عزيز ج١

الفصل الأول

– أنا بـكـرهـك يا عزيز!!! فاهم يعني إيه بكرهك! بكرَه طريقتك و إسلوبك و برودك و آآ!!

بتر عبارتها لما جذبها من ذراعها بعـ,ـنف، فـ إصطدمت بصدرُه شاهقة تتلوى عشان تبعد عنُه لكن قب\\ضتيه الفولاذية فوق ذراعيها و عيناه الحمراء القاسية تهتف قبل لسانُه:
– مش فارق معايا كُرهك من حُبك ليا! أنا كنت صريح معاكِ من الأول و قولتلك إني إتجوزتك بـس عشان الزفت التار، لولا كدا مكُنتش هفكر فيكِ أصلًا يا ناديم!!!

دفعها بحدة فـ رجعت لورا .. و جحظت عينيها و هي بتبصلُه، حاسة بـ نزيف يتسع ليشمل قلبها بأكملُه، هي فعلًا عارفة إن جوازهم عشان التار اللي بين العيلتين، لكن موافقته علر جوازه منهة خلتها تفتكر إنه بيبادلها نفس المشاعر، صكت أسنانها بقسوة، و في لحظة هوجاء قفزت عليه بتمسك في قميصُه بعُنـ,ـف بتشدُه عليها و هي واقفة قدامه بطولها الضئيل إذا قورن بـ ضخامة هيئتُه، فـ رغم إنها طويلة لكن طولها بيتلاشى قُدامه! إرتعشت مقلتي عينيها و هي بتردد بـ همس قاسي:
– اللي قولته .. دلوقتي ده و رحمة أمي .. هتدفع تمنُه غالي أوي!
– هـ إيه؟!
قالها و هو بيقب\\ض على كتفها غارزًا أظافرُه في لحم ذراعيها و بإيدُه التانية مسك فكها بقسوة بيحاول يتحكم في أعصابه عشان ميمدش إيدُه عليها، لكن لم تستسلم هي .. لم تُسلم له و صرّخت فيه بعـ,ـنف:
– هتدفع تمنُه يا عزيز يا ابن القناوي!!!

و في لحظة كان بيجذبها من خصلاتها لتحت فـ كتمت تآوها بعندٍ غريب، بتبصلُه بقوة رغم إرتعاشة جسدها اللي كان بسبب غضبها مش خوفها منه، و بقسوةكان بيدفعها بطول ذراعه فـ إرتطمت بالأرض لدرجة إن راسها إتخبطت في الحيطة بخبطة خلتها تمسك راسها بألم رهيب، مسمعتش بعدها غير صوت الباب اللي إترزع بشراسة .. و تكة مُفتاح خلِت موجة سودا تبلعها بعد ما حسِت بـ دوار رهيب!!

خرج هومن الجناح و الشياطين تتراقص أمام عيناه، قابل وجه والدته الشامت و أعين الخادم\ات المفزوعة من هيئتُه:
– قسمًا بربي .. لو حد إداها كوبابة مايّة بس لهخليه يندم إنه دخل سرايا القناوي!!! إنتوا فــاهــمــين؟!!!
قالها و هو واقف قدام الخدم في المطبخ و هُما حاطين وشهم في الأرض بحُزن على تلك الجميلة القابعة بالأعلى، إلتفت عشان يطلع برا السرايا بأكملها و هو حاسس بخنقة غريبة، لكن لَقى أمُه بتقول بـ شم\اتة:
– أيوا إكده يا ضنايا، عرّفها إن اللعب مع ولاد الجناوي بمـ,ـوتة! ياكش هي و أهلها يتعظوا شوية!!!

سابها و مشي بيطوي الأرض من أسفلُه، ركب عربيته بعد ما رزع بابها، ساق العربية بجنون و كاد أن يَقـ,ـتل و يُقتـ,ـل لكن لمهارتُه تفادى، وصل أعلى جبل، سند راسه لـ ورا و هو بيفتكر الملاك الصُغيرة اللي كانت بتناديلُه بمُنتهى البراءة بـ “عمو” لما كانت بتشوفُه مع أبوه في شركة أبوها، إبتسم لما إفتكر أول مرة جمعتهم!!

