السيدة الاولي ج٢

_____السيدة الأولى_سوماالعربي_________

-هتفضلي تترعشي كده كتير، مش هفضل طول الليل مستني، اخلصي.
-عشان خاطر ربنا سيبني أمشي ربنا يكرمك.
-الله، انا بحب الجو ده، مثلي عليا كمان ، بس مش كتير عشان بزهق بسرعة، هتعمليهم عليا يا روح امك ده انا جايبك بالساعه ومن جرسونيرة.
نطقها بفظاظة من خلف قلبه يوراري ميله للتعاطف مع تلك الجميلة، كيف لها ان تصبح غانية تمتهن تلك المهنة؟! عجيب أمرها .

لم يهتم بكل ذلك، نزع يدها بعنف يقربها منه وهمس:
-بت…هتخلصي في يومك ده ولا ؟! اتصل باللي مشغلينك.
– لا لا خلاص ..حاضر.
تنهد بنفاذ صبر وهي وقفت بحيرة ورعب تتمنى لو تذوب حتى تختفي فأخذت تردد:
-طب هخلص هعمل ايه؟!

رفّع إحدى حاجبيه منهدهش تصرفها، لكن عقله ليس معه بتلك الليلة ولا طول باله فاقترب منها وهو يخلع عنه قميصه يردد:

-ماتعمليش أي حاجة، سبيلي نفسك وبس.

بقت ثابته لا يسعها غير ذلك، اقترب منها وضمها رائحتها كانت دافئة بطعم البيوت، غير مغوية كالغانيات.
ضمها فشعر بدفء تسلل له، كان يشعر بأرتجافها بين أضلعه، مال بشفتيه يقبل عنقها وهو يشعر باللذة وبدأ ينسى مشكلة اليوم التي صنعت فيه كل هذا.

شهقت عالياً كأنها تغرق، اغمض عيناه بضيق وتأفف:
-يوووه، بت، أمشي يالا سديتي نفسي
-بجد والنبي؟؟ امشي
رأى الفرحه بعيناها لذا همس، اه وانا ليا كلام تاني مع الي بعتك.

ارتعبت ملامحها وهي تتذكر حديث شروق وما تهددها به فعادت تقف مردده، لا خلاص هسمع الكلام..حاضر.

لا يعلم كيف صبر عليها وهو معروف بالملل وضيق صدره، أقترب منها ثانيه وقد بات معجب بجمالها، ضمها يقبلها رغم أنه لم يقبل بائعة هوى من قبل لكنه فعل للعجب.

كان صوت تنفسها عالي، كأنها تصارع أمواج وتصارع مصير معتم ومجهول

الأفكار تض/رب عقله، أيعقل أن تلك الفتاة بريئة ولا تفقه شيء مما يحدث.

كانت تتفزز بين يديه ، ما ان لمسها شعرت بأنها أنتهت، علامات كتير تلاحقها، م*وت وديون وفراق .

أغمضت عيناها مستسلمة كلما تذكرت ما جرى معهما بأخر شهرين.

لا تعلم كيف ومتى سحبها للفراش كانت كج/ثة هامدة مستسلمة للم*وت،وصوت شروق تخبرها (بابت المحظوظة، طالعه واحدة من دول ومش هتضطري تشتغلي تاني)

أبتعد عنها مصعوق، قربها من أحضانه يمرر يده بحنان على شفتيها وردد بصدمه ممزوجة بحنان سخين:
-أنتي كنتي بنت؟!
لملمت شرشف السرير حول جسدها العاري وأخذت تهز رأسها ببكاء شديد منهارة.

اقترب منها بضياع يسأل نفسه بجنون ماذا فعل هو!!!!

