سكنت قللي بقلم ايمان شلبي

عيوني لمعت بالدموع وشديت ايدي وقومت وقفت :
-بعد اذنك هروح الحمام

مسك ايدي ووقف قدامي وهو بيتنهد:
-بتهربي مني ليه ؟

بصيت في كل اتجاه إلا عيونه كنت بتهرب منها

مسك وشي وكأنه بيجبرني ابص جوا عيونه :
-بُصيلي يا زينب وجاوبي علي سؤالي انتي مش عايزاني؟

-لو جاوبت وقولتلك اه
ايه اللي ممكن يتغير يا “سالم”

بعد عني وهو بيتنهد وبيهز أكتافه بحيره :
-اكيد مش هطلقك يوم فرحنا لكن علي الاقل مش هحاول اخليكي تحبيني لانه لسه جواكي

رديت بعصبيه  وقسوه والدموع بتلمع في عيوني :
-ولما انت عارف كده من الاول اتقدمتلي ليه واتجوزتني ليه بالرغم اني طول الشهر بتاع الخطوبه رافضه اشوفك أو حتي اسمع صوتك!

بصلي وسكت تماماً
كان كلامي في قمه القسوه
قصاد نظراته  اللي في قمه الحزن والقهر

اخد نفسه وطلع علي البلكونه من غير ما ينطق حرف
أما عني اترميت علي السرير وبدأت اعيط واسال نفسي كام سؤال إجابتهم لا هتقدم ولا هتأخر
ندمانه اني وافقت؟
في الحقيقه جدا
مكانش لازم اوافق لاني بظلم نفسي وبظلم سالم
طول ما فهد جوايا عمري ما هقدر اتقبل وجود سالم
مع اني عرفت مؤاخراً أن فهد اتجوز وبيحب مراته وبالتقريب نساني وكأني شئ عابر في حياته
وعمي اللي كان السبب في اللي حصل اتقبض عليه ودفع فديه كبيره لعيله الهواري اللي اتنازلت عن المحضر
كل شخص حياته اكتملت علي اكمل وجه
ماعدا انا
حياتي وقفت
حُبي منتهاش
قلبي مقدرش ينسي
عيوني لسه بتدور عليه في كل وقت وكل مكان!

“مش عارف ليه رغم الدبش اللي خرج منك بس مش قادر اشوفك زعلانه ومبقاش معاكي”

بصيت جنبي لاقيته قاعد
امتي وازاي
في الحقيقه معرفش
كنت سرحانه لابعد حد

لكن تعرفوا؟
الجمله اللي قالها كانت احن وألطف جمله ممكن اسمعها
فجأه اترميت في حُضنه ودفنت راسي في صدره وانا بتنهد بوجع

ضمني بكل حنيه وصوت دقات قلبه كانت تحت ودني مباشره!

-انا اسف

قالها بهمس وهو بيسند رأسه فوق راسي وبيتنهد
رديت بنبره مبحوحه:
-بتتأسف علي ايه؟
رد وهو بيضمني بكل قوته:
-اسف بالنيابه عن أي وجع انتي حاسه بيه
اسف علي حياتك اللي اتدمرت فجاه
اسف علي خذلانك من الشخص اللي حبتيه
اسف علي كل مره حسيتي فيها انك لوحدك
اسف علي كل حاجه انتي مريتي بيها ووجعتك
اوعدك اني هحاول بكل ما املك  اعوضك
بس لو تسمحيلي فُرصه!

غمضت عيوني وانا بضم نفسي في حضنه وبهز راسي :
-اسمحلك يا سالم
**************************
تاني يوم الصبح
فتحت عيوني
كنت متوقعه يكون نايم جنبي
لاقيه نايم علي الكُرسي!

استغربت وقربت منه هزيته بهدوء :
-سالم سالم
-ايه في ايه
اتنفض من مكانه وبص يمين وشمال بفزع
رجعت خطوه لورا وانا ببلع ريقي بتوتر

-ا احم اهدي مفيش حاجه ده انا!
حط أيده علي قلبه وهو بيتنهد براحه وبيقول:
– انا اسف خضيتك
-لا انا اللي خضيتك سوري
بس هو انت ايه اللي منيمك علي الكُرسي؟

رد بهدوء :
-قولت اسيبك تاخدي راحتك

رديت بتلقائية:
-السرير كبير!

ابتسم ابتسامه بسيطه وقام وقف وقرب مني وهو بيبص في عيوني :
-عارف انا كان قصدي تاخدي راحتك لانك لسه مش متعوده علي وجودي واكيد مكنتيش هتعرفي تنامي لو في راجل غريب نايم جنبك

قد ايه كان حنين ومُتفاهم
قد ايه قلبه جميل

اخدت نفس عميق ورديت بأمتنان:
-شكراً حقيقي شكراً

مسك ايدي وباسها برقه :
-يالا ادخلي خدي شاور والبسي عشان خارجين

رديت باستغراب :
-هنروح فين ؟
-هنسافر
-هنسافر!!!
-الغردقه
-بس انت مقولتليش ومعملتش حسابي ولا حضرت شنطتي ولا….

قاطعني بهدوء وهو بيشاورلي علي الشُنط اللي جنب الدولاب :
-كل حاجه جاهزه

رديت بذهول :
-انت اللي عملت كل ده!
-اه
-هنقعد هناك قد ايه

هز أكتافه بحيره :
-علي حسب راحتك انتي
-وشُغلك؟
-المهم انتي متقلقيش انا هتصرف في شُغلي

سكت لحظه وانا ببصله وفي جوايا مليون سؤال نفسي اعرف اجابتهم!

