل الغرفة فى تلك اللحظة لا يشاركهم احد لحظهتم هذه
افاقت من دوامة مشاعرها تسعت عينيها برهبة وذهول وهى ترى راسه ينخفض باتجاها ببطء وعينيه تسلط نظراتها الشغوف فوق شفتيها ذات اللون الوردى لتدرك افكاره فورا فاخذت خطوة للخلف لكنه هذا لم يردع اذ امسك بكفها بين يديه يقربها منه ببطء وثبات تطاوعته هى دون مقاومة منها لتأتى صيحة ياسر الحادة المنادية باسمه كدلو مياه باردة فوق راس رائف لينبه لما كاد ان يفعله فيلتفت سريعا باتجاه الحضور المراقب بصدمة وذهول ما يحدث ليدوى صوت ياسر بحزم قائلا بنبرة تحمل الكثير من اللوم المستتر
= مش يلا يا رائف الاستاذ عاوز يمشى وراه فرح تانى غيرنا
تنحنح رائف محاولا اجلاء صوته قبل ان يتحدث قائلا بتحشرج
= حالا هكون معاكم
ثم يلتفت مرة اخرى الى زينة الواقفة بخجل وتتخضب وجنتيها بالحمرة الشديدة تزيدها جمالا فوق جمالها لتدرك عينيه باعجاب هذا يرفع اناملها الى شفتيه طابعة قبلة دافئة داخل راحة يدها بتمهل لتسرى الكهرباء من موضع شفتيه فوق بشرة كفها بطول ذراعيها حتى سائر جسدها كله فترتجف بعنف لاحظه هو فورا ليبتسم لها برقة قبل ان يبتعد عنها باتجاه الجمع المنتظر له ليشرع المأذون فور جلوسه باجراءته تحت انظار زينة الواقفة مكانها بتوتر بعد ابتعاده عنها تراقب كل ما يحدث بعينين تغشيهما دموع اخذت بالظهور فور ان بدء المأذون بعقد القران لاتدرى اهى دموع فرحتها بزواجها من رائف ام حزنها على ما تفتقدهم معها فى تلك اللحظة الحاسمة فى حياتها

فى احدى الشقق الفاخرة
جلس فريد بجسد مسترخى فوق احدى المقاعد يدير بين اصابعه كأس زجاجى يحمل مادة شفافة يرتشف منها ببطء وتلذذ حتى تعالى جرس الباب فينهض واقفا ببطء يتقدم لفتحه وما ان رأى من يقف بخارجه حتى هتف بسخرية
= سوزان هانم بذات نفسها دايه الشرف ده كله
لينحنى بطريقة مسرحية ساخرة يدعوها لدخول تقدمت سوزان الى الداخل بخطوات واثقة تعلم جيدا الى اين تتجه يتبعها فريد ببطء
جلست سوزان تضع قدما فوق اخرى تكشف عن ساقيها فى فستانها القصير وهى تأرجحها تنظر الى فريد بتمهل قائلة بهدوء
= من غير مقدمات كده وكلام ملوش لازمة انا جيالك فى موضوع مهم ليك وليا
ضحك فريد عاليا لتتغير ملامح سوزان فورا الى التوتر والغضب ليقول فريد ممازحا
= متزعليش اوووى كده بس انا كنت مراهن نفسى انك اكيد جاية لمصلحة وانا اللى قلت لنفسى لما اتصلتى بيا الصبح وطلبتى تقابلينى انى وحشتك وراجعة تعيد الذى ماضى
نهضت سوازن على قدميها فورا بغضب تختطف حقيبتها تسير فى اتجاه الباب وهى تهتف
= الظاهر انى غلطت لما جيت اتكلم معاك
امتدت يده توقفها بسرعة قائلا باسف مزيف
= استنى بس رايحة فين حقك عليا يا ستى متزعليش مكنتش اعرف ان سيرة اللى فات هتزعلك اووى كده
صرخت سوزان باسمه بغضب هذه المرة ليرفع هو يديه امامه دليلا على الاستسلام ثم يتحدث بهدوء
= خلااص متزعليش تعالى اقعدى بس وقوليلى عوزانى فى ايه
اخذت تنظر اليه عدة لحظات بحذر قبل ان تزفر عميقا مستسلمة تتتجه الى الاريكة مرة اخرى تجلس مراقبه له يتجه هو الاخر للجلوس بجوارها قبل ان يسألها بصوت عملى جاد
= خير يا سوزان هانم كنتى عوزانى فى ايه
لم يخفى على سوزان نبرته الساخرة عند نطقه لاسمها لكنها قررت تجاهل الامر تعتدل فى جلستها قائلة بحزم
= انت اكيد عارف ان سليمان لما مات كتب فى وصيته كل حاجة لرائف
هز فريد راسه ببطء بالايحاب ينظر الى الكأس بين يديه بملل لتكمل سوزان ضاغطة على كل حرف يخرج من فمها بتأكيد مشوق
= بس اللى متعرفهوش ان فيه شرط لو رائف منفذوش كل حاجة هتبقى ليا
فورا اتمام جملتها اعتدل فريد فى مكانه يسألها سريعا بلهفة واهتمام
= شرط ايه ده ؟ ورائف رايه ايه ؟ وافق ولا..