-أهدي ..أهدي…خدي أشربي مايه.
تناولت منه كوب الماء الذي أخذ يتراقص في يدها من شدة إرتجاف أوصالها…شعر بالشفقه عليها ولا يعلم لما لكنها أقترب منها وأخذها بأحضانه وبداخله يصرخ:
-أنا كنت حاسس …كنت حاسس..دي تصرفات بنت اول مره تتلمس وأول مره تتباس..بس ليه؟! ليه بنت بريئة زيها تعمل كده؟! ليه؟

صرخ بأخر كلمه من شدة جنونه بالسؤال فزاد نحيبها، كرر سؤاله بصورة ألح وسألها:
-ليه عملتي كده؟ و أيه وصلك لهنا؟!
أسبلت جفناها وانسابت دموعها وهي تشرد في الماضي منذ ثلاث أشهر فقط

كانت ببيت أمن مؤثث بأثاث راقي تنظم ملابسها الجميلة للخروج نادتها والدتها التي كانت تسير بصعوبه بسبب ضغط الحمل عليها وهي بشهرها السادس.
-طيبة…يالا يابنتي تعالي ساعديني أحط الأكل بابا زمانه جاي.

خرجت طيبة ذات الوجه البيضاوي المنير وعيونها العسليه وكذلك شعرها يتطاير من حولها تردد وقد تأنقت في زي بسيط.
-يا ماما أنا متقفه مع صحابي نخرج النهارده سوا.
-يا حبيبتي أجليها الحمل شادد عليا وابوكي كان هيرجع بكره لكن خلص بسرعه وراجع النهاردة.
زمت طيبة شفتيها غير راضية وهي تردد بتبرم:
-يوووه بقا
-بطلي دلع يا طيبة ويالا تعالي ساعديني، والا هقول لبابا لما يرجع.
-قولي له
قالتها وهي تداعب لها حاجبيها فردت الأم:
-صحيح مانتي عارفه ان مش على الحجر غيرك وهو لا بيزعلك ولا بيعمل حاجة، هتيجي تساعديني ولا والله ادعي عليكي دعوة تتسخطي قرد دلوقتي
-خلاص هاجي.

ساعدتها في رص صنوف الطعام على السفره، كان الحال ميسر والوالد ينفق عليهم من وسع، حلست الام بجوار طيبة تضع يدها على معدتها وهي شاردة تفكر:
-تفتكري أبوكي جايب لنا ايه معاه المرة دي
-أكيد توابل وحنه بيضا انا طالبه كذا علبه لأصحابي أول ماعرفوا انه رايح أسوان شبطوا..

صمتت طيبة لثواني وسألت:
-تفتكري يا ماما ممكن يعدي على جدي والعيلة هناك ولا…
قضبت حديثها عندما لاحظت تلاشي البسمه من على ملامح والدتها وتحولت الى تجهم عالي ثم ردت:
-لا حرم خلاص، هو ياما حاول وهما قافلين الباب في وشه لحد ما يأس وبعدين أبوكي مع الفوج السياحي في أسوان و أهل أبوكي من قنا.

التفت طيبة تسألها متحينة الفرصة ربما جاوبتها:
-هما ليه اهل بابا قالبين عليه يا ماما؟ مافيش عداوة كده ابداً.
أسبلت الأم جفناها بألم وقالا:
-عشاني، عشان اتمسك بيا
-ايوه بس مش للدرجة دي يعني مهما كان، جوازة مش راضيين عنها مش هتخليهم يطردوا ابنهم ويتبروا منه كل السنين دي ومهما يروح يتمنع انه يدخل حتى.
-عشان أهل أبوكي عيله كبيرة ،كبيرة قوي،ماسكة زمام قنا كله، وانا…