كانت في السادس عشر من عُمرها .. بينما هو في الخامس و العشرون، كان جالس مع أبيه و أبيها، و قطع جلستهم الباب اللي إتفتح بقوة، و بنت جميلة بشرتها قمحاوية مايلة للبياض، قدها مرسوم برشاقة رغم صغر سنها، و شعرها غجري كيرلي طويل لكنه راق جدًا لملامحها الحادة .. لكن وشها إتملى دموع و هي بتجري على حـ,ـضن أبوها بتردف برقة زي الوردة اللي لسة متفتّحتش:
– بابي!!!

– حبيبة بابي! حد دايقك يا حبيبتي؟

رجع لـ ورا على الكُرسي، حَط رجل على رجل و عينيه بتجوب البنت اللي واقفة قُدامه من راسها لأخمص رجليها، عينيه أُظلمت مُبتسمًا بشفاه منزوية لـ بنت رغم صغر سنها إلا إنها مُكتملة الأنوثة في نظرُه، لابسة برمودا يصل لما بعد ركبتيها باللون الروز الفاتح مع كنزة بيضاء بنصف أكمام، فاق من شروده فيها و قطّب حاجبيه لما لقى جسمها بيترعش و هي في حـ,ـضن أبوها و وشها كلُه أحمر، و حَس بالدم بيغلي في عروقه لما سمعها بتقول بألم:
– بابي .. الـ .. الحارس اللي برا وقّفني كان بيقولي يعني إنه في ناس جوا عندك .. و .. و لقيته إتهجِّم عليا فجأة يا بابي بعيد عن باقي الحرَس!!!

– إيــه!!!
صرخة إنطلقت من أبوها، و أبو عزيز جنبُه بيقول بـ حزن على تلك الصغيرة:
– لا إله إلا الله .. وحدي الله يا بنتي و إهدي .. و إنت يا رفعت متسكتش على حق بنتك!

– أســكــت!!! ده أنا هاكلُه بإسناني!!

إنتفض عزيز من فوق الكرسي، طلّع سيجارة من جيبه و ولّعها و هو بيقول باصص للسيجارة قبل ما يضعها بين شفتيه:
– تعالي شاوريلي عليه!!

ثم تابع ناظرًا لأبيها:
– بعد إذنك طبعًا يا رفعت باشا! إنت مخلفتش رجالة فـ إعتبرني زي إبنك وباخد حق أختي!!

إنشرح وجه رفعت و قال مبتسمًا:
– طبعًا يابني ربنا يعلم غلاوتك عندي

طالعتُه هي بإستغراب لموقفُه الغير مُبرر بالنسبة لها، و عادت تُخبيء وجهها في صدر أبيها اللي طمنها و هو بيربت على كتفها:
– تعالي يا حبيبتي شاوريلنا عليه!!

وقف رائد أبو عزيز و هو بيربت على كتفُه بفخر!، و ذهبوا جميعًا لـ ذلك الحارس .. الحارس اللي كان قاعد على كُرسي متطمن إنها مُستحيل تقول .. و ده لإنه كرر فعلته معاها مرتان قبل المرة دي و مقالتش، و مكانش متوقع أبدًا إنها تقول و تتخلى عن جُبنها المرة دي، لكنُه قام وقف مصدوم لما لقى ضرفة دولاب _مجازًا_ بتتجه نحوه، و قبل ما يفكر حتى يجري كان عزيز جايبُه من قميصُه الإسود و أول ضـ,ـربة سددها له كانت ضـ,ـربة كادت أن توشك بـ مستقبله في الزواج و في إنجاب أطفال للأبد، لدرجة إنه وقع تحت رجل عزيز بيصوّت من الألم، فـ ميّل عليها عزيز و مرحمهوش و هو بيسددله لكمة عنيفة أفرغ فيها كل اللي كان في معدتُه! و كل ده بيحصل تحت أنظار ناديم اللي وقفت مصدومة بتبصلُه بإنبهار بريء، مش قادرة تصدق إنه هيمـ,ـوِّته بس عشان اللي عمله، غافلة تمامًا إن أي راجل حقيقي هيتصرف التصرف ده
حاول أبوه و رفعت يوقفوه و رفعت يتمتم:
– خلاص يا بني متوس\\\خش إيدك في الزبالة ده .. أنا هدمرلُه مستقبلُه سيبُه!!!

