يقولون إذا رأيت فتاه جميله فأعلم أنها إما ضعيفة الشخصيه أو فارغة العقل،لكن ربما هذا خطأ عليك الحذر،حواء تمسك بين يديها الشُعله،إما أن تحرقك،أو تُنير لك بداية الطريق .
،،ـــــــــــــــــــــــــــ
الشُعله الأولى”،خطوه أولى نحو القدر ”
ـــــــــــــــــ
بالقاهره،بشقه بمنطقه شبه راقيه.
كانت زينب تجلس برفقة أخيها، أرضاً
يلعبان أحد الالعاب الأليكترونيه على شاشه أمامهم،
تذمر أخيها وترك ذراع التحكم باللعبه قائلاً:إنتى بتغشى يا زوزى،مش لاعب معاكى.
ضحكت زينب قائله: مجد، قولتلك بطل زوزى اللى بتقولها لى دى،وبغشك أيه يا فاشل،هو إنت كده لما تلاقى نفسك هتخسر تعملى الغاغه دى،طلع الفلوس يا ناصح أنا خلاص كسبت الجيم.
رد مجد:فلوس أيه يا حلوه إحنا بنلعب تسالى،مش بنلعب على فلوس كده يبقى قُمار والقُمار حرام،رجسُ من عمل الشيطان.
نظرت له قائله:رجسُ من عمل أيه؟ بقولك هات فلوس أحسنلك،يا فاشل،إنت اللى قولت من الاول الجيم بخمسه وعشرين جنيه وأهو ده رابع جيم أكسبك فيه هات الميت جنيه أحسنلك،بدل ما أشيرلك فيديو عالفيس والانستجرام،وأنت بتشتم رؤسائك فى شركة البترول وأتسبب فى فصلك من الشركه اللى بتقبضك بالدولار،
وخلتك إتنفخت عليا أنا اختك الكبيره والغلبانه.
نظر لها قائلاً:فيديو أيه ده،وصورتيه إمتى مش فاكر مره إن شتمت حد من رؤسائى قبل كده قدامك.
ردت زينب:ما أنت صحيح مشتمتهمش،بس انا جمعت ڤيديو،فوتو مونتاج،وبصوتك،يا بشمهندز.
تعجب قائلاً:يرضيكى تشهرى بأخوكى وتتسببى فى فصله من الشركه علشان ميت جنيه.
ردت قائله:يرضينى جداً كمان،طالما هو بيبخل عليا،وبعدين انا مالى إنت اللى خسرت،يا حمار.
رد مجد:خسرت أيه والله إنتى بتغشى فى اللعب.
مسكت زينب مقدمة ملابس أخيها وجذبته منها بقوه قائله:ولاا بقولك أيه خلص هات الميت جنيه وكمان خمسه وعشرين جنيه فوقهم.
تبسم قائلاً:والخمسه وعشرين جنيه دول كمان بتوع أيه ولا هو نظام تقليب والسلام.
ردت زينب:هو كده أنا عاوزه ميه خمسه وعشرين جنيه تمن تذكرة القطر من القاهره للشرقيه.
نظر لها مبتسماً يقول:وهو قيمة تذكرة القطر من القاهره الشرقيه ميه خمسه وعشرين جنيه ليه؟
ردت عليه:مش هركب درجه مُكيفه يا حيوان عاوزنى أنا الدكتوره زينب السمراوى،أركب فى القشاش.
تبسم بسخريه قائلاً:يرضينى جداً،وأنا مالى هو أنا اللى كنت نقلتك،ما هى طولة لسانك هى السبب،من يوم ما إتخرجتى من كلية الطب مقضياها عقوبات،من مستشفيات الصعيد للقاهره ويوم ما ربنا كرمك وجيتى لهنا فى القاهرة وقولنا خلاص ربنا هيرضى عنك طولتى لسانك على إبن أخوا وزير الصحه،وأحمدى،ربنا إنها جت على قد نقل للشرقيه،يا ريته كان فصلك أو نقلك لحلايب وشلاتين.
،خدى الفلوس أهى،يارب القطر يولع.
تبسمت قائله:لأ قُطرات الصعيد بس هى اللى بتولع إنما الشرقيه لأ.
أخرج أخيها بعض النقود وبدأ يعد فيها،
تركت زينب مقدمة ملابسه وخطفت منه المال قائله:بلاش تعد لا تقل بركته،يلا هقوم أنا أنام بقى علشان هصحى بدرى.
قال مجد بذهول:بت هاتى الفلوس بتاعتى،معييش غيرها هصرف منين،بقية الشهر.
نهضت زينب قائله:روح أسحب غيرهم من أى مكنة سحب فلوس،هتغلب يعنى،إعتبرهم صدقه عن أموالك.
