البارت الثاني 🖤 بقلمي إيمان شلبي 🖤
كنت قاعده في حضن ماما محاوطه وسطها بدراعي بكل قوتي وكأني بودع حضنها الدافي اللي غمرني حب وحنان طول حياتي
اما عنها كانت محاوطاني بحمايه وكأنها بتحميني من المرض!
اخدت نفس عميق وانا ببعد عنها وبرفع راسي وبمسح دموعها بطرف صوابعي مع ابتسامه باهته
-عشان خاطري متعيطيش
بصيتلي بعيونها اللي كانت وارمه من كتر العياط وهزت رأسها بهستريه وهي بتحاوط وشي
-انتي كويسه ا انتي هتبقي كويسه صدقيني مش هتسبيني
لا لا مش هتسيبي ماما حبيبتك اكيد
ا انتي كويسه والله ا أن شاء الله أن شاء الله هتتعالجي وتبقي كويسه
واحسن من الاول كمان ماشي ياحبيبتي
قولي يارب ق قولي يارب ربنا سامعنا وحاسس بينا
رفعت راسها وهي بتناجي ربنا :
-يارب ياارب اشفيها يارب انا مليش غيرها يارب قولي يارب ياتمارا قولي يارب هو سامعك
رميت نفسي في حضنها وانا بعيط وبهز راسي اكتر من مره وبردد بهمس وصوت منبوح
-يارب ياارب اشفيني يارب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فات يوم ورا الثاني ورا الثالث وانا علي نفس الحاله
بقعد مع ماما وبابا طول الوقت في حضنهم بودعهم وانا علي عيني اسيبهم لوحدهم !
اما عن ثائر اختفي من اليوم ده وكأنه مكانش موجود من الأساس
احساس بشع أن البني آدم الوحيد اللي حبيته يخذلك ويقرر يبعد عنك في عز احتياجك لوجوده
لما تبص جنبك متلقهوش واقف بيمدلك ايديه ويدعمك نفسياً زي ما كنت متوقع
وقتها بس أدركت أن مش كل اللي بيقولك انا بحبك يبقي فعلا بيحبك
الحب ماهو إلا أفعال تثبت أن الشخص فعلياً بيحبك
لو كان فعلا بيحبني مكانش سابني في وقت زي ده وهو عارف ومتأكد اني محتاجه وجوده اكتر من اي حد
لكن فعلا الواحد محتاج يشكر الظروف والمواقف الف مره لأن لولاها مكانش عرف معدن الاشخاص الاصيله اللي بتحبه فعلياً من الأشخاص المزيفه اللي حُبها مجرد سراب
وقفت في اوضتي ببص علي كل رُكن فيها وقلبي بيتعصر
كنت خايفه بشكل ميتوصفش
اول ما عرفت اني هبدأ رحله علاج لكن في المستشفي مش في البيت قلبي اتنفض وقتها ورفضت رفض قاطع لكن قدام إصرار ماما وبابا ودموعهم ضعفت وقررت اوافق مع اني عارفه أن مفيش فايده في حالتي المتأخرة!
عارفه أن مش دايما كل النهايات بتكون سعيده زي الافلام والروايات
-جهزتي ياحبيبتي ؟!
قالتها ماما وهي بتدخل عليا الأوضه وعيونها وارمه كالعاده من وقت ما عرفت عن مرضي
اتنهدت تنهيده طويله وانا بمسح دمعه شارده نزلت من عيوني وببتسم ابتسامه مهزوزه
-جهزت ياماما
خرجنا وبابا شال الشُنط ونزلنا ركبنا اوبر ووصلنا المستشفي
ومن هنا بدأت رحله العلاج وبدأت معاها ايام اصعب من اللي فاتت بكتير وخاصه وانا منتظره في أي وقت قدري
وفي يوم كنت قاعده في الجنينه بتاعه المستشفي الكبيره اللي كنت بتعالج فيها شوفت واحد قاعد في رُكن بعيد
في أيده مقص ومرايا
ضميت حواجبي في بعض وانا براقبه بفضول
لمحت طيف ابتسامه حزينه ممزوجه بدموع وهو بيبص لنفسه في المرايا وبدأ يقص شعره
برقت بصدمه وقومت جريت عليه بتلقائية وانا بصرخ في وشه
-انت مجنون انت ازاي تعمل كده في نفسك حرام عليك
وقف اللي كان بيعمله ورفع رأسه يبصلي بتوهان وبعدها نزلها تاني وهو بيكمل اللي كان بيعمله وكأني مش موجوده
بصيتله يشفقه والدموع بتلمع في عيني :
-ليه بتعمل في نفسك كده
رد بابتسامه كلها سخريه:
-عشان لو انا معملتش كده الكيماوي هو اللي هيعمل كده
تلقائياً حطيت ايدي علي شعري وانا ببص قدامي بشرود والدموع بتنزل علي خدي زي الشلال
هز رأسه بحزن :
-ايوه زي ما الكيماوي هيوقع شعرك الجميل ده كله حتي رموشك وحواجبك كل اللي بيميزك كبني ادمه هيقع وهيبقي شكلك بشع وفي الآخر هتم*وتي و….
صرخت في وشه بعصبيه ودموع وانا بحط ايدي علي ودني :
-بسسسس اسكتتت اسكت مش عايزه اسمع حاجه
حط المقص والمرايا علي الكرسي وهو بيقوم يقف قدامي وبيبص في عيوني بقوه وإصرار
-اسكت ليه مش هي دي الحقيقه ؟؟
ليه دايما الكل بيهرب من الحقيقيه
كلنا هنا بلا استثناء عايشيين حلاوه روح بس مش اكتر انما في الآخر هنمو*ت وهنتدفن تحت التراب ويجي بدلنا ناس تانيين ويم*وتوا ويجي ناس تانيين ويم*وتوا و….