– كفاية يا عزيز الواد شِبع ضـ,ـرب!!
قالها أبوه، لكن عزيز إنفلتت أعصابها و زقُه على الأرض معلِقًا على صراخه كالولايا:
– صرّخ كمان زي المـرا!! صرّخ يا **** أنا عايزك تطربني!!!

وقف و صدرُه بيعلى و بيهبط مش قادر يلتقط أنفاسه من كم المجهود اللي بذله، بينما ربت أبيه فوق ضهره و هو بيحلفُه:
– خلاص يا عزيز يابني .. كفاية .. إهدى!!

– أنا هستناك في العربية يا حج!!!
قالها بضيق و هو بيبُص لأبوه، فـ أومأ له أبيه مُتابع ذهابه للسيارة بعيناه، بينما رفعت أمر رجاله بحمل ذلك الوضيع أمام أبخس المشافي، مقررًا عدم الذهاب للقسم لكي لا تخسر إبنته كرامتها، فـ إلتفتت له الأخيرة تقول بأعين متسعة:
– يعني مش هتوديه السج\ن يا بابي؟

قال رفعت بهدوء:
– سج\ن إيه يا حبيبتي بس .. بقى أنا بنتي .. بنت رفعت الشرقاوي تدخل إقسام و تتبهدل؟

– بس ده حقي!!!
قالتها بإحتجاح بريء، فـ قال رائد بهدوء يدعم موقف صديقه:
– أبوكِ عنده حق يا ناديم .. هو خد جزاؤه خلاص، لكن لو وديناه القسم و عملنا محضر هيستجوبوكِ و إنتِ يا بنتي مش وش إقسام!!!

ربت أبيها فوق كتفها و قال بحنان:
– يلا يا حبيبتي .. روحي أوضتك مع يزيد و أنا هخلص كلام مع رائد باشا و هجيلك نقعد مع بعض شوية!!

بصتلُه من غير ما تتكلم .. فـ قرص دقنها بلُطف و مشي من قدامها مع رائد، وقفت هي و قُدام عينيه يقبع ذلك الـ (Hero) بالنسبة لها في سيارته، حاولت التحلي بالشجاعة و فعلًا خدت خطوات نِحيته، فتحت باب العربية دون إستئذان و ركبت جنبُه جنب باب السواق، كانت مغمض عينيه و راجع براسُه لـ ورا، بصتلُه بتوتر، فركت أناملها و غمغمت:
– أنا .. مُتشكرة!

– إنزلي!!!

– إيه؟
قالتها بصدمة مش مستوعبة اللي قالُه، ولما أدركت الكلمة اللي إتقالتلها لعنت وقاحته في سرها، فـ عادها مرة تانية قائلًا:
– سمعتيني مش كدا؟

قالها في لحظة، و في اللحظة اللي بعدها كانت بتنزل و صفعت الباب بكل ما أوتيت من قوة، فتح عينيه و بص ليها و هي بتمشي بخطوات شديدة الغضب، خصلاتها الغجرية تطاير خلفها، لحد ما غابت عن عينيه لما دخلت الأوضة، بالتأكيد دايقها تصرفه، لكن ده اللي كان لازم يحصل، قال بينه و بين نفسه إزاي تسمح لنفسها تركب مع راجل غريب، أهي بتلك السذاجة؟ قطب حاجبيه و هو بيتخيل مجددًا ذلك الحقير و هو يلمس جسدها، و بعنـ,ـف خبط الدريكسيون بإيده و هو شايف الحرس بيشيلوه في عربية تخص رفعت، و في لحظة كانت بيتحرك وراهم و هو بيطلع تليفونه بيهاتف أبيه، و لما رد قال بهدوء:
– حالًا هبعتلك عربية بسواق ترجّعك القصر يا بابا .. خدت العربية عشان عندي مشوار ميتأجلش!!!

