الالتس بقلم ايمان شلبي ج 2

شعرت بالدفئ لدرجه انها تمنت لو تبقي هكذا لفتره طويله او العمر كله أن صح القول تستشعر دفئ أحضانه

أما عن والدها فهي للحق لا يمر علي عقلها إلا ذكريات طفيفه بينهما  ،فقد كانت في الخامسه من عمرها عندما اختفي فجأه وبعد رحله بحث طويله في المستشفيات والأقسام والطرق المكتظه بالبشر لم ولن يجدوا له أثر وكأن الأرض قد انشقت وابتلعته للتو!

-مرتاحه هكذا

تسائل وهو يسند ظهرها علي تلك الوساده خلفها لتومأ برأسها وقد خرج صوتها مبحوحاً

-اه مرتاحه شكراً

ابتعد عنها لتخرج زفيراً قوياً من فمها فقد سلب ذلك الاقتراب أنفاسها حقاً

قبع علي طرف الفراش ليتنهد تنهيده طويله تحمل في طياتها الكثير ومن بعدها صمت لثواني ليرفع حدقتيه يتطلع داخل حدقتيها هاتفاً بنبره جديه :

-هل لديكي تفسير لما حدث ايتها الاميره

بللت شفتيها بتوتر وقد انسحبت الدماء من أطرافها لتهمس خشيه من رده فعله وقد اغرورقت عينيها بالدموع

-ا انا مش فاكره اي حاجه ارجوك قولي انا فين ومين انت وليه الكل بيقولي يا اميره انا مش فاهمه حاجه ولا فاكره حاجه خالص !

أشار إليها بلهفه وقلق:
-حسناً حسناً سأخبرك ولكن رجاءً لا تبكي

اومأت برأسها بنعم لترفع كفها ماسحه دموعها بطرف أصابعها لتأخد نفس عميق مستعده لسماع قصتها الجديده الغير مرغوب بها علي الاطلاق فيبدو انها غير مشابهه لتلك القصه والتي تمنت لو تعيشها مع مؤيد وكفي

-انا الملك “تيم  ” زوجك وانتي كُنتي جاريه لدي

انتفضت كمن لدغها عقرب مُردده حديثه بذهول وصدمه

-جاريه عند مين  !

أومأ بهدوء :
-لدي اميرتي

انفلت لسانها تلك المره هاتفه بعصبيه :
-جاريه ايه انت يامتخلف  ؟

اغلق عينيه نصف غلقه وقد نفرت عروق رقبته ليهتف بنبره هادئه عكس البراكين المنفجره بداخله :
-هل قلتي أنني متخلف ام أنني اتخيل

ابتلعت لُعابها بتوتر وقد تعرق جبينها لتبتسم ابتسامه مهزوزه وهي تُجيب بمزاح

-يااااه عليك ده انا كنت بهزر

-حسناً يجب أن ارحل الان لدي اعمال سأعود بعد ساعه لنُكمل حديثنا فلك

هتف بها  بجديه وحده وهو ينهض من فوق الفراش لتُسرع صارخه بلهفه :

-ترحل تروح فين استني يالوتفي
-ماذا من لوتفي هذا ا اهو خطيبك أيضاً

اشاحت بيديها أمام وجهه بتذمر:
-خطيبي مين ياعم هو انا قلبي قلب رمانه!

رد باستغراب :
-ماذا!
-لا انت هتقعد تقولي ماذا ولماذا كتير انا خلقي ضيق خد بالك

ربع عن ساعديه وقد رفع حاجبه الايسر بضيق:
-ماذا تُريدي فلك
-عايزه اعرف انا هنا ليه واتجوزنا أمتي وانت مين و…..

قاطعها بأشاره من يديه بنبره غليظه خشنه عكس ملامحه الجميله البريئه !

-اخبرتك انني سأعود بعد ساعه لذا لا تطيلي الحديث فأنا ليس لدي وقت

ضربت كفيها ببعضهما وقد تشنج وجهها وارتفع طرف شفتيها :

-ليييه ياخويا معندكش وقت  رجل أعمال ولا رئيس جمهوريه مصر العربيه
-مصر

هتف بها بذهول وقد فتح حدقتيه علي وسعهما لينتفض قلبها وتتراجع خطوه إلي الخلف هاتفه بنبره أوشكت علي البكاء

-في ايه يا استاذ تيم مالك قلبت كده ليه هو انا غلطت في الست الوالده وانا معرفش ولا ايه؟

اقترب منها ببطئ وقد كشر عن أنيابه لتتراجع بدورها الي الخلف وقد ارتفعت درجه حراره جسدها وانتفض قلبها برعب من نظراته  والتي تُشبه السهام التي تخترق جسدها

قفزت فوق الفراش وهي تُشير بيديها ألا يقترب أكثر

-اقف مكانك لتولع وربنا وربنا كمان مره لو قربت مني هرمي نفسي من فوق السرير وذنبك علي جنبك !

