-انا اسفه في اللي هقوله بس مفيش حد بيحب حد يجرح مشاعره بالشكل ده ،انا لو مكان هشام هعمل كده واكتر من كده كمان ،رد فعله طبيعي واي بني آدم عنده نخوه وكرامه هيتصرف زيه ،اعتقد اختفاء هشام بالشكل ده بيحاول يثبت فيه أنه قادر يعتمد علي نفسه ويعيش من غير أهله ،وقريب اوي هيظهر هشام بشخصيته الجديد
-تفتكري؟
-افتكر جدا
-تفتكري لسه بيحبني ولا خلاص كده
هزت أكتافها بحيره :
-جايز يبقي لسه بيحبك لكن كبريائيه هيمنعه من الاعتراف بمشاعره
اخدت نفس عميق وبصيت قدامي وانا بحضن فنجان القهوه اللي كنت بشربه زي ما كان بيحبها تماماً!
صحيح احنا مش بنعرف قيمه الاشخاص إلا وقت غيابهم
اوقات بنوهم نفسنا أن غياب شخص ما في حياتنا مش هيأثر علينا بشكل كبير ،لكن وقت الغياب بيبان العكس بنحس بفراغ كبير جوانا واشتياق ملهوش حدود
بنتمني بس لو نشوفهم لحظه واحده عشان نعبرلهم عن اهميه وثأثير وجودهم في حياتنا
النعمه اللي الواحد شايفها عاديه وملهاش تأثير عند غيره كنز كبير بس هو اللي مش حاسس!
**************************************
رجعت البيت بعد يوم شغل طويل ومُتعب جداً
اول ما وصلت كان في شخص واقف بظهره وعمال يبص علي البيت
استغربت ووقفت دقائق اراقبه
مكانش بيعمل اي تصرف مُريب
واقف بيبص علي بلكونه عمي شويه وبلكونتي شويه!
قربت منه باستغراب :
-حضرتك بتدور علي حد؟
لف اول ما سمع صوتي وخلع النضاره
وقتها ظهرت ملامحه
قلبي اتنفض ولساني اتلجم وانا شايفاه واقف قدامي
-ازيك ياروان؟!
وقتها مقدرتش أمسك دموعي
قربت منه خطوه وحاوطت وشه في محاوله للتأكيد أن اللي قدامي حقيقه مش خيال
-ه هشاام
غمض عيونه لحظه وهو بيتنهد
حط أيده علي ايدي
كان في اعتقادي أنه هيقولي وحشتيني ويلا نرجع
لكن للأسف وقع سقف طموحي اول ما شال ايدي واتكلم ببرود
-ياتري اهلي لسه موجودين
بلعت ريقي بتوتر وانا ببعد بأحراج :
-موجودين ياهشام
-تمام عن اذنك
كان لسه هيمشي بس انا مسكت أيده بلهفه :
-هشام
بص علي ايدي اللي كانت ماسكه أيده برفعه حاجب بعدها بص في عيوني بتساؤل!
-ه هشام أنت كنت فين كل ده ا انا ا انا ا اقصد احنا قلبنا عليك الدنيا و و……
حط أيده وشال ايدي ببرود :
-عن اذنك ياروان
بصيت لأثره بقهره وندم
كان شكله مختلف كتير عن زمان
جسمه بقي رياضي
ملامحه اصبح فيها نوع من القسوه
عيونه مزيج ما بين الاشتياق والعتاب والكُره!!!!
في الحقيقه العيله استقبلته بأشتياق
كان كل شخص ليه نصيب من ضحكته وكلامه واحضانه ماعدا انا
كنت الشخص الوحيد اللي منبوذ مع أن اللي قولته ميجيش نص اللي عمله عمي ومراته وجدي في هشام زمان!!
***************************************
-هشام يابني حقك علينا كلنا
حقك عليا أنا بالذات
اعذرني يابني كنت فاكر أن قسوتي عليك هتخليك راجل وقد المسؤوليه مكنتش اعرف ان تربيتي ليك هتأثر عليك بالشكل ده ،اسف اني كنت بلغي رأيك وشخصيتك وباخد قرارات تهمك من غير ما ارجعلك فيها ،اسف اني كنت بقلل منك قدام الناس وبضربك حتي لما كبرت اسف اني ضيعت عليك حلمك ،انا مستحقش ابقي اب انا……
قاطعه وهو بيميل علي أيده وبيبوسها بدموع :
متقولش كده يابابا انت احسن اب في الدنيا
انا مسامحك مش زعلان منك صدقني
مفيش ابن بيزعل من أهله مهما حصل
اترمي في حضنه
في مشهد خلي كل اللي واقف يعيط من قلبه
حتي جدي اللي مش بيتهز من اي موقف دموعه نزلت
“دلوقتي آن الأوان تعرفوا الحقيقه”
كلنا بصينا لجدي باستغراب وتساؤل
-حقيقه ايه ياجدو؟
-حقيقه اني كاتب الورث من زمان اوي من قبل ما تتجوز انت وروان ياهشام
-نعم اومال ليه كذبت علينا
-عشان كنت فاكر أن انت وروان هتقدروا تغيروا من بعض
-نغير من بعض في ايه مش فاهم
-كان في اعتقادي أن روان بتحبك وهتقدر تتحملك وتفضل وراك لحد ما تبقى شخص تاني راجل وقد المسؤوليه ،وانك هتستحمل طباعها اللي محدش قدر يستحملها زي التسرع والعصبيه والدبش!!