عاد للواقع، إبتسم على إندفاعُه لما راح ورا الحُراس بالعربية و إستنى لما رموه قدام المستشفى، و نزل هو بنفسه خدُه و حطُه في شنطة العربية و خدُه مخزن الشركة مارس عليه جميع أنواع التعذيب .. و رجعه البيت بعاهات مستديمة في جسمُه!
إتنهد و هو بيتفكر شخصيتها القديمة .. لما كانت بريئة لا تعي شيء، كانت زي حتة الإزاز الرقيقة اللي يخاف يمسكها فـ تتك\\سر، مكنش يعرف إن حتة الإزاز دي سابت فيه جرح مش هيلتئم أبدًا، أو يمكن هو اللي قسي عليها ناسي إنها .. بتعوّر!

للحظة حَس بقلبُه واجعُه، رجع .. لف بالعربية ورجع عندها، كانت الساعة ما بعد الثالثة فجرًا، دخل القصر اللي إشتاق لريحة أبوه اللي كانت بتملاه فـ ردد و هو بيطلع جناحه:
– الله يرحمك يا أبويا!!

طلّع المفتاح من جيبُه، و دخل و ياريته ما دخل، لاقاها قاعدة قدام الباب بإيدين حمرا بتترعش و عينيها زي حبات الدم، لكن مش معيطة، بل للحظة حَس إن من كتر العياط اللي كاتماه سامع تبعثُر صدرها اللي الشهقات بتتردد فيه، لان قلبُه لحالتها مش هينكر .. و خصوصًا لما قالت بكُل شراسة:
– حاطتني في أوضة عازلة للصوت؟ فاكر إني هفضل تحت رجليك بعد البهدلة اللي شوفتها على إيديك؟ أنا همشي .. همشي و مش هتشوف وشي تاني .. أنا لو وصفتلك من هنا لبكرة أد إيه أنا بكرهك .. مش هتقدر تتخيل بردو!!

– خلّصتي؟ قومي إعمليلي حاجة أكُلها!
قالها بعد ما قعد على الكرسي قدامها حاطت رجل على رجل بيحاول يسكِت مشاعرُه، إبتسمت ساخرة، وقفت قدامه و رغم هيئتها المرهقة إلا إن عينيها إحتفظت بشراسة بات يع\شقها، ميّلت عليه و سندت على الكرسي فـ بَصلها بإستمتاع و هي قُريبة منه لدرجة خطيرة

الفصل الثاني
– لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!
صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقـ,ـبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغضب، لاحظ صدمتها بالبداية، لاحظ توقف جسدها عن الحركة، و لاحظ أيضًا هدوء جسدها و هو عارف إن ده مجرد هدوء من شدة صدمتها ليس إلا، إلا إنه مقدرش يبعد، رغم إنها بالفعل سكتت لكن هو مقدرش يبعد سوى لما ضـ,ـربتُه بقسوة على صدرُه عشان تبعده .. فـ فاق فعلًا و سابها، ولّاها ضهرُه بيمسح على وشُه بعُـ,ـنف، بيحاول يقنع نفسه إن دي مجرد لحظة ضعف قدام بنت جميلة .. و مراتُه و حقُه، يعني اللي عملُه طبيعي رغم العهد اللي كان واخدُه على نفسُه إنه مش هيقربلها لأسباب كتير .. أولهم إنه واخد عهد على نفسُه ميحبش، و تاني حاجة فرق الـ عشر سنين اللي بينهم كبير بالنسبالُه، و أكيد هييجي عليها اليوم اللي تحس إنه مبقاش مناسب ليها و هتبقى عايزة حد في سنها!
لفِلها فـ لاقاها بتمسح شفايفها بعناد، إستفزتُه حركتها، فـ قرب منها مرة تانية على غفلة حاوط وشها و هو حاسس بأعصابة فلتت:
– بـتـمـسـحي شـفـايـفك لـيـه؟!! قارفانة؟ مـ تـرُدي!!

بصتلُه بحدة و قالتله:
– إنت خدت حاجة مش من حقك!!

– مـــش إيـــه!!!! مـش مـن حـقــي؟!!! أومال مـن حــق مـيـن؟
قالها و هو بيعتصر ذراعيها بين كفيه، فـ كتمت تآوـ,ـهاتها لتجدُه يهتف بجنون:
– غلطانة يا نادين .. اللي عملته ده حقي .. لاء ده أقل حقوقي كمان، و أي حاجة أعملها معاكِ حقي .. كُلك على بعض حقي و على إسمي و بتاعتي!!!