تبسم ساخراً:صدقة أموالى،يا عانس هتفضلى عانس طول ما انتى بتستقوى عليا وتلهفى فلوسى،يا عانس آل السمراوى.
تبسمت له قائله:آل السمراوى مين دول،دول مفيهمش راجل غير،بابا وبالباقى… ولا بلاش علشان خاطر،بابا.
تبسم والداها الذى دخل:كتر خيرك يا بنتى ربنا يسترك.
قبلت وجنة والداها قائله:تصبح على خير يا بابا،ماما فين.
رد صفوت:ماما نامت بعد العشا،حتى أنا اللى شطبت المواعين.
تبسمت زينب قائله:قولتلك قدامك حلين لغسيل المواعين،يا تشترى غسالة أطباق،يا تطلق ماما أو تتجوز عليها واحده وهى تغسل بدالك المواعين،بس المره دى إتجوز واحده بتشتغل فى بنك إستثمارى،مش شركة تأمينات،وخليها تشوفلى أخوها،إنشاله باباها أتجوزه،علشان مبقاش عانس آل السمراوى.
ضحك أخيها كذالك والداها قائلاً:مين اللى عانس آل السمراوى،دى زوزا أجمل بنت فى العيله كلها.
قبلت زينب رأس والداها قائله:تسلمليلى ويطولى بعمرك أنت الوحيد اللى رافع معنوياتى فى البيت ده.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشرقيه،قريه الزهار
بمنزل صغير مكون من دور واحد،بسيط الأثاث.
نادت تلك الأم(فاديه) على بناتها،كى يأتين لها.
بالفعل لبوا ندائها ودخلن خلف بعضهن
تبسمت لهن بحنان قائله:يلا يا بنات أنا حطيت العشا خلونا نتعشى مع بعض.
ردت أصغر البنات(هبه) قائله:مش هنستنى بابا لما يرجع،لو جه بعد ما أكلنا من غيره هيعمل مشكله زى عادته.
تلبكت فاديه قائله:العشاء آذنت من وقت وصلوها فى الجامع كمان وطلعوا،وهو مرجعش،وإنتى وراكى الصبح مدرسه وأختك جامعتها وأختك الكبيره عندها شغل فى المدرسه،يعنى لازم تناموا بدرى،علشان تصحوا فايقين.
جلست الابنه الوسطى(ليلى) أرضاً وأمامها طاولة الطعام قائله:أنا عندى محاضره بكره الصبح الساعه تمانيه،هقعد أكل كده كده،بابا هيجى يزعق بسبب وبدون سبب،فا مش هتفرق معايا.
تبسمن لها أختيها وجلسن هن كمان،كانت آخر من جلست هى أمُهن،
جلسن يتناولون طعام بسيط لكن بالنسبه لهن هى نِعمه
تبسمت لهن فاديه وهى تجلس جوارهن ،تتناول معهن الطعام،وهن يتسايرن معاً يمزحون ويمدحون،بطعام والداتهن،
لكن إنقلب هذا حين دخل عليهن
صفوان قائلاً:
قاعدين تاكلوا وتتسمموا،وتضحكوا مع بعض،ولا على دماغكم راجل البيت الشقيان،طول اليوم تحت رجلين الخيل علشان فى الآخر يجى،حتى اللقمه ميلقيهاش،أنا لو كنت خلفت ولد كان زمانه شال الحِمل عنى،لكن هقول أيه،ربنا إبتلانى،بتلات بلوات.
صمتن جميعاً عدا،ليلى التى قالت:
مين اللى قال علينا بلوات،إحنا أحسن من الرجاله،عندك بنت مُدرسه،والتانيه هتبقى دكتوره بيطريه،والتالته،فى آخر سنه فى الثانويه العامه،وناويه تبقى مهندسه،لو كنا تلات صبيان زى ما كنت حضرتك عاوز،يمكن كان زمانا صيع،وجايبين لك مشاكل مع اللى يسوى واللى ميسواش،ده غير تقريباً مش حضرتك اللى بتصرف علينا،اللى بتصرف علينا هى ماما،بتربى طيور تكبرها وتبيعها غير إننا كمان بناكل منها،أنا مش عارفه المرتب اللى بتقبضه كل شهر من شغلك فى مزرعة الخيل بتاع ولاد الزهار بيروح فين،طبعاً بيروح على شلة السو اللى بتسهر معاهم،وتعمل نفسك كريم قدامهم،يا ترى يا بابا لو فى يوم إحتاجت وطلبت منهم هيعطوك،هقولك،لأ لأنهم مش من دمك،ومش هيطمر فيهم.
تعصب صفوان قائلاً:
هقول أيه تربية مره أنا معرفتش اربيك واقطع لسانك ده.
قال صفوان هذا وجذب ليلى من شعرها،لتقف أمامهُ،كاد أن يصفعها،لولا أن وقفت مروه أمام يدهُ،لتأخذ هى الصفعه بدل عن ليلى.
