_ شيل إيدك التقيلة دي يا بني
بصيلي بتحدي وقالي
= ده أمتىٰ بقيت ابنك يا بنتي
ضحكت وأنا ببصله وقولتله
_ هو كده، مش عجبك؟
مسك خدودي وقالي
= لا طبعًا عجبني يا قطتي
كنت لسه هرفع الفون؛ عشان نتصور فافتكرت شئ نسيت أسأله عنه
فقولتله بعد ما تذكرت
_ صحيح!
مقولتليش أمبارح عملت أيه في حوار أختك؟
بصيلي بزهق وقالي بعدم شغف
= متفكرنيش بالله عليكِ، ده كان يوم ما يعلم بي إلا ربنا والله يا رغد
قولتله بقلق وفضول
_ فيه أيه؟ حصل أيه بس يا محمد؟
قعد علىٰ الركنة، وفرك في عينه وقالي
= رفضت عريس أمبارح، وماما بقىٰ فتحت مرشح، وحصل خـ,ـناقة بينهم جامدة، بصراحة الواحد مبقاش فاهم دماغ أختي، كل ما شخص يجي تطلع عيوب الدنيا من اللاشئ يا رغد، رفضته لمجرد إنه لابس سلسلة، وبنطلونه في خرابيش، يعني مش مقطع
قعدت جنبه بهدوء، وبدأت أكلمه بحكمة، وإتزان، وأوعي
وقولتله بحب مختلط برؤية واسعة
_ يا حبيبي، العيب ولا علىٰ أختك ولا علىٰ والدتك
بصيلي بعدم فهم وقالي
= أزاي يعني مش فاهم؟
قولتله بمودة
_ يعني أختك ليها موصفات معينة مش هتتنازل عنها في زوجها، وده حقها، وأما مامتك فهي خايفة عليها ولكن بردة فعل لا تليق بأختك بصراحة، بل بأسلوب يوجع، ويعيط، وفيه ذل، وإهانة ولو كان عن طريق الخوف عليها
_ بص يا محمد، أختك أنا حافظها، وفهمتها في وقت أقل ما يمكن، واللي أنت لحد النهاردة مش عارفة تستوعب، ولا تفهم دماغها، ولا متطلبتها، أختك بسيطة، شخصية متدين، ونفسي أخد خطوات، وأكون زيها، والحقيقة إنها بتساعدني علىٰ ده، عشان تكون علىٰ علم، أختك ذات أثر زي الفراشة، وده مش كلام بنات، وعشان بقت صحبتي، بتاتًا يا محمد، إنما هي فعلًا كده لكل اللي في حياتها، كل شخص داخل في حياتي عطتله كل جميل، ممكن نصيحة، ممكن كلمة تجبر قلبه، ممكن حب فياض منها، فعلًا وجودها هين، ولطيف، بتحاول تقرب من الله عزوجل، واللي بقينا شايفين اللي زيها ناس معقدة، أو بمعنىٰ أدق هما ربوا جوه عقولنا النظرية دي، أختك مش أفور، ولا هي شخص معقد، إنما سمعت كلام الله، وقالت: سمعينا وأطعنا، رغم إنها بتقع زي أي بشري، لكنها بتحاول مرة، واتنين، وعشرة لما نفسها يتقطع
أختك مش ملاك، لكنها بتحاول تكون مخلصة لله في زمن الفتن الصعب ده، وأنت أول واحد افتراضًا تكون فخور بيها، وبتعففها، مش تستهزأ بلبسها الفضفاض اللي أمرها بيها الله عزوجل
_ تعرف؟
كل البنات المتبرجات، من زينة، وميكاب، ولبس ضيق بيتمنوا يلبسوا زيها، آه والله زي ما بيقولك كده، وأنا واحدة منهم، رغم إن لبسنا جميل، وبنحبه، وبنحب شكلنا كده، ولكن بالفطرة بنتمنىٰ إننا نأخد الخطوة، ونلبس ما يرضي ربنا، ولمجرد وجودهم بنحترمهم، تحس إنهم ناس فيها قبول، وراحة، وهدوء، وبنتمنىٰ نوصل لليفيل ده!