إنفلتت ضحكة ساخرة منها تقول بمرارة:
– بجد؟ ناسي ليلة الدُـ,ـخلة قولتلي إيه و عملت فيا إيه؟ ناسي ك\\سرة قلبي؟ ناسي إنك بعضمة لسانك قولتلي إنك مش عايزني؟

عودة إلى ما قبل ثلاثة أشهُر!!
واقفة قُدام مرايتها بعد ما طلعت من الفرح، و هو واقف في البلكونة بيدخن سيجارتُه، هي مبتسمة رغم الحزن اللي في عينيها على أخوها، و رغم إنها مش قادرة تتجاوز الأمر لكن جوازها من الراجل اللي عاشت سنين تتمنى تبقى معاه خلّاها تنسى أي حاجة وحشة حصلت معاها آخر فترة، رغم بروده و عجرفته معاها إلا إنها عارفة إن جواه جميل .. و إنه أكيد بيحبها أو حتى مُعجب بيها، قعدت على السرير، بتحاولي تهدي التوتر اللي ملَى قلبها من يوم زي ده، و اللي رغم كونه زواج للثأر فقط إلا إنهم لما عرضوا عليه الفكرة مرفَضش .. و ده خلاها تتأكد إنه أكيد بيبادلها نفس مشاعرها، غمّضت عينيها و حاولت تجمع قوتها و تقوم تروحلُه، و بالفعل وقفت وراه و همست بصوت بالكاد طلع:
– عزيز..!!

لفِلها و فيه سيجارة في إيدُه و عينيه الباردة تحُثها على إستكمال الحديث، فـ غمغمت بتوتر:
– معلش .. ممكن تفتحلي سوستة الفُستان ده .. معرفتش أطولها!

– ماشي!
قالها بهدوء و هو بيشاورلها تدخل .. فـ دخلت الغرفة و قفل هو البلكونة وراه، لفِت بـ توتر شديد لكنها شعرت به في لحظة واحد بيفتحلها سوستة الفستان، و بعدها بيدخل البلكونة و بيقفل عليه!!
لفِت ضهرها للمكان اللي كان واقف فيه بصدمة؟ إزاي؟ إزاي بالسُرعة دي و ليه مش زي ما بتقرأ في الروايات وقف يتأمل جمال ضهرها؟! إزاي محاولش يلمسها؟ دي حتى محتش بإيدُه على جسمها و هو بيفتح السوستة، للحظة حسِت بإهـ,ـانة لأنوثتها، فـ دخلت الحمام صافعة الباب وراها و أجهشت في البكاء لكن بصوت مكتوم، غيّرت هدومها و خدت شاور و حاولت تصفي ذهنها، خرجت من الحمام لافة فوطة حوالين جسمها و من ثم دخلت لـ غرفة تبديل الملابس و لبست قميص نوم نبيتي حريري و فوقُه روب من نفس اللون، طلعت من غرفة تبديل الملابس فـ سمعت صوت هدير المياه في الحمام، نامت على السرير بشرود في اللي حصل، لكن جفنها مكنش قادر يغمض، رفعت عينيها للي طلع من الحمام لافف فوطة رمادي على خصرُه، نزلت عينيها بسرعة بخجل و ودت وشها النِحية التانية بتديلُه ضهرها في محاولة منها لرد كرامتها اللي بعثرها!!

بعد دقائق، حسِت بحركته في الأوضة لحد ما طفى النور، كانت فاكرة إنه هييجي ينام جنبها لكن لقت إنه طول و ماجاش، قامت قعدت على السرير و نوّرت الأباچورة جنبها فـ لقت نايم على الكنبة، بصتلُه بإستفهام و أعين متوسعة ببراءة .. لحد ما قالت:
– مش هتنام على السرير؟

– لاء!
قالها بإقتضاب، فـ قالت بهدوء:
– ليه؟ الكنبة هتوجعلك ضهرك و الجو برد و آآآ!!

قاطعها بإختصار:
– أنا حابب أنام هنا!!