كنت فاكر أنكم بتحبوا بعض فهتقدروا تتحملوا بعض لكن للاسف طلعت غلطان
بصلي بنظره كلها كُره:
-مفيش حد بيستحمل اللي معاه إلا لو كان بيحبه
وانا مكنتش مضطر استحملها لان مفيش جوايا اي مشاعر
من نحيه روان ،كل اللي يربطني بيها هي صله الدم وبس
بصيتله والدموع بتلمع في عيني
وقتها افتكرت الكلام اللي قولته من تلت سنين
وقتها بس قدرت احسن بنفس الشعور اللي حس بيه لما خرج مني كلام يشبه الخنجر المسموم!
اخدت نفسي وطلعت اجري علي شقتنا
اول ما دخلت وقفلت باب الشقه
انهارت قوتي
انهار ثباتي الانفعالي
انهار كبريائي
ومبقاش إلا ضعفي وندمي وقله حيلتي وفوق كل ده مشاعري المكنونه لهشام
***************************************
بليل كنت قاعده منعزله في اوضتي
رافضه الاكل والكلام والخروج
رافضه اعمل اي حاجه
الباب خبط
مسحت دموعي وسمحت للي برا يدخل
دخلت ماما وقربت مني
قعدت علي طرف السرير وبصتلي من غير ما تنطق بحرف
-في ايه ياماما بتبصيلي كده ليه؟
-روان عايزه اقولك حاجه
رديت بتوتر وقلق :
-ق قولي
حطت وشها في الأرض وهي بتفرك ايديها وسكتت
-في ايه ياماما قولي
رفعت عيونها في عيوني :
-هشام
قلبي اتنفض علي ذكر اسمه ورديت بصوت مهزوز:
-م ماله؟!
-خطوبته بكره
-خ خطوبته
-رجوعه مكانش اشتياق لينا زي ما احنا فاكرين
كان راجع عشان نحضر الخطوبه ويبان قدام الناس عنده اهل وبعدها خلاص هيمشي تاني
غمضت عيوني جامد وعيطت
فضلت اعيط بكل ما املك وجسمي بيتنفض مع كل ثانيه بتمر
مكنتش قادره اتخيل أنه هيبقي لحد غيري
انا فعلا حبيته اكتر من اي حد في العالم
لكن كنت غبيه وساذجه ومقدرتش احافظ علي الحب ده
القسوه في العلاقات قادره تهد كل المشاعر في لمح البصر
حقيقي احساس الندم مفيش ابشع منه وخاصه بعد فوات الأوان!
-لسه بتحبيه ياروان؟
-عمري ما بطلت احبه
-كان بأيدك تحافظي علي الحب ده
رديت بصوت مبحوح :
-ماما لو سمحتي اخرجي وسيبيني لوحدي
-بس…..
-ماما ارجوكي عشان خاطري سيبيني
خرجت ماما من هنا ونفسي راح من هنا!
حسيت الاوضه ضيقه
حسيت العالم كله ضاق عليا ومبقاش فيه نسمه هواء
خرجت اقف في البلكونه وياريتني ما خرجت
لقيته واقف في بلكونه بيتهم اللي كانت جنبنا
كان ساند أيده علي السور وباصص قدامه وسرحان لدرجه انه محسش بوجودي
-مبروك
فاق من شروده وبصلي وسكت لحظه بعدها اتنهد ورد ببرود :
-الله يبارك فيكي عقبالك
-ياتري بتحبها
ابتسم بخبث وسند بأيده علي السور :
-لو مش بحبها هخطبها ليه؟
-عرفتوا بعض ازاي
بص في عيوني ورد بقسوه وقله ذوق :
-اعتقد شيئ ميخصكيش عن اذنك
-هشام
-سامعك
-انت لسه زعلان مني ا انا اسفه و والله ما كان قصدي اجرحك و …