وضعت مروه يدها على وجهها قائله بدموع:
كلام ليلى صحيح يا بابا،حضرتك عمرك ما صرفت علينا،غير الطفيف،كل فلوسك مضيعها،حتى قليل لما بقيت بتشتغل،وده كان سبب طرد هاشم الزهار لك من مزرعته،لأنك شخص متواكل مش بيحب يشتغل،وإنت عارف كويس ليه ولاد الزهار مستحملينك،بس هقولك يا بابا مستحيل أتجوز من إبن الزهار المشوه.
نظر صفوان لها بغيظ قائلاً:إبن الزهار المشوه اللى بتقولى عليه ده،لو عاوز أحلى منك هيترموا تحت رجليه،بس إنتى فقريه غاويه فقر زى أمك،اللى مطوعاكى على كده.
قال صفوان هذا وترك المكان بغضب ساحق،بينما
وقفت فاديه،وهبه وكذالك ليلى،وأقتربن من مروه التى ضمتها فاديه بحنان قائله:حقك عليا يا بنتى،معليشى.
ردت هبه الصغيره قائله:يارب ما يرجع تانى إحنا من غيرهُ مرتاحين.
تحدثت فاديه بعتب قائله:عيب كده يا هبه،ده باباكى،ومهما عمل إدعى له بالهدايه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل ضخم وفاره
منزل هاشم الزهار
بغرفة السفره.
تجلس تلك التى إسم على مُسمى
مُهره،وهى مُهره حقاً
تجلس برفقة إبن أختها الراحله
(وسيم الشامى)
وضعت الخادمه الطعام وإنصرفت من الغرفه.
تبسمت مُهره قائله:من زمان مكنتش بتعشى،بس طالما،رجعت خلاص نهائى من البعثه،بعد ست سنين،قليل لما كنت بتنزل،أنا اللى كنت بجيلك لندن، خلاص بعد كده،هنفطر ونتغدى ونتعشى سوا.
تبسم وسيم قائلاً: ليه فين خالى هاشم صحيح،حتى الغدا،برضوا أنا وانتى إتغدينا لوحدنا،وطول اليوم مشوفتوش.
ردت مُهره بغصه:أبداً مشغول،طول الوقت،كل شغل مزرعة الخيل عليه لوحده.
تحدث وسيم:لأ خلاص أنا رجعت،ومتخافيش،هساعده فى إدارة المزرعه واخليه يفضى،للمُهره الصبيه الجميله،اللى قدامى.
تبسمت مُهره قائله:خلاص الصبا والجمال،راح وقتهم.
نظر لها وسيم قائلاً بتعجب:مين اللى قال كده،ليه مش بتصى فى المرايا،إنتى مُهره هانم الزهار جميلة الجميلات،اللى وقع فى عشقها الفرسان،بس كان نصيبها،مع…..؟
ردت مُهره:كل شئ نصيب.
رد وسيم:فعلاً نصيب على رأى ماما الله يرحمها،ساعة القدر،يعمى البصر،بابا اللى كان من أقوى مروضى الخيول،يموت بعد ما وقع من على الفرسه،يوقع على دماغه،ويموت،كمان ماما بعدهُ بكم شهر ماتت بسكته قلبيه مفاجأه بدون أى مقدمات،وده كله وأنا كنت طفل مكملتش إتناشر سنه،بس ربنا كان بيحبنى،والمُهره الجميله هى اللى كملت تربيتى،وحافظت عليا،والله لو قولت مَعزتك فى قلبى،زى ماما وأكتر أبقى مش بكدب.
تبسمت مهره قائله:إنت أبنى،ياض،أتولدت على أيدى،أنا اللى إستلقيتك أول ما نزلت من بطن أمك،أنا اللى ولدتها،بصراحه لما شوفتك حسيت إن انا اللى ولدتك من احشائى،حتى كنت هنسى أقطع الحبل السرى،وقتها،أمك كانت طول عمرها مستعجله،زى ما تكون كانت حاسه إن عمرها قصير،كانت دايماً،تقولى وسيم إبنك،يا مُهره،أنا صحيح اللى حملت فيه ببطنى،بس من يوم ما أتولد بقيتى أنتى مامته،يلا ربنا يرحمها،ويعوضنى فيك.
قبل وسيم يدها قائلاً:ربنا يخليكى ليا،يارب،وتفتخرى بيا.
تبسمت مُهره قائله:أنا بفتخر،بأبنى
الدكتور وسيم الشامى،اللى أخد الدكتوراه من جامعة كمبريدج فى الطب البيطرى،وراجع تدرس فى كليه الطب البيطرى،ربنا يوفقك،خايفه عليك من البنات فى الجامعه،لما يشوفوك،هينسوا بتدرس لهم أيه،إنت إسم على مُسمى،يا وسيم.