قاطعته سوزان بحسم قائلة بغموض
= هعرفك كل حاجة بس الاول لازم اعرف هتساعدنى فى اللى عوزاه ولا وبعدها لينا كلام تانى
ارتسمت ابتسامة ذئبية شرسة فوق شفتى فريد قائلا بتأكيد خبيث
= طبعا يا روحى هساعدك عمرك طلبتى ايه حاجة منى تخص رائف وقلتلك لا ابدا
شعرت سوزان بالبرودة تسرى فى جسدها فور نطقه كلماته هذه ترى من خلالها مدى كرهه وبغضه لرائف تدرك بانه الاختيار المناسب فبرغم شعورها بالازدراء منه و لكل اساليبه لكنه ما تحتاجه اليه ان كانت تريد الفوز على رائف الحديدى فى معركتهم معا بعد ان اصبح غولا من غيلان السوق ولا سبيل لها بالوقوف امامه بفردها سوى من خلال مساعدة غولا اخر لها حتى ولو كان من اقذر ما راتهم عينيها فى استخدام اساليبه للفوز لذلك اتخذت قرارها سريعا تقص عليه كل شيئ دون اهمال تفصيلة صغيرة جلس هو خلال حديثها هذا يستمع اليها باهتمام وعينين تشتعل بهم بنيران تغذيها حقده وكرهه لمحور حديثهم

الفصل الثامن

= طيب انتى زعلانة ليه دلوقت كده ؟
وجهت مها تلك الكلمات الى زينة الجالسة امامها على احدى طاولات كافتيريا الشركة المكتظة بالعاملين فى فترة الاستراحة فتلفت زينة حولها بتوجس قبل ان تهمس بحزن
= مش شايفة بيبصولى ازاى من ساعة ما الخبر اتعرف كانى …..
زفرت باحباط لا تدرى باى كلمة تستطيع اكمال حديثها فعينيهم تحمل لها الكثير من الخبث والحسد معا وابتسامه ساخرة مرتسمة عل وجههم كلما تقابلت واحداهما اثناء الدوام تجعلها تشعر بالبرودة تسرى فى جسدها كم ارتكب جرم دون ان يدرى
اسرعت مها تقبض اناملها فوق كفيها قائلة بحزم
= سيبكم منهم وهما من امتى بيسكتوا ولا بيبطلوا كلام محدش منهم عنده ليكى حاجة
اخفضت زينة عينيها تخفى المها مما يحدث معها منذ لحظة حضورها منذ الصباح وحتى الان فسألتها مها بمرح فى محاولة لتغير مجرى الحديث
= قوليلى عملتى ايه مع رائف قالك ايه لما وصل الصبح خصوصا انكم معرفتوش تقعدوا مع بعض بعد كتب الكتاب ومشى بعده على طول
هزت زينة كتفيها دلالة عن لا شيئ قد حدث فقد اتت صباحا لتجد جميع من بالشركة قد علموا بخبر خطبتهم تتلقى التهانى من جميع العاملين تصاحبها نظراتهم لها حتى صعدت الى مكتبها فتجد شاهى هى الاخرى جالسة كمن فوق راسه الطير لا توجه اليها كلمة واحدة حتى ولو ردا على تحيتها الصباحية ليظلا على هذا الحال عدة لحظات اتى رائف خلالهم يلقى بتحية سريعة عليهم هى وشاهى ثم يتجه الى مكتبه فورا دون ان يوجه اليها حتى ولو نظرة ملقيا بامر صارم من خلف ظهره بعدم ازعاجه ابدا مهما كان الامر والاسراع فى طلب ياسر اليه فورا ليظل فى مكتبه حتى اتى ياسر فى وقت لاحق ليغادر معه بعد عدة دقائق من حضوره ولم يأتى حتى الان
اخرجتها مها من افكارها تهتف بصدمة
= ولا اى حاجة! غريبة دانا قلته ما هيصدق يشوفك فى المكتب الصبح بعد ماصمم انه يمشى بعد كتب الكتاب مع ياسر ومقدرتوش تقعدوا لوحدكم
وضعت زينة وجنتها فوق خدها قائلة باحباط
= مش عارفة يا مها ده حتى محاولش يكلمنى بعدها
صمتت قليلا ثم اكملت بقلق مرتسم فوق محياها
=فى حاجة غلط بتحصل بس مش قادرة اوصل لها تصرفاته بقيت غريبة
مها بصوت مطمئن مرح
= مفيش حاجة ولا محتاجة وبطلى تفكير بدماغك دى وبلاش دور الزوجة المظلومة من اولها كده وقومى يلا بينا نروح على شغلنا
زفرت زينة ناهضة من مكانها قائلة بتوجس
= بتفكرينى ليا دلوقت هروح احط وشى فى وش شاهى وهى من الصبح عملالى توتر بعنيها اللى مليانة شر كانها عاوزة تخنقنى
ضحكت مها تسير بجوارها
= اعذوريها دى اتصدمت صدمة عمرها النهاردة واللى حصل مكنش قليل عليها
همست زينة لنفسها باحباط
= الظاهر مكنش قليل على الكل وصدمة للناس كلها