نفسي اعرف ليه سالم بيعمل معايا كده
ليه بيقدملي كل سُبل الراحه
ليه بيحبني من غير مُقابل
ليه بالرغم من معرفته اني بحب فهد مُصر يكمل
واحد غيره كان زمانه هان كرامتي وفضحني وطلقني فوراً
مفيش راجل يقبل علي نفسه أن مراته يبقي في قلبها شخص تاني

“سرحانه في ايه ”

فوقت من شرودي علي سؤاله
هزيت راسي ورديت بهدوء :
-ولا حاجه عن اذنك

دخلت الحمام وقفلت الباب
سندت ظهري عليه
بصيت حوليا بتوهان وبدأت اعيط

مكنتش اتمني حياتي تبقي بالشكل ده
مكنتش اتمني اتجوز شخص قلبي مش بيحبه ولا قادر حتي يتقبل وجوده
مكنتش اتمني ابقي ظالمه وانانيه!

*************************************
بعد شويه
كانت كل حاجه جاهزه
ركبنا العربيه واتحركنا بعد ما ودعت أهلي
في الطريق عدينا علي بيت “فهد”
ولسوء حظي شوفته!

غمضت عيوني بقوه وانا بحاول امنع نفسي من العياط
لكن للاسف مقدرتش امسك نفسي وعيطت

حسيت بكفه فوق كفي
فتحت عيوني لاقيته بيبصلي بملامح حزينه

-لو سمحتي متعيطيش محدش يستاهل
هو عايش حياته ومبسوط وبيحب مراته
واظن انتي كمان من حقك تعيشي وتنسي!

مسحت دموعي وانا بهز راسي بتأكييد:
-هنسي لازم انسي

ضغط علي ايدي بابتسامه حزينه :
-انا معاكي
-متسبنيش
قولتها ومسكت أيده جامد وسندت راسي علي الكرسي وانا بغمض عيوني

رد بتنهيده :
-مش هسيبك

مفيش ثواني إلا وكنت رايحه في النوم
وكأني بهرب
بهرب من واقع مش حباه علي الاطلاق

-زينب زينب يالا فوقي وصلنا!

فتحت عيوني وبصيت حوليا بتوهان
بحاول استوعب انا فين وايه اللي جابني هنا؟

نزل “سالم ” ولف فتحلي الباب ومدلي أيده
نزلت ولسه هتحرك شالني بين أيديه

شهقت ومسكت في رقبته وانا بقول بتوتر :
-انت بتعمل ايه نزلني!

بص قدامه ومردش واتحرك نحيه الشاليه بثبات وجمود

حركت رجلي في الهوا بعصبيه:
-نزلني يا سالم بقولك
-هشششش اسكتي
بص في عيوني وقالها بنبره حاده خلت قلبي يتنفض من الخوف!

نزلني وطلع المفتاح
فتح الباب ولف شدني من دراعي

-انت…..

قاطعني وهو بيبصلي بملامح مُريبه وحاده!

-اسكتي يا زينب مش عايز اسمع نفسك خالص

نفضت ايدي وانا برد بعصبيه:
-لا مش هسكت انا مش بهيمه عشان تجُرني بالشكل ده

قرب مني خطوه علي أثرها رجعت لورا بتوتر وقلق
بص في عيوني وهو بيجز علي أسنانه وعيونه بتلمع بالدموع

-وانا بني آدم يا زينب بني آدم وعندي كرامه وبحس

-وانا عملتلك ايه؟
هز رأسه بأبتسامه باهته :
-ولا حاجه طول مانتي نايمه بتنطقي بأسمه
طول الطريق بتحكيله قد ايه انتي بتكرهيني ومش قادره تستوعبي انك اتجوزتي غيره!

قرب مني خطوه تانيه وهو بيبصلي بعيون حمرا :
-انا بس نفسي افهم لما انتي بتحبيه اوي بالشكل ده اتجوزتيني ليه؟

رديت بدموع وعصبيه :
-انت اللي اتجوزتني ليه مع انك عارف اني بحبه!
عارف اني مش هقدر أنساه بسهوله
وعارف اني احتمال كبير محبكش لو عملت ايه

اترمي علي اقرب كُرسي وهو بيبص قدامه بقهر :
-يبقي ملهاش لازمه نكمل
-قصدك ايه

رفع رأسه وبصلي بجمود :
-قصدي نتطلق

بلعت ريقي ورديت بتوتر ووشي جايب مليون لون:
-ه هتطلقني دلوقتي

رد بسخريه:
-متخافيش اكيد مش دلوقتي علي الاقل يفوت شهر علي جوازنا

-سالم انا…..

قام وقف ولف ظهره وهو بيقاطعني بحزم:
-عن اذنك انا رايح ارتاح شويه
**************************************
كنت قاعده في أوضه بتطل علي البحر
قدامي فنجان قهوه ساده ومُره
تشبه حياتي تماماً

اما عن سالم
كان بيتمشي علي البحر بملامح حزينه
ما بين اللحظه والتانيه يرفع رأسه ويبصلي بحزن
كأنه بيعاتبني اني مش قادره احبه

حسيت بحركه في الأوضه
اتنفضت من مكاني بفزع
كان في اعتقادي أنه فار
دخلت علي اطراف صوابعي
وانا ببص يمين وشمال وقلبي هيقف من كتر الخوف

“زينب”

كنت لسه هصرخ بس لاقيت اللي بيحط أيده فوق بوقي وبيهمس في ودني

-هششش اهدي ده انا

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0