حـ,ـرب الحموات

أول ما دخلت الشقة حسيت قلبي وقع في رجلي.

كنت داخلة متحمسة أشوف شقتي اللي المفروض حلم عمري، المكان اللي هبدأ فيه حياتي مع آدم بعد الفرح… لكن أول ما عيني وقعت على الأوضة، اتخضيت.

الألوان ملخبطة بشكل يدوّخ، الأصفر مع الموف مع الأزرق، كل ركن شكله غريب كأنه معمول من غير أي تناسق.

النجفة اللي في النص عاملة زي طبق طاير، والكراسي قماشها فيه رسوما\ت غريبة مش شبه أي بيت عادي.

وقفت وسط الريسبشن مش عارفة أتنفس، قلبي اتقبض وأنا ببص حواليّا.

قلت يمكن الصالون بس، لكن أول ما مشيت نحية الحمام…

اتجمدت.

المنظر قدامي كان أكبر صدمة: الأرض كلها رسمة بحر، و”دولفين” طالع في وشي كأني داخلة أكواريوم مش حمام شقة عروسة.

قفلت الباب بسرعة، وإيديا بترتعش.

طلعت موبايلي من شنطتي ورنيت على آدم.

يابني رد!

مرة… مرتين… تلاتة… مفيش رد.

الدم كان فار في دماغي.

فتحت الماسنجر بسرعة وبعتله صورة للحمام، وكتبتله وأنا مش قادرة أسيطر على أعصابي:

هو إيه التصميم المقرف اللي انت عملته دا.! دا منظر حمام عروسة دا؟؟؟؟

ثواني ولقيته أونلاين.

فرحت في الأول، قلت خلاص هيشوف إني زعلانة وهيفهم.

لكن رده خلاني أتح/رق:

إيه مالك كدا؟ اهدي اهدي… وبعدين إيه مقرف دي؟ على فكرة أنا ذوقي يجنن!

اتصدمت… ذوقه يجنن؟ هو بيتكلم جد؟!

أنا طول عمري بحلم ببيت أنيق وشيك، مش الملاهي اللي واقفة فيها دي.

كتبتله وأنا إيديا بتترعش من الغض/ب:

ذوق مين اللي يجنن دا؟ دا يقرف! هلاقيها منك ولا من أمك اللي اختارتلي فستان فرررحي!

فضلت أبص للتليفون وهو بيكتب.

ثواني بقت دقايق وأنا متوترة ومستنية.

وأخيرًا وصلت الرسالة…

طيب لمي نفسك واتكلمي عن أمي بأسلوب أحسن من كدا + دا فستان يجنن ولو قعدتي عمرك كله تشتغلي مش هتجيبي ربع تمنه أصلاً… وقصري عشان قرفت منك!

الكلما\ت وقعت عليا زي الطوب.

“قرفت منك”!

حسيت إني مش قادرة أتنفس، دموعي نزلت من غير ما أحس.

أنا إيه ذنبي؟ أنا اللي جايه أبني بيت معاه، مش عدوتة

إزاي يرمي عليا كلمة زي دي؟ وإزاي يقارنني بأمه في كل حاجة؟

قعدت على الأرض وسط الشقة أبكي، الشقة اللي كان نفسي تبقى جنة بقت جحيم من أول خطوة.

جوايا سؤال واحد… هو أنا هقدر أعيش كدا؟

فضلت قاعدة في نص الشقة بعيط زي العيلة الصغيرة، مش قادرة أستوعب إزاي آدم ممكن يجرحني بالكلام دا.

أنا طول عمري عارفة إنه بيحب أمه جدًا، وعمري ما كنت ضد دا… بالعكس، بحب إن الراجل يبقى بار بأهله.

بس اللي شوفته النهارده خلاني أحس إني مش مراته… أنا مجرد دخيلة في حياته، وأمه هي اللي ماسكة زمام كل حاجة.

مسحت دموعي بالعافية وقررت أروح بيت أهلي.

قفلت باب الشقة وقلبي بيتقطّع، وركبت تاكسي.

الطريق كله كنت سرحانة، دماغي بتلف، بفتكر كل كلمة قالها، خصوصًا “قرفت منك”.

وصلت البيت… ماما أول ما شافتني وشّي متغيّر وعيوني حمرا من البكا، جريت عليا:

يا بنتي في إيه؟ مالك؟

رميت نفسي في حض/نها، وعيط أكتر.

ماما… أنا مش عارفة أعمل إيه. الشقة شكلها… كابو/س. واللي ك.سرني أكتر رد آدم.