صعدت الى مكتبها تتابع عملها وهى تحاول تجاهل شاهى والتى اصبحت رسمية فى التعمل معها كأنها اصبحت شخصا اخر تماما لكن زينة تعلم ان تحت هذه الواجهة بركانا يستعد لانفجار فى ايه لحظة فحاولت ان تمررالوقت دون اى تصادم بينهم حتى نهضت شاهى فجاءة تختطف حقيبتها مغادرة دون توجيه كلمة لزينة المراقبة لها بصمت
مر بها الوقت بطىء مملا كانت خلاله تقوم بترتب اوراق باحدى الملفات حتى تصاعد رنين الهاتف جوارها لتلتقطه تتحدث من خلاله بملل ولا مبالاة
فسمعت صوته الحازم عابرا من خلاله الى اذنيها المشتاقة بشدة لصوته تتنبه كل حواسها فور نطقه لاسمها يحدثها بعملية
= زينة الغى كل مواعيدى النهاردة ولو تحبوا تقدروا تمشو ا بدرى النهاردة انتى وشاهى
وصلت اليها معنى كلماته لتساله باحباط وحزن لم تستطيع اخفاءهم
= يعنى مش هترجع ولا هشوفك تانى النهاردة
قابلها الصمت من الجهة الاخرى عدة ثوانى بعد كلماتها المتهورة ادركت هى خلالهم خطأ ما تفوهت به بأظهار حزنها له بتلك الطريق فاهمت باصلاحه واستدعاء شخصية السكرتيرة الجادة واجابته بجدية
= تحت امرك حاجة تانية يا رائف بيه ؟
جاءت اجابته صادمة لها حين همس لها برقة
= اه وحشتينى اووى يا زينة القلب
فلتت السماعة من يدها تسقط فوق حجرها بعد ارتخاء يدها من حولها تنظر بذهول امامها عدة ثوانى قبل ان تتمالك نفسها فاتسرع فى اختطافها مرة اخرى تضعها فوق اذنيها بلهفة تسمعه يهتف مناديا لها لتجيبه بهمس اجش ليكمل بصوته االرجولى الجذاب
= سامحينى على اللى حصلى النهاردة معرفتش اتكلم معاكى اول ما وصلت بس حصل شوية تعقيدات فى الصفقة الجديدة اضطرتنى اسافر اسكندرية حالا بس اوعدك اول ما ارجع هنخرج نسهر سوا بره انا وانتى بس طبعا من غير الجمع السعيد بتاع يوم كتب الكتاب ده
ضحكت زينة بمرح وراحة تدرك الان سبب انصراف السريع يومها تجيبه برقة
= وانا هستنى بفارغ الصبر
وصلتها زفرة متوترة منه قبل ان يجيبها بأسف
= انا مضطر اقفل دلوقت بس هحاول اكلمك تانى بليل لو محصلش جديد يعطلنى اتفقنا
هزت زينة راسها بطريقة حالمة لكنها اسرعت تجيبه فور ادراكها بعدم رؤيته لها
= اتفقنا
رائف برقة
= هتوحشنى يا زينة بجد
صمتت زينة تتخضب وجنتيها باحمرار هامسة
= ان شاء الله ترجع لينا بالسلامة
ضحك رائف ضحكة رجولية عالية جعلت وجهها يتلون بشدة بالاحمرار وضربات قلبها تتعالى بصخب حتى خشيت ان تصل الى مسامعه لكن كانه ادرك حالها ورأف بها وبقلبها ينهى المكالمة قائلا بهدوء
= سلام يازينة اشوفك على خير
ظلت تضم سماعها الهاتف الى قلبها عدة لحظات بعد انتهاء المكالمة تتنهد بطريقة حالمة قائلة بحب وسعادة
= وانت كمان هتوحشنى اوووى يا قلب زينة
ثم تبتسم تشع عينيها بالفرحة هامسة لنفسها
= جرى ايه يا زينة هو قلبك شكله دق ليه ولا ايه !

فى مقر شركة فريد شكرى
اقتحمت سوزان مكتبه بعنف غير عابئة باعتراضات السكرتيرة لها ومحاولة منعها تهتف بغضب هستيري
= عرفت اللى حصل انا كده ضعت
اشار فريد براسه للسكرتيرة الواقفة بلا حيلة بالانصراف لتنصرف مغلقة الباب خلفها
تراجع فريد فى مقعده ينظر الى سوزان متاملا حالتها المشعثة تبدو كمن خرجت من الفراش اليه على الفور يحديثها بهدوء قائلا
= تعالى يا سوزان اقعدى وفهمينى ايه اللى حصل
تحركت سوزان باتجاه المقعد المقابل له تجلس عليه بتوتر قائلة
= انت هنا مش دارى بحاجة وسايب الدنيا تتهد فوق دماغى انت مش قولتلى هتتصرف
فريد بهدوء حازم
= اهدى يا سوزان الاخبار كلها وصلتنى لحد عندى هنا
التمعت عينى سوزان بشراسة صارخة باستهجان
= وقاعد فى مكتبك بكل برود ولا فى دماغك طبعا وانت يهمك فى ايه ما المصيبة على دماغى انا لوحدى انت اصلا واحد…..