هنام مقدرتش تتحمل .. قامت منتفضة من على السرير فتحت نور الغرفة و وقف قدامه و هو مغطى عينيه بذراعه العضلي، و قالت بحدة:
– في إيه يا عزيز!!! هو إنت مغصوب على الجوازة دي؟!

قام قعد بيفرُك عينيه من الضوء اللي دايقُه، بيقول و هو باصص قدامها مش باصصلها:
– شايفاني عيّل بريالة عشان أتغصب على جوازة؟!

– ممكن تقوم تقف نتكلم؟
قالتها بضيق و غصة في حلقها لما لقتُه حتى مش بيبُصلها، و بالفعل لقتُه وقف قدامها باصصلها بعيون باردة، مخدتش بالي من لمعة عينيه و هو شايف قُدام حورية .. حورية مُتألقة بأحمر دامي، ترتدي قميص للنوم يصل للأرض لكن ضيق على جسدها، و فوقه روب من نفس الطول إنزاح من على بداية صدرها فـ جعلُه يتنهد بعُمق يحاول كافة المحاولات لكي يسيطر على ما تبقى من صبرُه .. فـ هو لازال لم يُشفى من معركة خاضها و هو يحرر لها فستنها يرى ظهرها ذو اللون البرونزي خاطفًا لعيناه، خصلاتها الغجرية ولكن مهندمة جعلته يتمنى للحظة الغوص بهم، نظر لقدميها التي أخذت تقترب منه بجمود يحاول أن يجعله ظاهرًا فقط، كيف لها أن تقترب و هي على بُعد مسافة تُبعثرُه؟ أغمض عيناه و رائحة جسدها الطبيعية تفوح أمام أنفه، سمع تذمراتها عندما أغمض عيناه، و وضعت كفها فوق صدرُه تقول بصوتٍ جعلُه مشتتًا:
– بتغمض عينيك ليه؟

– نعست!
قالها بتلقائية و فتح عينيه مرة تانية و هو شايفها قريبة منه بتبصلُه بحُزن، إتنهد فـ حاوطت دراعه و قرّبت نفسها منه و هي بتهمس بصوت ملئتُه الغصة:
– إنت .. مبتحبنيش صـ .. صح؟

إبتعدي أرجوكِ، قالها بين و بين نفسه و هي قريبة لدرجة خطيرة منُه، مقدرش يرُد، لو قرّبت أكتر من كدا .. مش مسئول على اللي هيحصلها! همست نادين بـ صوت أذاب خلايا جسده:
– عزيز .. رُد عليا!

أخذ نفس عميق فـ أخذ أنفاسها بالخطأ من إقترابها منه .. جمّع قواه و قال بهدوء:
– نادين .. أنا مبحبش حد، و مش حابب أظلمك معايا، إنت لسة خمسة عشرين و أنا خمسة و تلاتين .. يعني فرق عشر سنين، مش هتحسي بيهم دلوقتي بس هتحسي بيهم لما أبقى أنا خمسين و إنتِ لسة أربعينات! أنا آآ..

قاطعتُه بتقول مصدومة:
– إنت بتقول إيه؟ إيه الحِجج دي؟ إيه المشكلة عشر سنين يعني مُعظم صحابي الفرق بينهم و بين إجوازاتهم عشرة و ساعات حداشر سنة كمان! ليه عاملها مشكلة!

قعد على الأريكة و قال بهدوء:
– دي حاجة تخصُهم .. لكن أنا مش شايف إني دي جوازة ناجحة!!

قعدت جنبُه بتحاول تيجي على نفسها و كبرياءها في سبيل إنه يبقى فاهمها و بيحبها، فـ قالت بهدوء:
– عزيز .. الموضوع أبسط من كدا صدقني!

– نادين!
قالها و هي حاطط إبهامه و سبابته على عينيه .. فـ رددت حزينة:
– نعم!!

– إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
قالها و هو بيبُصلها، فـ بُهتت ملامحها .. خدت خطورة لـ ورا، و قالت و هي حاسة بنغزات في قلبها:
– و لا حاجة .. تصبح على خير!