قعدت وحكيتلها كل اللي حصل من أول ما دخلت الشقة لحد آخر كلمة كتبها لي.

ماما كانت بتسمعني بتركيز، ووشها متغيّر من الزعل عليا.

قالتلي:

يا بنتي إنتي لسه في أولها… اللي يشوف أمه أهم منك دلوقتي، يبقى بعد الجواز هيخليها تدير حياتك كلها. لازم تفكري كويس قبل ما تخطي خطوة أكبر.

حسيت كلامها زي السك/ينة… لأنه الحقيقة اللي كنت بخاف أعترف بيها.

أنا فعلاً شايفة من دلوقتي قد إيه هو “ابن أمه”، ودي مشكلة مش بسيطة.

عدّى يومين وهو ولا كلّمني.

ولا حتى رسالة يسأل أنا فين ولا عاملة إيه.

قلبي كان بيتقبّض أكتر، ومخنوقة من صمته.

قررت أبعتله أنا رسالة… يمكن يكون متضايق وبيستنى مني خطوة:

آدم، هو إنت مش حاسس إنك جرحتني؟ مش حاسس إن كلمة زي “قرفت منك” دي ك.سرتني؟ أنا مش غريبة عنك… أنا عروستك.

بعد ساعات، أخيرًا رد.

كنت فرحانة إني شوفت اسمه بيكتب، لكن الرد قت/ل الفرحة:

بصي… إنتي مكبّرة الموضوع على الفاضي. أنا قلت كلمة في ساعة عصبية. بعدين أنا شايف إنك بتهاجمي أمي طول الوقت، وأنا مش هقبل دا. لو عايزة تكمل معايا، لازم تحترميها زي ما أنا باحترم أهلك.

اتسمرت وأنا بقرا الرسالة.

هو مش شايف أصلاً إن المشكلة في أسلوبه ولا في إنه عمل كل حاجة من ورايا في الشقة.

هو شايف إني أنا الغلطانة.

كتبتله وأنا دموعي بتنزل:

أنا عمري ما كرهت أمك ولا عاوزة أزعلها، بس أنا من حقي أختار معاك بيتنا. من حقي يبقى ليّا كلمة. مش معقول تسيب كل حاجة بإيدها وأنا ولا كأني موجودة.

رد بسرعة:

بصي… أنا كدا. اللي مش عاجبها تبقى تشوف حياتها. أنا مش هزعّل أمي عشان أي حد، حتى لو كنتي إنتي.

الكلام وقع عليا زي الصاعقة.

حسيت إن في جدار كبير اتبنى بيني وبينه.

أنا مش ضد إنه يبرّ أمه، بالعكس، بس أنا كمان ليا حق… مش جارية ولا ضيفة.

قعدت طول الليل أفكر.

لو هو كدا دلوقتي، بعد الجواز هيكون الوضع إيه؟

كل قرار لازم يعدّي على أمه، وكل مشكلة تتحل بكلمة منها، وأنا ماليش أي صوت.

رجعت في دماغي مواقف قديمة: يوم ما جينا نشتري فستان الخطوبة، أنا كنت عايزة موديل بسيط وشيك، هو رجع من البيت بيقولي “ماما قالت لا، خدي دا”.

ويوم ما اتكلمنا في لون أوضة النوم، كنت عايزة لون هادي، وهو قاللي “ماما مش عاجبها اللون دا”.

كنت بعدّي ساعتها وأقول معلش، دي تفاصيل صغيرة.

بس دلوقتي… لأ، الموضوع أكبر من كدا.

اليوم التالت، آدم قرر ييجي عندنا.

ماما استقبلته عادي، وهو قاعد بيضحك ويهزر كأن مفيش حاجة حصلت.

أنا قاعدة قصاده قلبي مولع، مستنية يسمعني، مستنية كلمة اعتذار.

لكن ولا كلمة.

قعدنا سوا نتكلم.

قلتله بهدوء عشان ما يحصلش خناق:

آدم، أنا عايزة أفهم. هو أنا ماليش أي كلمة عندك؟ كل حاجة لازم أميك تقررها؟

بصلي ببرود وقال:

هي أمي، ومش هعمل حاجة من وراها. لو إنتي مش قابلة بكدا، يبقى إحنا مش هينفع نكمل.

قلبي اتكسّر.

أنا طول عمري بحلم أعيش معاه في بيت مليان حب ودفا… بس اللي شايفاه قدامي راجل شايف إن كل حاجة تبدأ وتنتهي عند أمه.

قومت سيبتة ودخلت اوضتي وأنا عيوني مليانة دموع.