أنت وأنا وغيرنا عارفين كويس أوي إن الموسيقىٰ حرام، وبنشغلها، عارفين إن السجاير حرام، وفي ناس بتشربها، عارفين إن العلاقات الغير شـ,ـريعة حرام وبيكلموا، عارفين إن غض البصر إلزام، وبيطلقوا أبصارهم، عارفين إن فيه نار، وعذاب، وبنجهلها، ماسكين في رحمة ربنا وناسيين عقابه سبحانه، نسينا واتغضينا، لحد ما وصلنا إن أول من نكون لوحدنا نفعل الذنب في الخلوات زي الآية اللي بتقول: “يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله”، نسينا الموعظة اللي بتقول: لا تجعل الله أهون النظرين إليك
بصيلي بدموع وقالي
= إحنا أزاي غافلين كده؟
اتنهد وقولتله بخشوع
_ لأننا محاولنش نقرب، مدناش فرصة نسمع، دايمُا بنبعد عننا اللي هيقربنا منه، زي أختك يا محمد، أختك مش عايزة شخص غني، ولا لي مكانة عظيمة، إنما تود زوجًا صالحًا، يعينها علىٰ طريق الله، يشد بيدها، ألا تشقىٰ بجواره لمجرد أنه ليس صالح، فمن يتقي الله سيتقيها فيه، وآه السلسلة، والبنطلون اللي أنت بتقول عليه ده مخربش بس مش مقطوع، فده يترفض بالبنط العريض؛ لإنه غير صالح، ولا يرضي ربنا لبس هذه القلادة، ولا تلك البنطلون، وأختك مش مذنبة إن لسه نصيبها مجاش، إنما والدتك مذنبة إنها بتشييلها ذنب إنه بيدها، أنا آسفة يعني، إنما مين قال إن كل اللي اتقدمهولها رفضت مناسبين ليها؟ وكلهم ولا غلطة وهي اللي خسرت؟
أختك جوهرة ثمينة، ومش أي شخص مالهوش لازمة واضح عليه إنه معا فلوس يبقىٰ كويس، لمجرد إن أهله اللي ساعدوه في كل حاجة، هيكون راجل إزاي وقد المسؤؤلية؟ هيكون راجل أزاي وهو مش بيصلي، راجل أزاي وهو عامل شعره مش عارف أيه، ولبس مقطع؟ راجل أزاي وهو بيقرأ الفاتحة غلط؟
بعتذر حقيقي لأختك لإن لا أحد يستحقها، لما تلاقي ليها شخص حافظ القرآن، أو إمام جامع، أو صالح محافظ علىٰ صلواته، أخلاقه كويسة، ساعتها يبقىٰ ندي فرصة حقيقة، إنما مش أي حد هيغبط هنفتح، فاهمتني؟
كان محمد مستغرب إني فاهمة أخته أكتر منه، وإنها أثرت فيا، كان قاعد مستمع، مبهور، وأنا بتكلم علىٰ أخته، اللي حبها أكتر من كلامي، هو مجربش يفهمها، أو يقرب منها، بيحبها لكن بدون توافق في الفكر، والإحتواء هنا مش هيحصل، إنما لما يقرب منها وهو فاهمها، ووضحت له الرؤية هيعرف يقف جنبها صح، مش هيمشي مع تيار المجتمع، بل هيحافظ عليها، ويدعمها، ويأخد منها الجميل، ويتعلم من علمها
فضل سكت، تايه، بيفكر، بيستوعب، وبيحاول يأخد قرار، وفجأة..
قام وقالي: أنا جاي أهو
نزل راح لأخته، وأنا كنت متأكدة، بعدها بساعة لقيته جاي، مبسوط، بيضحك، قلبه بيرقص!
ابتسمت علىٰ منظره وقولتله