قاطعها فريد صارخة باسمها لتتوقف عن حديثها بغتة تنظر اليه بقلق ليكمل هو بصوت محذر حاد
= اعقلى كده وبلاش غلط ولا انتى عارفة
توجست ملامحها فور نطقه بتهديده هذا فحاولت تهدئة الاجواء تسأله بتوتر
= طيب نويت تعمل ايه فى المصيبة دى
ارتسمت ابتسامة ساخرة شرسة على شفتيه قائلا
= لا يا حياتى انتى اللى هتعملى مش انا
سوزان بعبوس واستهجان
= انا !طيب ازاى؟
فريد بخبث لؤم
= اهدى كده واسمعينى كويس وهقولك تعملى ايه

قفزت زينة فزعا حين تصاعد صوت المنبه يعلمها ببداية يوم جديد فعتدلت بصعوبة من فوق فراشها تشعر بصداع شديد والم فى عينيها تكاد لا تستطيع فتحهم بعد ان قضت ليلتها حتى ضوء النهار الاول فى انتظار وعده لها بمكالمتها فيمضى بها الوقت فى الانتظار حتى سقطت نائمة مكانها دون اى خبر منه
زفرت بارهاق تنهض من فراشها متجه الى الحمام ما ان خرجت من غرفتها باتجاهه حتى تعالا رنين جرس بابها ينبئها بقدوم زائر لها فعقدت حاجبيها بقلق دهشة تتسال عن هوية الزائر فى هذا الصباح الباكر ثم هزت كتفيها بلا مبلاة وهى تسير فى اتجاه الباب تفكر بانها لابد ان تكون خالتها سعاد اتية لامر ما لكنها وقفت تنظر فور فتحها للباب بتعجب لتلك السيدة بهيئتها الراقية التى تبتعد كل البعد عن جارتها السيدة سعاد
وقفت تلك السيدة تتأملها باهتمام مقتضب بعينيها قبل ان تتحدث بصوت متسال
= انسة زينة مش كده ؟
هزت زينة راسها بالايجاب بدهشه لتكمل تلك السيدة بلهجتها الراقية بهدوء
= انتى متعرفنيش بس كنت عاوزة اتكلم معاكى لدقايق لو سمحتى
وقفت زينة تنظر اليها بذهول قبل ان تهز راسها تدعوها للدخول فخطت السبدة الى الداخل تنظر حولها باهتمام ثم يرتسم الازدراء فوق وجهها من تواضع المكان حولها قبل ان توجهها زينة الى غرفة الصالون تدعوها للجلوس لتجلس السيدة تنظر حولها بأنفة وتعالى ثم تلتفت الى زينة قائلة
= انا مش هاخرك كتير بس انا عندى ليكى كلام بخصوص جوازك من رائف الحديدى اعتقد انه يهمك
زينة بتساؤل قلق وهى تجلس فى كرسىيها
= كلام ايه ؟ ومين حضرتك ؟
ابتسمت سوزان بخبث قائلة
= انا ابقى مرات ابو رائف ومتأكدة انه مجبش ليكى سيرة عنى زاى ما برضه ماجبش سيرة الوصية والشرط اللى فيها
جلست زينة تنظر لها بتوتر و ذهول لاتدرى عن اى شيئ تتحدث لتضحك سوزان بصوت حاد عالى قبل ان تقول بمعرفة
= كنت عارفة انك متعرفيش حاجة عن الوصية وعلشان كده جيت اتكلم معاكى
زينة بحدة وقد اخذ توترها وقلقها بتصاعد لتهتف بها
= لو سمحتى اتكلمى على طول وبلاش شغل المسرحيات ده
ابتسمت سوزان بخبث قبل ان تقول
= انا عذراكى بس لما تسمعى هقولك ايه اكيد هتشكرينى بعدين
ثم اخذت تحدثها بما جعل الدماء من وجه زينة تنسحب شيئ فشيئ كلما تقدمت فى حديثها تتركها شاحبة بوجه كوجه المـ,ـوتى لا حياة فيه سوى عينيها بدموعها المتجمدة بهم قبل ان تنهض سوزان من مقعدها تكمل حديثها ناظرة الى زينة الجالسة بتخشب وصدمة فوق مقعدها قائلة
= انتى دلوقتى عرفتى كل حاجة وعرفتى انه جوزاه منك مكنش غير لسبب واحد وصية ابوه وانه يحرمنى من حقى فى الميراث
واعتقد انك متقبليش انك تكونى ورقة بتلعب بيها فى حرب ملكيش دخل فيها
وقفت تنظر ردا من تلك الجالسة امامها بجمود وتخشب وعندما لم تتلقى منها ردة فعل اخرجت من حقيبتها كارت صغير تضعه فوق الطاولة قائلة
= ده الكارت بتاعى تقدرى تكلمينى فى اى وقت لو محتاجة اى مساعدة او سؤال