حسيت إن القرار بيقرب… قرار صعب بس لازم يتاخد.

أنا مش هعيش في حر\ب مع حما\تي طول عمري، ومش هعيش من غير كرامة.

الأيام اللي بعد آخر مواجهة بيني وبين آدم كانت تقيلة أوي.

كل يوم بصحى من النوم بدموع في عيني… مش عشان لسه بحبه، لأ، عشان حسيت إني كنت عايشة في وهم كبير.

كنت فاكرة إني لقيت نصي التاني، لكن الحقيقة إنه كان مجرد “ابن أمه”، نسخة طبق الأصل منها، وأنا ولا ليّا أي مكان.

عدّى أسبوع، وهو لا كلّمني ولا حاول يصلّح.

ساعتها قلبي استوعب الحقيقة: هو مش شايف إني مهمة، ولا شايف إني أستاهل أعتذار.

فقررت القرار الأصعب… واللي في نفس الوقت حسيت إنه أرحملي:

فسخت الخطوبة.

طبعًا اليوم دا كان مليان دموع وصريخ، هو اتصدم وأهله اتصدموا أكتر.

بس كنت واضحة:

أنا مش هعرف أعيش مع راجل شايف إن مراته آخر أولوياته. وأنا مش عايزة أعيش حياتي كلها في مقارنة مع أمه. ربنا يكرمك بحد تاني يناسبك.

هو اتعصب وقال كلام جارح، بس ولا هزني.

لأول مرة حسيت إني قوية… حسيت إني رجعت كرامتي.

عدّت ش.هور، وكنت بحاول أبدأ من جديد.

أيام بكاء وأيام فراغ… بس برضه كان جوايا يقين إن ربنا هيعوضني.

وفعلًا… العوض جه.

قابلت “ياسين”.

شاب محترم، بسيط، بس كلامه فيه صدق يطمن القلب.

اتعرفنا من خلال قرايبنا، ومن أول مرة اتكلمنا حسيت إن روحي بتتشدله.

ياسين كان مختلف عن آدم في كل حاجة.

لما حكيتله اللي حصل في خطوبتي الأولى،قالي:

بصي… أنا لو اخترت إنك تبقي مراتي، يبقى إنتي شريكة حياتي. مفيش حد هيتدخل بينا، حتى أمي. وأنا أصلاً عايزك تحبيها من نفسك، مش عشان أفرض عليكي دا.

الكلام وقع عليا زي البلسم.

والمفاجأة الأكبر لما تعرفت على مامته… ست طيبة جدًا، قلبها أبيض، من أول يوم قالتلي:

إنتي بنتي قبل ما تبقي مرات ابني.

اتحرجت جدًا، ودموعي نزلت من غير ما أقصد.

قلت في سري: “سبحانك يا رب، عوضتني باللي كنت بدعيلك بيه.”

ياسين كان بيسيبلي حرية في كل حاجة.

من أول اختيار الشقة، لحد لون الفرش.

حتى يوم ما اختلفنا على حاجة بسيطة، قاللي بابتسامة:

البيت دا بيتك قبل ما يكون بيتي. المهم إنتي تبقي مرتاحة.

حسيت إني ملكة.

مش بس عشان بحبني، لكن عشان كان بيقدرني وبيحترمني.

وحفلة فرحنا؟ كانت أجمل يوم في حياتي.

مش زي الكابو/س اللي كنت عايشة فيه.

الفستان اخترته بإيدي، الشقة فرشتها بذوقي، وكل حاجة ماشية زي ما حلمت.

ومامته كانت معايا في كل خطوة، بتساعدني كأني بنتها، من غير ما تفرض رأيها ولا كلمة زيادة.

النهارده وأنا قاعدة في بيتي الجديد، ببص حواليّا وأفتكر أول يوم دخلت شقة آدم.

ساعتها كنت بعيط من القهر، النهارده بعيط من الفرح.

اتعلمت إن مش أي حب ينفع يبقى جواز، ومش أي راجل ينفع يبقى سند.

واتعلمت كمان إن لو سيبت حاجة لله، ربنا هيعوضك بأحسن منها أضعاف.

أنا سيبت “ابن أمه”… وربنا بعتلي “ياسين”، ال

[tps_header]

[/tps_header]

لي شايفني أنا أمه التانية، مش عدوة أمه.

وده العوض الحقيقي.

بخخ

حقكم عليا اتاخرت جدًا انهاردة بس الاسكربت طوويا اوي واخد وقت حقيقي +بحبكم

#تمت

#حر\ب_الحموات

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0