صمتت الأم تتنهد بأسى وعجز تكمل:
-حلبية
-أيه؟!! يعني ايه؟!
-يعني من الحلب الي هما الغجر، انتي ماتوعيش على الكلام ده، بس زمان كانوا موجودين والقرب منهم عار، لما كانوا يحلوا على بلد كانوا بيعاملوهم زي الوبا، يسيبوهم على طروف البلد والغجر بردو سمعتهم مش الي هي، كانوا هليبة وحراميه يس/رقوا الكحل من العين، بس انا مش ذنبي ان أمي حلبية لكن ابويا كان راجل شريف، أتجوز أمي بعد ما لافت عليه وشغلته، دي كانت البدايه بس بعد ما اتجوزها عقلت وبقت من ايده دي لأيده دي وماتت على سجادة الصلاة، لكن بردك الناس مش بتنسى واهل أبوكي فضلوا فاكرين، يوم ما فاتحهم بس في الموضوع….يااااه، نار بعيد عنك والبيت دب فيه الصوات وجدك حالف بأيمان المسلمين مايحصل…بس أبوكي صمم …و…

قاطع حديثها صوت اتصال فابتسمت باتساع:
-ده ابوكي، تلاقيه بيقولي انه قرب عشان أحمر الفرخه.

فتحت الاتصال بنفس البسمه لكن سرعان ما تلاشت وهي تسمع صوت غير صوت زوجها يخبرها انه قد أنصاب في حا/دث جسيم .

وصلوا للمشفى ركضاً كل منهما تستند على الأخرى بهلع.

سألت عنه طيبة بقسم الإستعلامات فأخبروها أنه في الطوارئ.

ركضت كل منهما والأم تلهس من شدة الحمل لكنها كانت تركض، وصلا لأحد الغرف حيث خرج الطبيب فسألته طيبة:
-لو سمحت يا دكتور بنسأل عن الحالة اللي جايه من شويه، الأتوبيس السياحي اللي اتقلب.
-اه السواح بخير والسواق بس عنده كدمات كتيره ك/سر في الحوض.
-طب…و …بابا…المرشد اللي كان معاهم.

سألت بتقطع وقلق فكلام الطبيب لم يكن مبشر وبالفعل صدق حدسها فقد تحولت ملامحه للأسف الشديد وردد:
-لا البقاء لله
انهارت الأم صراخاً وما عادت ترى أمامها بينما طيبة قد ذهب عقلها وتمسكت بتلابيب الطبيب الشاب الذي كان يهم بالرحيل، اخذت تهزي :
-البقاء لله ايه، لا…خده ..خده حطه في الإنعاش ولا…ولا اعمله بجهاز الصدمه ده، اعمل اي حاجه .
-وحدي الله يا انسه، والدك جاي خلصان أصلاً، وحدي الله.

حررت كفيها بصدمة من على قميصه وألتفت ترى والدتها تصرخ منهارة وبعدها صمتت نهائياً وسكن جسدها

ويلها ويلين، والدها ج/ثة بالداخل و والدتها الحامل مغشي عليها بالخارج.
لم تكن تحسن التصرف ولا تعرف أين تذهب وتجيئ، وحيدة مك/سورة الظهر وملكومة.

إجراءات الدفن تمت، وقفت تدفنه مع أهل حيها، الأم كانت تحت تأثير المنوم وهي لا تعرف رقماً للتواصل مع أهل والدها كي تدفنه في بلدته بمقاب العائلة، وقفت مع جارهم الحاج شوقي ترتدي الأسود وهي محتارة تردد:
-مانستنى ماما تفوق وتقولي رقم اكلمهم عليها.
-يابنتي إكرام الميت دفنه وابوكي ميت من إمبارح وامك الدكتورة بيقول ضغطها عالي وده خطر على وضعها فمديها منوم طويل المفعول، وانا ماعرفش غير ان أبوكي إسمه مهران الكاشف وعيلته في قنا لكن فين تحديداً ماعرفش.
-ندور على الفيسبوك.
-وده كلام يابنتي؟؟ ده على ماندور ونبعت وحد يردلنا خبر تكون الجته لا مؤاخذة اتحللت .