مرة اخرى لم تحصل على ردة فعل يسود صمت قاتل من حولهم لتزفر عاليا ثم تلتفت مغادرة تلقى نظرة اخيرة على تلك الجالسة بصمت تتهدل كتفيها بانهزام لتشعر ثوانى بالشفقة عليها قبل ان تغادر مغلقة الباب خلفها بهدوء بعد ان تأكدت من نجاحها وفوزها بتلك الجولة فى حربها مع عدوها وانها قد قامت باحكام اغلاق دائرتها هذه المرة من حوله

دخلت زينة الى مقر الشركة قبل بدء الدوام بمظهر مشعث وعيون ذاهلة لا تدرى حتى الان كيف تمكنت من الوصول الى الشركة لا تتذكر شيئ من بعد حديثها الصادم مع تلك السيدة وقد احست وقتها بانهيار عالمها وتحطم جميع احلامها تترك العنان لدموعها الحبيسة بالسقوط اخيرا فاخذت تبكى بمرارة وغضب لمدة طويلة حتى نهضت اخيرا تحدث نفسها بحزم انه ليس من الممكن ان تكون تلك السيدة محقة فيما قالت ومن المؤكد انها تسعى للوقيعة بينها وبين رائف لغرض ما فى نفسها ليستقر بها الراى انه يجب عليها ان تتحدث معه تساله عن كل ما علمته فيطمئنها نافيا كل تلك الخرفات يخبرها ان سببه الوحيد لزواجه منها هو حبه له اوحتى اعجابه وليس كما اخبرتها تلك السيدة عن شرط الوصية وزواجه
لذلك هاهى هنا الان ستنتظره وتتحدث اليه وسوف يقوم بأزاحة كل قلقها مخاوفها بعيدا
تقدمت بخطوات سريعة باتجاه المصعد لكن استوقفها صوت مها المتلهف لتتجه اليها بخطوات متعثرة لتسألها مها فور ان توقفت امامها تتأمل بقلق وريبة مظهرها المشعث
= مالك يا زينة انتى تعبانة ولا ايه؟
هزت زينة راسها بالنفى لاتقوى على الكلام لتتأملها مها لثوانى قبل ان تقول بحيرة
= طيب جاية بدرى كده ليه ؟ انتى عرفتى ان رائف بيه وصل علشان كده جيتى بدرى
التمعت عين زينة تسألها بلهفة
= هو رائف وصل ؟
هزت مها راسها بالايجاب قائلة
= ايوه فوق من بدرى فى مكتبه هو و…..
لم تكمل حديثها تنظر فى اثر زينة بحيرة والتى لم تنظر اكمالها لحديثها بل اسرعت فى التحرك فورا باتجاه المصعد بنفاذ صبر يمر الوقت بها طويلا حتى وصلت اخيرا تدلف باتجاه مكتبه بخطوات سريعة صامتة لكنها توقفت بغتة قبل ان تبلغ بابه حين وصل الى مسامعها صوت رائف الغاضب
= تانى يا ياسر هتتكلم فى الموضوع ده!
ياسر بغضب هو الاخر
= ايوه يا رائف هتكلم فيه تانى وتالت وانا واقف و شايفك بتظلم بنت ملهاش ذنب ومدخلها جوه نار انتقامك من ابوك وهى مش عارفة ايه مستنيها
ضحك رائف قائلا بسخرية
= بقى الجواز منى يبقى نار ياسى ياسر
ياسر بتأكيد و حدة

= طبعا نار لما تكون متجوزها علشان انتقامك ووصية بشرط غبى يبقى اه يا رائف
لما تتجوزها وانا وانت عارفين انك عمرك ماهتحبها يبقى اه يارائف
لما تتجوزها وانت عارف ومتأكد انك مش هتكمل معاها يبقى اه يارائف
نهض رائف من مقعده بعينين تلتمع بوحشية
= حيلك حيلك مين قالك انى مش هكمل معاها دانا هكمل معاها وجيب لسليمان بيه منها احفاد كمان
بهتت ملامح ياسر ينظر اليه بعيون متسعة بذهول ليكمل رائف بحقد وغل
=احفاد سليمان بيه الحديدى ومين من حتة سكرتيرة لا ليها اصل ولا فصل ولا حتى عيلة ونسب زاى ما راح هو وجاب واحدةمن الشارع اتجوزها وخلاها مكان امى مش هو اللى شرط جوازى علشان اورثه اهو هاتجوز زاى ماطلب بس بشروطى انا
ازدادت ملامح ياسر بهوتا وشحوب يهمس بصدمة وعدم تصديق
= لدرجة دى يا رائف عاوز توصل فى انتقامك
لينهض فوق قدميه يكمل بجمود واستهجان
= فوق يا رائف واعرف ان كل اللى بتعمل ده انتقام من واحد مات يعنى مش هتوجعه اى حاجة من اللى بتعملها اللى هتوجع وهيضيع بسببك البنت الغلبانة اللى كل ذنبها ان حظها وقعها فى طريقك
اهتزت ملامح رائف بمرارة لثوانى قبل ان يهمس بحدة هو الاخر