-هل قلتي مصر الم  اخبرك الا تأتي بتلك السيره مره آخري في تلك القلعه الم اخبرك أنني سأقتلع رأسك أن تفوهتي بحرف آخر عن تلك البلاد

هتف بها بصراخ هز أرجاء الغرفه وقد احمر وجهه أثر غضبه وبرزت العروق فوق جبينه

رفرفت حدقتيها اكثر من مره بذهول وقد سقط فكها من ذاك الحديث ،صمتت لوهله لتستوعب حديثه  لتنفجر فجأه  ضاحكه وهي تمسك معدتها التي المتها من كثر الضحك

تطلع إليها بغضب :
-لما تضحكين هل اقول نكات لكي تضحكي بهذا الشكل  ايتها الغبيه ؟

توقف عن الضحك وقد استفزها نعتها ب”الغبيه” لتقفز من فوق الفراش وتقترب منه بخطوات سريعه وهي تُشير باصابعها في وجهه

-اتكلم بأدب ياولد اتكلم بأدب واحترم  نفسك هو انت مفكر عشان انت ملك يعني هسمحلك انك تهزقني لااااااا ابسلوتلي كله إلا الكرامه

وبعدين تعالي هنا هو انت مالك زعلت اوي كده لما قولتلك مصر هي ضُرتك مصر ولا تكونش مرات ابوك!!

امسك ذراعيها بعصبيه وهو يجز فوق أسنانه بعنف :
-كيف تجرؤيين علي التحدث معي هكذا

نفضت ذراعيها وقد طفح بها الكيل لتصرخ في وجهه :
-انت مفكر نفسك مين عشان تكلمني بالطريقه ديه انا مش خدامه عندك

اقترب بوجهه من وجهها رافعاً احدي حاجبيه بمراوغه وخبث

-انتي لست بخادمه انتي جاريتي وزوجتي ايتها الاميره

صرخت بعنف وهي تضربه بذراعيها فوق عضلات صدره الضخم وقد اغرورقت عينيها بالدموع :

-انا مش جاريه عند حد انت سامع انا مش جاااااريه عند حد ا….

قاطعها وهو يمسك ذراعيها بيد واحده ليقترب بوجهه من وجهها هاتفاً بصوت اجش ونبره ارعبتها:
-اقسم أن تفوهتي بحرف آخر سأجعل حُراسي يزجون بكي داخل السجن  لتتعفني بداخله اسمعتي؟!

ارتعشت شفتيها وقد هدر قلبها بعنف لتومأ برأسها أكثر من مره بخوف

-س سمعت سمعت

دفعها برفق ليشق عبوث وجهه ابتسامه خبيثه وهو يربت فوق وجنتيها ببرود:

-ممتاز فلك والان يجب أن ارحل

رحل لتقبع  فوق الفراش وهي تتطلع أمامها بشرود ودموعها قد انهمرت فوق وجنتيها فتلك ليست الحياه التي تتمني أن تعيشها!

فكانت مطالبها أن تنتقل أن عالم آخر تكن به حره لا تُقيدها القيود بتلك الأصفاد ،عالم تجد به مؤيد لتجمعهم الصدفه ولكن بشكل مختلف وقصه مختلفه  تمنت لو يعشقها بل ليقع اسيرها وتكتمل قصه حب اسطوريه من نوع آخر في عالم الخيال والذي يختلف تماماً عن عالم الواقع المؤلم الذي عاشته منذ نعومه أظافرها !

ودت لو كان عالمها الخيالي افضل من واقعها ولكن يبدو أن جميع أحلامها قد ذهبت هباء

يبدو أن ذلك المارد الذي ظهر لها من العدم أصم لم ولن يستمع إلي أياً من مطالبها ليُقرر هو مصيرها بيديه

اجهشت في بكاء مرير وهي تدفن وجهها بين يديها هاتفه بصوت مكتوم

-ارجوك  أظهر ورجعني العالم بتاعي انا مش عايزه اعيش هنا ارجوك

انتفضت بفزع عندما دق باب غرفتها لتمسح دموعها بسرعه هاتفه بصوت مبحوح

-مين
-لينا ايتها الاميره

زفرت بعمق وهي تستعيد رباطه جأشها لتمد أطراف أصابعها وتمسح المتبقي من دموعها لتهتف بثبات

-اتفضلي

دلفت “لينا” لتُحني رأسها بأحترام هاتفه برقه :
-هل اصبحتي بخير ايتها الاميره فلك؟؟

اومأت بهدوء وهي ترسم ابتسامه مصطنعه فوق شفتيها :
-الحمد لله
-هل تحتاجين الي اي شيئ

اومأت بنعم وهي تُشير إليها بالاقتراب لتقترب منها وتقف أمامها

-تفضلي ايتها الاميره
تحدثت بهدوء :
-اقعدي يا لينا انا عايزه اتكلم معاكي شويه

لينا وهي تخفض عينيها أرضاً وتهمس بتوتر :
-لا يجوز ايتها الاميره

فلك بحده بسيطه :
-بقولك اقعدي

قبعت لينا بجانبها بتوتر وخوف وهي تلتف يميناً ويساراً

-لينا انتي تعرفي عني اي حاجه ؟

اومأت بنعم وهي تفرك أصابعها بتوتر :
-نعم انتي زوجه الملك و…

فلك وهي تقاطعها بضيق :
-انا عارفه اني مرات الزفت الملك انا عايزه افهم انا جيت هنا ازاي واتجوزت ازاي انا مش فاكره اي حاجه خالص

لينا وهي ترفع حدقتيها هاتفه بهدوء :
-ولن تتذكري
-ليه؟
-لانك تعرضتي لحادث منذ شهر وفقدتي الذاكره

تطلعت أمامها بصدمه وهي تهمس بذهول :
-فقدت الذاكره
-نعم
-وبعدين؟
-انتي لستُ من أبناء تلك المدينه ايتها الاميره

أغلقت عينيها نصف غلقه وهي تتسائل بفضول :
-اومال انا ابقي مين ؟
-انتي جاريه قد اشتراها الملك اثناء زيارته الاخيره لمصر

انتفضت بذهول وقد اتسعت حدقتيها:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0