قامت و قفلت النور، راحت على السرير و إستلقت عليه بتكتم دموعها اللي حابساها جوا عينيها، أخدت نفس عميق و حاولت تنام لكن مقدرتش .. التفكير هيخلّص على الباقي منها!
لحد ما ربنا سبحانه و تعالى رَحمها و قدرت تنام!
لما صحيت، دورت بعينيها عليه ملقتوش، و مسمعتش صوت ليه في الحمام، إنتفضت و لبست روبها و خرجت من الجناح بتنزل على سلم القصر، بتحاول تلاقيه بعينيها لكن مافيش فايدة، كانت واقفة لحد ما سمعت صوت أمه اللي بتكرها كُره غريب، بتقول بحدة:
– إنتِ واجفة عندك بقميص النوم إكده بتسوي إيه؟!!

– فين عزيز؟
سألت بإقتضاب تناظرها بضيق، فـ طالعتها من خصلات شعرها إلى أخمص قدميها، تقول ساخرة:
– ولَدي نزل شغلُه يا حبة عيني من بَدري .. شكلُك إكده .. ممزجتيهوش!!

هُنا و فُلتت أعصابها، قرّبت منها بتقول بحدة:
– إسمعي يا ست إنتِ .. أي تجاوز معايا في الكلام مش مقبول بيه نهائي!

قالت سُرية بقسوة:
– يعني هتَعملي إيه يا بنت المندَر!!!!

– همشي من هنا!! و مشياني هيفتح عليكوا سلسال دم ملوش نهاية!
قالتها بقوة، فـ سكتت سُرية تتذكر الشاب اللي كان لسة بعُمر الزهور و قُـ,ـتل عمدًا بعد حا\\\دث أخيها، خافت على ابنها فـ صمتت، بينما طلعت نادين الجناح جسدها يهتز من العصبية .. لكن أول ما دخلت أجهشت ببكاء كتمته من إمبارح، فضلت تعيط لحد ما تعبت و قامت تاخد دُش، و لما طلعت غيّرت هدومها لـ بيچامة بيرمودا إلتصقت بجسدها مع كنزتها اللي كانت بدون أكمام، قعدت على السرير، مسكت تليفونها و هاتفت أبيها، و أول ما رَد قالت بلهفة:
– بابي .. وحشتني أوي أوي يا بابي!!

سمعته بيقول من الجهة الأخرى:
– روح قلب بابي .. و إنتِ كمان يا حبيبتي وحشتيني..

سكتت فـ قال رفعت بشك:
– مالك يا نادين؟ عزيز بيعاملك وحش ولا إيه!!

أسرعت تقول:
– لاء لاء يا بابي .. عزيز بيعاملني كويس م إنت عارفُه .. أنا بس مش متأقلمة هنا لسه!!

– مسألة وقت يا حبيبتي .. أنا لولا عارف إنك بتحبي عزيز مكنتش وافقت على الجوازة دي!! و عارف كمان إن عزيز راجل زي أبوه .. و مش هيسمح لحد ييجي عليكي أبدًا!

– طبعًا يا بابي!!
قالتها بهدوء و شردت، فـ قال رفعت بلُطف:
– يلا يا حبيبتي همشي أنا .. إبقي طمنيني عليكِ!

– حاضر يا حبيبي!!
قالت ثم ودعته و أغلقت معاه، جلست في ملل رهيب تنتظر مجيئُه بفارغ الصبر .. رغم إنها مش هتتكلم معاه في حاجة، لكن مجرد وجوده في المكان بيحسسها بأمان، مقدرتش تاكل أي حاجة، طلعت قعدت في البلكونة لحد ما الشمس غابت، نامت مكانها لكن صحيت على بوق سيارته اللي دخلت القصر بهوحائية، بصت لعربيتُه بلهفة، نزل منها بهيية فـ إتعلقت عينيها بيه مُبتسمة، لكنها إتحكمت في سيل مشاعرها و غمّضت عينيها تصتنع النوم على كرسي البلكونة و طول عمرها كانت شاطرة في الموضوع ده، حسِت بصوت خطواته جوا الجناح، لحد ما دخل أوضتهم، حاولت تخلي نفَسها طبيعي، لحد ما حسِت بيه بيقرّب من البلكونة، كتمت شهقة كانت هتصدر منها لما لقت نفشها في الهوا .. بين ذراعيه، إستغلت الفرصة و حاوطت رقبتُه ساندة راسها على كتفُه، إستمتعت بثوانٍ كانت فيهم بين ذراعيه لحد ما حطّها على السرير بـ تروِّي، و بعدها سمعت صوت باب الحمام بيتقفل!