= متخفش عليها اووى كده زيها زاى غيرها اول ما يترملها قرشين هتوافق على اى حاجة وهتبيع اى حد من غير ما تفكر لثانية
قال ياسر باستهزاء
=ولما انت متاكد اووى كده انك تقدر تشتريها كنت بترسم عليها الحب والغرام ليه ما صرحتهاش بكل اللى فى نيتك من الاول ليه
فتح رائف شفتيه يهم بالرد عليه لكن قاطعه صوت سقوط شيئ خارج مكتبه بقوة وعنف لتتجه انظارهم فورا الى بعضهم بقلق قبل ان يسرعا باتجاه الباب المفتوح نسبيا فيتوقفان بصدمة لثوانى عند رؤيتهم لجسد زينة المتكوم ارضا وقد سقطت مغشيا عليها من هول ما سمعت من حديثهم
اسرع رائف اليها ينحنى عليها يجد وجهها شاحبا شحوب المـ,ـوتى يتصبب العرق منه ليحملها بين ذراعيه يهتف بياسر بحدة
= اتصل بالدكتور حالا خليه يجى فورا
هز ياسر راسه يخرج هاتفه يجرى الاتصال بينما اتجه رائف بزينة بجسدها الهامد كالجـ,ـثة يتجه بها الى الاريكة بداخل مكتبه يضعها فوقها برقة قبل ان يقوم بنزع عنها حذائها ويفك بضعة ازار من قميصها ترتفع عينيه الى وجهها الشاحب بشدة لتهزمه مشاعر اسرعت بالظهور فوق ملامحه لكنه اسرع فورا بمحيها يلتفت الى ياسر الواقف بجمود مكانه يسأله بيأس
= تفتكر سمعت كلامنا
هز ياسر كتفه كاجابة بعدم معرفته لكن رائف ادرك الاجابة دون الحاجة لتاكيد ياسر لها فنهض ببطء من مكانه يتجه الى درج مكتبه يخرح منه زجاجة من العطر يتجها بها اليها مرة اخرى امام انظار ياسر المتابع باهتمام لما يحدث يجده ينحنى على ركبتيه امامها يضع القليل من العطر فوق كفه قبل ان يقربه من انفها ينظر اليها بقلق وما هى ثوانى حتى وصلت رائحة العطر الى عقلها منبه له فيصدر عنها تأوه ضعيف زفر رائف بعده براحة يزيح خصلات شعرها الملتصقة بوجهها برقة هامسا بحنان باسمها وهو يربت فوق وجنتها فيصدر عنها تأوه اخر جعله يلتفت الى ياسر يهتف به بحدة وقلق
= اتصل تانى شوفلى الدكتور ده مجاش لحد دلوقت ليه
وقف ياسر ينظر اليه لثوانى قبل ان يقول بهدوء
= اهدى يارائف احنا لسه مكلمينه وزمانه فى الطريق
زفر رائف بحنق يلتفت باتجاهها مره اخرى يناديها برقة وهو يربت مرة اخرى فوق وجنتها فاخذت تحرك جفونها بضعف قبل ان تفتحهم ببطء لتنفس رائف براحة وعينيه تراقبها بأهتمام
بينما ظلت زينة مستلقية لثوانى لاتدرى اين هى وماذا حدث لها لتستلقى بهذا الشكل حتى تذكرت فجاءة كل ما مر بها وكل ما عرفت فتسرع بالنهوض سريعا من مرقدها لكن اوقفتها يد بحزم وصوت ادركت صاحبه فورا ينهيها عن ذلك فاصبتها القشعريرة تهتف باشمئزار وحدة تبتعد لاقصى حد ممكن عنه
= ابعد ايدك عنى اياك تلمسنى مرة تانية
اشتعلت عينى رائف فورا بوحشية لكنه لم يعلق بشيئ ينهض على قدميه يراقبها بأهتمام قبل ان يقول بجمود
= افهم من كلامك ده ايه
رفعت زينة عينيها اليه تهتف بعنف وصوت متحشرج
= اللى فهمته يا رائف بيه السكرتيرة اللى ملهاش اصل ولا فصل بتقولك طلقنى
ساد صمت حاد قاطع كحد السكين لعدة دقائق اخذ رائف وزينة يتبادلان النظرات الحادة بينهم حتى تنحنح ياسر قائلا باحراج
= هروح اشوف الدكتور واعرفه انه ملهوش لزوم
لم يعيرا خروجه اهتمام تستمر بينهم حرب النظرات تحكى الكثير والكثير حتى قطعها رائف متجها الى مكتبه بخطواته الواثقة يجلس خلفه عاقد ذراعيه فوق صدره قائلا بلا مبالاة
= وانا معنديش اى مانع ابدا واللى يريحك انا هعمله
تفاجئت زينة من كلماته تلك ترتسم الصدمة فوق وجهها لكن سرعان ان احتلت خبية الامل مكانها تشعر بدموع حارقة تلهب عينيها تطالبها باطلاق سراحها لكن ابت كرامتها ان تذرفها امامه فاسرعت بالنهوض فورا ترتدى حذائها قائلة بصوت اجش