كرمشت ملامحها، متضايقة من الوصف الحقيقي فكمل الحاج شوقي:
-ما عشان كده بقولك إكرام الميت دفنه، وكلها دفنه ومتر في متر هتفرق ايه في الصعيد عن هنا…كلنا هنطلع منها نقابل وجه كريم، يالا يا بنتي يالا ربنا يكملك بعقلك.

تمت إجراءات الدفن كانت وحيده بطولها، شباب الحي الغرباء هم من حملوا ج/ثمان والدها، كانت تنظر حولها، تبحث عن ح/ضن ترتمي فيه لكنها لم تجد، يومها ذاقت مرار الفراق وكذلك علمت معنى الوحدة وتجرعت مرارتها.

عادت بجسد هزيل تسكن المشفى لجوار والدتها لم تذهب حتى للبيت، يوم جر أسبوع والوضع يزداد سوءاً، المال بدأ ينفد، لجأت لبيع مشغولات والدتها الذهبية التي اشترتها بأيام الرخاء لكنها لم تكن تتعدى الثلاث أساور.

مصاريف وتكاليف لم تكن تعلم عنها شيئ وبين عشية وضحاها باتت هي المسؤولة.

دلفت لعندها جارتهم السيدة محاسن وابنتها طيبة :
-هي عامله ايه دلوقتي يابنتي؟
-زي مانتي شايفه ياطنط؟ مش بتتحسن خالص.
-يعني الدكاتره ماحدش طمنك؟!
-لا دول خايفين يولدوها بدري بسبب الطلق المبكر الي بييجي لها.
-اه كله من الضغط لما بيختل قولي يا منجي….هييح …هنقول ايه، شدة وتزول.

اقتربت شروق منها تضمها من جانبها الايمن وهمست لها:
-مالك في ايه؟
-مش عارفه اقولك ايه بس، الفلوس خلصت والمستشفى طالبه مبلغ تحت الحساب عشان ماما شكلها هتولد بدري وكمان محتاجه فلوس كتير عشان الكلية.
-انا عارفة ايه الي كان مدخلك طب ياختي.
قالتها بمزاح تخفي فيه نقمها الشديد على طيبة التي تتفوق عليها دوماً بكل شيء بداية من جمالها الهادئ والقبول الشديد عندها وصولاً لأخلاقها الممتازة وقد أضحت مض/رب مثل على لسان رجال وسيدات الحي في الأدب والأخلاق وجمعت معهم التفوق الدراسي، وباتت كل سيدات الحي يدعين لفتاياتهن ب(يارب أشوفك زي الدكتورة طيبة كده)
وشروق كانت ذات جمال مميز لكن الحقد يأكل منه كل يوم فلم تستثمر فيه على عكس طيبة التي زادها نقاء قلبها نوراً.

أكملت شروق تردد:
-أنا خدتها من قاصرها ودخلت معهد فني صحي.
-يعني لو كنتي جبتي مجموع طب كنتي هتقولي لا يعني يا شروق؟!!

نطقت طيبة وقد فاض بها الكيل، كلما رأتها شروق أنبتها لتصميمها على الإلتحاق بالطب الذي أكل عقلها وبلع كل أموال والدها بسبب كثرة مستلزماته ومصاريفه على كثرة السهر والتحصيل والمذاكرة، هذا ما كانت تقوله شروق لتخفي فيه أسباب حقدها على طيبة التي باتت دكتورة وهي لم تلحق سوى معهد وبأموال أيضاً وليس حكومي.

تغيرت ملامح شروق لثانية وقالت:
-بتعايريني اكمني جبت خمسين في الميه وشيلت مادتين يا طيبة؟!
-يوووه والله ما اقصد بس انتي كل ما تشوفي وشي تضغطي عليا بكلامك وتكرهيني في كليتي يا شروق بذمتك انا تاقصه، انا مش عارفة هدفع مصاريف المستشفى منين ولا إيجار البيت ولو ماما ولدت هعمل ايه، ومحتاجة مصاريف عشان الكليه وبجد الدنيا اسودت في وشي.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2