فتحت عينيها و الإبتسامة إعتلت ثغرها، مسكت هدومها شمِتها لقتها كبها بقت ريحتُه، كانت قريبة منه لدرجة إنها حسِت بقلبها هيتخلع من مكانه، و لما صوت الماية إتقفل إترمت بسرعة على السرير تاني بتزيّف نومها، طلع من الحمام .. و هنا قررت النهوض، و فعلًا قامت نصف قاعدة بعيون ناعسة بتمثيل إحترافي، لكنها صرخت و هي شايفاه على وشك إنه يقلع الفوطة اللي كان لابسها على خصرُه معتمد على إنها نايمة و مش هتشوفُه، إتخض من صراخها خصوصًا لكن إبتسم و هو شايفها بتغطي عينيها بتصرّخ مصدومة:
– يا نهار أبيض .. يا نهار مافيهوش نهار!! إنت .. إنت كنت هتعمل إيه!!

– إنتِ بتصحي في الوقت الصح!
قالها بهدوء ف نطقت ساخرة:
– الوقت الصح أوي!
كملت و هي بتشاورة بإيد و الإيد التانية قافلة عينيها:
– إدخل .. إدخل الأوضة أستر نفسك!!!

ضحك على كلامها فـ إبتسمت أثر صوت ضحكتُه، و بالفعل سمعت صوت قفل الباب، فـ شالت إيديها بتتنهد براحة، بتغمغم بحُب:
– أول مرة أسمعه و هو بيضحك .. ياريتني كُنت شايفاه!!

عادت للوقت الحالي .. تقف و كامل جسدها يرتجف أثر الذكريات
التي ضـ,ـربت قلبها بعنـ,ـفٍ شديد، وقفت و هي بتبصلُه بتتنفس بعُمق، لقته بياخد خطوات تانية نِحيتها، فـ أسرعت بترفع سبابتها في وشه:
– خليك عندك .. إياك تقرّب!!

كمِل قُرب و هو بيشيل صباعها من وشه، مسك إيديها الإتنين بكف واحد ضد جسدها و بكفُه الآخر حاوط فكّها و لكن دون إن يضغط عليه و قال بحدة:
– بلاش تختبري صبري .. عشان لو نفد هتزعلي .. هتزعلي أوي!!

– عايز إيه يا بن القناوي؟
قالتها بعند و كإنها بترمي بكلامه عرض الحائط، فـ إصدمت بهمسُه قدام وشها بالضبط:
– عايزك .. عايز مراتي اللي قاعدة معايا بقالها تلَت شهور تحت سقف أوضة واحدة و مانعة نفسها عني!!

ضحكت ساخرة .. و قالت بقوة:
– لاء و إنت الصادق .. جوزي هو اللي من أول يوم كان بيعاملي كإنه متجوزني تخليص حق، إنت ناسي إن أنا .. أنا نادين رفعت كُنت بحاول أقرّب منك و كنت بتصُدني؟ دوق بقى من نفس الكاس يا عزيز!

– يعني بترُديهالي؟ .. مش قصة أخوكِ بقى!!!
قالها ساخرًا، فأسرعت بتقول بحدة:
– أخويا أنا عارفة إني مش هحاسبك على مـ,ـوتُه .. لكن العيلة دي أنا كلها على بعضها كرهتها، و آه برُدهالك يا عزيز .. لإنك شوفت مني النسخة الطيبة البريئة الغلبانة اللي كانت لسة متعرفش حاجة عن الدُنيا و رغم كدا قتـ,ـلتها بإيديك، جاي عايز إيه دلوقتي؟ عايزني أترمي في حُضـ,ـنك و أقولك موافقة؟! عايز تحيِّ حاجة مـ,ـاتت خلاص؟

ساب إيديها، لكن سند إيديه جنب وشها على الحيطة و قال بـ ثقة:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4