= يبقى اتفقنا ياريت التنفيذ يبقى فاسرع وقت
ثم اتجهت الى الباب وقبل ان تضع يدها على مقبضه لتفتحه اوفقها صوته المتسأل بحدة
= بس يا ترى متأكدة من طلبك ده ؟
التفتت اليه ببطء قائلة بحدة مماثلة عينيها تنطق بالتوحش
= متأكدة جدا ومتخفش مش عاوزة منك حاجة يعنى مش هتخسر كتير
ابتسم رائف بأستهزاء ينهض من مقعده يتجه اليها بخطوات واثقة تراقبه هى بتوجس حتى توقف امامها تماما يكاد يلتصق بها قائلا بهدوء
= لو فكرتى كويس هتلاقى انك انتى اللى هتطلعى خسرانة مش انا
عقدت زينة حاجبيها بحيرة ليكمل رائف بلطف كمن يتحدث عن حاجة الطقس وليس مصيرها قائلا وعينيه تلتمع بمعنى كلماته دون الحاجة لنطقها
= فكرى فيها كويس بنت اتجوزت ليومين من صاحب شركتها بعد ما اشتغلت فى مكتبه شهر واحد وده طبعا حصل بعد فضيحة وكلام زمايلها فى قسمها القديم عنها وعن اخلاقها وهوب
صفق بيديه معا بعنف لتنتفض برعب وعينيها تتسع بصدمة ومعنى كلماته يصل اليها كسكين حاد يقطعها بلا رحمة و يدميها بعنف ولكنه لم يتوقف بل اخذ يغرز سكينه اكثر بلا شفقة او تعاطف وهو يكمل مقتربا منها تلفحها انفاسه فوق وجهها بقسوة وعنف
= يومين جواز يا زينة يومين بس فاهمة ده معناه ايه ولا تحبى افهمك
اهتزت حدقتيها بخوف وألم يزداد شحوبها اكثر واكثر حتى كاد تبتلعها دوامة الاغماء تشعر بسوادها مرة اخرى يلفها مرة اخرى لكنها قاومتها بقوة ترفع عينيها اليه بضعف هامسة بمرارة
= يارتنى ما كنت شوفتك ولا عرفتك ولا فيوم قلب….
قطعت كلماتها فورا تتبدل فورا ملامحها تحت انظاره المراقبة لها بأهتمام عابس قائلة بشجاعة وحزم تحسد عليهم
= وطلباتك ايه يا رائف بيه؟
تابعت عينيه تبدل حالها السريع هذا بذهول تباغته بسؤالها له فيقف عدة لحظات يتأملها باعجاب لم يستطع اخفاءه قبل ان يتحدث قائلا بحزم واقتضاب
= سنة من عمرك .كل المطلوب جوازنا يستمر سنة من دلوقت وصدقينى مش هتخسرى كتير مهرك ومأخر صداقك هتحطوا فى البنك باسمك هما واى مبلغ تانى تطلب…
رفعت زينة سبابتها تضغط فوق شفتيها بشدة محذرة توقفه عن الحديث قبل ان تقول بألم واحتقار بحدة
= فلوسك خليها ليك انا مش عاوزة قرش واحد منها اما موضوع الخسارة ده فسيبه لتقديرى انا . انا بس اللى اقدر احددها وجوازنا هيفضل زاى ماهو حبر على ورق لحد ما السنة دى تمر وغير كده انا مش موافقة
وقف رائف صامتا بوجه خالى من التعبير تضيق عينيه بشدة فوقها قبل ان يبتعد عنها يعطى لها ظهره قائلا بصوت اجش حازم
=وانا موافق يا زينة على كل شروطك
خفضت زينة عينها تغمضها بألم تشعر بقدرتها عل التماسك على وشك الانهيار لتقول بصوت حاولت ان تبث فيه بعض الرسمية
= ممكن بعد اذنك اخد اجازة النهاردة ومن بكرة هكون موجودة فى الشركة من بدرى
التفت اليها رائف سريعا يهتف بعدم تصديق
= عاوزة تفهمينى انك هتكملى شغل هنا
ابتسمت زينة بمرارة
= مدام اتفقنا على كل حاجة مفيش داعى اسيب شغلى ولا عند حضرتك اعتراض
لم ينطق رائف بحرف يقف مراقبا لها بصمت طال فترة طويلة لتقول زينة برسمية شديدة تلتفت الى الباب مغادرة
= بعد اذن حضرتك هروح اعمل مذكرة بالاجازة
رائف بحدة وغضب
= ماتعمليش حاجة وامشى على طول يا زينةوخلى عربية من الشركة توصلك
ابتسمت زينة ساخرة بمرارة مولية له ظهرها تفتح الباب فتخرج منه سريعا وفورا اغلاقه وصل لمسامعها من الداخل صيحة غاضبة يتبعها صوت تحطم قوى وعنيف فتغلق عينيها تسند على الباب بضعف تطلق العنان اخيرا لدموعها الحبيسة لتغرق وجنتيها قد انتهت تماما قدرتها على التظاهر و التمثيل

لا تدرى كيف وصلت الى منزلها كانت كالمغيبة لاترى امامها من شدة دموعها المنهمرة من عينيها وافكارها المشتتة تصعد سلم منزلها ببطء وجسد هامد حتى وصلت الى باب شقتها تدب مفتاحها بداخله قبل ان تسمع صوت باب الشقة المقابل لها يفتح بسرعة وصوت جارتها سعاد يناديها بلهفة فلتفت لها ببطء لتشير لها سعاد بالاقتراب سريعا وما ان اقتربت منها زينة حتى سالتها بتوجس وعينيها تمر فوقها
= انتى ايه اللى جابك بدرى حاجة حصلت ولا ايه ؟ ومال وشك وعنيكى عاملين كده ليه ؟
هزت زينة راسها بضغف تنفى اى سوء بها قائلة بصوت خافت
= لاا ابدا مفيش حاجة انا بس تعبانة شوية واستأذنت وجيت
هزت سعاد راسها بتفهم تلفتت حولها ثم اقتربت من زينة هامسة بتوجس واقتضاب
= طيب كويس انك جيتى بدرى انا كنت اصلا هتصل بيكى حالا علشان تيجى
ارتعبت ملامح زينة تسألها بتوجس
= ليه فى حاجة حصلت يا خالتى ولا ايه
سعاد نافية بسرعة قائلة بلهفة توتر
= لاا متقلقيش كده كل الحكاية فى ناس جم من شوية وفضلوا يخبطوا على بابك ولما طلعت لهم سالونى عنك قلتلهم انك فى الشغل فسالونى عن مكانه بس انا مرضيتش اقولهم على المكان بصراحة خفت منهم مع ان شكلهم ناس كبرة وباين عليهم العز وخلتهم يجوا يقعدوا عندى لحد ما اتصل بيكى اهو برضه تكونى وسطنا
انتقل توترها الى زينة تعقد حاحبيها بحيرة قبل ان تقول
= طيب هما فين يا خالتى دلوقت
سعاد وهى تفسح لها الطريق مشيرة الى احدى الغرف
= جوا فى اوضة الصالون مع عمك امين اصل مخلتهوش يفتح الورشة ويفضل قاعد معاهم
فتقدمت زينة الى تلك الغرفة تتبعها سعاد وفور ان ظهرت هيئتها امام باب الغرفة المفتوح حتى توقفت الاحاديث الدائرة فورا يسود صمت حاد الارجاء عدة لحظات تطالعها فيهم الكثير من العيون المهتمة بها مابين فضولى وشرس
وقفت هناك تشعر بالخوف وببرودة تزحف الى جسدها لتصطك اسنانها رعبا من كل تلك العيون المحدقة بها تحاول ابتلاع لعابها تلقى بالتحية بصعوبة وهمس لينهض الجميع فوق اقدامهم ببطء شديد قبل ان يقول كبيرهم بأقتضاب وعينين حادة مشتعلة
=اهلا ببنت الغالية انتى اكيد زينة بنت راضية
ليصمت مقتربا منها حتى اصبح يقابلها تماما فوقف ينظر اليها بحدة وعينيه تمر فوقها بقسوة ثم يضيف بطء وجمود
= اختنا راضية الغالية…….

الفصل التاسع
ًفور نطقه كلماته المقتضبة تلك بعينه القاسية بشدة تراجعت زينة الى الخلف تشعر برغبة فى الهرب فورا لكنه كما لو كان قد ادرك نواياها حتى امسك بذراعها قابضا عليها بشدة يجذبها اليه ترتسم ابتسامة شرسة فوق شفتيه قائلا
= على فين يا بنت الغالية داحنا ما صدقنا لقيناكى ولقينا حاجة من ريحة ابوكى وامك
طاوعته زينة فى جذبه لها تشعر بقبضته فوق ذراعها تكاد ان تنتزعه تتقدم معه الى داخل الغرفة فيتوقف بها امام ثلاث رجال اخرين ومقاربين له عمرا يعرفها عليهم مشيرا الى كل واحد على حده بصوت قاسى
= ده خالك عمران وده خالك جلال وده ابن عم امك شاهين
ثم يلفها اليه قائلا
اما انا فبقى خالك الكبير همام جينا علشان نخدك معانا تعيشى وسط اهلك واهل امك
شعرت زينة برعبها يتزايد وان الامر ليس كما يبدو ويقول وبوجود شيئ خطأ بهم يجعلها لا ترتاح اليهم لذلك ودون لحظة تفكير واحدة نفضت ذراعها منه مبتعدة عنه سريعا الى اقصى الغرفة قائلة
= وانا ايه يثبتلى انك بتقول الحقيقة وعمر ماما ولا بابا جبولى سيرة حد فيكم
وهنا هب ذلك المدعو شاهين باتجاهها كانه سينقض عليها يهتف بحقد وغل

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
20